فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

خلدة: النكبة بعيون من عايشها

مشاركة  ibraheem mizher في تاريخ 16 تشرين ثاني، 2007

صورة لقرية خلدة - فلسطين: : إحدى بيوت القرية المغتصبة والإن حُول لمتحف. 2002 أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2006/5/148716.htm

على تلك الحرب
افنيري: نقلت روايتي عن حرب 48 لعبد الناصر بواسطة اريك رولو.

أسامة العيسة من القدس: بينما تحتفل دولة إسرائيل بذكرى تأسيسها، توفي محمود مزهر 85 عاما في مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، بعيدا عن قريته
التي تدعى (خلدة)، القريبة من مدينة الرملة، التي هجر منها عام 1948، حيث كان واحدا من نحو 750,000 فلسطينيا شردوا من وطنهم في ذلك العام، واصبحوا لاجئين في المخيمات. وامضى مزهر المعروف بكنيته أبو نمر، ما تبقى من عمره لاجئا وهو يعمل ويدخن ويحلم بالعودة إلى وطنه، وفي مرضه الأخير المميت، لم يتنازل عن هذه الأشياء الثلاثة، فاستمر يدخن ويحلم ويقول بأنه سيشفى ويعود للعمل، وبان عودته لقريته مسألة وقت، ولكن قلبه خانه ومات في غرفة صغيرة في مخيم للاجئين، تاركا بطاقة هوية صدرت في مدينة اللد عام 1945، هي كل ثروته، كان يفخر دائما بان عمرها اكبر من دولة إسرائيل. وفي المخيم الذي عاش فيه مزهر، يوجد أصدقاء لاوري افنيري 83 عاما، السياسي والصحافي الإسرائيلي المعروف، والذي ينتمي إلى معسكر السلام الإسرائيلي. وفي عام 1948كان افنيري من ضمن العصابات الصهيونية التي حاصرت وشردت سكان عدة قرى فلسطينية من بينها قرية خلدة التي غادرها مزهر للابد وعمره 27 عاما، وفي حديث لايلاف قال افنيري الذي كان عمره عام 1948 خمس وعشرين عاما "كنت جنديا في الجيش الإسرائيلي
مشهد يومي في فلسطين المحتلة
ي تلك الحرب".

لم يكن هناك جيشا إسرائيليا بعد ؟

- افنيري: الجيش بدأ، عندما بدأت الحرب عام 1948، لم يكن جيشا رسميا وكان اسمه الهاجناة، وعندما أعلنت دولة إسرائيل عام 1948 أصبحت هذه الكتائب جيش الدفاع الإسرائيلي، وكنت أنا في كتيبة (جفعاتي)، عملنا على طريق القدس في قرى مثل (خلدة) و(دير محيسن).

يعتقد افنيري بان الحديث عن الحرب عام 1948، يستلزم ليس العودة 58 عاما للوراء، بل أن الواقع يستلزم العودة 130 عاما إلى الوراء، عندما وصلت أول دفعة من المستوطنين اليهود إلى فلسطين. ويقول "منذ ذلك التاريخ بدأ صراع تاريخي بين شعبين، يعتقد كل واحد منهما بان الأرض ملكية لكل منهما، وهذا يختلف عن أية حرب أخرى اعرف عنها، لأنه في العادة تقع الحرب بين دولتين حول قطعة ارض، بينما الحال هنا فان كلا من الشعبين يدعي بان الأرض له، وأنا كنت اعتقد بأنه كان على الشعبين أن يناضلا معا ضد الاستعمار الخارجي".

ويشير افنيري، بأنه عمل من اجل ذلك حركة في عام 1946 أي قبل الحرب، ومن اجل ذلك اصدر أيضا كتابا في نهاية عام 1947 بعنوان (الحرب والسلام في المنطقة السامية) واستخدم كلمة "السامية" لأنها في رأيه هي العبارة الوحيدة التي توحد سكان هذه الأرض، ولم يستخدم كلمة شرق مثلا، لأنها كما يقول "غير مناسبة وليس لها معنى فالشرق بالنسبة لمن...؟"

ويشير، بأنه اصدر، بعد تلك الحرب، كتابين، إحداهما كان شعبيا جدا، وكان لسنوات، أحد الكتب الأكثر مبيعا في إسرائيل، أما الكتاب الثاني فهو بعنوان (الوجه الآخر للعملة) والذي قوطع من قبل السلطة الإسرائيلية، وتحدث فيه عن الجرائم والمجازر التي وقعت خلال حرب عام 1948م.

وردا على سؤال قال افنيري بان تلك الحرب كان لابد منها في الصراع، ويقول بان المهم تجاوز نتائج ذلك التاريخ وإيجاد حلا للصراع.
ويعتقد افنيري، بعد كل هذه السنوات، بصحة موقفه في المشاركة في تلك الحرب ويقول "كنا متأكدون في ذلك الوقت بأننا ندافع عن حياتنا، وكنا على قناعةتامة، بأننا إذا خسرنا في تلك الحرب فسنرمى خارج البلاد، لذلك كان شعارنا ليس هنالك خيار آخر".

وعلى الجانب الآخر، ترى مريم عدوي 70 عاما، التي هجرت من قريتها التي تدعى (زكريا) وجهة نظر أخرى "نحن كنا على قناعة بان تلك الحرب تستهدف انتزاعنا من أرضنا ومنع إقامة نظامنا المستقل".

وحسب الرأي السائد في الحركة الوطنية الفلسطينية، فان الانتداب البريطاني على فلسطين مدعوما من دول توصف بأنها رأسمالية، سهلت هجرة اليهود في فلسطين، ودعمت مشروع إقامة وطن قومي لليهودي.

ويختلف افنيري مع ذلك قائلا "كان هنالك تأثير للقوى الأجنبية لكن الصراع كان بين شعبين، حتى لو لم يكن هناك فرنسيين أو إنجليز أو روس، الجانب اليهودي كان لديه هدفا واضحا وهو إقامة دولة يهودية مستقلة، وبعد الحرب العالمية الثانية التي قتل فيها 6 ملايين يهودي، كان علينا أن نحصل على دولة يهودية مستقلة هنا".

ويضيف "صحيح انه قبل مائة عام مثلا كان اليهود أقلية، وفي نهاية القرن التاسع عشر كان هنالك 50 ألف يهودي ونصف مليون فلسطيني".

وردا على سؤال كيف يبرر الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في تلك الحرب التي انتهت بقيام إسرائيل ونكبة الشعب الفلسطيني قال افنيري "الأعمال التي حدثت اعتبرت إرهابية من الجانبين، لسبب بسيط لان كل طرف لم يكن يعترف بالآخر".

وأضاف "من الخطأ اتهام الجانب اليهودي بارتكاب مجازر، فهناك أعمال فظيعة حدثت من الجانب الآخر، فمثلا هنالك 35 من جنودنا قتلوا في الطريق إلى غوش عتصيون وقطعت رؤوسهم وعلقت على عصي وساروا بها معلقة في القدس، ونحن رأينا صورهم على تلك الحال، في بداية الحرب كان كل جانب مقتنع انه إذا سيطر فيجب قتل الجميع، في النهاية الذين عانوا هم الفلسطينيين لأننا كسبنا الحرب، ويجب أن لا ننسى انه في المناطق التي كان يسيطر عليها العرب لم يبق أي يهودي فيها وفي البلدة القديمة في القدس، تم إما قتل اليهود أو أسرهم، لقد كانت حرب قاسية بين الطرفين".

ويكشف افنيري بعض الأسرار التي حدثت خلال المعارك متحدثا عن دور للاتحاد السوفيتي السابق "في الأول من نيسان (أبريل) عام 1948، بدأنا الهجوم لفتح الطريق إلى القدس، وكانت فرقة من الجيش تنتظر في ميناء تل أبيب، قدوم سفينة من الاتحاد السوفيتي محملة بالأسلحة، جميع أسلحتنا جاءت من الاتحاد السوفيتي ومصنوعة في تشيكوسلوفاكيا وخلال الحرب كان الاتحاد السوفيتي يعطينا دعم دائم، ويمدنا بالبنادق والمدافع، لانهم اعتقدوا أن وجود دولة يهودية هنا افضل من مستعمرة بريطانية، وحتى عام 1951 كان السوفيت يعطونا دعما سياسيا كاملا، ولكن بعد وفاة ستالين بدأت السياسة السوفيتية تتغير لصالح العرب".

*نعرف أن الاتحاد السوفيتي كان يحارب النشاط الصهيوني، واعتقلت القوات السوفيتية, مثلا, مناحيم بيغن ورحلته لسيبيريا بسبب نشاطه الصيهوني كما روى في مذكراته.

- صحيح، ولكنهم كانوا يحاربون النشاط الصهيوني في بلادهم وليس هنا.

وردا على سؤال إذا كان افنيري ارتكب جرائم في تلك الحرب أجاب "القتل محتمل جدا، كل حرب يحدث فيها ذلك، خصوصا وأننا كنا نحارب في الليل".

واضاف "كان لوحدتي دورا في معارك كثيرة حدثت معظمها في الليل، وأنا أصبت في تلك الحرب في منطقة (عراق المنشية) والتي اسمها اليوم (كريات غات) وكان في الجانب الآخر الرئيس عبد الناصر، وفي كتابي (إسرائيل بدون صهيونية) كتبت فصلا عن هذا الموضوع وطلبت من صديق مشترك، هو الصحافي الفرنسي أريك رولو أن يعطيه لعبد الناصر بعد أن اصبح رئيسا، وقال عبد الناصر بان وصفي للأحداث كان صحيحا".

وردا على سؤال عن شعوره الان وهو الذي شارك في ذلك الإرهاب ضد الشعب الفلسطيني، أجاب افنيري "دعنا لا نسميها إرهابا، نسميها حربا، حرب 1948 كانت مأساة ومحزنة جدا ونتيجتها مازلنا نعيشها حتى الان، ولا توجد فائدة لأي جانب أن يفكر بنفس الاعتقاد لدى الطرف الآخر، والحديث عن الطرف اليهودي كعصابات من القتلة، والان هنالك كتابا يهودا يحكون عن العصابات العربية، يجب أن نبتعد عن هذه الكلمات، كلا الطرفين حاربا من اجل هدف".

وقال بأنه لا يشعر بأي ندم لانه شارك في تلك الحرب "ولكنه من المؤسف، وبعد 58 عاما من الحرب لم نضع نهاية للمأساة، مأساة اللاجئين، ويجب أن نبدا الان في التفكير بوضع حد لمأساة اللاجئين، ومن مضمون السلام أن نجد حلا عادلا وعمليا لمأساة اللاجئين".

واضاف "ودائما عندما التقي أصدقاء من الفلسطينيين، اسألهم من أية قرى لجأوا أو لجأت عائلاتهم، وكثير منهم يذكرون أسماء قرى قاتلت فيها، ومرة سالت أحد الأصدقاء فروى لي كيف خرجوا من عسقلان، فقلت له بأنني شاهدت خروجهم من على تلة قريبة، وكنت وقتها حزينا لخروجهم، واعتقد أن تهجير الناس كان خطأ، واعتقد وبعد كل هذه السنوات لن نغير الماضي ولكننا نستطيع التأثير في الحاضر والمستقبل ويجب أن يتضمن أي سلام حلا للاجئين فلا يعقل أن نعمل سلام مع نصف المجتمع الفلسطيني ونترك الآخرين، الذين في الخارج بدون سلام".

وقال افنيري "كان لي صديق هو عصام السرطاوي، الذي ولد في عكا، وارسله عرفات عام 1975 لفتح اتصالات مع الإسرائيلي، وكنا نجتمع في لقاءات عامة في أوروبا، وكان عصام يقول دائما: أنا وافنيري مخربين قدماء، نريد أن نعمل معا سلاما".

واضاف "في الصراع التاريخي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هناك صراع آخر بين معسكر السلام من الطرفين واعداء السلام، وأنا في هذه الحرب من المعسكر الأول".

وسالت افنيري إذا كان يعتبر صداقته مع بعض اللاجئين الفلسطينيين الذين يستقبلونه في بيوتهم هو نوع من طلب المغفرة منهم، فأجاب "اعتقد انه قبل أن نصل للسلام الحقيقي، فعلى دولة إسرائيل أن تعتذر للشعب الفلسطيني، فبينما كنا نقاتل، قمنا بعمل غير عادي ضد الفلسطينيين، فالاعتذار مهم جدا، وشخصيا اشعر بامتنان شديد لان يتم استقبالي في مخيم اللاجئين ولا أنسى بأنني كنت جزءا من هذه الحرب".

ومات محمود مزهر دون أن يعتذر له الذين تسببوا في هجرته عن قريته، أو حتى لم يهتم لموته أحد، ودفن بصمت بعيدا عن تراب قريته الذي دب عليه ذات يوم، مورثا بطاقة هويته لأحفاده.

وتقول مريم عدوي، التي كان عمرها 10 سنوات عندما هجرت من قريتها "لم نكن نتوقع أن تسفر الحرب عن تهجيرنا ونكبتنا، وكما اذكر كنت اسمع كبار السن يطمئنون بعضهم البعض قائلين بان العرب سيفزعون لنجدتنا وسيوقفون اليهود عند حدهم".

وتضيف "ولكن مقتل عدد من رجال القرية على يد العصابات الصهيونية، افزع الناس، وجعلهم يرحلون، وكل واحد منا كان يشعر بأنه سيخرج لأسبوع أو أسبوعين ثم نعود لقريتنا".

ولكن اللجوء طال اكثر ولم يعد أحد، وحسب عدوي فكثير من الذين حاولوا العودة تسللا إلى قريتهم تربصت بهم العصابات الصهيونية وقتلتهم.

ورغم أنها لم تعش إلا سنوات قليلة في قريتها، إلا أنها تعتبرها الأهم والأجمل في حياتها، وقالت "عشت باقي سنوات حياتي والى الان وأنا على أمل أن أعود إلى قريتنا، وكل ليلة أنام في المخيم، وكأن إقامتي مؤقتة وانه في صباح اليوم التالي سنعود إلى قريتنا".

وحسب معطيات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في الذكرى الثامنة والخمسين للنكبة، فان عدد الفلسطينيين الذي طردوا نتيجة النكبة يقدرون بنحو 750,000 فردا، إضافة إلى نحو350,000 فردا هُجروا في العام 1967، والتقديرات الحالية لعدد الفلسطينيين المقيمين خارج وطنهم في الشتات نحو 5,1 مليون فردا.

وتظهر دلائل كثيرة بان الجيل الأول من اللاجئين نقل حلم العودة إلى الأبناء والأحفاد، ويستدل على ذلك من عشرات المواقع على الإنترنت التي صممها شبان فلسطينيون من مختلف أنحاء العالم عن قراهم التي لا يعرفوها وكثير منها محيت عن الخارطة، وأقيمت مكانها مستوطنات يهودية.

وأصبحت هذه المواقع عنوانا لتجميع كل ما يتعلق بتلك القرى من وثائق وصور وخرائط ولتسجيل شهادات لكبار السن عن النكبة، والاهم لتواصل يومي بين أجيال عديدة ينتمون لنفس القرى.

وعبر العديد من الفتيان الذين سألهم مراسلنا عن تمسكهم بحق العودة باعتباره حقا "فرديا وجماعيا غير قابل للتصرف، وممكن التحقيق" حسب رأيهم.



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع