فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
استشهاد والدي
شارك بتعليقك  (تعليقين

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى قولة
כדילתרגם לעברית
مشاركة فواز علي السالم في تاريخ 1 أيلول، 2010
استشهاد والدي
بتاريخ 14/4/1948 م وصلت شاحنة الى قرية قولة لطلب العون من ابناء البلدة لنجدة مقاومين في معسكر تل لتفنسكي(Tel Litwinsky) وهو معسكر كبير تزيد مساحته على عشرة الآف دونم ويقع بين العباسية من الغرب وسلمه من الشرق فوق مرتفع مشرف على مسافات بعيدة من المناطق المجاورة وكانت الولايات المتحده قد بنته أثناء الحرب العالمية الثانية ليكون مركزا لتموين جيشها في الشرق الأوسط، وتسلمه الانجليز من الأميركيين بعد انتهاء الحرب، وكانت هذه هي العادة الدارجة في ذلك الوقت. فعندما تتعرض قرية أو موقع الى هجوم تهب المساعدات لنجدة هذه القرية بالرجال والعتاد.

بدأ الرجال من أهالي قولة بالصعود الى الشاحنة، التي وقفت في الساحة وسط البلد، لأخذهم لنجدة اخوانهم الذين كانوا يدافعون عن معسكر تل لتفنسكي.

وبالطبع كان اول من صعد الى الشاحنة، حسب العادة، الشباب من أهل البلد. الا ان أحدهم تلكأ في الصعود. فنهره من كان حاضرا ممن هم أكبر منه سنا. فقام والدي الذي كان في العقد الخامس من عمره بانتزاع البندقية من يد هذا الشاب وقال أنا ذاهب بدلا عنه. وكنت آنذاك طفلا أقف بجوار الشاحنة، حيث شاهدت ما جرى بأم عيني.

وعندما تحركت الشاحنة مغادرة الساحة ذهبت جريا الى البيت لأخبر والدتي بما جرى. وبالفعل كانت والدتي في البيت وأخي الأكبر فايز، الذي كان مكلفا مع مجموعة من الشباب بحراسة القرية ليلا. فعندما سمع أخي فايز ما قلت غادر البيت مسرعا لعله يتمكن من اعتراض الشاحنة من طريق مختصر للأفراد أقصر من الطريق العام الذي يربط القرية بالطريق العام غرب البلدة.

بعد مدة عاد أخي فايز الى البيت دون التمكن من اللحاق بالشاحنة.

وبالفعل وصلت الشاحنة الى وجهتها مع مغيب الشمس محملة بالرجال الذين هبوا لمساعدة من كان يقاوم في الموقع. الا أن اليهود تحصنوا في هذا الموقع بعد ان أدخلهم الانجليز خلسة، قبل انسحابهم، دون ابلاغ الطرف الآخر.

وبعد سقوط أكثر من خمسين شهيدا والعديد من الجرحى العرب، وقبل ان يحل الظلام أراد من كان بالداخل الخروج من المعسكر، وكان من ضمنهم والدي. وأثناء تخطيه الأسلاك الشائكة مع المنسحبين نادى عليه رجل جريح من معارفه كان قد اصيب أثناء محاولة الدخول. وبقي عالقا بين الأسلاك الشائكة بعد الاصابة. وكان هذا الرجل من قرية المزيرعة المجاورة لقريتنا. فحمله والدي وتقدم متخطيا الأسلاك الشائكة. الا أن صلية من رشاش للعدو أطلقت باتجاه المنسحبين، فأصابت والدي في مقتل، فوقع على الأرض هو والجريح الذي يحمله. أما من كتبت له الحياة فتمكن من الانسحاب. وكان من ضمنهم ابن عمي/عبد الرحيم حسين علي السالم.

لقد حاولت سيارة الصليب الأحمر الوصول الى المكان الذي سقط فيه والدي، الا أن من احتل الموقع منعها من الاقتراب. وبعد أن تأكد أن الذين لم يعودوا اما سقطوا شهداء أو جرحى. فحاول اخي الاقتراب من المكان المقصود بسيارة الاسعاف بعد أن ارتدى لباس المسعفين، الا أن السيارة تعرضت الى اطلاق نار، تحذيري اولا ثم بشكل مباشر تاليا.

بعد أن هدأ الموقف أفاد ابن عمي/عبد الرحيم أن والدي قد أصيب أثناء الانسحاب وكان يحمل أبا صلاح من المزيرعة.
توجه الرجال الى قرية المزيرعة للاستفسار من أبي صلاح عما جرى. فأفاد بأنه بالفعل كان مع النجدة التي وصلت قبل نجدة أهل قولة. وقد قتل من قتل وجرح من جرح. وكان هو من ضمن الجرحى. فعندما تخطى أبو فايز الأسلاك الشائكة عرفته وناديته وطلبت منه أن لا يتركني جريحا في هذا المكان. فحملني وسار بي بضعة أمتار. الا أننا تعرضنا الى اطلاق الرصاص من أحد أبراج المراقبة. فوقعنا أرضا.

وفي الليل جاءت دورية من الأعداء لتمشيط المنطقة، فسمعتهم يقولون هنالك عربي جريح. حيث أنني أجيد العبرية. فابتعدت بضعة أمتار واختبأت في الحقل المزروع بالقمح، وكتمت نفسي, اقتربت الدورية فأطلقت النار على جريح كان يئن من اصابته. عندها أدركت أن نهايتي قد حانت. فكتمت نفسي حتى ابتعدت الدورية. بعدها بدأت بالزحف حتى ابتعدت قليلا عن المكان. فجاءت سيارة الاسعاف في اليوم التالي تجمع الشهداء والجرحى، الذين بقوا على قيد الحياة، وكنت أحدهم.

الا أن والدي لم يكن من ضمنهم. وقد حاول الجميع العثور على جثة والدي، دون جدوى. ومرت الأيام، الى أن قدم شخص من القرية كان يعمل في مدينة يافا. فروى امام الحضور من أهل القرية أنه بينما كان عائدا من يافا ألقي القبض عليه. وبقي أسيرا لدى اليهود. وكان يطلب منه مع الأسرى القيام بأعمال منها حفر القبور ودفن الجثث. فقال في ذلك المكان المحدد كلفت مع الأسرى بحفر قبر جماعي. وكان من جملة من حملت ودفنت في هذا القبر الجماعي " أبو فايز". فطلب منه أخي أن يصف لباس والدي. فوصف ملابس أبي بالكامل، حتى نوع الحذاء الذي كان ينتعله. فقال أخي فايز للحضور، نعم هذا الوصف صحيح. عندها أدركنا بشكل قاطع أن أبي قد استشهد، فرحمة الله عليه.

وكان من جملة المعزين الذين حضروا لبيت العزاء الشيخ / حسن سلامة. حيث حضر بسيارة بيضاء مع عدد من الرجال. وأذكر أنه لم يمكث طويلا. علما بأن الشيخ / حسن سلامة قد لحق بركب الشهداء بتاريخ 31/5/1948 م.
فواز حسن علي السالم


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى قولة
 

شارك بتعليقك

مشاركة زياد بن عيسى عبدالهادى في تاريخ 4 كانون ثاني، 2011 #128661

فزت بالشهاده يا جدى وان شاء الله نجتمع فى الجنه
مشاركة Webmaster في تاريخ 2 أيلول، 2010 #120695

dedede