فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
مـرزوق عــودة مجـاهـد من لوبية
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى لوبيا
כדילתרגם לעברית
مشاركة ثائر عودة في تاريخ 23 شباط، 2002
أعتمد في سرد ما سوف أورده هنا على مرجع مهم في التاريخ الفلسطيني الحديث وهو ذاكرة الرجال الذين خاضوا معارك الشرف والبطولة، ومعلوم أن التراث الشفوي للأمم يعد وثيقة مهمة لاتقل أهمية عن الوثائق المدونة، ولنا أن نتساءل: أو لم تكن الوثائق المكتوبة أصلاً وثائق شفوية تداولها الرجال خلال مدد زمنية مختلفة إلى أن تسنى لها من يدونها؟؟
وما أعنيه بذاكرة الرجال ثلة من أبناء لوبية الشرفاء الذين كنت أستمع إلى أحاديث ذكرياتهم الممزوجة بزفرات الألم والحنين الحارقة، يتداولونها في مضافة جدي مرزوق العودة(أبو نظمي)، أو أمام دكان شقيق جدي أحمد العودة(أبو محمود) في مخيم اليرموك الذي كان يحتفظ بطابعه الفلسطيني الفقير حتى وقت طويل، وفيما يتعلق بمضافات مخيم اليرموك أعتقد أنها ليست شيئاً تافها أو سطحيا بل العكس تماما فهي التي صاغت وعينا بقضيتنا وتعرفنا من خلال أحاديث روادها على لوبية وحكاياتها بل على فلسطين كلها بأفراحها ومآسيها كون الذين كانوا يتجمعون بها هم رجال تاريخ حافل بكل الزخم النضالي، وأنا وغيري كثير كنا تقتات على حكايات تلك المضافات الفقيرة، وأخص بالذكر هنا العم (محمد سليمان) أبو هشام الشرطي كما كان يحلو للرجال مناداته وهو من القادرين على رواية الأحداث بحيادية وموضوعية كونه وبكل بساطة لم يكن لينتمي إلى حمولة بعينها، وإنما وفد هو وأهله في غرة القرن العشرين من قرية أخرى من قرى نابلس (جمّاعين) واستقروا في لوبية حتى النكبة ونزحوا مع أهلها إلى لبنان وسورية، وقد دوّن أحداث لوبية في كتيب صغير وبقلم رصاص وأتمنى أن يرى مخطوطه الصغير المهم النور يوماً، لأنه باعتقادي أهم ما دوّن عن لوبية ومعاركها بموضوعية ودون مبالغة.
قسم مهم مما سأقدمه هنا يعتمد على ما كنت أسمعه من الرجال الذين كانوا يتقاطرون يومياً على مضافة جدي ولايملون سرد الأحداث كل يوم، فهي خبزهم اليومي أو سلوتهم في غيابهم عن لوبية وضياع الوطن. أما القسم الآخر والأكبر فهو مقتبس من مخطوط العم (أبو هشام) الذي أطلب منه أن يسامحني لأنني لم أستأذنه في النشر كون المخطوط في حوزتي، وأظنه لن يغضب من ذلك لأنني عبرت له مراراً عن ضرورة نشر هذا المخطوط لكنه كان لايبالي بذلك ولسان حاله يقول يا ولدي يا ثائر إذا كانت البلاد قد ضاعت فما الفائدة؟؟
كان اليهود يعرفون حق المعرفة أن قرية لوبية هي العقبة الكأداء التي تحول دونهم واحتلال بقية قرى الجليل وحتى حدود لبنان، ولو أنهم تمكنوا من احتلالها وإرغام سكانها على النزوح عنها وهم الذين لاسبيل لهم إلا التوجه شمالاً نحو لبنان، فهم سوف يجرفون كافة القرى الواقعة على طريقهم، فهي في معظمها قرى صغيرة لايسعها الصمود وهي ترى قرية مثل لوبية كبرى قرى المنطقة وقد تخلت عن صمودها ولاذ أهلها بالفرار نجاة بأرواحهم وأعراضهم، وبذلك تكفيهم مؤونة إراقة نقطة دم واحدة من أجل إفراغ هذه القرى العديدة من سكانها.
وكان يصعب على جميع سكان لوبية تصور أن يتخلى أي واحد منهم عن دياره، على الرغم من قلة عدد البنادق لدى السكان، فقد كان عدد البنادق في حدود ثلاثمائة بندقية ورشاشين من نوع برفن وهوتشكس سريع الطلقات، وبالإضافة إلى مقاتلي القرية كانت هناك مجموعة تابعة لجيش الجهاد المقدس الذي كان قد شكله شهيد فلسطين عبد القادر الحسيني. هذه المجموعة كانت تتمركز إلى الشمال الغربي من القرية على مسافة كيلو متر واحد منها قرب خربة أثرية تدعى خربة مسكنة، وبالقرب من تقاطع طريقين معبدين أحدهما يتجه شرقاً وغرباً وهو الواصل بين مدينتي طبريا والناصرة والمار محاذياً الطرف الشمالي للقرية. والثاني يتجه شمالاً وجنوباً وهذا يربط مناطق الجليل الأعلى مع جنوب فلسطين. كان عدد عناصر هذه المجموعة خمسين مقاتلاً بعضهم من شباب القرية والبعض الآخر من مناطق أخرى، يقودهم أحد أبناء القرية ويدعى مرزوق العودة (أبو نظمي). وسلاح هذه المجموعة كان البنادق والقنابل اليدوية وثلاثة رشاشات سريعة الطلقات وبندقية واحدة مضادة للدرع كانت تعرف باسمها الأجنبي أَنتي تانك رايْفُل. وإلى الجنوب وعلى بعد كيلو متر واحد من موقع المجموعة كانت توجد مستعمرة يهودية تعرف باسم مستعمرة الشجرة نسبة إلى قرية الشجرة العربية الملاصقة لها والتي كان سكانها قد هجروها منذ بداية الأحداث نظراً لقلة عددهم وملاصقة قريتهم لمستعمرة اليهود.
في تلك الليلة من شهر حزيران دفع اليهود بعدد من مصفحاتهم التي انطلقت من مدينة طبريا باتجاه الطرف الشمالي للقرية بينما قاموا بنشر عدد كبير من مشاتهم في مناطق وعرة مقابل الطرف الجنوبي، وبعد أن تجاوز الليل منتصفه كانت المصفحات قد وصلت إلى موقع السد المقام على الطريق وتمكنت من إبعاد المقاتلين الذين يقومون على حراسته وفتحت به ثغرة تمكنها من اجتيازه ثم واصلت سيرها إلى أطراف القرية.وفتحت نيران رشاشاتها باتجاهها. ويا لخيبة أملهم إذ بدل أن يفاجئوا فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم إذ ما كادوا يقتربو ن من مشارف القرية حتى وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع شباب لم يفكر أبداً في أن يعطي ظهره لأية قوة مهما عظم شأنها، فصعقتهم المفاجأة وبدؤوا يتخبطون دون وعي، وخلال ذلك قام مرزوق العودة قائد مجموعة الجهاد المقدس بإرسال عدد من مقاتليه ومعهم البندقية المضادة للدرع إلى حيث توجد آليات العدو المصفحة، وأرسل بعدد آخر ليقفوا إلى جانب أخوتهم على الجبهة الجنوبية، وأبقى عدداً آخر في مكان تمركز المجموعة لرصد تحركات العدو في مستعمرة الشجرة، والتصدي للنجدات التي قد تأتيهم من جهة الجنوب. وهكذا وجد اليهود أنفسهم يقاتلون على جبهتين وهو ما لم يكن يتوقعونه، واستمرت المعركة بعنف شديد على الجبهتين: الشمالية مع مصفحات العدو والجنوبية مع مشاته، حتى مطلع الصباح. فعلى الجبهة الشمالية وحتى ضحى اليوم التالي كانت لاتزال تدور رحى المعركة بين مقاتلي القرية يعاونهم مقاتلو الجهاد المقدس وبعض النجدات التي قدمت من قرى حطين ونمرين وعيلبون القريبة من القرية وبين مصفحات العدو. ونظراً لشدة المقاومة التي أبداها المقاتلون اضطر جنود العدو إلى إغلاق أبواب مصفحاتهم عليهم ظناً منهم أن حديدها يحميهم من رصاص المقاتلين، ولكن خاب أملهم عندما شعروا أن لدى مقاتلي القرية سلاحاً بدأ يخترق دروعهم وينفذ إليهم داخلها فقد ركّز مقاتلو مجموعة الجهاد المقدس البندقية المضادة للدرع على سطح منزل قريب وبدؤوا بتوجيه رصاصها نحو مصفحات العدو فكان يخترقها ويحرق من فيها، لذلك بدأ هؤلاء يحاولون الفرار باتجاه مدينة طبريا ولكن المقاتلين فوتوا عليهم الفرصة فقد ركزوا نيران أسلحتهم على إطارات مصفحاتهم وكانت من المطاط فأحرقوها وتوقفت بلا حراك تنتظر مصيرها المحتوم والذي أتاها سريعاً عندما بدأ الزحف باتجاهها من كافة الجهات وخلال دقائق معدودة كان كل من بداخلها قد سقط صريعاً برصاص مقاتلي الجهاد المقدس الذي كان ينفذ إليهم من نوافذها وكواها الصغيرة وتم سحب البعض منها إلى القرية ليستولي عليها فيما بعد جيش الإنقاذ، وأذكر أن إحدى تلك المصفحات قد تم نقلها إلى دمشق وكانت موجودة في المتحف الحربي وقد رأيتها بأم عيني وقد كتب عليها هدية من مجاهدي لوبية، وبذلك انتهت المعركة على الجبهة الشمالية دون أن يصب أي من مقاتلي الجهاد المقدس بأذى بينما لم يسلم من جنود العدو أحد وكانت الساعة في حدود الحادية عشرة صباحاً. وفوراً انتقل مقاتلوها إلى الجبهة الجنوبية ليقفوا إلى جانب أخوتهم هناك حيث كان المقاتلون لايزالون يشددون الحصار على قوات العدو التي انتقلت من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع عن النفس.
هذه صفحة مشرقة من حياة مرزوق العودة ومقاتلي الجهاد المقدس الشرفاء وهي وإن كانت إبرازاً لبطولة فردية فلا تعارض بينها وبين البطولات الجماعية التي قدمها كل أبناء لوبية الشرفاء، ولكن إنصافاً للتاريخ وللمجاهدين الذين برّزوا في معارك الشرف وجب علينا أن نفيهم حقهم، وإلى لقاء مع أبطال آخرين من لوبية الباسلة التي يكفيها شرفاً تغني الشاعر المرحوم علي الأحمد ساعة وقوفه على أرضها ومشاهدته لأشلاء جنود صهيون وكانوا قبل ذلك قد قتلوا فلذة كبده وأحرقوا فؤاده، فأنشد رائعته التي يشيد فيها بأبناء قرية لوبية، ومنها:
لقد أشفى المصيبة أُسد غابٍ بلوبية، فحـُقَّ لهم ثنــــاء
على شهــــداء لوبية ســـلام وطاب لهم بمرقدهم ثواء


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى لوبيا
 

شارك بتعليقك

مشاركة مضر عوده في تاريخ 15 نيسان، 2012 #143227

ان ذكر ماقدمه اولئك الرجال الابطال لا بد من ان ينشر ويوثق باهتمام وعناية للرد على كل من تخيل او خيل له ان اهل فلسطين قد باعواعلى العكس فقد قدموا كل ما تيسر لهم لكن المؤمراة كانت اكبر من الجميع , وحسبهم شرفا ان ورثوناالقضية وحملونا أمانة التمسك بحق العوده