فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
مذكرات لاجئ (شحاده العربي )
شارك بتعليقك  (7 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى صرفند العمار
כדילתרגם לעברית
مشاركة شحادة العربي في تاريخ 2 شباط، 2010
وطني .. مهما بعدت ومهما طال فراقك فلن أنساك
أنت حبي ... أنت فلذة قلبي.....فانا أهواك
لا تغضب ... لا تبتعد .. فاني لا احتمل هجراك
إنني ضحيت و زينت سمائك... وعطرت هواك

منذ زمن بعيد منذ ثلاثين عاما وانا في ريعان شبابي , وقبل وفاة والدي الحاج محمد عبد الرحيم (أبو هاشم العربي) جلست معه وطلبت منه أن يحدثني عن نفسه وعن قرية صرفند العمار , فتناولت قلمي وبدأت اكتب ما يسرده لي والدي .

قال لي : أنا يا بني من قرية صغيرة تقع على الساحل بين مدينتي الرملة ويافا , تسمى صرفند العمار واسمها الأصلي صرفه وتلفظ صرفت , من آثارها التاريخية الشهيرة مقام لقمان الحكيم الذي ورد ذكره في القرآن الكريم , وقد كان يأتيه الزائرون من شتى أنحاء المعمورة , وحتى عام 1948م بلغ عدد السكان 350 نسمة , وكان في القرية مدرستان إحداهما للبنين والأخرى للبنات , وتقدر مساحة أراضي صرفند العمار بحوالي 3770 دونما وكلها ملكاً لسكانها العرب .
أنا الابن الوحيد لأبي وأمي ولي أختين , وقد ولدت في بلدتي سنة 1905م , وقد عشت أيام طفولتي في رفاه ونعيم حيث كان يملك والدي ثلاث بيارات مزروعة بالحمضيات والفواكه و كانت البيارات جميلة بأشجارها ومناظرها الخلابة , فما أن تدخل البيارة حتى تجد فيها ما طاب ولذ من الفواكه والحمضيات فتجد أشجار التفاح والبرتقال والليمون والتين وأشواك الصبر المتشابكة حول البيارة , وتجد الأشجار جميعها ملتصقة ببعضها البعض , حتى انك لا تستطيع أن تمر بينها , وإذا نظرت تحت قدميك رأيت الأزهار والورود والحشيش الأخضر , ولترى الياسمين وتمر الحنة , وتستنشق الهواء الجميل المشبع برحيق الأزهار والورود , حتى تجد نفسك تعلو عن الأرض ببطء , فهناك كل ما تتوق إليه النفس والعين , وإذا جلست تحت ظل الشجر وبجانب جدول الماء الصغير , تستطيع أن تمد يدك لتقتطف من ثمار الأشجار التي حولك , فهي بقدر ما هي مرتفعة وشامخة بقدر ما هي منخفضة من ثقل ثمارها الخصبة , وإذا دخلت إلى أعماقها شعرت بالخوف والوحدة لتشابك الأشجار واكتظاظها فهي قطعة خضراء واحدة , كأنها رُسمت بيد فنان ماهر .... على لوحة من ذهب, ومهما كان الرسام ماهرا وقديراُ لما استطاع أن يعطي تلك الطبيعة حقها.... فهي من رسم خالقً عظيم... من صنع الله .
ولتنظر بين الأشجار , فترى الخضروات مزروعة بينها , لتزيد على اللوحة جمالا وإشراقا , واني لادعوك أن تستريح تحت ظل شجرة التين في صباح يوم من الأيام ... ولكنك لا تستطيع أن لم تكن قد عادت بلادي... فلعلي أقول لك بماذا تشعر ذلك الصباح؟
يقع بيتنا في طرف البلدة بجانب سكة الحديد المؤدية إلى يافا وحيفا , عبر بيارات البرتقال والفواكه , والبيت مكون من أربعة غرف بجانب بعضهم البعض كالسطر الواحد , والسطح من القرميد الأحمر , وأمام الغرف مسطبة على طول الغرف الأربعة مزينة بالبلاط المزخرف , وبجانب الغرف بيت خزين صنع من الطين , وهناك إسطبل للأبقار والحيوانات وبجانب الإسطبل ترى الطابون والدخان الأسود يخرج منه , وفي ساحة الدار ترى الدواجن والأرانب متجمعة حول حفره مملؤة بالماء , لتشرب ومن ثم ترجع لتأكل من خيرات الله .
وإذا ما أطفأت سراج الكاز ليلا , حتى تغط في نوم عميق , لترمي بجسمك المتعب المهدهد على الفراش , بعد عناء يوم طويل وشاق , ولتسبح بأفكارك وتدور بالعالم والدنيا , وأنت ما زلت ساكنا في مكانك , حتى تسمع صياح الديك صباحا لترجع إلى واقعك وحياتك فهي وان كانت قاسية خشنة فقد كانت جميلة رائعة , فما أن تفتح عينيك وتستنشق الهواء المنعش حتى يراودك شعور بالعودة إلى النوم ثانية من نشوة الهواء والطقس , لتسمع زقزقة العصافير كسمفونية رقيقة تسحبك ببطء من فراشك إلى ساحة الدار , لتجد نفسك أمام جرة فخار فيها ماء , لتغرف منها وتغسل وجهك لتستيقظ من حلم جديد وتبدأ بأخر.
يتبع..
ومرت الأيام سريعة تارة و بطيئة تارة .... ولم نكن نحسب للأيام كثيرا فكل الأيام متشابهة ما عدا أيام ضمان البيارات , حيث يكون العمال منتشرين في البيارات ليقوموا بقطف المحصول ونقله , فكانت أيام حلوة مليئة بالأمل والسعادة , وكان أملي الوحيد رفع مستوى البيارات وتطويرها , وزراعة أصناف جديدة , فكان همنا أن يكون المحصول جيد حتى نجني من وراءه ربح جيد , كي نسد حاجاتنا من سوق الرملة , حيث كانت كسوة النساء سنويا , وكذلك الأولاد وحتى الأعراس والأفراح كانت على موسم القطاف , وكان يساعدني في عمل البيارات بجانب العمال , ابني البكر هاشم و زوجته , وابني شفيق وبناتي ، وكان عوني يبلغ من العمر سنتين .

في صباح 18 أيار سنة 1948م, كان يوما جميلا, الشمس المشرقة تبعث بأشعتها نحو التلال والسفوح, والرياح الخفيفة تلاعب أوراق الشجر والعصافير تُغرد, فرحة مختالة, كأنها تقول أنا حرة.... وسأبقى حرة .
لم يمضي من ذلك اليوم إلا ساعات قليلة , حتى تناقلت الأنباء عن مجزرة دير ياسين , فأوقع ذلك النبأ القلق والخوف بين جميع سكان البلدة , ورغم ذلك لم يتركوا القرية إلا عندما هاجم اليهود أهالي القرية , مستخدمين الرشاشات والدبابات , فما كان منا إلا أن نخرج من القرية خوفا على أطفالنا ونسائنا , وقد خرجنا من البلدة وكلنا أملا بالعودة , حيث تركنا خلفنا أراضينا وبيوتنا و حاجياتنا وكل ما نملك .
اتجهنا إلى بلدة جمزو التي تقع شرق اللد , وتبعد عنها حوالي 10 كم , وهي قرية جميلة , ترى على سفوح جبالها الأشجار الزيتون والتين , وقد مكثنا في تلك البلدة فترة شهرين , حيث تم عقد هدنة بين العرب واليهود لمدة شهر واحد من قبل هيئة الأمم المتحدة , ولوجود مستعمرة يهودية بالقرب من بلدة جمزو , ولخوفنا من مهاجمتهم للعرب , فقد قررنا الرحيل إلى قرية دير عمار حيث كانت القرية مليئة بمخيمات اللاجئين .
وبعد ذلك قررنا الرحيل إلى عين سينا بالقرب من بير زيت ، ومكثنا فيها ثلاثين يوماً ، حيث كنا ننام تحت شجر الزيتون بدون غطاء ، وقد عانينا الجوع والحرمان لعدم توفر المال والعمل في القرية ، فتوجهنا إلى قرية سلواد للعمل فيها ، حيث كان العمل هو جمع الزيتون المتبقي من وراء أصحاب الزيتون ، من اجل بيعه وشراء بعض الخبز، وفي تلك الأيام لم يتوفر الطحين في الأسواق ، فكانت مؤنتنا من الطحين هو بعض ما يعطينا إياه أهالي البلدة .
وبعد ذلك اتجهنا إلى عقبة الجبر في أريحا ، وقد قامت وكالة الغوث بتوزيع الخيام على اللاجئين ، حيث حصلنا على خيمة واحدة ، وكان عددنا اثنا عشر شخصاً ، وكنا جميعاً ننام في الخيمة الصغيرة ، وقد رزقنا بولد اسميناه داوود.

وفي عقبة الجبر واجهنا غلاء معيشة فاحش ، إذ أصبح رطل القمح ثلاثون قرشاً ( أي حوالي ثلاثة دنانير في الوقت الحالي ) ، وقد مررنا بمحنة شديدة ، حيث لم يتوفر العمل في القرية ، فكان هناك الكثير من العائلات تخرج ليلاً لتستعطي الخبز من أهالي المخيم لتُسد به جوع أطفالهم ، وقد كان عدد سكان المخيم حوالي أربعين ألف نسمة ، وقد قامت وكالة الغوث بتوزيع كيلو طحين واحد لكل فرد شهرياً ، وقد كانت تلك الأيام صعبة وقاسية جداً ، حيث مكثنا في المخيم مدة سبع سنوات .

هذه مذكرات والدي الحاج محمد العربي التي قصها بتألم والقهر بين ضلوعه، لما حل به وبأسرته من العيش الكريم في وطنهم والعمل في أراضيهم، ليتحولوا من مزارعين وملاك أراضي الى متشردين لم يقو على تأمين احتياجات عائلاتهم ليس من المسكن والملبس ولكن من ابسط الامور وهو الخبز.

وخلال فترة احتكاكي مع والدي التي عشتها معه ، كنت دائما اسمعه يردد: سوف نعود بأذن الله، وكنت اراه دائما يستمع الى الاخبار لعله يسمع ما يثلج صدره بان

العرب قد حلوا القضية واننا سنعود الى فلسطين، حتى ان والدي اطلق اسم (العائدين)على بقالته التي فتحها في عمان سنة1962م فسماها( بقالة العائدين).

توفي والدي ( رحمة الله عليه) يوم الجمعه الموافق 28ايار سنة 1982م، بعيدا عن ارضه ووطنه، بعد ان امضى اربعة وثلاثون عاما وكله امل وتفاؤل في ان يعود يوما الى ارضه ووطنه ومسقط رأسه، وها هو يفارقنا والامل لم يتحقق.

وان شاء الله من العائدين باذن الله


مع تحيات شحاده العربي


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى صرفند العمار
 

شارك بتعليقك

مشاركة الدكتور. نائل شحاده العربي  في تاريخ 5 تشرين ثاني، 2011 #139332

انا ابن كاتب هذا النص
اود ان اقول ان مهما طال بنا الزمان سنعود الى ارض الحريه باذن الله تعالى
مشاركة aya في تاريخ 5 تشرين ثاني، 2011 #139313

انا بحكي لكل واحد بحب نسبة بلده وانا بلدي فلسطين واحنا ابوي كتب مقالة عن بلادنا والله محي ابوي ودار عيلة العربي وفلسطينية وهديل دعجة بدي اقولك موضوعنا عن فلسطين وشكرا على من ساهم في تعليق
مشاركة هديل الدعجة (ابو جاموس) في تاريخ 31 تشرين أول، 2011 #139203

يعني ما بعرف شو احكي بس يعني هو حلو كقصة بس ما بعرف هو عبر عن اصوله بس انا بحكي كل واحد واصوله ان كان فلسطيني اردني عماني اماراتي كويتي كل واحد بحب بلده
والله يحي كل اردني شهم
مشاركة اية في تاريخ 31 تشرين أول، 2011 #139186

حلللللللللللللللللللللللللللللللللللو كتتتتتتتتتتتتتتتيررررررررر انا ابنة الذي كتب هذا النص
مشاركة علاء العربي  في تاريخ 5 تشرين أول، 2010 #122893

الله محي البطن اللي حملتك يا عمي ابو وائل العربي
والله يرحم جدي ابو هاشم العربي
لن تنسى فلسطين مهما طال الزمان
مشاركة زيد العربي في تاريخ 3 شباط، 2010 #102726

فلسطين في القلب وان شاء الله نرجع على بلادنا
مشاركة زيد العربي في تاريخ 3 شباط، 2010 #102725

هذه قصة جدي أبو هاشم العربي وأنا سعيد لأن أبي دون قصة جدي أيام البلاد (حتى لا ننسا نحن الشباب الصغار وطننا وقريتنا صرفند العمار لكي تبقى في الذاكرة على مدا الأيام)
وهذه القصة تعبر عن الراحة والطمأنينة التي كانوا يعيشون فيها ثم تحولت إلى صعوبات كثيرة أهمها (لقمة العيش)

مع تحيات .............. ابن العربي