فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

وادي الحوارث: فاجعة وادي الحوارث بالتفصيل - جريدة العرب 17 حزيران 1933م

مشاركة Abu Hsein في تاريخ 16 أيار، 2020

صورة لقرية وادي الحوارث - فلسطين: : المرحوم حسن عابد ابراهيم الناصر ( ابو محمود ) أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
من هم عرب الحوارث؟
وما هو وادي الحوارث؟

وادي الحوارث منبسط فسيح ، وسهل مترامي الأطراف ، يؤلف قسماَ كبيراَ من السهل الغربي من فلسطين في قضاء طولكرم ،جيد التربة والهواء ، مساحته لا تقل عن خمسين ألف دونم ، وليس في فلسطين من السهول الكبيرة التي يتنافس فيها غير مرج ابن عامر بين الناصرة وجنين والكرمل وبيسان ، وسهل وادي الحوارث هذا ، وهو القطعة الزراعية المهمة في فلسطين ،القطعة التي طمع في الإستيلاء عليها اليهود ، فقد كثرت المستعمرات شمال الوادي وحتى جنوبي الكرمل ، ومن جنوبه حتى يافا ، وليس وادي الحوارث وادياَ بين جبلين كما يتبادر الى الذهن من كلمة واد ، بل هو هذا السهل الساحلي الذي يقل نظيره لا في فلسطين ، بل في خير الأرضين والبقاع في العالم ، وإذا القيت نظرة على " الخريطة " التي استعملها الانجليز بعد الحرب العالمية الاولى ، فهي في نقطة وسطى بين طولكرم والشاطيء ، وهي صورة سيفين متقاطعين بقدر الفلقة الصغرى من حبة الأرز ، وهي رمزاَ الى المعركة التي وقعت بين الانجليز والترك هناك في 19/9/1918 ثم اخذ الجيش التركي في التراجع حتى انقلب إلى طورس كما تعلم خبره. ،

أما عرب وادي الحوارث ، وقد سمي هذا السهل باسمهم ، فهم قبائل ينتمون بمعظمهم الى بني حارثة ، وبنو حارثة فخذ من طي ، ولكن يتخللهم في ذلك الوقت ومن قديم الزمان رشاش من عرب بني زبيد الذين منهم البطل العربي عمرو بن معدي كرب صاحب " الصماصمة " ، ورشاش من عرب السرحان الذين في شرق الأردن ، نزل الحوارث هذا المكان منذ قرون ، ولكن بعد الحروب الصلاحية ، عهد الملك الظاهر بيبرس ، وكانت منطقة إقطاعهم واسعة الأرجاء تمتد من نهر العوجا جنوبي يافا ، الى ساحل حيفا شمالاَ ويدخل في ذلك بلاد حارثة في جنين ومرج ابن عامر أيضاَ .

و أصل عرب الحوارث من نجد- فليسمع من في الرياض ومكة- جاؤوا سوريا ونزلوا حماة ، ومن حماة نزحوا الى فلسطين لأسباب لا محل لذكرها هنا، وكان على رأسهم الأمير يعقوب ، ويقال ان ( جسر بنات يعقوب ) قرب الحولة ، انما سمي هكذا لحادثة وقعت هناك والأمير يجتاز النهر بجماعته وأهل بيته وهو قادم فلسطين ، وخلاصة تلك الحادثة ان الأمير لأمر اراده ، وهو عدم تزويج بناته ممن كان يريد الأقتران بهن ، اضطر الى اغراقهن في النهر وفعل فسمي المكان من ذلك الوقت بـ ( جسر بنات يعقوب ) .

سمي وادي الحوارث قديماَ باسم وادي اسكندرونة وسمي بوادي الحوارث في القرن الحادي عشر الهجري نسبة لقاطنيه من عرب الحوارث فمنذ العهد العثماني وعرب الحوارث يقطنون هذا الوادي ويقومون بفلاحته ودفع ضريبة الويركو عن تلك الأراضي ، وتم دفع هذه الضريبة ايضاَ في عهد الإنتداب البريطاني .


الأمير ناصر وأنطون التيان
ويستمر تاريخ عرب الحوارث يسرد اخبارهم وهم " قوم " اعزة النفوس ، شداد المراس ، تقلبوا في الامارة والاقطاع عهد عهيداَ ، وليس للمكان بمتسع لتتبع ادوارهم على التوالي وإنما نقف هنيهة عند نقطة خاصة لنقول : ان أحد امرائهم المتأخرين وهو الامير ناصر كان له اختان (صبحة) و (ذهيبة) وكان كثير الانفاق ، فثقل عليه ان يدفع الى الحكومة العثمانية الضرائب والأموال الأميرية ، ولعل ضيق ذات يده وقتئذ كان ناشئاَ عن " حرب " كان يصلاها ويصليها بسبب اخته (صبحة) ، وقد ارتقينا في التاريخ الآن الى نحو 50 او 60 سنة خلت في عهد الأتراك ، فذهب الأمير ناصر الى يافا ، وأستدان من (انطون التيان) السوري الأصل ، الغني الثري ، المقيم في يافا مبلغاَ يقال انه خمسة الآف من الذهب ، كان سبباَ في كل ما نزل بعدئذ بالحوارث من بلاء حتى جاء الانجليز واليهود اليوم يتممون الفاجعة على مشهد من الملأ .

مبلغ " الخمسة الاف ذهب " يذهب بألفي نفس الآن !
وعجز الأمير ناصر عن الوفاء ، فجعل رأس المال يتراكم مع الفوائد ، ثم كان وادي الحوارث قد اصبح مسجلاَ في دائرة ( الطابو ) باسم الأمير وجده ، والعرب ظلوا فيه يحرثون ويزرعون ، ويحصدون ويشتغلون ، اذ ان التسجيل وقتئذ باسم الأمير لم يؤثر في مزارعتهم وحقهم ، ولما عجز الأمير عن الوفاء ، رهن هذا الوادي للتيان، ومن هنا تأسست المعضلة الهائلة ، وتشعبت وجوهها ، وقبل ان نوجز ذلك للقارئ، نقول ان الأمير ناصراَ مات قتيلاَ ، قتله أحد عبيده المسمى " جوهر " وحجة العبد في قتل اميره ومولاه ان هذا قتل أخاه ، ولكن يقال أن جماعة ( الزبيدات ) لم يكونوا راضين عن رهن الوادي ، فنقموا على الأمير ناصر ، وأشتدت حفيظتهم عليه ، فدفعوا العبد جوهراَ حتى قتله ، وبقتله انقطعت ذرية الامارة في عرب الحوارث ، وبقوا "قطيعاً" من الناس لا سائس يسوسهم ،ولا أمير يقودهم ، فانفرط عقدهم ،ولم يقم فيهم بعد مقتل الأمير ناصر من يجمع امرهم ، ويعيد بيت امارتهم ، فكأن الدهر جعل يعدهم ليكونوا لقمة سائغة في فم الاستعمار البريطاني اليهودي ! بل وكان هؤلاء القوم وكانوا سادة نجد من قبل ، وجبلهم جبل طي لم يزل معصماَ من معاصم الجزيرة ، وقد كتب لهم أن يكونوا من عرب فلسطين وسورية (كالغجر) من امم العالم، أو اشتاتاً كالسائمة غير المملوكة. .


المشكلة بعد الحرب العالمية الأولى
ولدت المشكلة الحقيقية منذ اصبح التيان مرتهن الأرض ، ومنذ مقتل الأمير ناصر ،واخيراً ابتاع التيان الوادي لنفسه سداداَ لدينه ، والتيان له علاقات في فرنسا ، وله ديون وعليه ديون ، وكان من دائنيه اسرة (استرنجان الفرنسية ) ، وعجز التيان بدوره عن الوفاء لاسترنجان كما عجز الأمير ناصر عن وفاء دينه من قبل ، فرهن التيان وادي الحوارث لـاسترنجان ، فصار وادي الحوارث ، وهو ملك عرب اقاموا فيه مئات السنين ، مرتهناَ لفرنسي يقيم في باريز ، وسبحان مقلب الامور ، ووضعت الحرب العامة اوزارها وجاء الاحتلال، وفي أول الحكم المدني بعد العسكري تجددت المشكلة ، فحضر الى فلسطين ورثة استرنجان وأقاموا الدعوى في محاكم فلسطين بما لهم من مال في ذمة التيان ، وبيدهم الرهن ، فحكمت لهم المحكمة بذلك وطرحت الأرض، وادي الحوارث ، للبيع في المزاد العلني
،وكان الدين يبلغ نحو 15 الف جنيه ، وهنا قاربت القضية تدرك خاتمتها المشؤومة


وادي الحوارث يبتاعه اليهود

ونادى المنادي في المزاد قولهم المشهور على اونه ! على دوي ! على تره! ، واذيع في الناس ان وادي الحوارث للبيع ، وصيح في البلاد ان شبح الكارثة أخذ يقترب ، ولكن الوادي كان في واد والأمة في واد ، فذهبت البلاد ، وبعدهم البعاد ، وكان الصهيونيون، وصناديق اموالهم مترعة بالمال ، متهيئين ، واقفين بالمرصاد ، فتقدموا واشتروا الوادي ، بالمزاد العلني ، بنحو 42 ألف جنيه ، والوادي يساوي أكثر من هذا المبلغ بكثير ، فأصبح اليهود يلحون باخراج العرب ، وتسلم الأرض ، وجعل لسانهم يسيل لعاباَ ، لانهم بتملكهم الوادي الآن ، وهو الفاصل على الساحل بين خطي مستعمراتهم الشمالية والجنوبية ، يصبحون سادة السهل وحكامه من وجهة الاستعمار الصهيوني ، ووجهة الامتلاك الزراعي والعسكري ، ولينتبه القارئ الى هذه الكلمة الاخيرة . وليعلم كل عربي ان سير اليهود في شراء الأرض وانشاء المستعمرات واعمار العساكر ، واختطاط المواقع والقرى ، يجري بلا ريب لا على برنامج زراعي وحده، بل ان هذا البرنامج هو زراعي عسكري حربي معاَ، بل ان اتجاهه الغالب هو صفته الاخيرة هذه.

محاولات عرب الحوارث للبقاء في الأرض

اما عرب الحوارث فقد حاولوا بطرق شتى البقاء في الأرض أو ناحية منها ، وقرعوا باب القضاء فلم يفلحوا ، وطالبوا بحقوق متعددة فلم يسعفهم قضاء ولا قدر ، ولا عرب ولا بشر ، ومما طالبوا به ان هناك قطعة تبلغ مساحتها نحو 6 الآف دونم ، لم تشملها حدود الأرض المسجلة باسم التيان قديماَ ، وقالوا انهم عمروا هذه الأرض وكانت مواتاَ ، خراباَ يباساَ فلم يجابوا الى شيء مما طلبوه وطالبوا به ، فكانت الاجراءات الشكلية الجافة تسير سيراَ قانونياَ شكلياَ ايضاَ ، وأخيراَ انهت الحال الى تحديد الأرض بحدودها الحاضرة ، وأدخل الستة آلاف دونم المذكورة في الأرض التي اشتراها اليهود ، وادعى عرب الحوارث بحق الأولوية لأنهم قاطنون في الأرض منذ مئات السنين ، ولهم فيها بيوت ومساكن ، وقبور وعظام ، ومصالح وحياة وكيان فلم يعطوا شيئاَ .


السلطة البريطانية الصهيونية المعروفة بحكومة فلسطين وعرب وادي الحوارث

ولم تظهر السلطة البريطانية الصهيونية هذه ، والمعروفة بحكومة فلسطين ، في أمر ما بمظهر العاتي المتجبر المشيح بوجهه عن كل ما يقال له عاطفة انسانية ، وشفقة بشرية ، وحس مدني ، واقامة وزن لصوت الضمير والوجدان ، كمظهرها في هذه القضية التي تمثلت فيها صورة الوحشية الاستعمارية البريطانية اشنع تمثيل ، وضربت فيها المثل على ان الاستعمار الذي يجري في فلسطين لا يمثاله شيء في الدنيا غير اعمال الانجليز في دنشواي في مصر ، وكامبور وامرتسار في الهند وفظائع ايطاليا في صحراء سرت ، فقد جعلت هذه السلطة منذ اوصدت الابواب جميعها في وجه عرب وادي الحوارث ، تحاول اخراجهم من الأرض واسكانهم في اماكن اخرى ليحل اليهود محلهم ، غير متفكرة في حل هذه المشكلة من اقرب طرقها وهو ابقاء العرب في الارض في جهة منها، وتقسيط الثمن عليهم الى مدد معلومه ،فإن اليهود إذا اخذوا سبعة أثمان الأرض وبقي للعربفي جزء منها لا يزيد عن أن يكون الثمن الثامن ، فالغنيمة الكبرى تظل لليهود ، ولكن تجرد السلطة من صوت الضمير واغضاءها عن حل المعضلة حلاً انسانياً ، جعل اليهود يتشددون في طلب النزول في الأرض ، وخاصة عندما رأوا هذه السلطة المذعنة لهم تستعمل القوة في اخراج العرب من الوادي ، وجل ما عرضته السلطة على العرب من حل ، ترحيلهم بقضهم وقضيضهم الى ( تل الشوك ) قرب بيسان وهو مكان واقع في منطقة تختلف هواء واقليماَ وأرضاَ عن وادي الحوارث ، وليس من الوجهة الصحية مؤاتياَ للاستيطان والسكنى .


طريقة الاخراج بالقوة
لم تزل هذه القضية تتمطى في ذلك الوقت حتى اصبحت الشغل الشاغل للرأي العام في البلاد وخارجها ، وكانت نارها تظهر وتخبو حتى عزمت السلطة اخيراَ على اخراج عرب وادي الحوارث من موطنهم ومساكنهم بالقوة ونقلهم إلى " تل الشوك " قرب بيسان وهم لا يقلون عن الفي نفس وقد عينت السلطة صباح يوم الخميس 15 حزيران < 1933م> موعداَ لتنفيذ مرادها بالقوة ، فأرسلت الى هناك قوة كافية من البوليس ، وأتخذت تدابير جمة" لتفتح" وادي الحوارث وتأخذ اهله من رجال ونساء واطفال سبياً واسارى الى تل الشوك .ونحن نكتب هذاه الكلمة صباح الخميس ولم تبلغنا بعد اخبار "زحف" السلطة واعمالها -تاريخ كتابة المقال-

**
***
وصلت الى وادي الحوارث صباح الخميس(15 حزيران 1933) 16 سيارة كبيرة مشحونة جنداَ وضباطاَ ، فوجدت الخيام ليس فيها الا النساء والاولادو العجز ، وأما الرجال فكانوا خرجوا الى الضواحي وتفرقوا في كل جهة يرصدون بيوتهم ومنازلهم، فذهب اليهم جماعة من الضباط ليقنعوهم بالرحيل فأبى العرب ذلك اباء شديداَ ،وكان الجند وقتئذ اخذ في هدم الخيام ، فامتلأ الوادي بالعويل والصياح واصوات الاستغاثة ، ومنعت القوة مراسلي الصحف من الاختلاط بالعرب
ووردت اخبار من انحاء فلسطين تفيد وقوع الاضراب في مختلف الانحاء .



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع