فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
السابقة

صرفند العمار: شهادة ميلاد عائشة جميل محمد عطية -صرفند -- المزيد في قسم التعليقات

  تعليق واحد
التالية

English

صورة لقرية صرفند العمار - فلسطين: شهادة ميلاد عائشة جميل محمد عطية -صرفند -- المزيد في قسم التعليقات. تصفح 70 ألف صورة تدون الحياة والتراث الفلسطيني جلهم قبل النكبة

 رُفعت في15 نيسان، 2026
 
شارك السابقة   54   55   56   57   58   التالية القمر الصناعي
 

شارك بتعليقك

شهادة ميلاد عائشة جميل محمد عطية -صرفند
تُمثّل شهادة تسجيل ولادة الطفلة عائشة جميل محمد عطية، الصادرة عن حكومة فلسطين – دائرة الصحة، نموذجاً دقيقاً لما كانت عليه البنية الاجتماعية والصحية والإدارية في فلسطين خلال مرحلة الانتداب البريطاني. فالوثيقة، المؤرخة في 22/6/1943، تُظهر نظاماً إدارياً منظّماً يلتزم باللوائح الصحية، وتكشف في الوقت ذاته عن تفاصيل الحياة اليومية للأسر الفلسطينية في مدينة حيفا وما حولها.
وُلدت الطفلة عائشة في بيت العبد القاسم بحي الحليصة في مدينة حيفا، وهو حي شعبي عربي شهد في الأربعينيات كثافة سكانية نتيجة الهجرات الداخلية من القرى المحيطة بالمدينة. عُرفت هذه الأحياء بأنها مراكز للطبقات العاملة في الميناء وسكة الحديد، ما يجعل مكان ولادة الطفلة منسجماً مع طبيعة مهنة والدها.
أما والدتها لطيفة محمود عطية فهي من مواليد قرية صرفند، وعمرها عند الولادة 18 عاماً، وقد أنجبت لاحقاً ولدين من زواجها الحالي. ويفيد ذلك بارتباط العائلة بجذور ريفية مع استقرارهم في المدينة بسبب العمل في القطاع الصناعي والسكك الحديد في حيفا.
أما الأب جميل محمد عطية، وهو أيضاً من مواليد صرفند ويبلغ 29 عاماً، فيعمل في مهنة "عَطْشَلَة" في سكة الحديد، وهي مهنة ترتبط بالعمالة الفنية المساعدة في تشغيل القطارات أو صيانتها. وتشير مدة الزواج (5) سنوات إلى انتقال الزوجين إلى حيفا في وقت مبكّر ربما سعياً وراء العمل في مرافق المدينة الحديثة.
مصطلح "عَطْشَلَة" هو من اللهجة الفلسطينية القديمة المرتبطة بعمل السكك الحديدية. ويعني: عامل يقوم بمساعدة الطاقم في تشغيل القطار أو الإشراف على التوقّفات الفنية (العَطْشَلة)، بما في ذلك فحص العجلات أو تنظيم ضغط البخار أو متابعة تغيّر المسار. الكلمة مأخوذة من العامية “عطّل/عطشَل”، أي توقف أو أجرى استراحة فنية. وقد شاع استخدامها في حيفا، التي كانت تضم أكبر عقدة سكك حديد في فلسطين (خط الحجاز، وخط الساحل، وخط مرج بن عامر). تدل المهنة على انخراط الفلسطينيين في قطاع حيوي كان مرتبطاً بالحداثة الاقتصادية، وعلى الدور المركزي لعمّال سكة الحديد في مجتمع حيفا الصناعي.
حي الحليصة من الأحياء العربية التاريخية في حيفا، يقع في الجهة الشرقية من الميناء، وكان يُعدّ حياً للطبقة العاملة. من أبرز سماته في الأربعينيات:
1. تنوّع سكانه، ضم عائلات من حيفا ومهاجرين من القرى الساحلية والجبلية.
2. قربه من مرافق العمل، الميناء، الورش الصناعية، سكة الحديد—وهو ما يفسر سكَن عمال القطارات هناك.
3. بنيته العمرانية، منازل بسيطة، كثير منها مبني بالحجر الرخيص أو الطين المدعّم، وشوارع ضيقة تتخللها دكاكين صغيرة.
4. حياة اجتماعية نابضة، مقاهٍ شعبية، أفران، مدارس ابتدائية، ومراكز للعمال.
كان الحي من الأماكن التي عانت لاحقاً تهجيراً واسعاً سنة 1948، ما يجعل وثيقة الولادة شاهداً على مجتمع اندثر.
ينتمي الأبوان إلى صرفند، وتمتاز القرية بالتاريخ التالي:
صرفند قديماً
• قرية فلسطينية عريقة تعود جذورها إلى العهد الكنعاني.
• اعتمد سكانها على الزراعة: القمح، الشعير، والحمضيات.
• اشتهرت بموقعها القريب من الساحل والطريق العام، مما سهّل انتقال السكان إلى المدن للعمل.
• شهدت حضوراً واسعاً للحرفيين والعمال الذين انتقلوا إلى حيفا ويافا.
صرفند حديثاً
• تعرّضت القرية إلى التهجير والدمار عام 1948.
• لم يبقَ من عمرانها التقليدي سوى بقايا مقابر وأحجار متناثرة.
• يعيش معظم أبنائها اليوم في الشتات، خاصة في الضفة الغربية والأردن.
يربط هذا الارتباط الجغرافي بين القرية والمدينة، ويعكس انتقال عائلات ريفية إلى المراكز الصناعية في حيفا بحثاً عن العمل، كما هو حال أسرة عطية.
تفيد الشهادة بأن المبلّغ عن الولادة هو والد الطفلة جميل، وبذلك يكون قد التزم حرفياً بما نصّت عليه: أنظمة الصحة العامة الفلسطينية رقم 40 لسنة 1940، المادة 4 (1) على الأب أو الأم أو الطبيب أو القابلة تبليغ الولادة إلى دائرة الصحة خلال 15 يوماً من تاريخ حصولها، وإلا تُفرض غرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات فلسطينية. إن ذكر هذه البيانات يعكس ثقافة قانونية منتشرة بين السكان، ويؤكد فعالية الإدارة الصحية التي كانت تفرض التسجيل الإلزامي للمواليد.
تُشير الوثيقة إلى أن القابلة سنية عبد السلام هي التي أشرفت على عملية الولادة. ويعكس ذلك:
• استمرار دور القابلات المحليات رغم وجود الأطباء العصريين.
• انتشار الولادات المنزلية في الأحياء العربية بحيفا.
• الثقة الشعبية في القابلات اللاتي كنّ يحملن خبرة تقليدية متوارثة.
تُعد شهادة ولادة الطفلة عائشة جميل محمد عطية وثيقة ثرية لفهم الحياة الفلسطينية في حيفا عام 1943، حيث تجتمع المعطيات الصحية والقانونية مع السياقات الاجتماعية والاقتصادية. كما تكشف العلاقة بين الريف (صرفند) والمدينة (حيفا)، ودور مهن السكك الحديدية في تشكيل طبقة عاملة فلسطينية صاعدة في زمن الانتداب. وتبرز الوثيقة كذلك البنية الإدارية التي اعتمدتها حكومة فلسطين في تسجيل المواليد وفق نظام صحي صارم، مما يجعل من هذه الشهادة مادة تاريخية ذات قيمة في دراسة المجتمع الفلسطيني قبل النكبة
 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع