فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

دنيال: تحت سماء دانيال الحبيبة(هذه قصتي)

مشاركة عمر المختار في تاريخ 13 كانون ثاني، 2008

صورة لقرية دنيال - فلسطين: : مغتصبة دانيال المبنية على أنقاض القرية، اُنقر الصورة لتكبيرها. 1987 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
بسم الله الرحمن الرحيم

تحت سماء دانيال الحبيبة(هذه قصتي)

وطني فلسطين

هذ هي قصة عابرة , ليست أسطورة أو حكاية ما قبل النوم هذه هي الحياة التي عاشها أجدادنا تحت سقف السعادة والاستقلالية , كانت تلك الحياة البسيطة والعمل الشاق والطعام الخفيف والمسكن المتواضع , كانت هناك تعيش عائلتي التي وجدت منها البعض, بعدما فتتنا الظلم والمستبدين الذئاب ينهشون أجسامنا من كل جانب , هناك جلست مع جدتي الحنونة التي قد بلغت من العمر 25 سنة , لاتندهش !!!!.... فأنا أبدأ قصتي لأرويها لمن لم يقرأها بعد.

كان أجدادنا يتناولون الفطور والذي يحتوي على الزيتون , الزعتر , اللبن , البيض والذي تذكر لي جدتي من خلال الحديث أنه لذيذ جداً(الطعام) , بعد تناول الفطور يحين الوقت لتعمل العائلة بجد ونشاط فوق الأرض المعطاء فوق أرض الإسراء والمعراج , يعملون بكل جد وجهد لديهم لم يكن هناك من يتأفف , أو من يستعمل آلة تقنّية لتخفف عنه , كل يعمل بعرق جبينه , كانت طبيعة العمل لديهم هي : الحصيدة وهي زراعة القمح , يخرجون من آذان الفجر وياتون بعد آذان الظهر , (كما حدثتني الجدة ) يتبرّدون بالبيوت لأن الطقس كان حاراً بعض الشيء ولكن لا ينتهي هنا العمل ! بل يتابعون العمل بعد العصر , كانت هناك عرانيس الذرة التي كانوا يقطعونها بالمناشير و يستعملون لها المقاطف ويضعوها على الجمال (وسيلة النقل المعتادة) ويذهبوا بها إلى النوادر حتى يدرسوها .

وذلك السمسم الذي كان من طبيعة عملهم كان ينبت له اقصاب كالملوخية ويضموا أقصابه ويربطوها وإلى النوادر.

كانوا يصفطّوا السمسم والقصب يستخدمونه ليطبخوا عليه أو يغسلون عليه وكانوا أحياناً يصنعون منه كالقش الجبّة الخاصة بالطابون .

ثم بعد انتهاء العمل يذهبون للبيوت , كانوا يصنعون الحلويات التي تقطر عسلاً من لذتها والتي يصنعوها بيتياً وتلك الزبدة التي يستخرجونها من الأبقار والأغنام والحليب الطازج واللبن المخيض واللبنة واللبن الرايب,وتذكر أنهم كانوا متعاونين لا ينسون بعضهم البعض فالذي كان يعطي جاره الذي لا يملك الحلال (الماشية) اللبن المخيض أو السمسم .

عاشوا في بيوت الحجر التي لها حجرمن الداخل وآخر من الخارج وكانت الغرف حسب أعداد الافراد في العائلة ولم تكن بالأجار بل كانت ملك لأصحابها كانت الخزائن في نفس الجدار يضعون أغطيتهم وأوانيهم فيها وكل شيء, ويتكون البيت ؛ او عقد البيت مثل الجامع له قبة وهناك أناس يأتون بالحديد لبناء العقد فيكون من حديد وليس كالقبة ويخلطون خلطة البناء من شيد يذوّبونها بالحفرة.

وداخل أنحاء المنزل يشعر الشخص بالدفء شتاءً وبالبرودة اللطيفة صيفاً وكان البيت يتكون من 2 غرفة الى 3 غالباً , ليست مفتوحة على بعضها بل كل غرفة مستقلة عن الأخرى وهناك من يمتلك علية (غرفة أو طابق ثاني فوق الطابق الأول) .


لن ننسى التعلم فهو القضاء على الجهل , لم يكن هناك الكثير من المعرفة ولكن هذا لا يفي بالغرض أن نقول كانت الأمية والجهل تطغى على الناس , بل كان هناك حفظة القرآن وعدد من القراء لا بأس بهم :

كان الذي يحفظ القرأن الكريم يقولون أنه نجح . و هناك ضريح للنبي دانيال عليه السلام الذي نسبت قريتنا له كانوا يعلمون الاولاد فيه القرأن , وبعد مدة من القضاء هناك والتعلم في الضريح , لكن لم تخلوا أفكارهم من بعض الجهل فقد كانوا يعتقدون أن النبي دانيال غضب عليهم , لأنه أصبح المكان كلما دخلوا عليه اهتز وتشققت الاسقف لانه في الحقيقة لا يتحمل ذلك العدد الكبير من الطلاب داخله انما يتحمل عدة اشخاص قليلة , أيضاً بالنسبة لذلك كانت هناك واحدة من دار الطاهر اسمها ( آيسة ) كبيرة كانت عزباء تذهب اليه وتنظفه وتمسحه وأيضا ذكرت لي جدتي كما هي تعتقد وابناء جيلها أنه لم يكن يؤذيها لأنها تنظفه وترعى ذلك المكان , وهناك قصة أنه كان خادما لدى الشيخ اسماعيل وهو ( شيخ القرية ) كان راعيا عنده , ففي يوم من الأيام اصابته الحصبة ولم يعرف أين يذهب حينها فذهب الى ذلك الضريح وأقام فيه مدة حصبته حتى شفي وكانت آيسة تقدم له الطعام خلال رعايتها للمكان .

و بعض الناس من درس بالرملة واللد ولكن كانت بعيدتان , وتذكر من تعلمت القراءة من الاناث وهي المرحومتين :حميدة واختها أم الحاجة هدى , و ايضاً في قريتنا من حفظ القرآن الكريم ومنهم البعض الذي تتذكره جدتي : كامل عبد القادر وعلمه لخالتي آمنة كامل و خالي الدكتور صلاح , و يحيى مصطفى .

لم يكن هناك جامع في القرية بل كان كل رجل يصلي في بيته ,وللحج احتفالاته الخاصة فعند ذهاب أحد الى الحج , كانوا يحتفلون له قبل خروجه ويجتمع الاهل والأقارب وبعد رجوعه أيضاً يقيمون احتفالاً آخر , وكانوا يذهبون للحج جماعات على الجمال وقوافل وذهب للحج إسماعيل على ما أعتقد أنه شيخ القرية وعمتها.

ولم يكن من ينقطع بالطعام أو الشراب فقد كانوا يحمّلون الجمال أكبر شيء يستحملونه ولم يمت أحد أثناء الحج ولكن هل تعتقد أنهم كانوا ينتهون من الحج , في أسبوعين أم شهر ؟

كانوا يسافرون بثلاثة أشهر , على حركة الجمال مع ذلك الحرّ الشديد والصحراء الطويلة والمسافة البعيدة , وكانوا يرجعون إلى بيوتهم دون أن يستقبلهم أحد , فكل واحد يرجع إلى عائلته دون موعد .

لن نبتعد كثيراً , أما بالنسبة إلى الأراضي الزراعية , كانت هناك أراضي تقول جدتي أنهم كانوا يقنعوهم (المختار واتباعه ) بأنها للنبي دانيال , فكانوا يزرعوها ويحصدوها( من تعب الناس ) من القمح والشعير ويذهبون بها إلى ضريح النبي دانيال ( تقول جدتي أنهم كانوا يكذبون عليهم ويأخذوها لهم(المختار...) فهل سيخرج النبي دانيال ويقبلها منهم وهو ميت) وكانت النوادر كالكف منبسطة يضعوا فيها الزرع ويصلبّوه, وكان سيدي عثمان يقلّع لكل البلد يذري ويدرس السمسم ويكنّه .مجاناً

و هنا نصل في قصتنا إلى المناسبات السعيدة و الذكريات التي تحدثني عنها جدتي , لم تكن تلك الحياة كلها قاسية بل كانت بعض الشعائر التي يحيونها قديماً في ايام معينة كالشهر الخميس وهذا الشهر كانوا في يسبغون البيض ويذهبون به الى مقام النبي صالح عليه السلام في الرملة , وهناك الحلو (الحلويات ) من كل الأشكال والألوان , وهناك يجتمع الفلسطينيون من كل مدينة( الخليل , الرملة , اللد ....... ) وأما الخلايلة (أهل الخليل ) فقد كانوا عنيدين جداً فلا يقبل أحدهم بالانتظار ليدخل مأكولاته التي يحملها بل كانوا يحدثون ضجة حول ذلك كانوا يريدون دائماً أن يدخلوا المقام اول ناس حتى لو كان قبلهم دور على أحد أو أتوا متاخرين , وتذكر جدتي أنهم كانوا يحملون بيارق معينة (مثل العلم) وقد كان يأتي الناس على البغال والحمير فهذه هي وسائل النقل المعتادة لديهم , فقد كانت تأتي (حميدة وفريدة ) متزوجات بدانيال , كان الخدم يحملونهم على الفرس الأصيلة إلى أهلهم , فالذي يملك الفرس يكون يملك المال أو يكون أحياناً من الطبقة الغنية .



ولن أنسى وصف الأعراس والأتراس البالغة الوصف كما ذكرتها لي جدتي , فهنا يخرج العريس ليزف على ذلك الفرس الأصيل وتبدأ الزّفة من الساعة الثانية صباحاً الى ما بعد المغرب وتظل تهتف النساء في الخلف والرجال مع العريس يغنون في الأمام وتكون الفرس ترقص على نغمات الطبول والدف , وتجول بالعريس كل القرية من أولها إلى آخرها , وتُأخذ العروس من بيت أهلها الى البيت الجديد عند عريسها وأحيانا تكون العروس من بلد آخر فيضطر الأهل إلى أن يحملوها له على الجمل المزين من مسافة بعيدة ,وهنا يظهر الكرم بين أهلنا الأحباب الذين كانت إذ تمر عليهم العروس للإستراحة فيحلف عليهم الرجل الذي سيضيفون عنده بالمبيت وعندما يعرف أنها عروس مسافرة الى بلدتها الجديدة يذبح الخرفان ويطعم أهلها ويستقبلهم أفضل إستقبال .

أما عند العرس فيذبح الأهل 30 خروفاً ويطعمون الأقارب والأصدقاء , و تبدّل العروس في يوم زفافها خمسة عشر بدلة كل بدلة بلون وتفصلهم عند الخياطة وكل بدلة بلون وشكل مختلف .

وكان المهر 50 ليرة ( كسوة وذهب ) ولم يكن هناك من يشتري الأثاث فقد كانوا ينامون على الحصر والجنابي وكانت العملة غالية , فالشلن يقضي حاجة الافراد في البيت لكل ما يطلبونه أما الآن فلا يساوي الشلن شيئاً .وكانت الدجاجة من البياع سعرها عشرة قروش مهما كان حجمها كبيرة أم صغيرة . كانت الحياة تُصرف فيها النقود أوّل بأوّل .



على ذكر الأعراس والزيجة , فقد كان الحكم العثماني والأتراك , يطلبون الرجال لخدمة الجيش الإجبارية , فأصبح الشباب يطلبون العروس من بلدة غير التي يعيش فيها حتى لا يطلبوه للتجنيد .



هنا تبدأ قصتنا قصة الهجرة الفلسطينة والاحتلال من قِبل الإنجليز :

أول يوم يأتي خبر الإنجليز في احتلال الضفة , كانت واحدة من( علوط ) تريد أن يداويها الشيخ محمد كانت ملموسة بالجن , وكانت تعرف أنهم سيحتلون الأرض الطاهرة , وهذه الإمرأة حدثت لأهل البلد أن :

( حظروا أغراظكم وضبضبوها وحمّلوا الميّة , عشان يوم الجمعة راح تسافروا ) طبعاً لسوء الحظ أن نساء قريتنا وبناتها قالوا عنها مجنونة و( بتخرّف ) أي تهذي وذاك يوم الجمعة يأتي ليصبّح على بلدنا بالتشرد والضلال , فهم (الإنجليز ) الآن يطوّقون البلد كلها بالدبابات وبالخيل وصاروا يطلقون النار على من يرونه آمامهم وكان رجل اسمه أبو طه كان لديه مغارة قرب ضريح النبي دانيال , فذهب ليحتمي بها وزوجته وما إن لمحوه حتى قتلوه ,ولكن ... أين ذهبت زوجته ؟؟

أصيبت زوجته بعيار ناري من الانجليز , لم تموت ولم تهزم بسهولة ولكن هل تتخيل أن الطلقة أحدثت فجوة في ظهرها ومع ذلك هاجرت مع جرحها الى الاردن وقطبت الجرح وعاشت بعدها 30سنة وماتت .

أما عائلة جدتي فقد كانوا مسرورين لأن الحاووز ( الذي يجلبون منه الماء ) بني قرب بيتهم ولكن لم يدم ذلك السرور أكثر من أسبوع , فعندما خرجوا أو هربوا طلعوا على دير بزيع و صفا ومّيلوا على أقربائهم ليحتموا عندهم فأقاموا أسبوع ورحلوا (وهنا كان عمر جدتي 25 سنة ) قضت ما بعدها للهجرة والغربة .

خالي عبد الرحمن كان يقول أعطوني جلان الزيت لأملئها لكم فالرحل شاقة وطويلة , فقد كانت براميل الزيت حوالي 30 تنكة كل برميل , قد رميت بعد الهجرة هباءً.



استمرت الرحلة الى أن وصلوا الى رفات , وقد قامت نساء رفات وبناتها بقطع الدجاج وطبخه للمهاجرين وهذا يدل على كرم أهلنا في الضفة , وكم ذكرت لي جدتي أطال الله بعمرها , كم كان أهل رفات كريمين مع المهاجرين , ولكن لم يكن هناك مأوى ليسكن فيه المهاجرون فعاشوا طوال الصيف تحت الشجر, لم يدم الصيف فهناك فصول تزور الأرض باستمرار , هطل المطر وجدتي ذهبت الى الجيب مع أهل زوجها وعائلتها انطلقت الى جبع , فتفرقوا و كانت تبلغ من العمر حينها 28-30 سنة .



الشيخ اسماعيل شيخ القرية , كان يملك قصراً وبيت قرب بيت الحجة نجيبة . كان لطيفا معهم وكان يملك نصف القرية , كان له 7 اخوان وعندما تقاسموا كل واحد فيهم أخذ هوالنصف .



صار الانجليز يفوتوا على البيوت بالمطر الشديد ويطلعوا صحاب البيوت ويفتشواعلى قائد من قادة الثورة ( الترتيري ) و قبل ما يرجعوهم على بيوتهم كانوا يفتشوهم بالجهاز اللي بيفتش , و كانت عايشة محمد (الجردة ) نفسا أي والدة جديد (سمية , ام رائد ) وأقنعوهم أنها لا تتحمل المطر ولكن الإنجليز لم يهتموا لذلك وأخرجوها وفتشوها .






وكان من قادة الثورة [ المجاهين ] :

أبو جلدة ؟ العرميطي ؟ عبد القادر الحسيني ؟ أبو السرهد -اسعد الترتيري ؟عودة .

كانوا يختبؤون بالمغارات والأبيار و العرب يفشون عنهم .



الحج أمين كان سمساراً لليهود كان يحكيلهم للناس ( ليش انتو بتزرعوا و بتحصدوا ؟ بيعوها وارتاحوا منها , اليهود محل ما عقدوا اتفاق البيع على بعض المناطق , البلاد التي عقدوا (اليهود , أي اشتروها ) عليها يأخذوها أما البلاد التي لم يعقدوا فلم ياخذوا منها شيئاً وعند الحرب قالوا لهم ....

( لا تتحركوا سنرسل لكم الجيوش لتحرركم ) ولكن لم يأتي شيئاً أبداً ,ولم يتحرك أي جيش للدفاع عن حرمة زهرة المدائن .

تقول جدتي أنهم عندما هاجروا أغلقوا في وجوههم الحدود ( لبنان ؟ سوريا ؟ مصر ) ولم تقبلهم غير الأردن .

وهنا أتمت جدتي 83 سنة قضت منها 17 بسعادة في وطنها .



هذه هي قصتّنا هذا تاريخ أجدادنا وتاريخنا الذي تذرف العين دموعها لأجل الوطن , وتصلي من أجله , ولكن ضاع الوطن فهل من مردٍ لنا اليه ؟

هذه قصّتي

ولي وطنٌ آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهرُ مالكاً

لمن الأرض إن سلاها بنوها وتناسوا سخاءها الهتّانا

قد تجفُّ الحياة إلا وريداً ويضيق الوجود إلا مكانا

الأربعاء

22-2-2006

الساعة 5.30-8.00

المصدر (الحاجة معزوزة كامل عبد القادر)

إعداد وتنقيح: ضحى محمد الرفاتي .(هذه قصتّي).



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

سبحان الله ايام جميلة يقضون منها الان ذكريات جميلة ولكن اتمنى ان نعيشها فعلا
جميل سبحان الله
 


الجديد في الموقع