فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

وادي الحوارث: صابرين طفلة من وادي الحوارث ... حلم بالعودة يتجدد بعد أيار من كل عام

مشاركة Wadina في تاريخ 15 تشرين أول، 2011

صورة لقرية وادي الحوارث - فلسطين: : وادي الحوارث ( نهر الإسكندر ) في الربيع أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
كان ومازال في سالف العصر وحتى الآن في أزقته الضيقة، وبيوته المتراصة وجدرانه التي امتزجت بألوان العلم الفلسطيني، وبعد تخطي أعتاب أحد المنازل، وتحت جناح جدرانه، إلى الشرقي من مدينة طولكرم كنا باستضافة عائلة محمد البدو المُهجر من وادي الحوارث .

فقد لفت انتباهنا الرغبة القوية للعودة إلى وادي الحوارث عند الطفلة صابرين البدو 16 عاما بعد أيام من البحث عن أحد الأطفال الذين لديهم حلم العودة لديارهم الأصلية ، إلا أننا صدمنا بجهل معظم من حاورناهم عن موطنهم الأصلي خلال بحثنا في شوارع مخيم طولكرم، الذي يضم حوالي 16 ألف نسمة .

سبحت صابرين في أفكارها وغصنا معها ترسم لنا صوراً تمر على شريط مخيلتها الصغيرة عن بلدتها التي لم ترها وادي الحوارث ، وبعد أن أغمضت عينيها وبدأت الكلمات تنساب على شفتيها " أرى وادي الحوارث هي بلدة جميلة خضراء تقع بين جبلين على شاطئ البحر مليئة بالأزهار و الأشجار أناسها طيبون بسطاء " .

وبمداخلة بسيطة منا، صابرين أي جبلين تقع بينهما وادي الحوارث ؟؟ قالت " بصراحة لا أعرف، في المدرسة المعلمة طلبت منا إحضار معلومات عن بلادنا الأصلية وأنا كنت قد أحضرتها أما الآن ومع الأسف نسيتها " .

تجاهلنا هذه النقطة وطلبنا منها أن ترينا المزيد من الصور عن بلدتها حتى لا نقطع عليها حبل أفكارها فأكملت " بلدتي كبيرة فيها الكثير من الناس، فيها النساء على نبعه الماء، وجدتي تجلس عند باب البيت تنقي القمح، وهناك دخان الطابون يمتزج عبقه بعبق رائحة الخضرة والنقاء " .

وما زال شريط الصور يمر سريعا وتقول صابرين " جدي يعمل في الأرض يحرثها ويزرعها، وهناك كلبين عند مدخل المزرعة لحراستها، ويوجد تقريبا 15 شخصا آخرين من نساء ورجال وأطفال يعملون في أراضيهم المجاورة لأرض جدي، وعند انتهائهم من العمل توجهوا إلى نبعه الماء وصلوا وبعد ذلك أكلوا جميعا بهناء وسعادة من زوادة الطعام التي كانوا قد أحضروها معهم منذ الصباح " .

وفجأة أخذت صابرين نفساً عميقا وتنهدت من أعماقها وبرجفة في صوتها عندما بدأت تمر صور مزعجة على شريط خيالها " دخل اليهود بلدتنا وأثاروا الرعب فيها، وحاصروا الناس ومنعوهم من الذهاب إلى أراضيهم، لكن هناك من أصر على الذهاب لأرضه فقتله اليهود، وقد سقط الكثير من الشهداء، ومعظم أهل البلدة دافعوا عن بلدتهم ونزلوا على ساحة المعركة، حتى البنات الصغيرات كن يحضرن الماء للمدافعين عن بلدتنا " .

" أخذوا معهم مفاتيح منازلهم، ولم يأخذوا كل ما في بيوتهم " تؤكد لنا صابرين من وجهة نظرها أنا الناس لم يكونوا يعرفوا بأنهم سوف يغيبون 50 أو 60 سنة عن بلادهم كانوا معتقدين بأنها أيام معدودات ثم العودة ولكن تكاثرت الأيام وتوالدت لتصبح سنوات .

وفي صورة يرثى لها وحالة صعبة عُقد حاجبا صابرين لرؤيتها وهي تقول " الناس عند الهجرة كانوا يمشون ويمشون، يحملون أغراضهم في طريق طويلة قاحلة والشمس فوق رؤوسهم، إلى أن وجدوا منطقة تضمن جزء بسيط من مقومات الحياة ليفترشوها، والتي هي المخيمات حاليا " .

فتحت صابرين عينيها البراقتين بالأمل والحرية والعودة لوادي الحوارث، وأضافت " من الجميل أن نحتفظ بمفاتيح بيوتنا القديمة وأن نرفعها في ذكرى النكبة أو ذكرى وعد بلفور بل يجب أن تورث من الآباء إلى الأبناء، ولكن إلى متى سنبقى نرفع شعارات ؟ إلى متى سنبقى في المخيم ؟ أطلب من كل مسؤول عن قضية اللاجئين أن يعمل بعيدا عن المصالح الشخصية، وينظر إلينا بجدية " .

وتستذكر صابرين أيام طفولتها المضيق عليها بين جدران المخيم إلا أنها لها نكهة خاصة فتقول " كنا نلعب الألعاب الشعبية الفلسطينية المأخوذة من ترثنا الأصيل كالزقوطة والطمه حتى أننا كنا نلعب لعبة جيش وعرب مع أنها لعبة للأولاد كنا نكسر المخيم وتتعالى أصواتنا وهتافاتنا " .

" ووقت الشاي نحكي عن فلسطين " كلمات الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور، كلمات راسخة على رفوف ذاكرة صابرين، إذ تتمنى أن تسمع قصص عن فلسطين، وعن الأراضي المحتلة فهي لا تسمعها ليس لعدم المبالاة من أهلها ولكن لاعتقادهم بأنها تدرسها وتتعلمها في المدرسة أو من خلال الانترنت .

صابرين لو تمكنت من الذهاب إلى بلدتك الأصلية حالياً قبل تحرير هل ستذهبين ؟ " ربما أموت قبل أن أراها لذلك سأذهب، ومن شدة شوقي لفلسطين المحتلة ذهب منذ فترة إلي يافا لكني شعرت بحزن عميق فالشوارع عبرية واليهود يملؤها، والبيوت الفلسطينية القديمة مدمرة يرثى لها، حتى أنني لم أرى البرتقال " .

هنا ترفض صابرين الحصول على جواز سفر غير الفلسطيني خوفا من طمس الهوية الفلسطينية حتى لو كان لديك أصدقاء أعزاء في سوريا مثلا وترغبين في رؤيتهم قلنا لها فردت علينا بكل حزم " إذا أرادوا أن يروني وفعلا مشتاقين لي هم يأتون عندي، فلست مستعدة لطمس هويتي الفلسطينية، وهذه من فوائد عدم المواطنة للاجئين لبنان إذ أن لبنان لم تعطهم الهويات اللبنانية وبذلك يبقى لديهم انتماء قوي لفلسطين " .

وفي سياق متصل تؤكد لنا صابرين " بأن اللاجئين في فلسطين وضعهم أفضل بكثير من أوضاع مماثليهم في الدول العربية الأخرى لأنهم بالقرب من فلسطين ولم يبتعدوا عنها كثيرا، وتقول لو سمح لي المجال للعمل في خارج وطني فلسطين ومع كل الإغراءات المالية والاقتصادية لن أقبل العمل وسأبقى في فلسطين ومن يقبل ذلك ليس عنده كرامة ولا انتماء " .

" أتخيل أن تكون وادي الحوارث الآن مدينة كبيرة فيها الكثير من البنايات الضخمة والجميلة يكفي موقعها على شاطئ البحر " هكذا كانت ردت فعل صابرين لو دارت بنا عجلت الزمن وقلبت الأيام ولم يحدث ما حدث بسبب النكبة .

سوف أحكي لأبنائي عن المخيم ونحن في وادي الحوارث وأقول " بيوت ضيقة ومتراصة، وبنايات مكتظة تحجب ضوء الشمس عنا هكذا كنا نعيش " وتختم حديثها لنا متمنية " العودة إلى ديارنا الأصلية حق لنا ولا يجب أن نفقد الأمل بالعودة، وسنرجع يوما " .

المصدر : مقالة نشرت على موقع تلفزيون الفجر الجديد طولكرم
اعداد سندس علي
يوم 7 حزيران 2011



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع