فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
Nimrin - نمرين : نمرين في القلب
مشاركة ابو خالد في تاريخ 10 آب، 2008
حمد سليمان علي من قرية نمرين المهجرة
تاريخ النشر: 12/07/2008 - 01:32 م


أجرى اللقاء رفيق بكري

الحاج حمد عبد سليمان علي (أبو سامي) 75 عاماً هو الرجل الأكبر سناَ ممن بقوا في البلاد من أهالي قرية نمرين المهجّرة قضاء طبريا.


التقيت به وبزوجته وَطْفَة يوسف علي 67 عاماً في بيتهما في دير حنا وطوال اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات تقريباً، لم تجف دمعتهما، وأكثر من مرّة كانت تسود لحظات صمت حزينة، فيختنق الصوت، وتسمع غصات مكبوتة، تتلوها آهات وتنهدات، ودموع تنهمر.. يبكيان بلدهما نمرين التي هجروا منها قبل ستين سنة وكأن ذلك حصل بالأمس القريب، وحتى عندما كان أبو سامي يستذكر أحداث مضحكة عن أيامه في نمرين كان يضحك ضحكة عالية من أعماق قلبه، ولكن سرعان ما تتحوّل وتنتهي بغصّة بكاء ودموع.
جَرَّبوا الحَطاطْنِة يِمْنعونا نْمَلّي مَيّْ ونِرَدْ عَلى عينْ حِطّينْ
قلت: احكيلي يابو سامي عن نمرين...
أبو سامي: نمرين بلد صغيرِة قضاء طبريا، بحِدّْها من الجنوب لوبيا، ومن الشمال عيلبون، ومن الغرب طرعان، ومن الشرق حتى الشمال بْتِصَلْ حْدودها لأراضي حِطّين.
عائلات البلد: عْلَيّانْ, علي، تُرْمالْ، خَليفِة، بْنَيّانْ،... ومختار نمرين كان محمود بكر علي (أبو زكي).
قاطعت إم سامي وقالت: إلمزبوط البلد كانت صغيرِة، وِالناسْ كانت عَالبَرَكِة بَسّْ كُنّا مْكَيْفينْ، وِالأراضي واسْعَة، وعِنّا حَلالْ كْثيرْ.. كانت البلد عايْشِة على مَيِّة لِبيارَة، ولَمّا تُخْلُصْ المَيّْ نْروحْ على عينْ حِطّين نْحَمِّلْ المَيّْ على الدَوابْ، وحَلالْنا يِرَدْ عَالعينْ.
قلت: ما كان في مشاكِل وخِلافات عالمَيّْ؟.. إم سامي: حسب القانون بِأيام الإنجليزْ كان مسموح إلنا شَرْعاً نِرَدْ عَلى عينْ حِطّين.. جَرَّبوا الحَطاطْنِة مَرَّة يِمْنعونا نْمَلّي مَيّْ ونِرَدْ عَالعينْ، لكن الحكومِة الإنجليزيِّة أجْبَروهِنْ يِسمَحولْنا... مَيِّة حِطينْ وِفْرِة وبِتْكَفّي نمرين، وحِطّينْ وعَرب المواسي، وبعِدها عين حِطّين جارْيِة لليوم.
بَقوا يِقولوا عَنْ نِمرين (إمْ الذهب) لأنها بلد غَنيِّة
قاطَعْ أبو سامي وقالْ بِاعْتِزازْ: لوبيا حَدّْنا كانت بَلد كبيرِة، بَسّْ نِمرينْ كانت أغنى منها، وأوضاع الناس أفضلْ، بَقوا يِقولوا عَنْ نِمرين (إمْ الذهب) لأنها بلد غَنيِّة، لأنّو الناس كان عِندها أراضي وأملاك وحلال كثير.
تْنَهَّدت إم سامي وقالت: راحت البلد وراحت الأملاك وراحْ الحلال، وما ظَلّْ إشي، حتى الناس لَمّا فَلَّتْ من البلد في الـ48 ترْكَتْ مَصاريها وذهبها بالأرض.. بَحَشوا بالأرض ودَمَلوا الذهب عَشانْ بَعدينْ يِرجَعوا يوخْذوه.
أجت الرصاصة بِتنكِة المَيّْ على راسْ حَليمِة الخليل
قلت: كيف سقطت نمرين واللي حواليها؟..
أبو سامي: كانت المعارك لِكبيرِة تصيرْ في لوبيا أقرَبْ بلد علينا، وكانوا أهالي نمرين يِفْزَعوا لأهل لوبيا في المعارِكْ اللي تْكونْ شَرقِيّْ لوبيا على حدود نمرين في وادي الشومَرْ (هذا الوادي كانت تُكْثُرْ فيه نبتِة الشومَرْ). ومَرَّة كانت نِسوانْ بَلَدنا تْمَلّي ميّْ من بيرْ قريب عَالمعرَكِة ويروحوا يِوَدّوا للمُقاتلينْ .. أجت الرصاصة بِتنكِة المَيّْ على راسْ حَليمِة الخليل، قاموا المقاتلين صاروا يِصَيّْحوا عليها: أُقُعدي بالأرض.. أُقُعدي بالأرض.. غَصّْ أبو سامي بِالبَكْوِة وتابع: حليمِة الخليل كانت مَرَة قويِّة وشُجاعَة، كانت تفوت عَالمَعركِة وما يْهِمّْها إشي... بْهايْ المعركِة ضلّْ يهودي واحَد بسيارِة شَحِنْ كبيرِة مْصَفَّحَة من قُدّام وتُضرُبْ، انْقَطعْ الرصاصْ مِنّو، وعِرفوا المقاتلينْ إنّو مات، أجا واحد من بلدنا إسمو محمد العَوَضْ سَحب اليهودي من السيارة وأخَذ بارودْتو الإنجليزيِّة بِدون فَشَكْ.. كانت أيام حَصيدِة، كُنّا الفَشَكْ اللي نْلاقيه مِنْ ورا اليهود بين الحصيد نوخْذوا لمحمد العوض... والله نلاقي وراهُم بكيتاتْ فشكْ مَلانِة.
خَلّيكو بْأرضكو وكًلْ واحد مِنّا يِحمي حارْتو، هايْ عَلينا وهذيكْ عَليكو
قلت: وشو صار بمعركة وادي الشومر؟...
أبو سامي: بهايْ المعرَكِة اليهود أجوا من الناحيِة الشرقِيِّة على حارِة العَطواتْ، تَمويه للمُقاتِلينْ في َلوبيا، لكن القُوِّة لِكبيرِة أجت من الناحْيِة القبليِّة عِند حارِة الشَهايْبِة، كانوا ناوْيين يِحتَلّوا البلد.. هذول الشهايْبِة والعَطوات عيلتينْ كبار، كانوا يِتباروا في مقاومِة اليهود.. زَعيم العَطوات قال لَزعيم الشَهايْبِة خَلّيكو بْأرضكو وكًلْ واحد مِنّا يِحمي حارْتو، هايْ عَلينا وهذيكْ عَليكو.. فَاللوابْنِة طِلعوا شاطرين، أشْطَرْ من اليهود، وفتحوا معارك مع اليهود من كل الجهات، وفي هايْ المعركِة استشهد واحد من نِمرينْ إسمو إحمد العُفَّري، وواحد من حِطّينْ إمّو يهوديِّة إسِمها بديعَة، وكانو ينادوه محمد بَديعَة.. حَبَسْ أبو سامي أنفاسو وتوقَّفْ عن الكلام لَحظات وتابَعْ: وِتْصاوَبْ إبن خالي عبد الرحيم عْلَيّانْ بْرِجْلو ونَقَلوه عَالناصْرِة.. والله هو كان سَبب بَقاءنا في لِبلادْ لأنّو كان بالناصرِة ولازِم نِقَفْ حَدّو.
وفجأة سْمعْتْ دَبَكِة إجْرينْ فَرَسْ بِتْخَوِّفْ
قلت: وكيف اليهود احتلّوا نِمرينْ؟..
ابو سامي: في الهجيج طريقْ أهل لوبيا أجت من نُصّْ نِمرينْ وكانوا يِشَمّْلوا، ولوبيا كانت مَعروفِة في المنطِقَة إنّها أكبر بلد، والباقي خِرَبْ وقرى صْغيرِة.. أنا كنت ولد صغير وأركُضْ من المعركِة الشرقِيِّة للمعركِة الغربيِّة. وِبْليلِة المعركِة الحاسْمِة رْكِبتْ الفرس ورُحتْ أرجُدْ الحصيدْ في السهل، وفجأة سْمعْتْ دَبَكِة إجْرينْ فَرَسْ بِتْخَوِّفْ.. صِحتْ: شو هَالدَبَكِة؟..لَمّا قرَّبتْ سْمِعت صوت بِقول: هذا أنا يعقوب إبن عَمّك.. اليهود هَجَموا على لوبيا والحصّادينْ كُلّْهِنْ إنهزَموا.. روَّحْنا، ودَبّْ يعقوب الصوتْ، وكان صوتو يِرْعِد رَعِدْ..بأوّل الطريق كان موسى العوضْ نايِمْ على لِعْقودِة، قال: مالَكْ يا يَعقوب؟.. قللو يعقوب: اليهود بَدْهِن يفوتوا على لوبيا..قام موسى العوض نِزلْ عن السِلَّمْ وبارودْتو بإيدو وظَلّْ مْقَبِّلْ على لوبيا.. هذا موسى العوض كان رَجُلْ وثوري.. بَذكُرْ كمانْ أخويْ ذياب حِمِلْ بارودْتو وراحْ عَالمَعركِة يِدافِع عن لوبيا، وأخوي ذيب وإبن عمّي شهاب وأُختي حميدِة انْهَزموا على حِطّينْ.
المختار أبعَدْ عن الشر وغَنّالوا سِتّينْ سِنِة
وتابَع أبو سامي: لمّا شافت أهل بلدنا إنّو لوبيا سَلّمت قلنا لَحالْنا: شو بَعِد إلنا هونْ!!... إسّا لَمّا شُفنا الوضع هيكْ من الخوفْ حَمَّلنا شويِّة فْراشْ عالدَوابْ طْلِعنا من نِمرينْ، ورُحنا على أرض جنب البلد إسمها (إم العَمَدْ)، على أساسْ نبات ليلِة ويِرجَعْ الصُبح كل واحَد على دارو، وظَلّْ في البلد أكَمّْ خْتيارْ وِخْتيارَة منهِن: أبو موسى العوض، وفاطْمِة القَرْعومِيِّة، وزَمْزَمْ البَكِرْ (كانت ضريرِة).. بَسّْ مُختار البلد ظَلّْ ماشي وِمْشَمِّلْ.. يِقولولو: وينْ رايِحْ يا مُختار إرجَعْ؟!.. يِقول: أنا بَرْجَعشْ أقتُل ولادي وأهل بَلدي.. إبعِد عن الشرّْ وغنيلو.. وفِعلاً المختار أبعَدْ عن الشر وغَنّالوا سِتّينْ سِنِة..... قاطعت إم سامي وقالت: كان طْلوعْ اهل البلد غَلطَة كبيرِة، واللهِ إنّو خوري طُرعان بعث لأهِل نمرين وقَلّهِنْ إرجَعوا إنتو ما دَخَلكوا بالمعارِكْ اللي صارت، وِتوسَّطِلْنا مع الزابِطْ اليهودي، بَسّْ الناسْ خافَتْ تِرجعْ.
إحْرَنَتْ إم عبد الرحيم عْلَيّانْ وصارت تِبكي بَدّْها تِرجَعْ لإبِنها
أبو سامي: اليهود أرهبوا العالَم، من المجازِرْ اللي ارتكبوها، ومن ناحيِة ثانيِة الملك عبد الله يِقولْ للفلَسطينِيِّة بالراديو: إطلَعوا جُمعَة وِبْتِرْجَعوا.. ظَلّينا مْشَمّْلينْ من عيلبون لديرْ القاسْيِة، وهناك إحْرَنَتْ إم عبد الرحيم عْلَيّانْ وصارت تِبكي بَدّْها تِرجَعْ لإبِنها اللي تْصاوَبْ ونَقلوه على المستشفى في الناصرِة...قَلها أبويْ: وكيف أتِرْكِكْ تِرجَعي لَحالِكْ!! إحنا راجِعينْ مَعِكْ.. إسّا إحنا كان حَلالْنا مَعانا: بَقَرْ وحمير ومِعزَة.. وهذا الطَرشْ بَدو يِشْرَبْ، رْجِعنا وصُرنا نْدَوِّرْ على بلد فيها مَيّْ، أجينا على بِركِة بْسهِلْ دير حنا، وقَعَدنا هناك تِحت الزتونْ تأجَت الشَتويِّة.. شو بَدنا نِعمَلْ إلأكِلْ على قَدنا وبِديت الدِنيا تِشتي عَلينا.. كُنّا ننزل على سهل البطوف بِالليل نجيب شْويِّة ذرة بيضَة، وبِالنهارْ نْطُبّْها، نِطْلِعْ الحَبّْ ونِطحَنها ونخبِز كراديشْ ونوكُلْ..كنا نِخبِزها عَالصاجْ وِنقُلّْها طُزَّعِيّاتْ، وكنّا كمانْ نطَعمي الحلال منها.. والله كانت عيشِة صعبِة .
نِسيوني على عينْ عيلبون وانا عُمري ثَمَنْ سْنينْ
لاحَظَتْ إم سامي إنّو جوزها أبو سامي مِشْ قادِرْ يكمِّلْ كَلامو قالت: والله بهذاك اليوم كنت صغيرِة، عُمري سَبْعَة ثَمَنْ سنين، بَسّْ مِتْذكْرِة لَمّا الجيشْ فات عَالبلد، وِهَجّينا مع أهلي على عيلبون ومن هناك على لِمغار، على كُفرِ عْنانْ، على حُرفيشْ، على دير القاسيِة. حِتى بَذكُرْ نِسيوني على عينْ عيلبون، وبعِد ما وِصلوا منطقة الحَمرَة، والاّ إمّي بِتقولْ لأبويْ: راحَتْ البِنت.. نْسينا وَطْفَة بعيلبون.. تَنّو أبويْ رِجِعْ لاقاني بَبْكي على عينْ عيلبون، وأخذني وَدّاني لإمّي..هايْ القصّة بَذكُرها منيحْ مْنيحْ.
الغُرْبِة بِتْضَوِّعْ الأصِلْ والله يا بْنَيّي
قلت: بعد كل هاسنين مِشْ قادِر تنسى العذابْ؟..
أبو سامي: كيف ممكن أنسى نِمرين.....
إم سامي: مستعدّينْ ننامْ تحت الزتونِة بين السماء والطارِقْ، بَسّْ يِقلولْنا إرجَعوا.. إلوطن قَتّالْ، في مِثل الوطن! الغُرْبِة بِتْضَوِّعْ الأصِلْ والله يا بْنَيّي..
قلت: بَسّْ صَرلكو سِتّين سِنِة بدير حنا؟...
إم سامي: مَيْكونْ أهل دير حنا مناحْ مَعانا، بَسْ فِشْ زَيّْ بيتو وبلَدو الواحَد، الوطن بِظَلّْ غالي.
مْسِكت البارودِة قَوَّست القفل وفتحت البير وِسقيت الناسْ
قلت: وشو كان دور جيش الانقاذ؟..
أبو سامي: أنا اتْطَوّعت بِجيشْ الإنقاذ، فكّرنا إذا منِتجَنَّد مِنلاقي ظَهِرْ إلنا.. بَسّ ما حَضرنا ولا مَعرَكِة، يعني من عيلبون ظَلّينا طالعينْ نُركُضْ للرميشْ بِلبنان، والله ما قَوَّسنا ولا طَلْقَة. شوفْ عيني في مُقاتِلينْ من التعب رَموا لِبْرِنّاتْ بِالوعَرْ ومِشيوا، مِنهِنْ واحد من دير حنا إسمو محمد عبد الحميد. واللهِ ما صارَتْ مَعركِة وحَدِة بين العرب واليهود.. بِعيلبون سْمِعت جندي سوري بِنادي على إبن عَمّو وبِقُلّو: وَلَكْ إنِهزِمْ باعونا باعونـــــا...واحَد من بلدنا إسمو زكي خطيب أخذ شنطِة فَشَكْ من جيشْ الإنقاذ، وِبْنُصّْ الطريق زَتْها بِالوعَرْ.. قاطَعَتْ إم سامي: رغم الخيانِة العربيِة، لوبيا صمدَتْ وقاومتْ وكانت فيها معارِكْ قويِّة واستشهدوا كثار من عيلِة الشَهايْبِة.
.وتابَع أبو سامي: مَرّة على بير الرميش، كانت العالَمْ مِتجَمّْعة من الهجيجْ، ومِيْتِة من العطَشْ، كان في خوري مْقَفِّلْ البيرْ بِالقِفِلْ، مْسِكت البارودِة وقَوَّست القفل، وفتحت البير وِسقيت الناسْ.
وبعد ما شِرْبَتْ الناس أعطيتْ البارودِة لإخِوتي ذيابْ وذيب وعبد الرحيم، اللي طِلعوا على سوريا وضَلّوا هناك، وقُلتِلهِنْ: خُذوا هاي البارودِة بيعوها واصِرفوا على حالْكو.
حتى المقبرَة طَمّوها وعِملوها كَراجْ للسيارات
قلت: طَيِّبْ وما التقيت بإخِوتَك من يومها؟..
صَفَنْ أبو سامي محاولاً تمالُك نفسه، لكن ما قِدِرْ يمنع الدموع اللي انْهَمرت بغزارة على وِجْهو وقال بكلمات مُتَقَطِّعة: عِشتْ بعيد عن إخِوتي ذياب وذيب، وماتوا في الغُربِة.... في الستّين سِنِة اللي فاتتْ شُفْتْهِن بَسْ ثلاثْ مرات لَمّا أجوا زيارَة على لِبلاد، أخذتْهِن وحاولْنا نْفوتْ على نِمرينْ، بَسْ ما خَلّونا نْفوت... وَطّى أبو سامي راسو محاولاً إخفاء دْموعو وتابَعْ: بعد التَهجيرْ سِنة1948 زُرتْ نِمرين مَرّْتينْ ثَلاثِة، وبَعِدها عِملوها منطِقَة عَسكريِّة، ومن يومها ممنوعْ حَدى يِدْعَسْ هُناك، هَدَموها عن بِكْرِة أبيها وحَوّلوا بيوتها كوم رَدِمْ، وحتى المقبرَة طَمّوها وعِملوها كَراجْ للسيارات.
حتى لَو قاعْدِة بْقَصِرْ هون، بَفَضِّلْ أقْعُدْ تِحت زَتونِة بْنِمرينْ
قلت: أيام صِعبِة مَرَّتْ عَليكو؟..
إم سامي: أيام صِعْبِة وبَسّْ!! والله شُفْنا الويلْ يا بْنَيّي... لَمّا ضاقَت الدِنيا علينا طْلِعنا على دير حنا، أشهَدُ بالله إنّو أهل دير حنا استقبلونا منيح وأجوا أخذونا من بين الزتون..
أبو سامي: والله لولاهِنْ .. إلصراحَة غَمرونا بِكرمْهِنْ وخَفَّفوا شوَيّْ علينا.. بَسّْ أكَلْناها وْخَلَّصنا..
إم سامي: آه آه أكَلْناها وعَدّينا عَنها.. في أصْعَب من لِفراقْ والتَشريدْ.. ظَلّينا في دير حنا نِتْنَقَّل من بيت لَبيتْ، واللهِ حتى ما كانوا يِقْبَلوا يوخْذوا مِنّا أجاراتْ.. وكل الوَقت نْقول اليوم مْنِرجَعْ وبُكرَة مِنِرجَعْ.
أبو سامي: حياة أبويْ فَترَة طَويلِة بَدُّشْ يِشْتري أرض بْدير حنا وكان دايْماً يِقولْ: ما بِدْنا نِتْمَلَّكْ هونْ، بُكْرَة مْنِرجَعْ على نِمرينْ.. وبَعدينْ لَمّا طالْ التهْجيرْ انجبرنا وِاشْتَرينا أرض وْعَمَّرنا فيها.
قالت إم سامي بْمَرارَة: حتى لَو قاعْدِة بْقَصِرْ هون، بَفَضِّلْ أقْعُدْ تِحت زَتونِة بْنِمرينْ.
العَنزِة ممكِنْ تِرجَعْ مَعي أمّا الأرض بِتْظَلّْ مَطْرَحها
قلت: بَعِدْ عِنْدكو أمَلْ؟..
إم سامي: إنشاء الله، بِقُدرِة ألله..
أبو سامي: إنتي بِتْفَكِّرْ إنّو القضيِّة قضيِّة أرض وبَسْ، ووين العِشْرِة ووين قرايِبْنا وأهِلْ بَلدنا.. كُلّْ فَترَة مِنِسمَعْ ماتْ فْلان، ومِرِضْ فْلانْ..
إم سامي: من قرايبي بِقي هون بَسّْ أنا وأخويْ حسينْ وِولادْ عَمّي، وباقي إخِوتي وأهل البلد مْشتَّتينْ بسوريا ولِبنان والأردن...آآآه الوطَن قَتّالْ يا بْنَيّي.
وتابعت إم سامي: خالي سليمان لِبْنَيّانْ تْهَجَّرْ على غَزِّة، وما قِبِلْ يِشْتري أرض هناك، راحْ بْمَصْرِيّاتو اشترى عَنْزِة عَشانْ يِعيش منها، وكان يِقول: العَنزِة ممكِنْ تِرجَعْ مَعي، أمّا الأرض بِتْظَلّْ مَطْرَحها.
بَدّيشْ يا إم سامي أقَرِّبْ من أُختي وأتْوَلَّعْ فيها لأنّو نارها بْتوكُلْني أكِلْ
توَفّى خالي سليمان قبِلْ 15 سِنِة، عاشْ كل عُمْرو يِبكي.. ولَمّا أجا مَرَّة على دير حنا بْتِصريحْ يِزورْ أُخْتو سَعْدَة، ما كانْ يِقَرِّبْ مِنها كْثيرْ.. أجيتْ سَألْتو: ليشْ يا خالي ما بِتْقَرِّبْ من أُخْتَكْ سَعْدَة؟.. بِكي وقَللي: بَدّيشْ يا إم سامي أقَرِّبْ منها وأتْوَلَّعْ فيها، لأنّو نارها بْتوكُلْني أكِلْ، وفراقْها صِعب كثيرْ علَيّْ... ولَمّا رُحْنا نْوَدّْعو على لِحدودْ، دارْ وِجْهو عَجَنبْ، وصارْ يِلَوِّحْ بِإيدو، ومِشْ قادِرْ يِطَلَّعْ عَلينا، يَعني إشي بِبَكّي غَصِبْ... هاي حَياتنا وكِتْبِتنا، كُلّْ ما بيجو مْنِعْمَلها يومين مَناحَة، ولَما يْرَوّْحوا يومينْ مَناحَة.
قلت: وما التقى خالِك سليمان بأُختو كمانْ مَرَّة؟..
جاوَبَت إم سامي وِالدموعْ بِعينيها: هو طِلِعْ من هونْ، وبَعِدْ فَتْرَة قصيرِة فَقَعْ وماتْ.
قلت: مِتأسِّفْ اللي بَكّيتْكو..
إم سامي: كُلّْ الوقت مْنِبكي، هو بَسْ إسّا!!.. ياريتْ ما أجو زارونا وْلا شُفْناهِنْ وَلا تْوَلَّعْنا فيهِنْ.
بَدْنا العَودِة بالأوّلْ، لأنّو ما في حُريِّة بِدونها
قلت: بَدّْكو الحريِّة والعودِة؟..
أبو سامي: بَدْنا العَودِة بالأوّلْ، لأنّو ما في حُريِّة بِدونها، ولو مَلَّكوني الدنيا كُلّها بقول: العودِة بالأوّلْ..
إم سامي: لو مْنُقعُد بين السماء والطارق عن العودِة ما في رْجوعْ.. ما بَدّي ألتقي بْقَرايْبي بْنِمرينْ وثاني يومْ أوَدِّعْهِنْ.. لازِم تْكون عَودِة حقيقيِّة.
هايْ عيشِة أبو سامي هيكْ، كُلّْ ما بْتيجي على بالو نِمرينْ بِوَلِّعْ السيجارَة عَشان يِطَفّي نارْ قَلبو
قلت: خَلَصْ يابو سامي من سيعِة ما وْصِلتْ ما طَفيتْ السيجارَة..
أبو سامي: مَخَلَصْشْ، السيجارة بْتِطْفي بَسْ وأنا نايِمْ..
إم سامي: هايْ عيشِة أبو سامي هيكْ، كُلّْ ما بِزعَلْ، وِبْتيجي على بالو نِمرينْ بِوَلِّعْ السيجارَة عَشان يِطَفّي نارْ قَلبو.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

انا من قرية نمرين واسكن في مخيم اليرموك واريد التواصل مع الحج حمد سليمان وشكرا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أنا من قرية نمرين و من سكان مخيم اليرموك في دمشق سورية أرجو ممن يعلم شيئ عن جدي الحاج المرحوم محمد العبد الله و زجته أمنة العيسى مراسلتي على البريد الالكتروني و لكم الشكر
انامن قرية نمرين اسكن في مخيم اليرموك اود التواصل معكم وشكرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
انا من قرية نمرين
اسكن في مخيم اليرموك
أود التواصل معكم
والسلام عليكم
مرحبا
انا اسمي باجس علي نمرين
اريد ان اسال
هل يوجد علاقة بين عائلة نمرين وقرية نمرين المهجرة؟
 


الجديد في الموقع