فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
كفر برعم انتصرت في إعادة الأموات وتصرّ اليوم على حقها في إعادة الأحياء
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى كفر برعم
כדילתרגם לעברית
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 7 كنون أول، 2008
رغم مرور أكثر من خمسين عاماً على قرار محكمة العدل العليا الاسرائيلية, القاضي بالسماح لأهالي قريتي اقرث وكفر برعم, العودة الى بيوتهم وأراضيهم, فأن هذا القرار لم ينفذ بعد ويبدو ان لا نية لتنفيذه من قبل المؤسسة الاسرائيلية, خصوصا بعد هدم بيوت القريتين كافة وترحيل أهلها وبناء مستوطنتي برعام ودبيب اليهوديتين فوق اراضيهما. مثل باقي الفلسطينيين الذين هُجّروا أو تم ترحيلهم بالقوة من بيوتهم واراضيهم.

تحوّل اهالي كفر برعم الى لاجئين داخل الوطن وقسم منهم خارج الحدود. قالوا لهم اخرجوا وسوف نعيدكم بعد اسبوعين وها هي تمر ستون سنة ولم يعودوا. عائلات بأكملها غادرت بيوتها بكل ما فيها من خيرات, وهي تحمل معها مفاتيحها لتعود وتفتحها من جديد, فتبين ان ذلك مخطط لجلب عائلات يهودية من القادمين الجدد من الدول العربية لاسكانهم في تلك البيوت.

الوحيدون الذين نجحوا في تحقيق العودة الى ثرى كفر برعم كانوا الموتى من ابناء القرية الذين اوصوا بدفنهم في تراب ارضهم, آخرهم توفي قبل اسابيع (في 23.10.2008), شاعر الزجل الشعبي, واحدى الشخصيات الوطنية المعروفة, عوني سبيت, الذي تغنى بكفر برعم وبالقضية الفلسطينية. يقال عنه انه احتفظ بمفتاح الكنيسة لحين العودة, واتخذ وعائلته من قرية الرامة موطنا مؤقتا, لكن انتظاره طال وحسرته خنقته والموت لم يمهله, فعاد الى تراب ارضه محملا.

عندما طُلب من اهالي كفر برعم المغادرة لجأ العدد الاكبر منهم الى قرية الجيش القريبة من قريتهم, وبعد ان انكشفت المؤامرة عليهم انتقل قسم منهم للعيش في عكا والناصرة وحيفا, فيما هاجر قسم آخر الى ما وراء الحدود, بعضهم يتواجدون بأعداد كبيرة في منطقة رميش اللبنانية وآخرون اختاروا امريكا وكندا مكانا لاقامتهم حتى اليوم.

الأمر المشترك بين كل هذه المجموعات القريبة والبعيدة, هو ايمانها بتحقيق العودة الى كفر برعم, معتبرين ذلك مسألة وقت. هذا الحلم الذي حمله الاجداد والآباء اصبح أمانة في اعناق الاجيال الجديدة التي ولدت بعد الترحيل. وهذا لا يفسر بالشعارات انما من خلال نشاطات وفعاليات مكثفة تقام في كفر برعم في المنطقة التابعة للكنيسة التي نجح الأهل باستعادتها بفضل نضالهم بعد الرحيل.

من يعرف تسلسل الأحداث التي مرت بها تلك القرية قد يفعم هو ايضا بأمل حلم العودة, رغم كل شيء. لأن وضعية قرية كفر برعم تختلف عن قضية باقي القرى العربية الفلسطينية التي طرد اهلها وهجروا, فهم استطاعوا وبفضل نضالهم المستمر استصدار امر من محكمة العدل العليا في العام 1952 ينص على حق عودتهم. ولكن هذا لم يدخل حيّز التنفيذ أبدا.

السلطات الاسرائيلية أقدمت على نسف بيوت القرية كافة لمنع عودتهم. لكنهم لم يفقدوا الأمل وتمكنوا في العام 1967 من استعادة كنيسة ومقبرة القرية, ترميمها وصيانتها والمحافظة عليها حتى يومنا هذا. رغم الألم الذي يعتصر قلوب كل البراعمة الذين يزورون الكنيسة خاصة اولئك الذين ولدوا وعاشوا هناك, الا ان استعادة جزء من املاكهم بالنسبة لهم هو انجاز من اجل المستقبل.

واهالي كفر برعم هم اللاجئون الوحيدون من فلسطينيي 48 الذين يجرون طقوس الزفاف في الكنيسة ويقيمون احتفالات الاعياد ايضاً, فتكون هذه مناسبة للتواصل من جديد والاستمتاع ولو لبعض الوقت في احضان قريتهم. هذا اضافة الى دفن موتاهم في المقبرة المجاورة للكنيسة. وزيادة في الحرص للحفاظ على جذورهم, فقد خصصت زاوية عبارة عن نصب تذكاري تنقش عليه اسماء الموتى من أهل القرية الذين لم يدفنوا في مقبرة كفر برعم.

تعزيز الانتماء والحفاظ على الذاكرة

ضمن نشاطاتهم لتعزيز الذاكرة الجماعية يقوم مجموعة من الشبان البراعمة منذ 19 عاماً بتنظيم مخيمات صيفية سنوية, لمدة أسبوع كامل, يشارك فيها فتية وشبان من ابناء عائلات كفر برعم, ينامون ويصحون هناك ويستمعون الى روايات كبيري السن عن تاريخ تلك القرية. الشباب المنظمون يقومون بدورهم بتوثيق كل ذلك ويحفظون المادة كلها في ارشيف يحمل تاريخهم لمن سيأتي بعدهم.

الذكرى الستون

هذا الأسبوع يصادف مرور 60 عاما على نكبة كفر برعم (هجر اهلها في 13/11/1948), وبهذه المناسبة تم تنظيم قداس ومسيرة شارك فيها مطران الطائفة المارونية بولس الصياح ورجال دين آخرون والعديد من الأهالي والضيوف والسياسيين. الا ان الأمر المميز في هذه المناسبة هو التجاوب الواسع من اهالي القرية الذين حضروا بالمئات مع عائلاتهم, فكنت ترى طفلا في اللفة وشيخا تجاوز الثمانين من العمر, صبايا وشباب, ارتدوا الحطات الفلسطينية وقمصانا كتب عليها باللون الأبيض حتما سنعود. بعد انتهاء القداس قاموا بمسيرة جابوا فيها شوارع قريتهم الترابية التي اصبح قسم منها محمية طبيعية, مروا باحراجها وغاباتها الصغيرة ونهلوا من عيون ينابيعها العذبة.

بين هؤلاء الشباب برز الشاب جورج غنطوس, وهو احد أعضاء اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى. جورج يبلغ من العمر 26 عاما فقط, أي انه ينتمي للجيل الذي ولد بعد الترحيل. عائلته تعيش في مدينة حيفا حيث ولد وترعرع, عشقه للبحر والكرمل وجمال مدينة حيفا الأخاذ, لم يكف لتعويضه ودمل جرح كفر برعم المفتوح,هذا الجرح الذي ورثه من جده ووالده وأقاربه الآخرين وعززه في زياراته المتكررة الى كفر برعم.

هذا الجرح ينزف من جديد كلما تذكرت ملامح الأسى والحسرة عند جدي. لقد نشأت وابناء جيلي على روايات الاجداد الذين عايشوا كفر برعم وأيامها الجميلة حيث كان الناس يعيشون بهدوء, ببساطة ومحبة. انا احس بهذا الألم كلما زرت كفر برعم واستنشقت نسيمها العليل ولفحتني شمسها الدافئة, هذا الألم يساهم في تعزيز الانتماء والاصرار لدي على مواصلة الطريق من اجل استعادة حقنا.

لكن جورج وأترابه لم يرثوا الجرح والألم فحسب, بل انهم حملوا ايضا الأمل بالعودة يوما ما, كما قال في حديث للعرب اليوم. متابعا: إحياء ذكرى تهجيرنا هو إحدى الوسائل للتشبث بأرضنا وعدم استعدادنا للتنازل عنها. لم نأت من اجل البكاء على الماضي إنما من اجل بث روح الأمل لمستقبل افضل, نستمده من ذلك الطفل الذي حضر مع والديه ولم يبلغ الشهرين ومن ذلك الجد الذي حضر على عكازه وزاد عمره على الثمانين. من الصعب ترجمة مشاعر التأثر البالغ.

وجورج مثله مثل أبناء كفر برعم الشباب, يعتبرون أنفسهم الجيل المكمل وحاملي الرسالة ليس من اجل كفر برعم فقط انما من اجل باقي القرى الفلسطينية المهجرة, يترجمون ذلك من خلال نشاطهم ضمن مجموعة شباب العودة, التي تعمل من اجل حق عودة اللاجئين الى ديارهم من خلال توعية الشباب حول أهمية معرفة الرواية الجماعية الفلسطينية وتعزيز الانتماء بالهوية. ومن خلال المشاركة في النشاطات التي تقام في قرى مهجرة أخرى.

كفر برعم الأجمل

شيء اضافي تتمتع به قرية برعم هو موقعها الجغرافي الساحر, فهي تقع في منطقة الجليل الأعلى, وتبعد مسافة 4 كم فقط عن الحدود اللبنانية. قربها من لبنان كان نعمة لهم, فهم الامتداد الطبيعي لهذا البلد في فلسطين العتيقة. لكن هذه النعمة تحولت الى نقمة, لأن الجيش الاسرائيلي استخدمها لتبرير ابعادهم, بدعوى انه يريد حماية الأمن واجراء التدريبات العسكرية!!. اللون الأخضر يحيط بالقرية الوادعة من كل حدب وصوب فيزيدها رونقا وجمالا, اذا ما اضفنا الى ذلك الجمال غابة مار بطرس التي تعتبر احدى اجمل الغابات الطبيعية, مما حدا بالانتداب البريطاني تحويلها الى محمية طبيعية, حيث تكثر فيها اشجار البلوط والسنديان والقندول والغار والزوف وغيرها.

قبل رحيلهم اعتمد السكان في معيشتهم على الزراعة البعلية وما تنتجه الأرض من خيرات غذائية من قمح وشعير وتفاح وتبغ.

عندما هجر أهل القرية كان تعداد السكان 1050 نسمة ينتمون الى 19 عائلة, ابناء طائفة واحدة, هي الطائفة المسيحية المارونية. طلب منهم الجيش الاسرائيلي مغادرة بيوتهم لمدة أسبوعين فقط حتى الانتهاء من المناورات العسكرية على الحدود, لكن كما هو مخطط لم يعد احد الى بيته, وقد تم جلب القادمين اليهود الجدد من الدول العربية وغيرها واسكانهم في بيوتهم التي كانت عامرة بكل شيء. هذه البيوت دمرت عن بكرة ابيها بعد ان نجح الأهالي باستصدار قرار من محكمة العدل العليا عام 1952 بحق عودتهم, ولمنع تنفيذ امر المحكمة قام الجيش بإخلاء السكان اليهود وهدم بيوت القرية كلياً.

حسب الإحصائيات التي بين ايدينا فان عدد سكان كفر برعم اليوم, يزيد عن 3000 نسمة, ألف منهم يعيشون في لبنان وعمان وكندا وامريكا وغيرها, غالبية من بقي في الوطن تعيش في قرية الجيش والباقون في عكا والناصرة وحيفا.

مستوطنو كفر برعم

ونسأل غنطوس عن وضع المستوطنين اليهود الذين يعيشون على أراضي القرية ويتمسكون بها بتبجح لا يوصف. فهم كانوا قد تظاهروا عشرات المرات ضد عودة الأهالي العرب الى بلدتهم. وتظاهروا عشرات المرات ضد قدوم عرب كفر برعم الى الكنيسة أو المقبرة, لعرس أو جنازة أو مجرد احتفال بالعيد.

وعندما تجدد الحديث عن ضرورة تنفيذ قرار محكمة العدل العليا في سنوات الثمانين وضرورة اعادتهم,, صرح احد المستوطنين الذين يعيشون في مستوطنة "برعام" المقامة فوق أراضي كفر برعم, بأن هذا حق شرعي للمواطنين والتزام بالقوانين والدمقراطية, حيث ان المسألة تتعلق بقرار المحكمة العدليا, وعدم تنفيذه يمسّ بسلطة القانون ولذلك فإنه لا يمانع بعودة اهالي القرية الى قريتهم وانه على استعداد لتقبلهم والعيش معهم. ولكن العشرات غيره من المواطنين اليهود في المكان, انتقدوه وهاجموه على مثل هذا التصريح وطالبوا بعدم تنفيذ قرار المحكمة.

وأجاب جورج غنطوس عن ذلك بقوله: نحن عائدون إلى قريتنا, هذا ليس مجرد احتمال. لا اعتقد اننا بحاجة الى اذن من أحد, وسوف نواصل نضالنا في وجه المؤسسة الاسرائيلية من اجل تحقيق ذلك وبعودة اللاجئين الفلسطينيين كافة الى ديارهم. لذا لا يمكنني التعهد لأحد بأي شيء قبل العودة الحقيقية وممارسة حقي وحق اولادي بحرية, بعدها لكل حادث حديث.

(*) عن صحيفة "العرب اليوم" عدد 29.11.2008 ؟ لمراسلتها ابتهاج زبيدات (الناصرة)

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى كفر برعم
 

شارك بتعليقك