فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
من أعلام قولية: الشيخ عباس الحنداش
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى قولة
כדילתרגם לעברית
مشاركة Ghanem Mustafa في تاريخ 17 نيسان، 2017

من جُعبة مآسي الهجرة لمحاتٌ ومواقفُ لا تعدّ ولا تُحصى, وهذه إحداها:
قولية هي واحدة من قرى فلسطين المسمّاة بالعرقيّات, والمقصود بالعرقيّات هنا هي منطقة إتصال السهل الساحلي بالجبل, التي منها كذلك قرى المزيرعة ودير طريف وبيت نبالا والحديثة, أما قولية هذه فلا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن قرية المزيرعة غربي رنتيس.
قرية صغيرة رفع ذكرها وخلّد إسمها أحد أبرز أعلامها المرحوم الشيخ عبّاس الحِنداش.
الشاهد هنا أن الشيخ عبّاس هذا بجانب كونه ميسورَ الحال آنئذ, فقد كان مشهوداً له بالسّخاء والكرم بحيث انتشر صيته وذاع حتى درج على ألسنة الناس في وقته أنه منْ مرّ مِن أرض قولية لا يمكنه أن يخرج منها جائعاً.
مختصر القول أنه كان عنده بيت ضيافة مفتوح على الدّوام حتى قيل عنه أن رائحة اللحم لا تغيب عن فنائه, وكان عنده مجموعة من الكنائن (زوجات الأبناء) لا ينفكّين عن القيام بواجب العجين والخبز وطهي الثريد بشكل متواصل لإطعام من قدم إلى ذلك المكان من قريبٍ أو بعيدٍ أو عابرِ سبيل, حتى نظم فيه أحد الشعراء من عابود جزءاً من القصيدة الشعبيّة المتداوَلة والتي يقول مطلعها:
"في قولية دار الحِنداش – وفي المزيرعة الشيخ عُمر".
حصلت الهجرة إياها, وهاجر المرحوم مع ذويه من جملة من هاجر تاركاً وراءه ذلك الخير العميم, وكوْن الكرم هو في الأصل خُلقا وسجيّة في النّفس وليس أمرا طارئا يزول بزوال النّعمة عن صاحبها, فإن الكريم يظلّ كريماً حتى لو جارت عليه الأيام. وعكس ذلك صحيح تماماً ومصداقُه قولُ الشاعر:
إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتَه – وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا
معلومٌ أنّ الصّفات المشتركة تجمع الناس فيما بينهم حتى لو كانوا في الأصل غرباء أو متباعدين, وكما يقول المثل بأن الطيور على أشكالها تقع وأن الخيول الأصايل تعرف بعضها, فإن الكرماء كذلك غالبا ما يسرُّهم ويثلج خاطرهم أن يعرف بعضهم البعض الآخر ويشتاقون للإجتماع والمجالسة فيما بينهم كلما سنحت لهم الفرصة كونهم شركاءُ في ذلك الخُلق السّامي والنّبيل, وكان حياة الشيخ يوسف أبو زرّ من عرب الجرامنة من جملة من كانوا على شاكلة الشيخ عبّاس في الجود والكرم وحصل بينهما ودّ متبادل, إلى درجة أن الشيخ عبّاس سأل عنه أين استقرّ به المقام بعد الهجرة؟ فقيل له أنه يقيم في قرية الزاوية حينها, فبادر من جانبه (وكلاهُما في الهمّ شرقُ) أن يزورَه هناك للإطمئنان عليه, وقد كان.
أثناء التقائهما وجلوسهما معاً والحديث كما قيل ذو شجون, استأذن الشيخ يوسف ضيفه قائلاً: أستسمِحكَ للخروج بضعَ دقائق لو أذنتَ لي. ففهم عبّاس بفطرته وسجيّته ما وراء ذلك وأمسك بيده وقال له: إجلس والله ما انت قايم من مطرحك يا شيخ يوسف, فوالله ما جاء بي هنا إلا شوقي إليك والإستئناس بك وليس لامتحانك أو تكليفك بما لا تطيق, وأقسم عليه أن لن يتعشّى عنده تلك الليلة غير طبيخ العدس, وقال له بكل الحزن والأسى: إنّ زمن الذّبايح يا بو صالح ما عاد لايح.
جارت عليه الأيام في نهايات عمره, وقد شاهده أحد من يعرفونه كيف أخذ منه الوَهنُ مأخذه وهو يعمل في رصف الطّرق مع الآخرين, وبما أن صفة الكرم تسري في أعماق أصحابها مجرى الدّم في العروق طبعاً لا تطبّعاً, فقد كان يحمل في جيبه ما تيسّر من حبّات "الحامض حلو" ويوزّعها على العمّال مِنْ حوله, ويبدو أن هذا كان أقصى ما يمكنه أن يتكرّم به حينها. ولا حولَ ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
رحمه الله هو وأمثاله من رجالات فلسطين رحمةً واسعة وأبدله عن شقاء دنياه نعيماً في أخراه. وأسأل العليّ القدير أن يُحسبَ دعاؤنا له من خلال قراءة هذا المقال في ميزانِ أجرِه وحسناتِه.


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى قولة
 

شارك بتعليقك