فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
عدنا يا قطرة .. ولكن
شارك بتعليقك  (7 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى قطرة
כדילתרגם לעברית
مشاركة jamal في تاريخ 31 أيار، 2008
في ربيع عام 1976م , اتفقنا على الذهاب الى قطرة , مسقط الرأس وأرض الآباء والأجداد , في أول رحلة لها منذ اقنلاعنا منها عنوة في مايو سنة 1948م وكان برفقتي بعض الأخوة من أهالي قطرة وكنت أصغرهم سنا , وفي صباح الاثنين من شهر ابريل من العام المذكور انطلقنا من احدى الباصات من ميدان فلسطين بغزة الساعة السادسة صباحا على الطريق الغربي وما إن وصلنا الى دير سنيد المدمرة والتي لم يبقى منها الا بعض الأشجار المترامية هنا وهناك , وكنا قد خلفنا حدود قطاع غزة من ورائنا حتى شعرنا بأننا نستنشق هواء آخر .. هواء معطر بأريج الوطن الحبيب !!

وأخذ زملائي يخمنون هذه دير سنيد , وهذه هربيا وتلك بيت جرجا وتلك .. وتلك وكلها قرى دمرها اليهود في عام 1948م وأقاموا عليها المستعمرات وسميت بأسماء غريبة بعيدة عن الواقع وتثير الاشئمزاز بالنفس .

وأنا انظر من نافذة السيارة , ولم يكن في أعماق عقلي في هذه اللحظات سوى قطرة الحبيبة , واخذت استرجع ما علق في مخيلتي من ذكريات باهتة قبل ان أتركها محمولا على كتف أمي في مايو سنة 1948م . وكان عمري حينها 3 سنوات , فتذكرت شجرة السرو العالية القابعة على باب الدار وكروم التين والعنب التي كانت تلفها من الجهتين الغربية والجنوبية وتذكرت الجرن و أيام الحصاد , وتذكرت حين كنت أجلس وبرفقتي أخي وابن عمي فوق لوح الدراس وكانت تجره بقرة بنية اللون ان لم تكن قد خانتني ذاكرتي وكانت تلك البقرة تدور لتفتت سنابل القمح وبذلك يتم فصل الحب عن القش , وان كنت في تلك اللحظات لم أدري ما الهدف من عمل البقرة ودورانها بتلك الطريقة .

وتذكرت أمي ونساء أخريات عندما كن يخبزن على الطابون وتذكرت كيف كانت أصابع يدي الصغيرة تنبش الارض لتخرج منها حبات البطاطا .. وتذكرت .. وتذكرت , وكلها ذكريات باهتة .. لكنها بالرغم من ذلك لم تستطع ايام التشريد والغربة محوها من ذاكرتي . كل هذا مر بخاطري وأثار شجوني , وترقرقت الدموع في عيناي .

وعند مفترق سدود نبهني أحد الزملاء باننا سنتجه شرقا وسارت بنا السيارة بالفعل الى الشرق , فهذه أراضي برقة وتلك أراضي ياسور وهذه أراضي بشيت , وسرنا في الطريق الغربي , وها هي أرض المسمية واتجهت بنا السيارة الى الشمال وتوقفت بنا في الطريق العام في محطة ما تسمى ( بجديرة ) تلك المستعمرة التي أقيمت على أراضي قطرة زمن العثمانيين وترجلنا من السيارة وسرنا قليلا الى الشمال وانحرفنا جهة اليمين لندخل قطرة الحبيبة والتي أطلق عليها الغاصبون اسم ( قدرون ) وكنا نسير بمحاذاة كرم زيتون آل أبو مهدي الواقع على الطريق العام في غرب القرية , وما هى الا لحظات حتى كنا قرب ما كان يعرف بمقهى أبو ناجع قد حوله أحد اليهود الغرباء الى محل بقالة اشترينا منه الافطار .

وسرنا قليلا الى الشمال من مقهى أبو ناجع و توقفنا في ساحة المدرسة ( مدرسة قطرة ) وكانت أطلالا مهملة عبارة عن مبنى محطم من غرفتين وقد غطيت النوافذ باوراق الكرتون المقوى , وكان الركن الجنوبي من المبنى مهدما لدرجة ظهرت منه السبورة وقلت في نفسي , يا ترى ما هى آخر كلمة كتبت على هذه السبورة المحطمة ؟!

وبالقرب من بركة حسن اسماعيل القريبة من المدرسة جلسنا وتناولنا إفطارنا على عجل وعندما انتهيا مر عنا أحد السكان اليهود وبادرناه الحديث وذكرنا له أننا في زيارة لهذه البلدة فهل يمكننا التصوير ؟ وكأنه أحس بأننا أصحاب هذه الأرض التي يقيم عليها , فقال لنا هل أنتم من قطرة , قلنا نعم .. فصمت قليلا وقال نعم . يمكنكم التصوير , وذهب في حال سبيله وكانت بيارة حسن اسماعيل على شمالنا وسرنا في طريق أخذتنا الى مقبرة قطرة وما كان يطلق عليها بالصحرة , وهى مكان مرتفع يشرف على القرية من كل الجهات وقد غطتها أزهار الاقحوان الاصفر والحشائش الخضراء بكثافة ومررنا على بئر مهدم فوق الصحرة وقد غطته الحجارة والاعشاب والاشواك . ووقفنا لحظة صمت قرأنا خلالها الفاتحة ترحما على أرواح أموات هذه المقبرة التي يشهد كل شبر فيها على سلبية الواقع المؤلم التي آلت إليه هذه القرية الحبيبة .

ثم اتخذنا طريقنا الى ان وصلنا الى اعلى بقعة في المقبرة وكانت تقع عليها شجرة سدر كبيرة وقديمة , وكان الأهالي يطلقون عليها اسم ( الكرتوعة ) ووقفنا تحت الشجرة في الظل واتحهنا بأبصارنا لنرى مقدار الخسارة التي أحلت بنا بفقداننا هذه القرية الغالية الطاهرة والتي دنسها وجود هؤلاء الغزاة الغرباء !!
أخذنا نجيل النظر بالمنطقة الغربية من قطرة , كل هذا ونحن نقف على أرض اكتست بالاعشاب الخضراء وأزهار الاقحوان الصفراء وتناثرت عليها ازهار الحنون الحمراء المعروفة ( بشقائق النعمان ) وبدت لنا بيارة حسن اسماعيل على الطريق العام وتلك البركة المعطلة , وها هو مبنى المدرسة المحطم وهناك مركز الشرطة القديم وتلك زيتون ابو مهدي وتحولنا ببصرنا في وسط قطرة , وكان الزملاء يسترجعون ذكرياتهم في القرية وما علق في أذهانهم عنها .

هناك كان المسجد ومقام القطراوي ولم يوجد لهما أي أثر سوى شجرة البلح التي تقف بشموخ تدل على موقع ذلك المكان المقدس . ونحن نقف على المكان المرتفع شاهدنا أكواما من الحجارة المتناثرة هنا وهناك
تغطيها الاعشاب ولعلها من بقية دار عبد الجواد او خميس ابو ناجع الذين كانا يقيمان فوق المقبرة . وبعدا استراحة قليلة تحت شجرة السدر القابعة فوق المقبرة , نزلنا من الطريق نفسه وبدأنا تجوالنا في القرية وقادتنا احدى الطرق الى المكان الذي كان يقع فيه المسجد والمقام , وفوق هذا المكان وجدنا أن أحد اليهود الغرباء قد بنى بيته وجعل من أعمدة المسجد وكان من الرخام الابيض , مدخلا للبيت .

أما ما كان يعرف بمقبرة القطراوي وكان يدفن فيها أموات القطراوي وحسن اسماعيل وحماد وحمدان فقد اصبحت حظيرة للدواجن , وانا لله وانا إليه راجعون . ومررنا بعد ذلك على دار يوسف حماد وقد اقام فيها يهودي يمني , أما دار الحاج سعيد ريان فهى باقية وتم ترميمها وتحويلها الى كنيس يهودي , ودار الشيخ عليان قد دمرت وبنى مكانها دار للسينما , أما دار عرفات حسن فقد بقيت على حالها وأقام بها أحد اليهود الشرقيين , أما دار القطراوي فقد دمرت وأقيم عليها بيت ليهودي يمني ولم تبقي سوى شجرة السرو العالية التي كانت تقبع على باب الدار .

وهنا كان لا بد من وقفة ... وقفة ألم وشجن وروحت أمسك بجذع الشجرة قبل أن تتهاوى قداماي على الأرض وجلست وانا ممسك بها و رحت ابكي بكاء مر واخذ الزملاء يهونون علي وعيونهم أيضا تنضح الدموع بغزارة ولم ندري في هذه اللحظة من يهون على من !!! وأفقت بعد لحظات وأخذت استرجع تلك اللحظات الباهتة صامتا حزينا واخذت اردد ( ان لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ) .

وبعد ذلك تابعنا سيرنا واتجهنا شرقا الى أن وصلنا البيارات الشرقية وهناك في بيارة خميس النادي تناولنا طعامنا وبعد استراحة قصيرة اتجهنا الى الجنوب حيث وصلنا الى الطريق التي كانت تعرف بطريق قطرة _ المخيزن والتي تفصل بين أرض الشيخ أحمد والشيخ عبد الرحمن القطراوي وشاهدنا أرض الشيخ عبد الرحمن قد بنى عليها الغرباء مجموعة من المنازل المسقوفة من الكرميد الأحمر اما أرض الشيخ أحمد فقد زرعت بالعنب وشاهدنا أيضا بيارة جازية القطراوي (أم عادل كراجة) وهى على حالها ثم عدنا شمالا الى ان وصلنا الطريق المؤدية الى ظهرة الباطن وكنا قد اجتزنا منازل وحدائق أقامها اليهود على الأراضي المسلوبة .


وظهرة الباطن هى مكان مرتفع زرع بأشجار الكينيا وبدا كأنه غابة , ووضعت فيه المقاعد المتفرقة للاستراحة , وكنا قد صعدنا الى أعلى الباطن واسترحنا فيه فترة قصيرة ثم هبطنا من فوق هذا المرتفع واتجهنا غربا الى مكان يعرف بالطريق الصغيرة الى ان وصلنا الى المكان الذي كان يقبع عليه كرم الحاج سلام ومن هناك اتجهنا شمالا وقادتنا احدى الطرق الى ان وصلنا الى مقام النبي عمران في شرق قطرة وكان المقام محاطا بالاسلاك الشائكة , وهنا لابد من سرد قصة كان قد رواها السيد ابو العبد العشري من قرية عاقر حيث قال : في أواخر شهر مايو من عام 1948م القى أفراد من اليهود المسلحين القبض علينا وكنا مجموعة من ابناء المنطقة الوسطى المجاورة لقرية قطرة وقادونا لقطرة , وعند أحد المقامات في شرق القرية طلب منا الجلوس ونحن مشبكوا الايدي فوق الرقاب وعرفنا أن هذا المقام هو مقام النبي عمران كما كان يطلق عليه اهالي قطرة قبل أن يرحلوا عنها . وكان بجوار المكان المذكور شجرة سدر كبيرة ويقع على احدى الطرق التي تخترق وسط القرية الى الشرق .

وبينما نحن كذلك اذ بسيارة جيب عسكرية مسرعة تتجه نحونا ثم وقفت وترجل منها جندي مسلح وقام باطلاق النار على باب المقام ولكن كل الرصاصات التي اطلقها ارتدت الى صدره وقضت عليه في الحال وكل ذلك حصل امام أعيننا وزميله يشاهد ما حدث وكأنه لم يصدق وما هى الا لحظات حتى حضرت مجموعة من المسلحين اليهود على دوي الرصاص عندما اقتربت منا وشاهد افرادها زميلهم وهو مدرج بدمه سحب احدهم سلاحه وهم باطلاق النار علينا لولا أن زميلهم الذي شاهد المنظر معنا أشار اليه بالتوقف و روى له ما حدث , وعلى إثر ذلك تم وضع الاسلاك الشائكة حول المقام واعتبر مكان مقدس وتلك من كرامات صاحب المقام المذكور ( انتهت قصة أبو العبد العشري ) .


هذا وبعد أن قرأنا الفاتحة على روح صاحب المقام .انطلقنا لنجد انفسنا في بيارة عبد الحفيظ القطراوي وجلسنا بداخلها للاستراحة قليلا تناولنا خلالها بعض حبات من البرتقال .

ثم انتقلنا بعد ذلك الى موقع مرتفع كان يعرف ( بالدبة ) ويشرف على عدة مناطق وتتفرع منه عدة طرق أهمها الطريق الذي كان يتجه شرقا الى قرية شحمة المجاورة وتقع عليه حاكورة القطراوي الشرقية وبيارة محمد يعقوب القطراوي وحاكورة عايشة أم عبد ربه مهدي وكرم حسين الجمل في جنوب الطريق ثم اتجهنا غربا على الطريق التي كانت تشكل قوسا في اقصى شمال القرية حيث تلتقي مع الطريق القادمة من قرية المغار باتجاه مدينة الرملة في الشمال ومررنا بتجوالنا في العديد من المناطق على كروم التين والزيتون المسيجة بالصبر والتي زرعها أهالي قطرة ثم انتقلنا الى وادي قطرة وكان يحتوي على مياه راكدة تسبح فيها الطيور وقد غطته الاعشاب والنباتات البرية مثل الشومر والخرفيش وحول هذا الوادي كانت هناك أراض تعود لحسن اسماعيل وآل حماد .


وبعد هذه الجولة في القرية مسقط الراس وأرض الآباء و الاجداد صعدنا فوق الصحرة لنشرف على قطرة من جميع الجهات قبل أن نغادرها وكانت عودة ... عودة كلها ألم وأحزان و شجون .

وعدنا يا قطرة .. وبئست العودة .


من كتاب ( قطرة الهوية .. والتاريخ )
تأليف : جمال عبد الرحيم القطراوي .
غزة ؟ فلسطين


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى قطرة
 

شارك بتعليقك

مشاركة نضال سعيد عبد الرحمن القطراوي في تاريخ 25 آذار، 2010 #107690

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا نضال سعيد عبدالرحمن القطراوي
من السعوديه وهذا رقمي 00966555704200
ارجوا من الاخ جمال عبد الرحيم القطراوي
ان يتصل علي شاكرين جهودكم ومقدرين
مشاركة خليل شاكر دامو في تاريخ 6 شباط، 2010 #102946

يسم الله الرحمن الرحيم انامن قطرة الحبيبه التي لم اراها الرجاء سارعو باي معلومة عنها وشكرا للجميع
مشاركة نضال خليل دامو في تاريخ 3 شباط، 2010 #102734

اسلام عليكم نرجو منكم تدوين اي شي عن قطرة مع تحياتي للجميع
مشاركة محمد خليل دامو في تاريخ 3 شباط، 2010 #102730

السلام عليكم تحياتى الي اهلي قطرة الحبيبه
مشاركة damo _rajab في تاريخ 29 تشرين ثاني، 2009 #96410

السلام عليكم شكرآعلي معلومات عن قطرة والله يكثير من امتالك اخي العزيز رغم اني لا اعرف عن قطرة سواء الاسم بس مزروع في قلب بتمان منك ومن يعرف عن قطرة شئ ان لايبخل بشئ مع تحيات رجب دامو وخليل ومنير وصري ورمضان دامو
مشاركة Ehab Naser في تاريخ 3 آذار، 2009 #69493

السلام عليكم،،،
شكراً جزيلاً على المقال، ان شاء الله مهما طالت او قصرت فرح نرجع واذا احنا ما رجعنا فاولادنا او أحفادنا رح يعيشوا فيها.
الشهادة شرف، والشهداء سواء تم ذكر اسمائهم او لا فهذا ما بينقص من درجة الشرف الي حصلوا عليها ابداً. فما تزعل يا أخ ناصر ابو شرف وشكراً يا اخ جمال القطراوي على جهودك.

القطراوي: ايهاب نصر
مشاركة ناصر ابوشرف في تاريخ 10 تشرين أول، 2008 #54267

السلام عليكم انت كتبت والافضل انك ما تنشرلأنك ليس ملم بكل الأمور والتاريخ الافضل ان تسأل وان تبتعدعن اي عنصريه على سبيل المثال اين الشهيد عبد الحفيظ القطراوي من كتاباتك واين اسماء من شاركوا بالمقاومة مثل نصوح ابوشرف واكتفي اليوم بهذا التعليق