فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
مقال في محرقة صرفند الخراب بقلم علي الصرفندي
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى صرفند الخراب
כדילתרגם לעברית
مشاركة حكمت زكي  في تاريخ 29 آب، 2009
محرقة صرفند الخراب بقلم : علي ابراهيم الصرفندي

صرفند الخراب ، قريه صغيره تقع شمال غرب مدينة الرمله المحتله في فلسطين، وقعت كما وقعت باقي مدن وقرى فلسطين تحت الاحتلال البريطاني . صرفند الخراب، قصة تعيش في ثنايا الماضي، كنت اعتقد انه لن يتم نبشها الى ان تم اختياري لسرد قصة خراب القريه من قبل جنود الاحتلال البريطاني، يقوم على توثيقها مؤسسه صحافيه يرأسها شخص نيوزيلاندي يدعى كريس كوك، وقد اثارت هذه القصه الام وذكريات الماضي بالرغم من انني لم اكن موجودا بعد في هذه الدنيا ، ولكن الالم يبدو انه يتواصل ويورث ولا ينتهي عند مرور بضع سنوات بل قد يتألم الشخص الذي سمع القصه اكثر من اولئك الذين عايشوها وهذا ما شعرت به بعد فتح احداث صرفند الخراب التي وقعت عام 1918 وهي قصة حريق وتدمير القريه من قبل الجيش البريطاني وقتل عدد من خيرة شباب القريه من بينهم شقيق جدي لوالدي والذي حملت اسمه تقديرا لمكانته في قلوب العائله والذي ما زلنا نحاول احياء ذكراه ونحكي قصته لابنائنا ونطالبهم بان ينقلوها لابنائهم واحفادهم حتى يبقى اسمه خالدا في عقولنا وفي ذاكرتنا الذي لن تنساه وقد فوجئت بانه ليس الالم الذي اشعر به مصدره شقيق جدي بل هناك عدد كبير من الذين استشهدوا معه في تلك الاحداث وان هناك بيوتاً هدمت وقريه احترقت بفعل انتقام من قبل جنود يعتقد انهم نيوزيلانديين حاقدين . كان انتقاما بشعا لم يكتفوا بقتل ثمانية عشر شابا مقابل جندي يخدم في الجيش البريطاني والذي يعتقد انه نيوزيلاندي بل قاموا بحرق القريه وتشريد اهلها حيث فروا من القريه لينجوا بارواحهم خوفا من بطش الجيش الذي جاء لينتقم لجندي تقول الروايه انه قتل على ايدي بعض شباب القريه بعد ان قام بالتحرش بفتيات من القريه كن يملأن الماء من بئر ارتوازيه . وتشتتوا في القرى والمدن المجاوره وكانوا اول مهاجرين بعد هجرة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكه الى المدينه هذه الاحداث عادت وبقوه تنغص حياتنا انا وعائلتي اخذنا نتخيل كيف كان شعور جدي عندما قتل شقيقه الوحيد وكذلك جدتي والقتيل ابن عمها شقيق والدها الذي لم تنساه اطلاقا بل وفي كل اسبوع كانت تحكي لنا كيف قتله الجنود البريطانيين عندما دخلوا الى منزلنا حيث كان يعيش جدي وشقيقه في بيت مشترك وقد نجا جدي الا ان شقيقه لم ينجو وكيف تم احراق القريه وتشريد اهلها اخذت اتخيل كيف هرب اهل القريه وتركوا امواتهم في العراء الى ان حضر جنود بريطانيون من اصل هندي وكانوا قد عرفوا على انفسهم بانهم ( مسلمون ) وقاموا بجمع الجثث ودفنها وان احد الجثث كان قد فصلت رأسه عن جثته . عندما كنت صغيرا كنت اعتقد انها حكاية ترويها جدتي لنا من اجل التسلية لم اكن الاحظ عيناها التي تغرق بالدموع وهي تروي لنا القصة ولكن بعد ان استعدت ذكرياتي وحديث جدتي عرفت كم عانت من الالم والحزن على شقيق جدي ( ابن عمها) وشقيق زوجها والكره الذي كانت تحمله للجيش البريطاني ومن ساعدهم في تدمير القرية وقتل ابنائها .. الان عرفت ان هناك غيرنا من اهالي القتلى ما زالوا يتألمون وما زالوا يروون قصة حريق القرةه التي انتقلت اليهم عبر الاباء والاجداد ولكنهم يتألمون بصمت . انني ايضا تألمت لانني كدت انسى هذه الاحداث ولم اقم بتوثيقها وقررت من الان توثيق هذه الاحداث ليس فقط من اجل ان يعرفها ابنائنا واحفادنا ولكن ايضا من اجل ان يختلط شعوري بالالم والحزن مع ما اكتبه عن قريتنا التي لم تنتهي الامها واحزانها بهذه القصه وانما هناك احداث اخرى كان سببها نكبة عام 1948 وليقرأ ابنائي الحزن في سطور هذه القصه الذي شعرت به اثناء كتابتها
مع كل تقديري واحترامي للصحفي النيوزيلاندي الذي اراد توثيق هذه القصه والذي اهدر من الجهد والوقت الكثير لمعرفة الاحداث بشكل صحيح الا انه جاء متأخرا سنوات طويله حيث ان اهل القريه اثناء احداث هذه القصه لم يكونوا على درايه ومعرفه في توثيق الاحداث ولم يكن فيها حتى من يعرف القراءة والكتابة وقد تناقلوها جيل بعد جيل شفاهة ولم يخطر ببال احد ان يدون احداث هذه القصه حتى بعد ان اصبح فيها عدد لا بأس به من المثقفين حتى اصبحت مجرد حكايه ترويها الام لابنها عند النوم وحتى اننا فقدنا في مرحله ما الشعور بالالم على ما اصابنا نتيجة هذه الاحداث ولكن كما يبدوا ان الالم يتواصل ولكنه بحاجه الى من يثيره وقد تشعر به اكثر عندما تكون في داخل الحدث ولو بشكل غير مباشر وهذا ما شعرت به اثناء حديثي مع السيد كوك كريس شعرت بانني ما زلت اعيش احداث هذه القصه وشعرت بالآم عائلتي التي فقدت عدد من الشهداء في حينه اخذت استذكر بكاء ونحيب الامهات اللواتي فقدن ابنائهن والزوجات اللواتي فقدن ازواجهن اخذت اشعر بشعور الالم الذي عاشه ابناء القريه عندما غادروا القريه لا يلوون على شيء وهم ابناء القريه الفقيره التي تعيش في ظروف احتلال بريطاني وكانت الحرب قد وضعت اوزارها ولا يجدون ما يأكلونه حيث كانوا يعيشون على زراعة الارض وهي مصدر رزقهم الوحيد وقد تركوه . اتخيل كيف كان شعور اهل القريه بعد مغادرتها وهم ما زالوا يبكون موتاهم وبيوتهم المدمره وما هو المستقبل الذي ينتظرهم وهم بدون مال او مأوى . اتخيل حيرتهم وهم لا يجدون ما يسدون به رمق ابنائهم وعائلاتهم اتخيل كيف كان شعورهم وهم لا يستطيعون حتى مقاضاة الجنود الذين قاموا بهذه الجرائم او مسائلتهم وهم يشاهدونهم صباح مساء . اتخيل كيف ان هناك بشرا ينتقمون بهذه الفظاعه والبشاعه يقتلون ويدمرون ولا يجدون من يقف في وجوههم ليمنعهم او حتى يعنفهم على فعلهم لا بل يعتبرون من قاموا بهذه الجرائم ابطال وهم ليسوا كذلك
اتخيل كيف ان بريطانيا وحتى الدول التي انضوت تحت رايتها عند احتلال فلسطين سكتوا عن هذه الجرائم ولم يوثقوها ولم تنشر كلمة واحده عن احداث القريه ولم يقدموا اي اعتذار لابناء القريه وانما تعاملوا مع الحدث كمحتل يرى في هذه الاحداث تأديبا للذين يقعون تحت الاحتلال وعملية ردع لمن يتجرأ ان يمس جنود الاحتلال بسوء .
عندما كنت صغيرا كنت اخجل عندا يسألني شخص من اين انت ان اقول له من قرية صرفند الخراب حيث ان هناك قرية اخرى ليست بعيده عن قريتنا تدعى صرفند العمار ولم اكن اعرف في حينه لماذا سميت صرفند الخراب والان لا اشعر بالفخر فقط لانني عرفت هذه الاحداث وحتى انني اصبحت اعيشها وكأنها حدثت قبل ايام وانما اشعر ايضا بكراهة كل من تسبب في معاناة قريتنا واهلها
انني لم اكن اتصور ان احداث كهذه قد وقعت وعلمت بها القياده البريطانيه ولم يقم اي مسؤول ببذل اي جهد لمعرفة حقيقة ما حدث او تقديم من قاموا بهذه الاعمال للمحاكمه ولكن تبين لي ان بريطانيا وبالرغم من قوتها وثقافتها في ذلك الحين الا ان جنودها تصرفوا كالعصابات وليسوا كجنود لدوله عظمى
ان حادثة حريق القريه لم يكن حادثا عابرا او نتيجة لخطأ قام به جنود الاحتلال البريطاني وانما كان يقصد منه زرع الخوف والرعب في قلوب ابناء فلسطين بشكل عام وابناء القريه والقرى المجاوره لها بشكل خاص وعلى ما يبدو نجا من العقاب جميع من اشتركوا في هذه الجريمه
انني ارى ان السيد كريس كوك انسانا صادقا مع نفسه وشعبه وانني اقدره واحترمه على ما قام وسيقوم به حيث ينوي عمل فيلم وثائقي عن احداث القريه وهو يستحق كل دعم ومسانده بالرغم من انه كان سببا في نبش الماضي وعودة الالام والاحزان الا انني اوجه له التحيه والتقدير وارجو ان ينجز عمله بنجاح وان يصل عمله الى كل بيت في نيوزيلاندا ومن ثم العالم الذي يدعي انه العالم الحر باكمله وانني في شوق لرؤية ذلك العمل الذي آمل ان يجسد احداث القريه بكل صدق وامانه .


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى صرفند الخراب
 

شارك بتعليقك