فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

وادي الحوارث: وادي الحوارث نموذجاً للاستحواذ الصهيوني على الأرض ( زهير المخ )

مشاركة AbuHsein في تاريخ 25 تشرين ثاني، 2008

صورة لقرية وادي الحوارث - فلسطين: : المرحوم محمد عبد الفتاح شلبي مواليد وادي الحوارث أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
وادي الحوارث نموذجاً - الاستحواذ الصهيوني على الأرض

ــــــــــــــــــــــــــــــ

زهير المخ*


في نهاية عشرينات القرن المنصرم، تصاعدت المخاوف الفلسطينية من الاستحواذ اليهودي على قطع صغيرة من الأرض تعود ملكيتها إلى عدد غفير من الملاك الصغار ورافقتها، بالضرورة، مشكلة تجريد مزيد من الفلاحين الفلسطينيين من ملكياتهم الزراعية. ففي مطلع هذا العقد، كانت مؤسسات الاستيطان الصهيوني (بما فيها الصندوق القومي اليهودي والوكالة اليهودية) تواقة للاستحواذ على القطع الكبيرة من الأرض، كأراضي سهل مرج إبن عامر (1921-1925) ووادي الحوارث (1929). وبعد هذا العام، بدأت هذه المؤسسات بشراء أراض أقل مساحة من الملاك المحليين. وكنتيجة لذلك بات طرد المستأجرين الزراعيين والفلاحين من الأرض أكثر وضوحاً من ذي قبل. وبما أن وادي الحوارث كان أكبر قطعة أرض جرى الاستحواذ اليهودي عليها، بعد سهل مرج إبن عامر وسهل الحولة وعجّلت في طرد عدد كبير من المستأجرين، فإنها أضحت، وبحق، واحدة من أبرز قضايا الحركة الوطنية الفلسطينية في عقد الثلاثينات.



لابدّ، إذاً، من استنباط التاريخ الاجتماعي لعرب وادي الحوارث وإلى استلهام أصواتهم في صراعهم المستميت ضد محاولات اليهود تجريدهم من الأرض، والتحري، ولو بشكل متفاوت، العلاقة بين الاقتصاد والسياسة والثقافة، إن لجهة مستوى وعيهم للعلاقة بالأرض وملكيتها أو لجهة الديناميات الداخلية للبنية الاجتماعية التي طوّرت لديهم إحساساً مشتركاً للهوية في مواجهة التهديدات الخارجية، والتقصي عن الكيفية التي انتقل فيها عرب الوادي من مجموعة هامشية إلى بؤرة اهتمام المشهد السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية المدينية.

حتى العام 1929، كان عرب وادي الحوارث لا يزالون، منذ القرن السادس عشر، يقيمون في الأرض البالغة مساحتها 30 ألف دونم بصفة مستأجرين. وهم ينتسبون إلى أحد الأمراء النافذين هو الشيخ البدوي الأمير ناصر الحارثي. وقد تفاوتت التقديرات بشأن عددهم؛ ففي حين أشار مختار الوادي إسماعيل العوفي أن عددهم يربو على 1500 نسمة، فإن تقدير دائرة الصحة الانتدابية أوضح أن هناك نحو 920 شخصاً يعيشون في الوادي في العام 1929. وفيما عرض حاكم مقاطعة الشمال البريطاني قائمة بأسماء المستأجرين شملت نحو 389 عائلة،(1) أشار المندوب السامي إلى ان عددهم يقع بين المعطين السابقين، وقدّرهم بنحو ألف نسمة. (2) واستناداً إلى تقرير المندوب السامي، فان هناك خياماً تنتشر على مساحة 10-15 ألف دونم، وهي أرض مزروعة بالذرة والبقول والبطيخ، ونحو 10 آلاف دونم تستخدم لأغراض الرعي (نحو 3200 رأس ماشية). وكان عرب الوادي يدفعون ضريبة العشر التي بلغت، استناداً إلى ضريبة الدخل للعام 1928، نحو 700 جنيه فلسطيني سنوياً، أي ان إجمالي الناتج الزراعي كان يقدّر بنحو 7 آلاف جنيه فلسطيني لتلك السنة. وكان الوادي مقسماً إلى جزئين: شمالي يسمى بأرض قاقون (حوالي 7 آلاف دونم) وجنوبي (ومساحته نحو 23 ألف دونم) وهو الجزء الرئيسي للزراعة والإقامة. (3)



مالك الأرض: فكرة مجردة

ومن الجليّ ان هؤلاء السكان تعاملوا مع هذه الأرض باعتبارها ملكاً لهم، ولم يكن ثمة أهمية لديهم الوجه المتغير للمالك الشرعي لها. وفي الحقيقة، ان معيشة هؤلاء على هذه الأرض من دون أي مراقبة مباشرة من المالك جعلتهم يشعرون بأنهم ليسوا مجرد مستأجرين فحسب، بل هم بالأحرى مالكي الأرض، وظلوا يحافظون على هذا الشعور، حتى أنهم توارثوه عبر أجيال. ففي نظرهم، كانت ملكية الأرض من قبل ملاكين غائبين فكرة مجردة تعني، في أحسن الأحوال، حق المالك أو السلطات في حصة من الغلال، وأن وجودهم في الوادي كان بالنسبة لهم تعبير عن معيشتهم فيه ولأجله.

كان لدخول قانون الأراضي العثماني حيز التطبيق، على حين غرّة، آثاره السلبية على هؤلاء الذين غدوا، منذ الآن، مجردين من حق الملكية بعد أن تم تسجيل أرض الوادي باسم أحد أمرائهم. ويبدو ان هذا الأمير، آنذاك، أو أحد خلفائه عجز عن دفع رسوم التسجيل للحكومة، وتنازل، من أجل تأمين المبلغ المطلوب، عن جزء من الأرض لماروني لبناني يقيم في يافا هو أنطوان بشارة تيّان، واستطاع هذا الأخير الحصول على أراض إضافية في الوادي عبر المزاد العلني، وهي الأرض التي كانت على أي حال ملكاً للحكومة العثمانية. وظلّ تيّان، على مدار السنين الآتية، يستحوذ على مزيد من أراضي الوادي، الأمر الذي دفع سكانها الطلب إلى السلطات العثمانية بترسيم الحدود، وهي استجابت لمطلبهم فبعثت أمراً إلى حاكم نابلس يعترف بحقوق عرب الوادي في هذه البقعة، والسماح لهم بتشييد منازل من الآجر (للدلالة على الإقامة الدائمة) وبترسيم حدود الوادي، وتعيين حصة كل طرف، إلا أن هذا الأمر لم يجد طريقه للتنفيذ بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى. (4)

ومهما كان الأمر، فقدت وجدت حكومة الانتداب اختلافاً كبيراً في السجلات العثمانية لمساحة أرض الوادي الحقيقية: فهناك، أولاً، قطعة أرض مقدرة بنحو ألف دونم مسجلة باسم الأمير ناصر، ابن الأمير فارس الحارثي، ولكنها بعد عملية المسح في العام 1929 أصبحت 1666 دونماً. كما ان هناك قطعة أرض أخرى جرى تقديرها بنحو ألفي دونم، ولكن مساحتها، في الحقيقة، عبر أعمال المسح، كانت 21,540 دونم، مسجلة باسم ابنتي الأمير فارس والشيخ أبو كشك، وهذا الأخير اقترن بالثانية بعد أن توفيت الأولى، وربما حصل على ثلث حصة الأرض عبر المصاهرة، وإن قطعة الأرض هذه انتقلت ملكيتها في العام 1869 إلى عائلة تيّان. إضافة إلى ذلك، فقد ذكر في السجلات العثمانية ان عائلة تيّان اشترت، في الوقت ذاته، عبر المزاد العلني من الحكومة قطعة أرض قدرت بنحو 2,250 دونم، ولكنها في الحقيقة اكتشفت في أعمال المسح بأنها كانت نحو 7,190 دونم، وهذه القطعة من الأرض كانت أعلنت بأنها "أرض موات" وأنها بيعت بأمر من والي ولاية بيروت. وأخيراً، استحوذت عائلة تيّان على بعض القطع الصغيرة من أرض الوادي من أشخاص غرباء عن القبيلة. وكنتيجة لهذه الصفقات جميعاً، فان أرض الوادي التي قدرت بنحو 5,350 دونم، كانت في الحقيقة 30,826 دونم تم تسجيلها بأسماء انطوان، داود، ميخائيل، جورج ووديع تيّان في العام 1869. (5) ويتضح أن عملية مسح الأراضي وتسجيلها في العهد العثماني لم تكن على تلك الدرجة من الدقة، فقد كان التهرب من الدفع الثقيل لرسوم التسجيل ومن دفع ضريبة الويركو (ضريبة السكن والأرض) سبباً رئيساً لهذا الفارق الكبير في التقديرات المسجّلة لمساحة الأرض.(6)

واستناداً إلى سجلات الأرض العثمانية، فان الأرض البالغة مساحتها 5,350 دونم والمسجلة باسم عائلة تيّان جرى رهنها في العام 1882 إلى هنري أسترغان (وهو مواطن فرنسي من مارسيليا) مقابل 15 ألف فرنك فرنسي (أو نحو 12 ألف جنيه إسترليني). وبين العامين 1882 و1923، انتقل الرهن مرتين على التوالي لراهنين جدد من دون موافقة مسبقة من آل تيّان. كان الانتقال الأول للرهن في العام 1888 عندما منح أستراغان الحق الرسمي للتصرف بالأرض إلى إسحق آريئييل لاتخاذ ما يراه مناسباً من خطوات من أجل استعادة مبلغ الرهن الأصلي. وبعد ذلك بقليل، نقل، هو الآخر، حقوقه إلى ج. أ. فرويتجر وحاييم فاليرو (من القدس) ومنحهما الحق الرسمي للتصرف. لكن مع ذلك، ظل أستراغان، من الناحية الرسمية على الأقل، هو الراهن وانتقل، بعد موته، إلى وريثته مدام ماريا هنرييت أستراغان. (7)

وفي العام 1923، قام موكلو فرويتجر وفاليرو بتقديم استدعاء إلى رئيس محكمة نابلس لإصدار قرار بيع الأرض المرتهنة في المزاد العلني بغية تسديد الديون. ولم يكن بمقدور وارثي تيّان الـ 13 المنتشرين في أرجاء المعمورة إلا الإقرار بديون والدهم. ولما فشلوا في الوصول إلى تسوية مع الدائنين، فان الأرض وضعت في المزاد العلني من خلال محكمة نابلس، وكان الصندوق القومي اليهودي جاهزاً حينها للشراء. وبالفعل، فقد جرى المزاد العلني في 20 نيسان/أبريل 1929، حيث انتقلت، بموجبه، ملكية أرض وادي الحوارث إلى الصندوق بمبلغ قدره 41 ألف جنيه إسترليني وسجلت رسمياً باسمه في 27 أيار/مايو 1929. (8) وفي الواقع، لم يكن المبلغ المذكور أعلاه سوى دفعة يسيرة من المبلغ الإجمالي الذي دفعه الصندوق إلى الورثة، أما ما دفعه حقيقة فهو 144,210 جنيه إسترليني، أو أكثر من ثلاثة أضعاف ثمن المزاد. (9) وقد لعب عوني عبد الهادي، باعتباره محامي آل تيّان، دوراً مخيباً لآمال موكليه، حيث أشيع انه تلقّى رشوة قدرها 2700 جنيه إسترليني من ياهوشاو هانكين الذي كان يمثّل الصندوق لتجنب أي تسوية محتملة مع الوارثين. (10)

رسمياً، انتقلت ملكية أرض الوادي للصندوق القومي اليهودي في 20 نيسان/أبريل 1929. وبعد مضي شهر تم التسجيل في المحكمة بصورة شرعية. وقد كان عقد الصفقة في المحكمة مصدر رضا آل تيّان الذين ضمنوا إغفال ذكر أسمائهم ومبعث ارتياح لمسؤولي الصندوق كذلك؛ فبما أنها صفقة سرية، فقد تم تأجيل بعض المستحقات المالية المتوجبة للدفع من المبلغ الإجمالي، كما ضمن الصندوق تلقائياً ملكية أرض الوادي، وتم أخيراً تجنّب حق الأولوية للمستأجرين في شراء الأرض من دون تعقيدات قانونية تذكر.

بيد أنه لم يمض وقت طويل حتى اكتشف الصندوق ان انتقال الملكية قانونياً ليست، لوحدها، كافية للاستحواذ على الأرض، ذلك ان عرب الوادي رفضوا، ببساطة، مغادرة أرض واديهم، وقاوموا القرار بوسائل عدة. فقد طرقوا باب محكمة نابلس مراراً موضحين في استئنافهم تارة ضرورة التقيّد بحق "الشفعة" العثماني، وتارة أخرى لتحديد استملاكات عرب الوادي من الأراضي، وتارة ثالثة الطعن بالقرار كونه يشكّل، في جوهره، خرقاً للأعراف السائدة. غير أن المحكمة رفضت مطالب عرب الوادي الواحد تلو الأخر. وفي 28 أيلول/سبتمبر 1932، كانت العقبات القضائية كافة قد أزيلت على نحو أو آخر من طريق مالكي الأرض الجدد. وقد أعيد التأكيد مرة أخرى من قبل المحكمة العليا في 12 كانون الأول/ديسمبر 1932 حين أصدرت حكمها بنقض الاستئناف الذي تقدّم به كل من عثمان بشناق وعوني عبد الهادي ممثلي المستأجرين في مصلحة الصندوق. (11)



عود الثقاب

ورغم ان الأمر أعلاه لا يعدو أن يوصف، من الناحية الشكلية على الأقل، بأنه ليس سوى "لعبة قانونية"، فإنها كانت بمثابة عود الثقاب، أما برميل البارود فكان في موضع آخر. فإزاء رفض المستأجرين الخضوع لقرار المحكمة العليا وإصرارهم على مطالبهم بالبقاء في أرض الوادي، كان الاستنتاج المنطقي بأن الوسيلة المثلى لتطبيق أحكام القانون في اللجوء إلى استخدام القوة. إلا ان هذه الوسيلة كانت، بالضبط، ما حاولت سلطات الانتداب تحاشيه قدر الإمكان. فقد كانت حريصة على تجنّب انفجار سياسي شبيه بما حدث في العام 1929 يستهدف هذه المرة إثارة مسألة الاستحواذ اليهودي على الأرض الفلسطينية في الوقت الذي كانت لجان التحقيق باشرت أعمالها في هذا الشأن. وبالتالي لم يتخذ أي رد فعل مضاد إزاء عرب وادي الحوارث، فقد اقتضى الأمر أربع سنوات عجاف أخرى كي يأخذ قرار الإجلاء مجراه. (12)

أكثر من ذلك، فقد سعت الإدارة البريطانية جاهدة إلى إيجاد تسوية مؤقتة ركزت في أحد بنودها على ضرورة إيجاد أرض بديلة لضمان نحو 133 عائلة لنصب خيامها ورعي مواشيها ولأغراض الزراعة أيضاً. وكان ثمة خياران متاحان لهذه التسوية المؤقتة: أولهما، أرض الشيخ محمد التي كانت رقعة مناسبة لأغراض الرعي ولزراعة الخضروات؛ وثانيهما، تأجير قطعة أرض من ملاك الأرض عبد الله سماره تصلح للزراعة، وتقدّر مساحتها بنحو 3500 دونم. (13) كما ارتأت إمكان توطين مستأجري عرب الوادي في بيسان، أي على بعد 50 ميلاً إلى الشمال الغربي من أرض الوادي. (14) لكن المستأجرين رفضوا هذا العرض أيضاً، وباءت جميع محاولات الحكومة بالفشل في إيجاد تسوية مقبولة لدى عرب الوادي الذين لجأوا إلى شحذ أسلحتهم. وظل نزع ملكية هؤلاء مهيمناً على جدول أعمال الإدارة الانتدابية سواء لدى سير جون تشانسلور أوخلفه آرثر واكهوب.

ولئن كان اللجوء إلى شحذ الأسلحة نوعاً من استراتيجيات "الردع" التي كانت في متناول عرب الوادي، فان ذلك لم يمنع، على كل حال، بدء إجراءات ترحيل طلائعهم في 6 أيلول (سبتمبر) 1930. وخلال الأعوام الثلاثة اللاحقة كان المستأجرون يستغلون عملياً نحو 11 ألف دونم من أرض الوادي: ألف دونم استأجرتها الحكومة لهم من ملاك أرض مجاور (عبد الله سماره) متاخمة لوادي الحوارث، وألفي دونم من أراضي الدولة تقع في الجزء الشمالي من الوادي، ونحو 5 آلاف دونم في الجزء الجنوبي، وهي الأرض التي تقع تحت خانة "الأرض المتنازع عليها". وفي 18 كانون الثاني/يناير 1932 توصل كل من المندوب السامي البريطاني، آرثر واكهوب والصندوق القومي اليهودي إلى اتفاق يسمح الصندوق بموجبه للحكومة بتأجير قطعة الأرض (الميري) المقدرة بنحو 2965 دونماً إلى عرب وادي الحوارث وليس إلى أي جهة أخرى، وبضمانة شخصية من المندوب السامي بأن الأرض ستعود ملكيتها، مجدداً، إلى الصندوق بعد مضي 22 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق. (15)

هكذا بدت صورة عرب وادي الحوارث شاحبة إلى حد كبير: فنصف أفرادها أو نحو 90 عائلة يزرعون مؤقتاً نحو 3 آلاف دونم في الجزء الشمالي من الوادي، ولكن بالاتفاق بين الحكومة والصندوق، وان عليهم الجلاء في نهاية أيلول/سبتمبر 1933، في الوقت الذي أخذ المندوب السامي على عاتقه إيجاد حل دائم لهم. أما النصف الآخر من أفراد عرب الوادي، أي نحو 100 عائلة، فكانت تعيش في "الأرض المتنازع عليها" التي عليهم الجلاء عنها بعد أن صدر قرار من المحكمة العليا لصالح الصندوق. (16) وفيما كانت العائلات الـ 90 التي تستوطن الجزء الشمالي موضع اختبار لمشروع إعادة التوطين في وادي بيسان (تل الشوك)، باتت مشكلة الجزء الآخر من عرب الوادي في وضع حرج بعد أن أقرت المحكمة بأن "الأرض المتنازع عليها" تعود ملكيتها، قانونياً، إلى الصندوق القومي اليهودي، وأصدرت أمراً بإجلاء هؤلاء من على الأرض، وحدّدت 15 أيار/مايو 1933 موعداً نهائياً للإجلاء، وإن لزم الأمر فبالقوة المسلحة. (17)

وبغية تخفيف حدّة التوتر، اجتمع حاكم المقاطعة الشمالية بوفد من زعماء عرب الوادي طالباً إليهم قبول اقتراح الحكومة بإعادة التوطين في تل الشوك. وفي الواقع، عبّر هؤلاء الزعماء، في الجلسة نفسها، عن رفضهم قبول هذا العرض، ولكنهم احتفظوا، في الآن ذاته، بهامش من المناورة، وربما لكسب مزيد من الوقت، حين اقترحوا إرسال وفد لزيارة المنطقة المقترحة للتوطين والتعرف عن كثب عمّا ستؤول أحوالهم مستقبلاً فيها. وكان الانطباع السائد بعد الزيارة هو عدم صلاحية المكان للاستقرار فيه، وتركوا القرار الأخير للاجتماع العام لرجال القبيلة، حيث برزت بعض التصدعات في الرأي؛ فمنهم كان يحبّذ فكرة إعادة التوطين في تل الشوك، ولكن "الشماليين" كانوا إجمالاً ميالين للتشبث في المكان مع احتمال إضافة بقعة أخرى بجواره، بل راجت شائعات أنهم ينوون احتلال هذه البقعة. (18)

على الرغم من هذه التباينات في الرأي، فإن الأمر الذي كان واضحاً للجميع أن أيامهم باتت معدودة، وفضّلت غالبيتهم العظمى أي إجراءات من شأنها أن تسمح لهم، في مقابل اللامكان، من البقاء في محيط الوادي، وهؤلاء هم الذين تسلّموا في نهاية أيار/مايو 1933 إنذاراً مباشراً بإخلاء "الأرض المتنازع عليها" وبدأوا في حزيران/يونيو بالجلاء وضرب خيامهم في محيط القرى المجاورة.

وربما ليس هناك ثمة تفسير لهذا الإجراء سوى الخوف من المواجهة العنيفة مع القوات المسلحة، بعد إنهاك استمر أكثر من أربع سنوات بين الإحباط والأمل. وظلّ هؤلاء يرنون بأعين أعياها التعب إلى الأرض التي انتزعوا عنوة منها، ولم يكونوا يوماً على قناعة باغترابهم عنها.

لم تكن هذه البقعة الجغرافية، إذاً، "ممراً" للذهاب إلى مكان آخر، ولم تكن كذلك "محطة مؤقتة"، بل ظلت طارحة، باستمرار، ودون حل حقيقي في الأفق مشكلة على قدر كبير من التعقيد بين عرب الوادي ومستوطنيه الجدد. فقد استمر عرب الوادي في دخول أراضيهم بين الفينة والأخرى ورعي قطعانهم في المنطقة المزروعة، بل انهم حاولوا، مرة، منع المستوطنين اليهود من حفر بئر، ولجأوا، في أحايين كثيرة، إلى تخريب المعدات الزراعية والغلال، وهو أمر لافت للنظر ويطرح تساؤلات جوهرية عدّة: ما هي الدوافع التي أدخلت عرب وادي الحوارث في صراع استمر أربع سنوات عجاف، هل هي دوافع ثقافية "جهوية"، أم أن صراعهم كان يغلب عليه الطابع السياسي باعتبارهم جزءاً من الحركة الوطنية الفلسطينية؟

من الصعب الإجابة عن هذه التساؤلات، خصوصاً أن المعلومات التي بحوزتنا محدودة ومصادرنا في هذا الصدد ليست جميعها متاحة. ولكننا، مع ذلك، نحاول أن نبحث عن إجابات أولية في ما إذا كانت هذه الدوافع انطلاقاً من أنهم كانوا منخرطين، إلى هذا الحد أو ذاك، في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية أم من منطلق مفهوم "جهوي" ـ ثقافي ينزع إلى التشبّث بقطعة أرض بعينها.

يعزو البعض المقاومة التي أبداها عرب وادي الحوارث، منذ أيلول/سبتمبر 1930 إلى أنهم "استقطبوا" لصالح الحركة الوطنية الفلسطينية، ورأى أن العديد من الهجمات التي تعرض لها المستوطنون اليهود الأوائل في الوادي لم تكن، أصلاً، من صنع عرب الوادي. ولكن، اعتماداً على تقارير البوليس، فان أحداً من عرب الوادي لم يكن قد "استغل" لأي إثارة سياسية في هذا الوقت بالذات، رغم أن العديد من العرب خارج الوادي بدأ القلق يتسرب إلى نفوسهم. لكن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية رأت أن تأخذ الأمور مجراها الطبيعي، كما أن عدداً متزايداً من أعضاء اللجنة التنفيذية العربية كان واثقاً بأن حكومة الانتداب سوف تتدخل، في الوقت المناسب، لحل هذه المشكلة "الاجتماعية".(19) وكان جلّ اهتمام هؤلاء في عدم تصعيد العداء ضد الحكومة البريطانية الذي كان آخذاً بالاتساع بعد أحداث 1929.

وفي الحقيقة فان ردة الفعل هذه ينبغي أن ينظر إليها في إطار التكتيك الذي تبنّته اللجنة التنفيذية العربية آنذاك والقائم على اعتبار الكتاب الأبيض للعام 1930 بمثابة إنجاز لسياستها التفاوضية مع الحكومة البريطانية ولاحتمال تلبية مطالبها السياسية. وعليه لم يكن بالأمر المستغرب أن تقرر تجنّب كل ما من شأنه إثارة الشغب. وكان عوني عبد الهادي فعالاً في تبني الخط المعتدل هذا، فيما كانت الفروع الراديكالية من الحركة الوطنية، ومن بينها فرع طولكرم، تتبنى الاتجاه المغاير، (20) وهذا الاختلاف في الرؤية تمظهر، بصورة جلية، في علاقته بإجلاء عرب وادي الحوارث.

ويبدو ان المرحلة الأولى من مقاومة عرب الوادي حتى نهاية العام 1931 لم يكن هناك أي دعم ذي شأن من أقطاب الحركة الفلسطينية. بيد أن نقطة الانعطاف برزت، بوضوح، في شتاء 1931-1932 عندما انهمرت الأمطار وغمرت مياهها الجزء الشمالي من الوادي حيث كان عرب الوادي ضاربين خيامهم فيه، وهو ما دفع بهم إلى الزحف باتجاه الجزء الآخر من الوادي ونصب نحو 50 خيمة في عتمة الليل. ورغم أن هذا "الزحف" كان تحت وطأة ظرف طارئ، فقد تدخل رجال البوليس البريطاني واعتقل 26 من عرب الوادي، ما أسهم في زيادة التوتر وإشاعة أجواء "استغلال" الحدث من قبل بعض العناصر السياسية المحلية. ولكنها ازدادت بصورة أشد في النصف الثاني من العام 1932، ربما بتأثير الجو العام الذي كان سائداً في ريف طولكرم الذي شهد توترات في بؤر ريفية عدّة. هذا، على الأقل، ما لفت إليه تقرير مراقب يقظ حين لاحظ أنه على الرغم من أن عرب الوادي كانوا ناشطين، أساساً، من طوع أنفسهم، إلا أنه ربما كان هناك بعض التأثير من ملاكي أرض كبار مرتبطين بالحركة الفلسطينية هما عبد الله سماره وسليم عبد الرحمن. (21)

ولكن لم يمض سوى بضعة أيام على ترحيل عرب الوادي حتى جاء رد فعل قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية في اجتماع دعت اللجنة التنفيذية العربية إلى التئامه. وفي هذا الاجتماع، دعم بعض الأعضاء مقترح الحكومة بإعادة توطين عرب الوادي، إلا أن قراراً بهذا الشأن لم يتخذ وبالتالي "غسلت اللجنة التنفيذية يدها من هذه القضية".(22) وفي غضون ذلك، انتقل عوني عبد الهادي من موقعه المعتدل إلى موقع آخر. فبالرغم من أنه كان بين 1930-1931 كان ممثلاً لتيار الاعتدال في داخل اللجنة التنفيذية وداعماً لخطة التطوير المقترحة من قبل إدارة الانتداب، إلا أنه غدا، الآن، يقف على رأس حزب الاستقلال ويدعم سياسة "عدم التعاون"، وعارض شخصياً حل "إعادة التوطين" لأن هذا الحل، حسب رأيه، يصلح للحالات الفردية فقط، بينما المسألة الآن تشمل الوطن الفلسطيني برمته. (23)

ومهما يكن من أمر، فإن رد فعل اللجنة التنفيذية، في هذا الخصوص، جاء مخيباً للآمال ولم يتعد في محصلته التضامن المعنوي مع عرب الوادي من جهة، والتعبير عن استيائها من سوء تصرف الإدارة البريطانية من جهة أخرى. وليس من شك في ان وهن قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية جعلها تقف على الهامش، وكان هذا الموقف "الوسطي" انعكاساً للأزمة السياسية التي كانت اللجنة التنفيذية تعيش تحت وطأتها، خصوصاً في ضوء صدور تقرير فرنسي أشار، بجلاء، إلى تورط عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية الفلسطينية (وفي المجلس الإسلامي الأعلى) في مبيعات الأراضي لليهود، الأمر الذي لم يفسح في المجال لها كي تعقد اجتماعاً واحداً على مدى عام كامل. وعندما عقدت اجتماعها، أخيراً، في تشرين الأول/أكتوبر 1932، قررت ـ تحت تأثير الاتجاه الراديكالي في داخل اللجنة ـ الدعوة إلى إضراب عام ضد "الاستعمار البريطاني"، وتشكيل لجنة للتحقيق في مسألة مبيعات الأراضي إلى اليهود، إلا ان هذه الصفحة سرعان ما جرى طويها على عجل. (24)

وفي الإجمال، فان قضية مبيعات الأراضي إلى اليهود عندما طفت إلى سطح الإحداث، فانها لم تغذ مشاعر العداء للبريطانيين وللصهيونيين فحسب، بل قادت إلى تصفية حسابات داخل الجماعة الفلسطينية ذاتها. فقد كشفت الأحداث حقيقة ان عدداً من القيادات الفلسطينية كان متورطاً في مبيعات الأراضي لليهود، وأشارت أيضاً إلى حقيقة ان ردود الفعل العنيفة من قبل الرأي العام الفلسطيني لم يعد من السهل على الزعامات الفلسطينية ركوب موجتها من جديد. وباختصار، أظهرت هذه الأحداث القيادة الحالية كقيادة مدانة وغير مرغوب بها. ففي بداية عمليات إجلاء عرب وادي الحوارث في حزيران/يونيو ظهرت أصوات هنا وهناك تنتقد علناً القيادة الفلسطينية، ولكن مع نهاية شهر آب/أغسطس، تصاعدت حدة نبرة الانتقادات على نحو ملفت واتهمت بالبنان "القيادة التقليدية" التي "وقعت في شرك القوى الغربية"، وبخاصة في ما يتعلق بقضية عرب وادي الحوارث. وبعد فترة وجيزة دخلت هذه القضية "صندوق البندورة"؛ فقد جرت إدانة دور عوني عبد الهادي في المزاد العلني للأرض، وبلعبة مرايا جرت إدانة الزعامة الفلسطينية التي باعت الأرض لليهود. ومن جهته، رد عوني شارحاً دوره في هذا الخصوص، مركزاً على الاختلاف بين وظيفته كمحام ودوره كقيادي وطني، وأضاف في معرض تبريره لهذا الدور، بأن بيع أراضي الرهن كان سائداً في عموم فلسطين، وفي قضية وادي الحوارث، بصفة خاصة، كان فاعلاً في أقصى طاقته كمحام، ولحظ أن الذين يهاجمونه فهو يجيبهم بالطريقة ذاتها، واتهمهم بأنهم يحاولون تغطية عائلاتهم التي انخرطت في بيع الأراضي لليهود والتعاون مع الحكومة الانتدابية أيضاً. (25)

هنا، لا يمكن للمرء أن يتجاهل، بأي حال، استمرار بيع الأراضي من قبل الملاك الفلسطينيين لليهود في الثلاثينات. فالبعض باع الأرض للانتفاع من أسعارها المغرية أو الطامعين بالأرباح التي يجنونها، وكان بهذا سبباً في حرمان آخرين كانت الأرض، بالنسبة لهم، المصدر الوحيد للمعيشة. أكثر من ذلك، استفاد عدد من زعماء الحركة الوطنية من مبيعات الأراضي، رغم وعيه وإدراكه الوطني، فوجدوا أنفسهم في وضع لا يخلو من التناقض، ويتبدى هذا التناقض صارخاً في قضية وادي الحوارث عبر الدور الذي لعبه عوني عبد الهادي الذي في رده على الاتهامات التي وجهت إليه، ذكر أنه، استناداً إلى مهنته، فقد لعب دوره كأي محام عندما يمثّل موكليه، من دون أن يشكك لحظة بتكريس جهده من أجل القضية الوطنية. بكلمات أخرى، فان الوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي قاده إلى لعب دور يتناقض مع أفكاره السياسية. وفي حالته هذه، فان هذا يعني أنه ينشط في إطار القانون الانتدابي، وفي حالات أخرى فانه يتطلع إلى المغانم المادية التي يحصل عليها من خلال دوره في بيع قطعة من الأرض. هذا التناقض كان بارزاً أيضاً لدى بعض أطراف قيادة الحركة الفلسطينية التي كانت قادرة، في الآن معاً، على بيع قطعة أرض معينة لليهود باعتبارها مصدراً شخصياً للكسب المادي وللاعتراف بالأرض كرمز وطني. أكثر من ذلك، رأى هذا البعض ان مهمته تنحصر في حماية الأرض ككل كأرض فلسطينية، ولكنه يفرط بقطعة أرض هنا وأخرى هناك. (26)

لذا، لم توضع قضية عرب وادي الحوارث على جدول أعمال الحركة الفلسطينية سوى لفترة وجيزة لا تتعدى الشهر، خصوصاً بعدما اعتبرتها السلطات البريطانية قضية "تهدد النظام العام"، وأنذرت المعنيين لعزف نغم معتدل. وبالفعل، ففي منتصف شهر تموز/يوليو تضاءل الاهتمام العام بهذه القضية بصورة ملحوظة، ما خلا نشاط بعض المنظمات الراديكالية الصغيرة (مثل جمعية الشبان العرب) التي استمرت في التظاهر والمطالبة بإعادة توطين عرب الوادي في المنطقة المجاورة. (27)

إذاً، لم يعد رفض عرب وادي الحوارث مشاريع إعادة توطينهم وإصرارهم في المقابل على البقاء في أرض الوادي بؤرة اهتمام المشهد السياسي الفلسطيني المديني، ولكنهم ظلوا، لوحدهم، في الإصرار على مطالبهم بالبقاء في أرضهم، فاستأنفوا لدى المندوب السامي والمحاكم مرات عدّة وبمطالب بما فيها بقاءهم في "الأرض المتنازع عليها"، إلا أن جميع الاستئنافات تم رفضها.



هوية جهوية أم وطنية ؟

هذه التحركات كانت، في الحقيقة، تعبيراً عن رفضهم القبول بالواقع الجديد الذي جرى فرضه عليهم. فقبل أن تعرض الأرض في المزاد العلني لم يكن لعرب الوادي سوى صلة لا تكاد تذكر مع دوائر الانتداب البريطاني. وعلى عكس قيادة الحركة الفلسطينية، وجد عرب الوادي أنفسهم محاصرين بين التشريعات القانونية لدولة الانتداب وملاك أغراب لم تكن وجوههم، يوماً ما، مألوفة لديهم. وفي النزاع بين "الهوية" الوطنية والأخرى الأجنبية المسلحة بالقانون والبوليس، بين "الهوية" الجهوية وإدارة الانتداب، فان الأخيرة كان لها قوة يعتد بها، وكان ميزان القوى يميل، بالضرورة، لصالحها.

هنا يطفو إلى السطح السؤال عن مصادر قوة هذه المجموعة من المستأجرين المعزولين اجتماعياً والمسحوقين اقتصادياً الذين يصارعون بأجسادهم الضئيلة ضد قوة عاتية تحاول استلابهم الأرض. ربما تكمن الإجابة في ان عرب الوادي كانوا يدافعون بجلاء عن وجودهم الاجتماعي وانعزالهم الاقتصادي والتحامهم "الجهوي" الشديد جعلهم قادرين على الدفاع عن أنفسهم على مدى أربعة أعوام إزاء مصدر التهديد المباشر: التهجير.(28)

هكذا فشلت جميع المساعي التي بذلتها حكومة الانتداب في إعادة توطينهم في مكان آخر، فقد كان ذلك مخالفاً لعاداتهم وتقاليدهم. فقد قاوم عرب الوادي العروض المختلفة لإعادة توطينهم في وادي بيسان، كما قاوموا مشروع نقلهم إلى تل الشوك. وكان هذا يعني، بالنسبة لهم، اقتلاعهم من أرض الوادي، التي لم تكن علاقتهم بها محض اقتصادية وإنما علاقة عضوية مرتبطة، أساساً، بتقاليد الهوية الاجتماعية لهم. فخارج الوادي لم يعد لديهم أي وجود اجتماعي ولا هوية مميزة: إن انتقالهم إلى وادي بيسان كان يعني، في الحقيقة، تفسخ طريقتهم الخاصة بالعيش، وبالتالي من اليسير الاستنتاج بأن "هويتهم الوطنية" الجامعة كانت تحتل المرتبة الثانية، في أقصى حالاتها، إزاء واقع ولائهم المتجذر في أرض الوادي.

وعلى كل حال، فان تجربة عرب الوادي في الجلاء حفّزتهم في الانخراط بالحركة الوطنية الجامعة وان عزمهم على المشاركة في تظاهرات تشرين الثاني/نوفمبر 1933، كان يعني نمو الهوية الوطنية لديهم، كما ان الحركة الوطنية الفلسطينية كانت، هي الأخرى، متعاطفة مع مأساة عرب الوادي، بيد ان هذين التطورين لم يلتحما قط مع بعضهما البعض الآخر، ولكنهما عبّرا عن نفسيهما بوضوح في ثورة 1936-1939.



الهوامش:



(1) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine”, International Journal of Middle East Studies, Vol. 20, 1988,p.204.

(2) أنظر: Great Britain, Foreign Office, CO. 733/200/3, “ Wadi Hawareth Lands", pp. 44-46.

(3) مصدر نفسه.

(4) المصدر نفسه.

(5) المصدر نفسه.

(6) أنظر، للمزيد من التفاصيل:Great Britain, Foreign Office, CO. 733/19/7182, High Commissioner Chancellor to Lord Passifeld, Secretary of State for the Colonies, March 1st 1930; and David Gurevich of the Jewish Agency’s Department of Statistics of Jewish National Fund (JNF) Directorate, The Central Zionist Archives (C.Z.A.), S 25/6563, May 12, 1941.

(7) Great Britain, Foreign Office, CO. 733/200/3, “ Wadi Hawareth Lands", pp. 44-46.

(8) المصدر نفسه.

(9) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’,op.cit, p. 202.

(10) أنظر:Great Britain, Foreign Office, CO. 733/23417, June 3, 1933. and, Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’,op.cit, p. 200-203.

(11) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’, op.cit, p. 200-203; CO.733/218/2, Dec. 3, 1932 and Great Britain, Foreign Office, CO. 733/234/7, Dec. 11, 1933.

(12) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’,op.cit, p. 200-203

(13) أنظر:733/218/1, Dec. 20, 1931. Great Britain, Foreign Office, CO

(14) المصدر نفسه.

(15) أنظر نص الاتفاق في:. 733/218/1, April 1932. Great Britain, Foreign Office, CO

(16) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’, op.cit, p. 208.

(17) المصدر نفسه، ص 209.

(18) المصدر نفسه.

(19) المصدر نفسه، ص 205.

(20) أنظر في هذا الصدد: Yahoshua Porath, From Riots to Rebellion: The Palestinian-Arab National Movement, 1929-1939, Vol. 11,London, Frank Cass 1977, pp. 118-119.

(21) أنظر:Jewish Colonizers from Wadi Hawarith to JNF, Aug. 29, 1932, C.Z.A. KXL5, box, 660, file. 6

(22) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’,op.cit, p. 210-211.

(23) المصدر نفسه.

(24) أنظر:Yahoshua Porath, From Riots to Rebellion: The Palestinian-Arab National Movement, 1929-1939, op.cit, pp. 38-39; Kenneth W. Stein, The Land Question in Mandatory Palestine, 1917-1939, Chapel Hill& London: The University of North Carolina press, 1984, pp. 228-229.

(25) أنظر:Raya Adler (Cohen), "The Tenants of Wadi Hawarith: Another view of the Land Question in Palestine’,op.cit, p. 210-211.

(26) المصدر نفسه، ص 214-215.

(27) المصدر نفسه، ص 212.

(28) المصدر نفسه، ص 216.


ـــــــــ

* أكاديمي من العراق مقيم في فيينا



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع