فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
يتذكرون النكبة: من ذاكرة العم محمد حسن الشهابي - أبو العبد
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى لوبيا
כדילתרגם לעברית
مشاركة Jamal Ali في تاريخ 20 حزيران، 2009
يتذكرون النكبة: من ذاكرة العم محمد حسن الشهابي - أبو العبد ، وهو من المقاتلين الذين دافعوا عن لوبية عام 1948:-

أجرى اللقاء أبو جهاد يوم 4 نيسان 2009

الوضع قبل المعركة الكبرى التي حصلت في الجهة الجنوبية في قرية لوبية.
كان هناك مواقع للحراسة من قبل أهل لوبية "الشهايبة"، وكان هناك اطلاق نار بشكل يومي وعلى مدى عدة شهور وذلك في النصف الأول من سنة 1948. مواقع الحراسة كانت تمتد من بداية القرية وإلى مسافة 2 كلم نحو الجنوب وباتجاه قرية الشجرة التي يوجد فيها مستعمرة للعدو الإسرائيلي.
في أحد المعارك جرح أحمد مفضي الشهابي أما شقيقيه الاثنين سعيد ومحمد فقد استشهدوا. وكذلك جرح أخوه إبراهيم مفضي الشهابي(والد سعيد الشهابي) أما أحمد فقد انتقل إلى رحمة الله في الناصرة. كانت هناك طائرة حربية تقصف بلدة لوبية كل يوم ليلاً وهي الطائرة الوحيدة التي يملكها اليهود في فلسطين. وكانت الطائرة بدائية وكانت تستخدم القذائف المصنعة محلياً وتحتوي على براغي ومسامير. جميع الغارات التي قامت بها الطائرة الحربية لم تحدث أضرار مادية أو بشرية ما عدا غارة واحدة حيث استشهد فيها حسن إحميد الشهابي وولده محمد حسن الشهابي.

معركة لوبية الكبرى:-
كان العدو يستعد للمعركة الكبرى وكنا نحن نستعد للمعركة ولفترة كبيرة من الزمن. كان العدو يخشى من مهاجمة لوبية ، ولم يكن يجرؤ على ذلك إلا بعد سقوط كثير من المدن والقرى المجاورة لبلدة لوبية ما عدا بعض القرى التي مازال أهلها بداخلها مثل طرعان وكفركنة والجرينة ومدينة الناصرة.
كنا نقوم بالحراسة وبشكل يومي وكنا ننظم تبديل الحراس من وقت لآخر. وكانت الحراسة تنتشر من طرف البلدة وإلى مسافة 800 متر من البلدة باتجاه قرية الشجرة.
قبل يوم واحد من الهجوم جاءت مجموعة من الإسرائيليين كي تستطلع مداخل القرية. جاءوا ليلاً وبالعتم. لم نراهم ولكن سمعنا صوت تدحرج الحجارة من" السناسل الحجرية" التي تساقطت عن بعضها. فبدأنا بإطلاق النار باتجاه الصوت وبشكل عشوائي.
في اليوم الثاني جاءت مجموعة مؤلفة من 4 دبابات وشاحنة من الجهة الشمالية الشرقية. كانت خدعة عسكرية هدفها جر المقاتلين من الجنوب إلى الشمال. هذه القوة أتت من طبريا وعلى مقربة من حارة العطوات الموجودة في شمال البلد. لم يستطع اليهود خداع المقاتلين حيث كانوا يدركون أن هدف اليهود هو الاستيلاء على الجهة الجنوبية التي يكون مستواها أعلى بكثير. المقصود أن الحارة الجنوبية تقع على مرتفع عالي. وعسكرياً فإن السيطرة على المرتفعات هو بداية الانتصار.
كان العدو يعتقد أن أهالي البلدة جميعاً سيتركون مواقعهم ويتجهوا نحو الشمال الشرقي لمواجهة العدو. إلا أن أبطال لوبية بقوا حريصين ومنتبهين ولم يغادروا مواقعهم. كان أبطال لوبيا متأكدين أن المقصود من هذه المعركة هو احتلال المنطقة الجنوبية الغربية المواجهة لحارة الشهايبة باعتبار أنها منطقة مرتفعة.
بعد حوالي ساعة من الهجوم على المنطقة الشمالية الشرقية بدأ الهجوم الثاني على الجنوب الغربي. بدأ الهجوم بقصف شديد بالرشاشات ومدافع الهاون وهدف القصف هو حماية الجنود المتقدمين. أما نحن فكنا نحرس البلدة وعلى بعد 800 متر. تقدموا حوالي 200 متر باتجاه البلدة. عندها قمنا بهجوم مضاد حتى أصبح القتال بالسلاح الأبيض والأيدي.وعندها استشهد يوسف حسن احميد الشهابي وهو الرجل الذي فقد والده وأخوه في قصف الطائرة. لقد ألقى يوسف القبض على جندي إسرائيلي بقصد أخذه رهينة ولكن اليهود أطلقوا النار عليه وعلى الجندي الأسير. أما خسائر اليهود في هذه المعركة فكانت كبيرة جداً ولم يسبق لها مثيل وكانت بالمئات. تمكنوا من سحب الكثير من الجثث ولكن بقي على أرض المعركة حوالي 30 جثة من اليهود ولعدة أيام دون أن يتمكنوا من سحبهم.
إن اليهود لم يتمكنوا من دخول أي منزل في لوبية وانهزموا هزيمة منكرة. المعركة انتهت حوالي الساعة 11 ظهراً وكانت المسافة بيننا وبينهم خلال المعركة لا تزيد عن 10 أمتار.
اقتربت من يهودي جريح وصار يقول من شان الله، من شان محمد، من شان حج أمين اتركني. قررت أن آخذه رهينة وكان معي مجموعة من الشباب على مقربة مني ومنهم أخي أحمد حسن الشهابي ومحمود حسن الشهابي وعمي حسن أحمد الشهابي. صرخوا وقالوا إنه يريد قتلك وفعلاً حاول رمي قنبلة باتجاهي. أطلقنا جميعاً النار وقتلناه وأخذت منه رشاش وساعة يد ولاسلكي. وسمعت صوت يتحدث بالعبرية من خلال اللاسلكي ولم أفهمه ولكني أتحدث الإنجليزية بطلاقة فقلت له إننا قد قضينا على كل قواتكم، علمت لاحقاً أن الذي كان يتكلم باللاسلكي اسمه ادغال آلون وهو قائد الحملة وقد أصبح لاحقاً وزير خارجية العدو. ادغال آلون كان موجود في قرية اسمها كفر كما وهي قرية شركسية بعيدة حوالي 5 كلم عن لوبية وكان ادغال آلون موجود في بيت اسحق الشاي زعيم الشركس في فلسطين.
خلال حديثي باللاسلكي كان الصهاينة قد احتلوا منزل زراعي يقع على أطراف القرية. وهذا المنزل يحوي على غرفتين الواحدة فوق الأخرى وموجود في كرم يبعد 800 متر عن القرية. وهذا البيت دخلوه بعد أن قتلوا صاحبه حسن العبد.
في هذا المنزل بدأ إطلاق النار علينا وهذا المنزل اصبح خلفنا بمواجهة بلدة لوبية. أمطرونا بوابل من النيران من الرشاشات ولقد كسرت ساقي وانقسم العظم إلى قسمين وخرج العظم كله من أسفل الساق وأعلى الساق ولم يبق من ساقي سوى العصب الذي يمسك الرجل.
استشهد عمي اسماعيل ذيب الشهابي وشحادة حسن الشهابي حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحاً. واستشهدوا جميعاً بقذيفة مدفع هاون. أما الإبن محمود فقد ترك أبوه وأخذ البندقية واستمر في الحرب.
أما أنا فقد حملني أخي أحمد على ظهره وكان القصف شديداً. فخفت أن تصيبني قذيفة تقتلني أنا وأخي فقررت أن أرمي نفسي على الأرض وقلت لأخي يجب أن تتركني وتهرب حتى لا نموت الاثنين. تم اسعافي بشكل بدائي من قبل بنت ورجل في الناصرة حوالي الساعة 1 ظهراً وذلك في بيت مفضي المحمود الذي يقع في طرف من أطراف البلدة.
انتهت المعركة حوالي الساعة 11 والنصف بعد أن هزم اليهود هزيمة نكراء.
نقلني والدي على ظهر فرس الى دير حنا بقصد الذهاب إلى بيروت للمعالجة. هذا وقد أغمي على بسبب النزيف الكثير لدرجة أن كمية الدم في جسمي أصبحت قليلة جداً. أحضروا حمار ووضعوا عليه سلم وفوق السلم وضعوا فرشة بدون مخدة حتى يبقى رأسي منخفضاً حتى لا أفقد الوعي. حضر إلى دير حنا ثلاثة أشخاص لمساعدتي. هؤلاء الأشخاص الثلاث لهم علاقة تعاملية مع والدي وكنت أعرفهم جيداً بالرغم من أني كنت لا أتجاوز الثامنة عشرة. الشخص الأول كان مسؤول عن تنظيمات الثورة وهو من سكان حيفا. الشخص الثاني هو صالح العفيفي من الناصرة وهو من مواليد صفورية ويملك شركة باصات العفيفي.
أما الثالث وهو الأهم فكان اسمه سعيد حتحوت والذي اسمه مذكور مع شهداء لوبية فهو لم يكن لوبانياً ولم يستشهد ولكن لا أنكر أنه كان يتبرع بالكثير من المال لصالح الثورة. كان تاجر حبوب في الناصرة وهو من أكبر التجار في ذلك الوقت. أما أبناء لوبية فلم يكونوا حفنة من الناس بل كانوا أبطالاً متحدين. وكل واحد فيهم قدم ما باستطاعته للدفاع عن أرض الوطن. والذي يبرهن ذلك أن شباب لوبية قد انتصروا على جيش لا يقل عدده عن عدد جميع سكان لوبية.
فأكرر أن ما حصل في هذه المعركة هو شيء لم يحدث له مثيل. أما المعركة في شمال البلد فكانت وبكل بساطة أن الدبابات الأربع قد اتجهت باتجاه طبريا وعادت أدراجها. وأما الشاحنة الكبيرة التي لم تتمكن من التدوير والرجوع فقد لحق بها أبطال لوبية ووصلوا اليها وقتلوا من فيها. بقيت المركبة على الأرض إلى أن جاء ضابط عراقي إسمه مدلول يعمل في جيش الإنقاذ وأخذ المركبة. هذا وبعد أن استكمل اليهود احتلال البلدات المحيطة بلوبية جاء جيش الإنقاذ وقال لأهل لوبية ارحلوا. وهذا يعني أن أهل لوبية لم يتركوا البلدة خلال القتال. هذا ومن المؤكد أن أهالي لوبية لم يقصروا في واجبهم في الدفاع عن الأرض والعرض والدين.
إن اليهود قد دخلوا البلدة بعد أربعة أيام من القصف المتواصل هذا وقد قاموا بنقل جميع حجارة بيوت البلدة إلى مكان آخر.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى لوبيا
 

شارك بتعليقك