فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
صفحات من جهاد لوبية Lubya Struggle
شارك بتعليقك  (تعليق واحد

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى لوبيا
כדילתרגם לעברית
مشاركة Jamal Ali في تاريخ 1 آب، 2002
صفحات من جهاد لوبية
Lubya Struggle

من كتاب لوبية، شوكة في خاصرة المشروع الصهيوني، للدكتور ابراهيم يحيى الشهابي؛

لقد رأينا مما سبق أن لوبية ذات موقع تاريخي واستراتيجي هام ومناسب جدا لخوض المعارك الفاصلة. ومما يؤكد هذه الحقيقة الخطة التي وضعها صلاح الدين الأيوبي لجر الجيوش الصليبية إلى ذلك الموقع كي يفتك بها بعد أن أحكم الكمائن التي أجبرت تلك الجيوش على التوقف في ذلك الميدان والحيلولة دون وصولهم إلى مياه بحيرة طبريا أو مياه حطين، أو حتى العيون والينابيع التي كانت في أراضي لوبية ذاتها، والتي ورد ذكر بعضها في السابق؛



أولا، أيـــــــــــام الصـلـيـبـيـيــــــــــن
كان الحشد الصليبي قد سار إلى موقع صفورية بقصد تحريض صلاح الدين واستثارته وجره إلى ذلك الموقع، ولكن صلاح الدين كان أوعى من أن يغرر به، فرسم خطة استطاع بموجبها استثارة الصليبيين وجرهم إلى حيث يريد هو لقاءهم، إلى موقع لوبية بالذات؛ وتتلخص خطة صلاح الدين في أنه وزع كمائن في كفر سبت الواقعة على هضبة جبال دحدليني إلى الجنوب من لوبية والمشرفة على سهل الحمى ودامية من الغرب، وفي المرتفعات المشرفة على طبريا من الغرب أيضا ـ وهي المرتفعات المشرفة على سهل الحمى من الشرق ـ، وقرب عيون الماء التي سلف ذكرها في السابق؛ ثم أرسل جريدة إلى طبريا ـ وكان عليها حينذاك زوجة القمص صاحب طرابلس، واسمه ريموند الصنجيلي، وتزوج من القومصة ايشيفا، صاحبة طبريا، ثم انتقل إليها وأقام عندها، ولكنها بعد ذلك أحبت فرنجيا آخر اسمه كي، وأسلمته الملك ـ، فاحتلت تلك الجريدة المسلمة طبريا وحوصرت الأميرة في قلعتها، الأمر الذي حرض الجيوش الصليبية إلى الإندفاع باتجاه طبريا لإنقاذ المدينة والأميرة إيشيفا؛ عندئذ انقضت عليهم كمائن المسلمين من جميع الجهات؛ وعندما وصلت جيوش الصليبيين إلى لوبية شددت قوات صلاح الدين الضغط على مؤخرة الأعداء كي تحول دون عودتهم إلى صفورية حيث الماء والمؤن وخطوط التعزيزات مفتوحة لهم؛ وكان صلاح الدين قد ركز قيادته وكتلة جيشه الكبرى في كفر سبت، وبالفعل اضطر جيش الفرنجة إلى التوقف، إلا أن ريموند ـ القمص ـ قائد المقدمة والمعروف بنباهته وسرعة بديهته أدرك الفخ الذي ينصب لهم، فأمر مجموعته بالتوجه نحو اليسار باتجاه الشمال عبر القنارة قاصدا حطين، وذلك بهدف الوصول إلى ينابيعها، ولكن الكمائن المسلمة التي نصبها صلاح الدين حالت دون تمكنهم من ذلك؛ ثم حاول ريموند متابعة السير إلى طبريا بهدف الوصول إلى بحيرتها، ومرة أخرى حالت كمائن صلاح الدين دون ذلك؛ فوقع الجيش الصليبي في الفخ؛ عندها صاح ريموند قائلا ـ وارباه، انتهت الحرب وهلكنا وزالت المملكة ـ؛
وهكذا اضطر ريموند إلى أن يخيم عند تل ذي قمتين كأنهما فوهتا بركان وتشبهان القرنين يطل على حطين من جهة الجنوب، وعلى سهل لوبية من جهة الشمال، وعلى بحيرة طبريا من جهة الغرب، ويعرف هذا التل باسم قرن حطين، وسميت المعركة باسم معركة حطين نسبة إلى هذا التل؛
بدأت المعركة الفاصلة صباح يوم السبت الخامس من ربيع الآخر عام 583 هجرية؛ وكان من قادة صلاح الدين تقي الدين عمر ـ ابن أخ صلاح الدين ـ، والأفضل بن صلاح الدين نفسه؛ اشتد القتال في ذلك اليوم بين كر وفر، وأحرق المسلمون الهشيم فاضطر الفرنجة إلى اللجوء إلى تل حطين ليقيموا معسكرهم هناك ولكنهم لم يستطيعوا إلا بناء خيمة ملكهم غاي بين قرني التل؛ وروى الأفضل بن صلاح الدين الذي كان مع أبيه في كفر سبت حيث القيادة، أن والده كلما رأى الفرنجة يعودون على المسلمين يقول ـ كذب الشيطان ـ، وكنت كلما رأيت جيشنا يعود على الفرنجة أقول ـ هزمناهم ـ إلى أن انتهرني والدي قائلا ـ أسكت، ما نهزمهم حتى تسقط تلك الخيمة ـ، قاصدا خيمة غاي المنصوبة بين قرني التل، وبالفعل ما هي إلا فترة وجيزة حتى سقطت الخيمة وكانت هزيمة الصليبيين؛
كان ذلك اليوم يوافق الرابع من تموز عام 1187 ميلادي؛ ومما لا شك فيه أن أهل البلاد شاركوا في المعركة مع صلاح الدين الأمر الذي جعل الطريق ممهدة أمام قواته في سيرها نحو القدس عبر مرج ابن عامر، لأن الشعب العربي الفلسطيني كان قد حطم قوة الجيوش الصليبية خصوصا بعد أن انتشرت أخبار موقعة حطين؛
ومما لا شك فيه أيضا أن أسماء مثل دامية، والدامية، والكساير من أراضي لوبية وينابيعها لها علاقة بالدماء التي اختلطت بمياه تلك الينابيع وبتراب تلك الأراضي، وبالكر والفر والإنكسارات والإنتصارات التي حصلت أثناء المعركة؛ ويقول أهالي لوبية أن وادي الشومر كان مليئا بجثث القتلى؛
انتهت المعركة بغروب شمس ذلك اليوم متوجة بنصر المؤمنين جند صلاح الدين؛



ثانيا، الـعـهــــــــــــد الـعـثـمـانـــــــــي
وفي أيام الحكم العثماني أنقذ أهل لوبية المنطقة من تسلط بعض رجال السلطة الذين كانوا يفرضون الأتاوات ـ وتعرف بالخاوة ـ على الشعب، ويفرضون ضرائب ثقيلة على الناس، إضافة إلى امتهان كرامتهم دون رحمة ولا مراعاة لقيم؛
وكان إنقاذ المنطقة من تسلط هؤلاء على يد حيدر الشهابي، إذ قام حيدر بقتل شمدين آغا زعيم الأكراد الذين كانوا يمارسون تسلطهم على الناس باسم السلطة العثمانية، ولكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا مرتبطين بالسلطات العثمانية، إلا من خلال ما يترتب عليهم من مال لخزينة السلطان؛ وبمقتل شمدين آغا هذا انهار نفوذ هذه الفئة وتحررت المنطقة من ظلمهم؛
وكانت العادة أن يغادر القاتل البلاد ريثما تنجح مساعي الصلح بين عشيرة القاتل وعشيرة المقتول؛ فغادر حيدر لوبية متوجها نحو الجنوب، إلى أن استقر أخيرا في مصر، في قرية قرب القاهرة اسمها ميث غمر؛ وأصبح له هناك عشيرة كبيرة ما زالوا هناك حتى اليوم؛



ثالثا، عـهــــــــد الإنـتـــــداب الـبـريـطـانـــــــي
وفي عهد الإستعمار البريطاني هب أهل لوبية كغيرهم من أبناء فلسطين ـ في القرى والمدن ـ لمقاومة الإنكليز وأذنابهم اليهود؛
كان الإنكليز يجبرون أهالي القرية وخصوصا الشباب منهم على المشي حفاة على ألواح الصبار ذات الأشواك القاسية، ويسجنون النساء والأطفال في المساجد دون ماء أو طعام؛ ثم يدخلون البيوت فيخربون ما فيها، ويخلطون الطحين بالزيت بالبرغل بالعدس بالتراب وغيره، بحيث لا يتركون شيئا صالحا للطعام؛ وكانوا يقتلون ما يدعون أنهم ثوار أو يساعدون الثوار أمام أعين أهلهم، أمام الأمهات والآباء والزوجات والأطفال، وينسفون بيوتهم؛ ومع ذلك لم يستسلم أهل لوبية ولا أهل فلسطين عموما ولم تلن عريكتهم؛
ومن البيوت التي نسفت في ذلك الوقت بيت الحاج حسين المحمود الشهابي؛ ومن الشهداء أحمد محمد الشهابي الذي استشهد مع مجموعته الأربع عشرة رجلا من الثوار في معركة ضد الإنكليز خاضها في قرية دير الغصون، قضاء طولكرم، ودفنوا جميعا هناك؛ ومن الثوار البارزين الذين أزعجوا السلطات البريطانية صالح طه غيث ـالمعروف باسم صالح الرقية ـ والذي أجبر الأعداء على الإعتراف بشجاعته ودهائه؛


رابعا، عـــــــــــام 1947 ـ 1948 م
منذ أن صدر قرار التقسيم الجائر في 29 تشرين الثاني 1947، حتى شرد أهل لوبية في 18 تموز 1948، في شهر رمضان من ذلك العام، هب أهل لوبية يقاومون ذلك القرار المجحف، وأبلوا بلاء حسنا ضد العدو الصهيوني ولم تهدأ المعارك يوما واحدا، بل كانت مستمرة ولا هوادة، إذ حاول اليهود احتلال القرية بهدف إسقاط لواء الجليل بأكمله بسقوط قرية لوبية ـ هكذا كان العدو يعتقد ـ وهذا ما حصل فعلا في النهاية في 21 تموز 1948 حين نسفت القرية نسفا كاملا؛
بالطبع لا يمكن وصف المعارك يوما بيوم، ولكن لا بد من إعطاء صورة عن جهاد أهل لوبية المرير بوصف بعض المعالم البارزة من هذه المعارك المستمرة، وذكر أسماء الشهداء الذين ارتفعوا إلى ربهم حيث هم أحياء يرزقون؛


أ، فـاتـحــــــــة الـمـعـــــــــارك
حاول أهل لوبية قطع الطريق الواصل بين طبريا ولوبية والناصرة، والذي يتفرع عند مفرق مسكنة إلى الشمال مارا بقرية عيلبون ومغار حزور إلى أن يصل إلى مرج ابن عامر، وهو من أشهر سهول فلسطين؛
قام بعض الشباب بإطلاق النار على سيارة ركاب يهودية تابعة لشركة إيجل اليهودية انذارا واشعارا بضرورة الكف عن استخدام هذا الطريق بعد تفجر الموقف في فلسطين؛ ولكن اليهود ردوا على ذلك الإنذار بأن نصبوا كمينا لسيارة ركاب ـ باص ـ عربية على خط حيفا الناصرة، وكان فيه عدد من أهالي لوبية العائدين إلى قريتهم في عطلة نهاية الأسبوع، وأطلقوا النار عليها عند قرية بلد الشيخ قرب حيفا فاستشهد في هذا الحادث خالد أحمد خالد من لوبية إضافة إلى العديد من ركاب ذلك الباص والذين هم من قرى مختلفة تقع على ذلك الطريق؛
وكرر اليهود مثل هذا الحادث على الطريق بين عكا وحيفا، واستشهد من لوبية في هذا الحادث محمد مصطفى الشهابي، وعرفت تلك الحادثة بمعركة النهر، قرب عكا؛
فما كان من أهل لوبية إلا أن أعدوا العدة لرد مناسب فنصبوا كمينا على خط طبريا لوبية بقرب القرية في 15 آذار 1948، وتصدوا للقافلة اليهودية التي كانت تمر على الطريق محروسة بالمصفحات وبجنود عصابة الهاغناه ـ التي أصبحت فيما بعد نواة ما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي ـ؛ قتل معظم الذين استطاعوا الفرار باتجاه مستعمرة حطين الجديدة ـ متسبا ـ، وأحرقت جميع آليات العدو المدنية والعسكرية؛ استشهد من أهالي لوبية في تلك المعركة دواس العثمان، وإبراهيم المنصور، وعارف محمد عبد الرحمن؛
وصلت أخبار هذه المعركة إلى طبريا حيث كان الكثير من أهالي لوبية والناصرة والشجرة وغيرها من المدن والقرى يقضون حاجاتهم أو يقومون بأعمالهم، وحيث كان طلاب من قرى قضاء طبريا يدرسون في ثانوية طبريا؛
تجمع كل الذين يرغبون في العودة إلى بلدانهم وبيوتهم وخصوصا الطلاب في قافلة من الباصات التابعة لشركتي العفيفي وجرجورة العربيتين؛ تحركت القافلة باتجاه لوبية، ولكنها توقفت عند مخرج طبريا حيث كان مركز البوليس الرسمي ومقر قيادة الجيش البريطاني الذي كان ما زال موجودا في البلاد؛ ذهب وفد من الركاب إلى قائد الجيش البريطاني يطلب منه إرسال حماية عسكرية للقافلة خوفا من أن يكون اليهود قد نصبوا لها كمينا على الطريق، غير أنه لم يستجب؛ فقرر تلاميذ المدارس الموجودين بين الركاب أن يرسلوا وفدا منهم إلى هذا القائد ليذكروه بأنه يتحمل مسؤولية موت كل من في هذه القافلة من المدنيين الأبرياء؛ فأمر القائد ثلاث دبابات لمصاحبة القافلة حتى لوبية؛ سارت دبابة في المقدمة ودبابة في الوسط، وثالثة في المؤخرة، وعندما وصلت القافلة قبالة قرن حطين فوجئ الجميع بإطلاق النار من رشاشات كمين يهودي كان قد نصب خصيصا لضرب القافلة وإحراقها بمن فيها؛ تصدت لهم دبابات الإنكليز وقتلوا من اليهود اثنين وأصابوا واحدا بجراح؛ فلما رأى اليهود أن الإنكليز جادون في منعهم من النيل من القافلة استسلموا جميعا؛ وهكذا وصلت القافلة إلى لوبية بسلام واستقبلها الأهالي بالزغاريد والفرح، ومنذ ذلك الحين انقطع ظل اليهود الصهاينة من المنطقة وأغلق هذا الخط في وجه مركباتهم؛
كانت هذه المعركة فاتحة حرب مستمرة، فقد شرع العدو اليهودي منذ ذلك اليوم بقصف القرية منذ الفجر حتى المغيب بالمدفعية الثقيلة وراجمات الألغام التي نصبها في منطقة الشفا؛ وبعد الغروب تنطلق الغارات الجوية الليلية؛ وخلال أول غارة قام بها العدو على القرية سقطت قذيفة في ساحة أحد البيوت في حارة الشهايبة وقتلت السيد حسن حميد الشهابي وابنه محمد حسن حميد الشهابي، فالتحقا بقافلة الشهداء الأبرار؛
ثم توالت الغارات الجوية دون انقطاع، كل ليلة سواء كانت الليالي مقمرة أو معتمة؛ وانضم إلى قافلة الشهداء الأبرار في الغارة الثانية كل من السيد عوض نزال ووالده محمد عوض نزال؛
كانت معظم بيوت القرية مطلية ـ مرشوقة ـ بالكلس، فكانت تبدو كالحمائم الراقدة في أعشاشها تضيء تحت أشعة الشمس وتتألق في ضوء القمر؛ إلا أن أهالي لوبية، بتوجيه من أبنائهم ذوي الخبرة العسكرية، قاموا بطلاء البيوت بالطين المجبول من تراب الأرض الحمراء؛ فلم يعد يظهر للقرية أي معلم، فصارت تبدو من السماء كأنها قطعة أرض منبسطة لا بناء فيها، الأمر الذي جعل طيران العدو يتوه عنها فصار يلقي قذائفه في أماكن خارج القرية؛ لكن العدو الصهيوني لجأ فيما بعد إلى إلقاء مصابيح مضيئة ـ قنابل مضيئة ـ تقوم بمهمتين، الأولى اضاءة الموقع لتمكين الطيار من إصابة المنازل، والثانية إحراق ما تقع عليه من بيادر ومحاصيل زراعية ومزروعات؛ ومع ذلك لم تسفر جميع هذه الغارات الجوية الليلية والقصف المدفعي في النهار سوى عن أربعة شهداء، إثنان في الغارة الأولى واثنان في الغارة الثانية، ذلك لأن أهل القرية قاموا بتنظيف المغاور الأثرية الكثيرة التي لا يخلو منها حي من الأحياء، والتي كانت تستخدم لتخزين التبن، ورشقوها من الداخل بالكلس المطفأ وفرشوها، وصار الأطفال والنساء والشيوخ يأوون إليها من غروب الشمس حتى مطلع الفجر؛
كما جعل بعض الصبية من أنفسهم صفارات إنذار، إذ لم يكن في القرية صفارات إنذار؛ كان هؤلاء الصبية يسمعون صوت محركات الطائرة التي ستقوم بالغارة لدى تشغيلها في مطارها، لأن الطائرات كانت تقلع من أحد مطارين، مطار الجاعونة قرب صفد، أو مطار سارونة في سهل الحمى حيث كانت المستعمرات اليهودية؛ ولم تكن المسافة الجوية بين هذين المطارين وقرية لوبية بعيدة؛ فيهرع هؤلاء الصبية لدى سماعهم صوت محركات الطائرة يركضون في أزقة القرية يصيحون طيارة، طيارة، فيهب من كان نائما في البيت لسبب من الأسباب وينزل إلى المغارة قبل أن تصل الطيارة لأن سرعتها لم تكن كبيرة كطائرات اليوم؛
وفي هذه الفترة كان أهالي لوبية يشتركون في المعارك التي تدور في قرية الشجرة المواجهة لحارة الشهايبة والتي لا تبعد عنهم سوى ثلاثة كيلومترات أو نحو ذلك، واستشهد من أهالي لوبية في هذه المعارك أحمد مفضي الشهابي؛


ب، مـعـــركـــــــــــة الـمـعـتـرضـــــــــــة
قام اليهود بنسف بيت السيد سليمان العطية أحد وجهاء حمولة الشناشرة فاشتبك هو وأشقاؤه مع اليهود وقتلوا منهم عددا كبيرا، ثم قام أهل القرية بنجدتهم، وتوسعت المعركة، وخسر فيها اليهود خسائر كبيرة في الأرواح؛


ج، المـعـركـــــــــــــة الـكـبــــــــــــــرى
في الخامس عشر من أيار مايو عام 1948 ميلادي أعلنت بريطانيا انتهاء انتدابها على فلسطين، وأعلن اليهود قيام دولتهم، وأعلنت الجيوش العربية دخولها فلسطين لإحباط المشروع اليهودي وتحرير فلسطين، وشرع جيش الإنقاذ ـ الشعبي ـ بقيادة فوزي القاوقجي بعملياته العسكرية في فلسطين ضد القوات اليهودية؛
ولكن الجيوش العربية لم تحقق شيئا، وجيش الإنقاذ فشل في كل معاركه، وكان يترك بعد كل معركة أهل المنطقة العربية التي دخلها ليدافع عنها فريسة لقوات العصابات اليهودية الإرهابية، والنظامية، الأمر الذي أدى إلى سقوط كثير من القرى والمدن الهامة مثل صفد وطبريا وحيفا وعكا ويافا في يد العدو الصهيوني؛ فقويت شوكة العدو، وقررت قيادته احتلال قرية لوبية لأنها تعد في نظرهم مفتاح الجليل، إن سقطت سقط الجليل كله؛
جهزوا جيشا من أربعة آلاف ومئتي جندي مشاة ومجموعة من الآليات والمدرعات المعززة بالطائرات ـ حسبما ذكرت إذاعة العدو نفسها بعد فشل هذه الحملة ـ؛
في الساعة الثانية من صباح يوم الثلاثاء 8/6/1948، عبرت الطائرة، التي كان يسميها الأهلون بـعبيدة تصغيرا لعبدة رمزا للسواد بسبب مجيئها دائما في الليل، أجواء لوبية دون أن تلقي بقذائفها، الأمر الذي أثار استغراب الأهالي ولفت انتباه المقاتلين الذين أدركوا أن وراء ذلك أمر ما يبيته العدو؛ فأخذوا الحيطة والحذر، ولم يمض من الزمن سوى حوالي نصف ساعة على مرورها حتى بدأت معالم الهجوم المبيت على القرية تظهر بوضوح؛
كانت خطة العدو الهجوم على القرية من ثلاث جهات، الجهة الشمالية الشرقية بالآليات والمدرعات، والجهة الجنوبية، والجهة الجنوبية الغربية بالمشاة؛



الـجـبـهـــــــة الـشـمـالـيـــــــة الـشــرقـيـــــــة
تقدمت مجموعة من الآليات والمدرعات القادمة من مدينة طبريا والمستعمرات القريبة منها حتى وصلت مشارف القرية، ثم فتحت نيرانها على المجاهدين الذين كانوا يحرسون القرية في ذلك الموقع؛ فتصدى لهم هؤلاء المجاهدون وحالوا دون تقدم المدرعات ومنعوا جنود العدو من الترجل من آلياتهم، الأمر الذي جعلهم أسرى في بروجهم الفولاذية؛
انتبه الحصادون اللوابنة الذين كانوا يبيتون في سهل الحمى والكساير والقنارة وغيرها من سهول لوبية الواسعة أن هجوما قد وقع على القرية من جهة طبريا، لم يستطع الحصادون ملاحظة ما كان يجري في الجبهتين الأخريين لأن تلك المنطقة لم تكن مرئية لهم؛ هرعوا جميعا للإشتراك في صد هجوم المدرعات، وأطلق الأهالي على هذه المعركة اسم معركة الدبابات؛
اتخذ المجاهدون مواقعهم، وكان معظمهم من المدربين في قوة الحدود ـ الزنار الأحمر ـ، أو في الجيش الإضافي أو في قوات الشرطة، والشرطة الإحتياطية، فكانوا يتقنون استخدام السلاح جيدا، وإصاباتهم محكمة ودقيقة لدرجة أن جنود العدو الذين كانوا في المدرعات ـ إضافة إلى عدم تمكنهم من الخروج منها ـ لم يستطيعوا استخدام سلاحهم، ولا حتى أن يطلوا من دباباتهم؛ وتحت هذا الستار المركز من إطلاق النار زحف فريق من المجاهدين حتى وصلوا الدبابات، فقفزوا عليها، وهرع الناس عندئذ نحو الدبابات، فقتل من فيها وأحرقت بعض الدبابات وأسر بعضها الآخر، وقدمت فيما بعد هدية لجيش الإنقاذ، ثم أعطيت للجيش السوري، فوضعت بعد الحرب في متحف دمشق الحربي ـ تكية السلطان سليم ـ؛
كانت معركة الدبابات قد بدأت قبل الجبهتين الأخريين بحوالي ساعة، وذلك بهدف تضليل الناس وإيهامهم بأن الهجوم قد وقع فقط من الجهة الشمالية الشرقية فيندفعون إلى ذلك المكان بدافع من النخوة والنجدة اللتين يتحلى بهما العرب فيخلو الميدان للعدو فيدخلون القرية ويدمرونها ويستبيحونها دون مقاومة؛ لكن شباب القرية يتمتعون بخبرة عسكرية جيدة كما أسلفنا، فلم يترك أحدهم موقعه في الجبهتين الجنوبية، والجنوبية الغربية، بل ظلوا يحرسون في مواقعهم يقظين؛
حاول العدو إعادة الكرة على الجبهة الشمالية الشرقية ففشل، فوضع خطة احتياطية أخرى موضع التنفيذ، وهي الهجوم على قرية حطين واحتلالها فيحكمون الطوق على قرية لوبية، ويجبرونها على الإستسلام؛ وفي هذه اللحظات، وكانت الشمس قد تكبدت السماء، وكان معظم الحصادين من أهالي لوبية قد عرفوا ما يجري في حارتهم، وسارعوا للإشتراك في المعارك الطاحنة في حارة الشهايبة، في هذه اللحظات الحاسمة جاءت طائرتان سوريتان لنجدة المجاهدين وانقضتا على قوات العدو التي كانت تزحف باتجاه حطين ولوبية فتشتت شملهم وولوا هاربين؛
استشهد في هذه المعركة محمد يوسف بدوي المكنى بأبي شكيب وهو من حطين، وكان شاعرا شعبيا زجالا معروفا هو وأخوه مصطفى، وكانا يعرفان بمصطفى الحطيني ومحمد الحطيني؛
انتهت معركة الدبابات بانتصار اللوابنة نصرا مؤزرا؛



الـجـبـهـتــــان الجنوبيــــة، والجنوبيـــــــة الغربيــــــة
كان الحصادون من أبناء الشهايبة قد توجهوا إلى حيهم بعد انتهاء المرحلة الأولى من معركة الدبابات، وقبل أن يحاول العدو الهجوم على حطين، دخلوا حيهم يهزجون وينشدون فرحا بما حققوا من نصر وفي تصورهم أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد، وإذا بهم يفاجؤون بأن المعركة الحامية والكبيرة تدور على مشارف حيهم؛
كان العدو قد فتح نيران مدفعيته الثقيلة، بعد ساعة تقريبا من بدء معركة الدبابات، على الخنادق الأمامية للشهايبة، فسقطت قذائفها في قلب الإستحكامات، وكانت إصابات المدفعية دقيقة ومحكمة؛ ليس ذلك غريبا لأن العدو يستطيع أن يرى مواقع الحراسة الأمامية للشهايبة من مستعمرة الشجرة بالعين المجردة، إضافة إلى وسائل الكشف والرصد والتوجيه المتقدمة المتوفرة لدى العدو في ذلك الحين؛
رشقات متوالية من المدفعية انصبت على الإستحكامات، الأمر الذي اضطر المجاهدين الموجودين فيها إلى التراجع إلى الخط الخلفي الملاصق لبيوت القرية؛ استشهد نتيجة هذا القصف كل من إسماعيل ذيب الشهابي، وحسن عبد باش؛ واستطاع العدو احتلال المواقع الأمامية كلها كما احتلوا بيت حسن العبد باش؛ جدير بالذكر أن محطة العدو ذكرت أنها احتلت مصنع الأسلحة في لوبية، لأن حسن العبد رحمه الله كان حدادا، إضافة إلى كونه فلاحا، وكان في بيته كثير من أنابيب الحديد وقطع السلاح التي تحتاج إلى تصليح، وغير ذلك، فظنوا أنهم احتلوا مصنعا للأسلحة؛
وجد الحصادون لدى عودتهم إلى حيهم بعد معركة المرحلة الأولى من معركة الدبابات أن حيهم قد أصبح تحت رحمة نيران العدو المتمركز في دار حسن العبد واستحكام الشناشرة، واستحكامات الخربة ووعرة الطوري؛ كان رصاص رشاشات العدو يحرث الأرض بين البيوت بحيث لم يكن يستطيع أحد أن يطل برأسه من نافذة أو يخرج من باب أو يسير في زقاق إلا بالمناورة والمجازفة والتغطية النارية؛
تزود الشباب بالذخيرة، وحصلوا على معلومات دقيقة عن مسار المعركة ثم انطلقوا للتصدي للعدو؛ بادروا ذي بدء باحتلال بعض المواقع المواجهة لتلك التي احتلها العدو، ثم انقضوا كالأسد الضارية لا يهابون الموت ولا يهابون لرصاص العدو وقذائف هاوناته التي كانت تنهمر عليهم كزخات المطر الغزير، كل ذلك لم يعق المجاهدين عن الإندفاع نحو العدو مهللين مكبرين، وكانت صيحات الله أكبر، الله أكبر، تدوي كالرعد، حتى النساء والأطفال لم يستطعن البقاء في المؤخرة، بل اندفع الجميع، النساء كن يحملن الذخيرة والماء ويزغردن، والأطفال كانوا يغنون وينشدون ويصيحون مع المجاهدين الله أكبر، الله أكبر؛ فتتحول ساح الوغى إلى ما يشبه ساحة العرس؛ وكان كلما سقط شهيد انحنى عليه أبوه أو ابنه أو أخوه أو زوجه أو أمه أو أحد أقاربه، فيقبله ويقول ـ أعزك الله يا شهيد، سأتابع عنك، أسكنك الله جنات النعيم ـ، ويتناول سلاحه ويتابع تقدمه تحت وابل القصف والنيران؛
اشتد الضغط على استحكام الشناشرة، فهم جنود العدو الذين كانوا يحتلونه بالهرب، فأمرهم قائدهم بالصمود، تكرر هذا المشهد ثلاث مرات؛ وأخيرا قرر كمين خلف الاستحكام قتل هذا القائد، علما أن هذا الكمين كان قد نجح ثلاثة في نصبه هم محمد سعيد الشهابي وكان مسلحا ببندقية كندية، وعمه حسن أحمد درويش الشهابي وكان مسلحا بعصا فقط، وأحمد دلاشة وكان مسلحا بجفت أي بندقية صيد عيار 12 ملم ذات سبطانتين؛ فصوب محمد بندقيته إلى القائد وأطلق النار عليه فأصابته إصابة قاتلة؛ لم يسمح محمد لزميله باستخدام الجفت كيلا ينفضح نوع السلاح فيقوي شوكة العدو ويرفع من معنوياته؛ لم يكتف محمد بقتل قائد المجموعة المعادية، بل كرر بكل هدوء فقتل آخر، وثالث الأمر الذي جعل العدو يفر مذعورا؛ أحس الجنود الأعداء أنهم محاصرون ولكنهم لم يعودوا يعرفون إلى أي اتجاه يفرون، فاتجهوا نحو الكمين، وعندما وجدوا أنفسهم يتساقطون الواحد تلو الآخر ألقوا سلاحهم وذخيرتهم، وأسرعوا في الركض رافعين أيديهم علامة الإستسلام ويقولون بعربية ركيكة ـ منشان مخمد ـ؛
استعاد المجاهدون هذا الإستحكام الهام واستولوا على كمية كبيرة من السلاح والذخيرة، وحتى الطعام الذي أحضره معهم جنود العدو، وجهاز لاسلكي استولى عليه أحد المجاهدين هو أحمد حسن ذيب الشهابي، وكان يعرف كيف يستخدمه، فتكلم به مع القائد العام لعمليات العدو والذي كان متمركزا قرب قرية كفركما من قرى الشفا، على بعد بضعة كيلومترات جنوب لوبية، فقال له لقد هزمت قواتك، أنا مجاهد من لوبية أكلمك بجهاز جنودك الذين قتلوا جميعا، إن كان عندك مزيد من الجنود أرسلهم ليلقوا المصير نفسه ـ ؛ ما أن سمع مثل هذه الكلمات حتى ألقى بجهاز اللاسلكي الذي كان يستخدمه غاضبا وشاتما ـ يخرق دين لوبية، كان لازم يخلص الساعة عشرة، الله ما بيهزم لوبية ـ، ثم ركب سيارته وانصرف؛ روى ذلك أهل كفركما الذين كانوا قربه عند وقوع الحادثة؛ تحولت المعركة بعد ذلك في هذا الموقع إلى القتال بالسلاح الأبيض، بالأيدي، بالعصي، بأعقاب البنادق وغيرها؛
كانت الساعة قد تجاوزت قليلا الثالثة بعد الظهر عندما أكمل المجاهدون استعادة استحكام الشناشرة؛ ولكنهم لم يستطيعوا التقدم أكثر بسبب غزارة النيران التي كانت تنصب عليهم من دار حسن العبد المطلة على تلك المنطقة والكاشفة لها تماما؛
لقد وصفت إذاعة العدو عملية استعادة هذا الإستحكام بقولها ـ واضطرت قواتنا للتراجع أمام المقاتلين من أهالي لوبية الذين شنوا هجوما معاكسا كالمجانين ـ؛
وصل بعض المجاهدين إلى حيث كان الكمين فشاهدوا حشودا يهودية خلف وعرة الطوري وفي السهل الممتد بين لوبية والشجرة؛ وكانت هذه التجمعات مشغولة بعمليات إسعاف وإجلاء جرحى، فشرع المجاهدون يطلقون عليهم النار، وكانت لا تذهب طلقة سدى، بل كل عيار كان يصيب عدوا، إذ كانوا يشاهدونهم يتساقطون واحدا تلو الآخر؛ ومع ذلك كان ما زال موقع دار حسن العبد، وموقع وعرة الطوري نشيطين؛ لذلك كان خطر قيام العدو بهجوم ليلي على الخربة ما زال قائما؛ واحتلال الخربة معناه سقوط لوبية بأكملها، وذهاب دماء الشهداء أدراج الرياح؛ لذلك قرر محمد سعيد الشهابي أن يتقدم أكثر من مواقع العدو لإحداث مزيد من الضغط عليهم وإيهامهم بأنهم محاصرون ليجبرهم على بدء عملية الإنسحاب قبل غروب الشمس؛ استطاع مع مجموعة من المجاهدين من دخول كروم حسين الذيب رغم كثافة النيران، لأن العدو كان قد كشف تحركهم هذا فصب عليهم نيرانا كثيفة لمنعهم من التقدم خشية أن يكون تحرك المجاهدين ذاك جزءا من خطة إلتفاف؛ أخذت هذه المجموعة ترد على نيران العدو في دار حسن العبد، وتتابع إطلاق النار على التجمعات في السهل الخلفي الممتد بين لوبية والشجرة، في حين تقدم محمد سعيد أكثر نحو تجمعات العدو تلك، رغم تحذير زملائه له، لأن أية خطوة نحو الأمام معناها الإلتحام والموت المحقق؛ ولكنه أصر على ذلك ليجعل العدو يتأكد تماما أن هناك حركة التفاف جادة؛ وهو يجتاز إحدى سناسل الكروم أصيب محمد برصاصة في بطنه خرجت من ظهره؛ لم يستطع زملاؤه إخلاءه حتى غروب الشمس، حيث أخلاه أخوه محمود، ولكن نجاحه في الوصول إلى تلك النقطة القريبة جعل العدو يقرر الإنسحاب تحت غطاء كثيف من النيران؛
حمل الجريح تحت جنح الليل إلى ترعان في محاولة لنقله إلى مستشفى الناصرة، إذ لم يكن في القرية وحدة إسعاف أو طبيب، ولكنه توفي في ترعان ودفن هناك؛
استشهد في هذه الجبهة كل من محمد سعيد الشهابي، وعلي شهاب الشهابي، وأحمد ابراهيم الدلاشة؛
أما في الجبهة الجنوبية الغربية وهي جبهة الخربة ووعرة الطوري، فقد كانت المعركة حامية الوطيس؛ العدو في استحكامات وعرة الطوري المقابلة للخربة التي تراجع إليها المجاهدون، وفي دار حسن العبد التي خرقوا في جدرانها طاقات صغيرة باتجاه الخربة والقرية ذاتها؛ ولكن العدو لم يعد يستطع التقدم شبرا واحدا، وبالمقابل لم يكن المجاهدون قادرين على شن هجوم معاكس في ذلك الموقع، لأن الطرفين كانا قريبين من بعضهما البعض؛ ولكن بعد استعادة استحكام الشناشرة، وحركة الإلتفاف التي قام بها المجاهدون من جهة الرجوم والكروم القبلية تضعضع موقف العدو وضعف، الأمر الذي اضطره البدء بعملية الإنسحاب، كما ذكرنا؛ وفي هذه الأثناء كان أحد الشباب قد أوصل خبر ما حدث في الجبهة القبلية إلى المجاهدين الذين كانوا متمركزين عند مفرق مسكنة، فقام فريق من هؤلاء بالتقدم نحو المغراقة متتبعين إبط تلك الخربة، في محاولة لتعزيز زملائهم في الخربة؛ كشف العدو الموجود في استحكام التينة واستحكام المقبرة في قرية الشجرة هذا التحرك فظن أن حركة التفاف تجري للإطباق على جنودهم الذين هاجموا لوبية، فأخبروا زملائهم لاسلكيا بما يجري، فأسرعوا في الإنسحاب، وما أن دقت الساعة الثانية عشر ليلا حتى كان العدو قد غادر جميع المواقع التي احتلها في بداية المعركة عائدا من حيث أتى يجر أذيال الخيبة والهزيمة والفشل؛
قدرت خسائر العدو حينها بأكثر من مئتي قتيل ترك الكثير منهم في ساحة المعركة دون أن يتمكن العدو من إخلائهم أو سحبهم كعادته؛
أما مجاهدوا لوبية فقد استشهد منهم في هذه الجبهة ابراهيم السلامة، وشحادة حسن الشهابي، ومحمد مفضي الشهابي، وأخوه سعيد مفضي الشهابي، ويوسف حسن حميد الشهابي، وسعيد صالح الشهابي، ومحمد يوسف حمدان الشهابي، وخالد الزين الشهابي، ومحمد يوسف عدوان الشهابي، ومديرس محمد الشهابي، وسعيد حسن محمد الشهابي، وعبد اللطيف ابراهيم رشدان؛ كما استشهد عدد آخر من الأبطال أبناء القرى المجاورة الذين هبوا لنجدة لوبية؛
استولى المجاهدون على أسلحة كثيرة ومعدات وذخائر من بينها رشاشات ثقيلة ومدافع هاون وأجهزة لاسلكي، إضافة إلى البنادق والفؤوس التي كانوا يحفرون بها استحكامات حيثما حلوا، وأطعمة معلبة وخبزا وغير ذلك؛




د، مـجــــــيء جيـــــــش الإنـقـــــــاذ
تكبدت الشمس يوم الخميس في 10 ـ 6 ـ 1948 ميلادي السماء، وكان الوقت ظهرا على وجه التقريب عندما أطلت من الشمال طلائع جيش عربي، هو جيش الإنقاذ؛ كان في مقدمة الجيش مجموعة من المتطوعين السوريين من مدينة حماه ومنطقتها، علما أن الجيش نفسه كله من المتطوعين، فهو جيش شعبي أكثر منه جيش رسمي؛ اتجهت قيادته وعلى رأسها فوزي القاوقجي، ومعظم قواته إلى مدينة الناصرة حيث جعلت مقرا للقيادة وأعلن أن مدلول بيك أصبح حاكما عسكريا في الناصرة، وقد تبين فيما بعد أن مدلول بيك هذا كان يهوديا عراقيا في حقيقته؛ أما المجموعة السورية فقد تابعت مع متطوعين فلسطينيين تقدمها إلى لوبية، فاستقبلهم أهل القرية استقبالا حارا وبالعناق والقبل؛ وبعد أن تعرفوا على المواقع العسكرية، ومواقع القتال، قاموا بالإشتراك مع أهالي لوبية ومجاهديها بالهجوم على مستعمرة الشجرة، وقبل غروب شمس ذلك اليوم كانت المستعمرة قد سقطت بأيدي المجاهدين، وكان مجاهدوا الشجرة العربية قد التقوا مع مجاهدي جيش الإنقاذ ومجاهدي لوبية عند عين الماء في قرية الشجرة العربية، وشرب المجاهدون من مائها وغسلوا وجوههم، وتوضأوا وصلوا ما يسر الله لهم من صلاة شكر؛ ولكن ما كادوا يأخذون أنفاسهم ويصيبون شيئا من الراحة حتى وردت إليهم الأوامر من قيادة جيش الإنقاذ بالإنسحاب بحجة أن هدنة ثانية قد وقعت بين العرب واليهود ومدتها أربعة أسابيع؛
أطاع المجاهدون المتطوعون في جيش الإنقاذ أوامر قيادتهم وعادوا مثقلين بالألم والمرارة وتعرضوا أثناء انسحابهم إلى نيران العدو فقتل من قتل وجرح من جرح، وكانت الخسائر التي مني بها المجاهدون أثناء الإنسحاب أضعاف أضعاف ما خسروه في تقدمهم واحتلالهم للمستعمرة، وهكذا أعيدت المستعمرة لليهود؛
تمركزت مدافع جيش الإنقاذ في مرج الذهب، وهو السفح الشمالي للمرتفعات المحيطة بسهل البطوف من الجنوب، وأقام المشاة في لوبية وترعان، أما الآليات فكانت تقطع المنطقة جيئة وذهابا دون فعل يذكر؛
تعاون أهالي لوبية مع عناصر جيش الإنقاذ هذا وشرعوا بقتال العدو قتالا جادا؛ ولكن القيادة العليا لجيش الإنقاذ منعت عن قواتها التموين لسبب لم يدركه أحد حينذاك، فتعهد الأهالي بإطعام الجيش، فقامت القيادة بقطع رواتب الجنود فتخلى بعضهم عن عمله كمجاهد في هذا الجيش وعاد إلى أهله يجاهد معهم وصمم آخرون وهم كثر على متابعة الجهاد ضمن صفوف جيش الإنقاذ ولو بدون رواتب؛
ومن الحوادث التي يتذكرها مؤلف هذه السطور، الدكتور ابراهيم الشهابي، والتي تثير الشكوك في سلوكية قيادة هذا الجيش الحوادث التالية ـ

الحادث الأول،
كانت دبابة تابعة لجيش الإنقاذ مزودة بمدفع تقف قبالة مستعمرة الشجرة، وتطلق نيران مدافعها على بيت أحد سكان المستعمرة اسمه الخواجة آرتيل، وكان البيت خاليا من السكان، ولا تكف الدبابة عن إطلاق النار إلا عندما تأتي مصفحة يهودية من الجنوب من جهة مستعمرات مرج ابن عامر تحمل الذخيرة والمؤن لسكان المستعمرة؛ عندئذ فقط تتوقف دبابة جيش الإنقاذ عن القصف، ولا تعود إليه إلا بعد أن تتم المصفحة اليهودية مهمتها في المستعمرة وتخرج منها عائدة من حيث أتت؛
غضب أحد المجاهدين المتطوعين في جيش الإنقاذ من الذين كانوا يتمركزون في وعرة الطوري من حارة الشهايبة في قرية لوبية، وعلى ما يبدو أن هذا المجاهد سوداني وذلك من شكله ولهجته، واندفع نحو الدبابة متهما المسؤول بالخيانة، شاتما إياه بغضب شديد، مهددا إياه بالقتل؛ ولكنه لم يكد يصل منتصف الطريق حتى كانت قذيفة من مدفعية جيش الإنقاذ الرابضة في مرج الذهب قد مزقت جسمه؛
غضب المجاهدون اللوابنة من تصرف جيش الإنقاذ فشنوا هجوما على المستعمرة وعلى موقع استحكام التينة المطل على سهول لوبية الغربية والمتحكم بطريق طبريا الناصرة؛ أدرك أهل الشجرة الهدف من هذا الإندفاع فهبوا لمساعدة أهل لوبية من جهتهم واستطاع الجميع اختراق المنطقة، وشوهد اليهود يفرون من الإستحكام، ولكن في تلك اللحظة الحرجة حيث جنود العدو يغادرون مواقعهم ويفرون، والمجاهدون يتقدمون ويلاحقون العدو، انصبت مدافع جيش الإنقاذ الرابضة في مرج الذهب على المجاهدين وأجبرتهم على التراجع، بعد أن قتلت من قتلت وجرحت من جرحت؛ وهكذا أنقذ جيش الإنقاذ المستعمرة مرة أخرى؛

الحادث الثاني،
كان مدلول بيك، الحاكم العسكري، في زيارة تفقدية لقوات جيش الإنقاذ في وعرة الطوري؛ أخذ جهاز اللاسلكي وجلس تحت شجرة في كرم من الكروم، وكنت هناك قريبا منه، ربما لم ينتبه إلي أو ربما لم يأبه بي أو بوجودي قريبا منه لكوني طفلا في تلك الأيام، فسمعته يتحدث بالعبرية عبر جهاز اللاسلكي؛ هرعت إلى المجاهدين، وأخبرتهم بذلك، فصدوني قائلين ـ أسكت إنه يسترق أخبار العدو ـ، لم أقتنع رغم صغر سني، وربما ساور المجاهدون الشك مثلما ساورني ولكنهم لم يكونوا راغبين أبدا في أن يتسرب أدنى شك إلى نفوسهم في ظروف المعركة، وفي خضم الأمل في التحرير وإنقاذ البلاد من الأطماع الصهيونية؛

الحادث الثالث،
كان أحد قادة جيش الإنقاذ واسمه عامر بيك برتبة رائد، وهو عراقي الجنسية، في جولة تفقدية في وعرة الطوري وكان يقف وراء منظار كنا نسميه الدربيل القلاب، وكنت هناك، وفي تلك اللحظة رأيت والدي يأتي إلى الوعرة ممتطيا فرسه؛ وترجل عند عامر بيك، وبعد ذلك دارت أسئلة قصيرة واجابات مختصرة، ثم أخذ الحديث مسارا آخر، إذ تساءل والدي مخاطبا عامر بيك ـ يا عامر بيك، ماذا تفعلون، مضى حتى الآن حوالي شهر وأكثر ولم تتقدموا خطوة واحدة، إطلاق نار، ومدافع، بلا فائدة؛ افسحوا لنا المجال، فإننا نحتل مستعمرة الشجرة بليلة واحدة؛ لدينا المجاهدون، ولدينا الخطة جاهزة، لن تحتمل يوما، وقد حصل ذلك مرتين، ولكن أوامركم هي التي عطلت ذلك ـ؛
فأجابه عامر بيك ـ أنصحك يا أبو نايف أن تنتبهوا لأنفسكم وعيالكم وقريتكم ـ؛ فقاطعه والدي قائلا ـ هل بيعت البلاد ـ، فأجابه ـ لا أريد أن أقول أكثر من ذلك ـ؛
وقيل أن عامر هذا قد ألف كتابا حول تجربته في فلسطين وذلك بعد أن انتهى كل شيء ففضح فيه كثيرا من الأمور؛

الحادث الرابع،
في ليلة ليلاء، ظلامها دامس، والسكون مهيمن، جاء ضابط من ضباط جيش الإنقاذ الموجودين في قرية الشجرة إلى المضافة في لوبية، وعرض على وجهاء البلد أن يختاروا عددا من خيرة المقاتلين وأشجعهم لينصبوا كمينا في صيرة الشجرة، وهي قطعة أرض مزروعة بأشجار الصبار بكثافة، وتقع بين قريتي لوبية والشجرة على الطريق الترابي الواصل بين القريتين، وقرب مستعمرة الشجرة اليهودية، وبعد ذلك يقومون بهجوم عند مطلع الفجر على المستعمرة ويحتلونها؛ فسمع الجواب التالي بعد طول مداولات وبعد أن تمت التحريات اللازمة ـ أنت جاسوس يهودي، تريد اصطياد شبابنا في كمين نصبه أسيادك في الصيرة، ولولا خوفنا من أن يقال إن أهالي لوبية قتلوا ضابطا من جيش الإنقاذ، أو أن يؤدي ذلك إلى تصادم مع جيش الإنقاذ لأطلقنا النار عليك وقتلناك كالكلب المسعور، أغرب عن وجهنا، قبل أن يقتلك أحد ـ؛
امتقع وجه هذا الضابط وانصرف لا يلوي على شيء؛ وكان قد تم إرسال استطلاع لتلك المنطقة واكتشف وجود كمين يهودي بالفعل داخل صيرة الشجرة، وتناقل أهل الشجرة العربية أن هذا الضابط تبين فيما بعد أنه من ضباط اليهود العاملين في عصاباتهم؛

استشهد في هذه المرحلة من أهالي لوبية كل من أحمد غبيش، وحسن عبد الله عزام، وحسين علي الشهابي، والسيدة رغدة رشدان زوجة محمد العزام؛


هـ، الـكـارثـــــــــــــــــة
في ليلة 16/17 تموز 1948 قامت الطائرة التي اعتادت الإغارة على لوبية كل ليلة، بغارة على قرية صفورية قرب مدينة الناصرة؛ وكان العدو يبيت هجوما على هذه القرية؛
كان في صفورية مجموعات قتالية منظمة، لم يكن مثلها في القرى الأخرى من لواء الجليل، رغم وجود مقاتلين محترفين ومحنكين، ولكنهم لم يكونوا منظمين في أطر معينة ذات قيادة عسكرية كما كان الحال في صفورية بل كانوا يعملون بشكل فردي أو عشائري؛
أوعزت قيادة جيش الإنقاذ المقيمة في الناصرة بقيادة مدلول بيك الحاكم العسكري لقادة المجموعات القتالية الصفورية، وللأهالي، أن ينزعوا الألغام من الطرق المؤدية إلى صفورية بحجة أن جيش الإنقاذ سينصب كمائن هناك للعدو المتوقع هجومه على الناصرة؛ كان ذلك في يوم 16 تموز 1948؛ وفي المساء قامت الطائرة بغاراتها على صفورية، ثم تلا الغارة الجوية هجوم بري من قبل قوات العدو الصهيوني، ولما كانت الطريق خالية من الألغام، وكان المقاتلون قد وجهوا انتباههم إلى مدينة الناصرة ليدافعوا عنها ضد الهجوم اليهودي المتوقع، كما أعلمتهم قيادة جيش الإنقاذ، استطاعت القوة المعادية دخول قرية صفورية واحتلالها واغلاق الطريق المؤدية على الناصرة والتي تربطها بصفورية وبقرى قضاء طبريا؛
أدرك أهالي لوبية أن هجوما قد وقع على صفورية بالذات، أو الناصرة، فهبوا لنجدتها وما أن وصلت النجدة إلى مشارف الناصرة ـ القفزة ـ حتى شعروا أنهم وقعوا في فخ، إذ كانت قوات العدو التي احتلت صفورية وحاصرت الناصرة ونصبت كمائن للنجدات المتوقعة من القرى العربية الأخرى؛ ولولا خبرة المجاهدين وحنكتهم العسكرية ولطف الله بهم لأبيدوا جميعا، ولكنهم استطاعوا أن يفلتوا من الطوق ويعودوا إلى قريتهم لوبية بصورة فردية، ولم تكتمل عودة الجميع إلا قبيل غروب الشمس بقليل من يوم 17 تموز 1948؛
ذكر العائدون أنهم رأوا جيش الإنقاذ المعسكر في قرية ترعان وكرومها ينسحب انسحابا كيفيا نحو الشمال؛
وبذلك تكون كل مدينة طبريا في الشرق، ومدينة الناصرة في الغرب قد سقطتا بيد العدو، إضافة إلى وجود حزام من المستعمرات يمتد من طبريا إلى مرج ابن عامر على طريق الشفا من الجنوب، وهذا يعني أن قرية لوبية أصبحت محاصرة من جميع الجهات خصوصا إذا علمنا أن العدو يمكن أن ينصب كمائن في الشمال بعد خلو الطريق أمامه من جهات مختلفة؛
اختلفت آراء الناس فيما ينبغي فعله في مثل هذا الوضع الصعب، فمن قائل بوجوب الإنسحاب نحو الشمال قبل أن يحكم العدو طوقه على القرية فيبيدها ويدمرها على من فيها وما فيها، ومن قائل بوجوب البقاء في القرية والقتال إلى آخر نفس فيها، ومن قائل فليخرج الأطفال والنساء وليبق المقاتلون يدافعون عن القرية حتى آخر قطرة من دمائهم، واستقر الرأي أخيرا على ضرورة التشبث بالقرية وبأرضها وترابها، وعدم إخراج أحد، طفلا كان أم امرأة أم شيخا عجوزا؛ البقاء حتى النهاية، البقاء في القرية حتى ولو دمرت على رؤوسهم؛ هذا هو الرأي الذي استقر عليه الجميع؛
بدأ بعض عناصر أبي ابراهيم الصغير يهمسون في آذان الناس كلاما لوحظ بعده أن هؤلاء يسرعون إلى بيوتهم ويخرجون مع أطفالهم ونسائهم ويتجهون إلى خارج القرية نحو الشمال؛ وتبين فيما بعد أن قيادة جيش الإنقاذ قد أبلغت هؤلاء أن الجيش سوف ينسحب إلى الشمال ويجمع قواته هناك ليعاود الهجوم على المنطقة واستردادها ثانية من العدو، لذلك على جميع السكان أن يخرجوا من قراهم كيلا يقعوا تحت نيران جيش الإنقاذ ونيران العدو، وبعد استعادة القرى يعود أهلها إليها ـ وهنا نلاحظ أن تسليم المنطقة للعدو قد حصل في أذهان القيادة قبل تنفيذه على الواقع ـ ؛
عرف الناس أن في الأمر خيانة، وساد الغضب كثيرا من الشباب الذين هم أيضا اصطدموا ببعض فصائل جيش الإنقاذ؛ ولكن ماذا يفيد ذلك سوى زيادة الطين بلة؛ تغلب تيار الخروج، وازداد السيل، وعم البلاء؛ خرجت النسوة والأطفال والشيوخ شمالا وبقي المقاتلون في القرية استعدادا للدفاع عنها؛
ولدى رؤية أهل قرية نمرين، وقرية حطين، وسواهما من القرى أن أهل لوبية أخذوا في الخروج منها، لحقوا بأهل لوبية، وأصبح الجميع بين عشية وضحاها لاجئين؛
لاحظ المجاهدون الذين ظلوا في القرية أن سيل النازحين من بيوتهم لم يتوقف عند نقطة معينة، بل ظل مستمرا إلى أن اختفى وراء الهضاب والجبال الشمالية، فأدركوا أن الوقت قد فات، وأن المصيبة قد حلت، ولا مجال لردها أو منعها، حتى وإن نجحوا في صد العدو لدى قيامه بالهجوم على القرية، مرة ومرتين، ولكن إلى متى، وليس لديهم معين من الذخيرة ولا البشر، ولا حتى الطعام، أصبح الوضع مستحيلا، فلا بد من الإنسحاب؛ فانسحبوا من مواقعهم في لوبية وكمنوا في وعر قرية نمرين الواقعة شمال لوبية، وأخذوا يرقبون ماذا سيجري عن كثب؛
قدمت دراجة نارية يهودية من جهة طبريا إلى أن وصلت مشارف قرية لوبية؛ توقفت قليلا، ثم تقدمت بحذر حتى اقتربت من مدخل لوبية الشرقي القريب من البيوت؛ لم يطلق لأحد النار على هذه الدراجة؛
عاد راكب الدراجة هذا بدراجته من حيث أتى باتجاه طبريا؛ وبعد زمن ليس بالبعيد، عاد برفقته عدد من المصفحات اليهودية؛ أخذت تقترب من القرية بحذر بالغ؛ وصلت خطوط الحراسة الأمامية؛ لم يطلق عليها أحد النار، ومع ذلك لم يتابعوا السير، ربما ظنوا أن المجاهدين قد نصبوا لهم فخا؛
بدأت المدفعية الثقيلة بعيدة المدى تقصف القرية من مرابضها البعيدة؛ كان القصف مكثفا، وكأنها تمشط القرية تمشيطا وعلى أنساق؛ ثم شارك الطيران المعادي بالقصف أيضا؛
استمرت هذه العمليات؛ الدبابات تحاصر القرية وتقصفها بمدافعها، والمدفعية الثقيلة تواصل دك البيوت بيتا بيتا، والطيران يواصل غاراته؛ استمرت هذه العمليات من فجر 18 تموز 1948 حتى صباح 21 تموز 1948، والمجاهدون يرقبون كل شيء من وعر قرية نمرين وقلوبهم تنزف دما وحسرة على الوطن؛
في صبيحة يوم 21 تموز 1948 بعد أن أصبحت القرية ركاما، وبعد أن تأكد العدو من عدم وجود مقاومة، إذ لم يصدر أي رد طيلة الأيام الثلاثة، وبعد تأكده من خلو القرية حتى من السكان، أخذت دباباته تتقدم، ولكن بحذر شديد رغم كل المعلومات المؤكدة لدى العدو بأن القرية خالية؛ فللعدو تجارب قاسية مع لوبية وأهل لوبية؛ اجتازت دباباته خطوط الحراسة الأولى، فلم تجد فيها أحدا، اجتازت الخطوط الثانية فوجدتها خاوية هي الأخرى؛ أطلقت عندئذ دبابة إشارة وإذا بقوات العدو تتدفق على القرية من كل حدب وصوب كالسيل العارم، وأخذت تعمل في القرية نسفا وتخريبا ولم تكتف بما فعلته المدفعية والطيران من دمار شامل، بل أكملوا ما لم تصبه القذائف السابقة، فلم يتركوا في القرية حجرا على حجر مفرغين كل أحقادهم وعنصريتهم انتقاما من حجارة وتراب هذه القرية التي لم يستطيعوا أن ينالوا من رجالها، ولا منها عندما كان رجالها فيها؛
يوجد في القرية الآن حرش كبير، ومتنزهات شعبية يؤمها الناس أيام عطلة نهاية الأسبوع، وأيام العطل والأعياد ليتمتعوا بهوائها العليل وجوها الساحر وطبيعتها الفاتنة؛
كما يوجد عند مفرق مسكنة، حيث مقر قيادة لواء جولاني اليهودي، تمثال يقال أنه تمثال للجندي المجهول، ويقال أنه يمثل قتلى العدو في معاركهم ضد لوبية؛


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى لوبيا
 

شارك بتعليقك

مشاركة مهند حميد حميد في تاريخ 27 تشرين أول، 2010 #124485

كل الشكر للدكتورابراهيم الشهابي المحترم ونثمن جهوده في توثيق كل ما امكن من تاريخ قريتنا المشرف وباقي القرى والمدن الفلسطينية الغالية ..مع كل الاحترام لعائلة الشهابي ... ولكن لي رجاء عند الدكتور وهواعطاء باقي عائلات لوبية حقها لان قارئ المقال سيتصور ان لوبية هي الشهايبة فقط وكل الشكر لكم