فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
قصيدة الغفوة لمحمود اسماعيل محمد العرب
شارك بتعليقك  (4 تعليقات

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى يالو
כדילתרגם לעברית
مشاركة عواد عواد في تاريخ 8 شباط، 2010
الغفـــــــوة

غفوت في يوم صيف على فرشة مزركشة فيها من كل الألوان تحت دالية في باب الدار
فأخذت الأحلام تهطل علي كما تهطل من عيون السماء جميع أصناف الأمطار
رأيت الأعداء يصبون جميع أنواع الأسلحة و القنابل الذكية فوق أطفال غزة الأحرار
رأيت أننا لا نستطيع صنع أي قنبلة حتى لو كانت غبية لنقتل بها كل الأعداء و الأشرار
رأيت أشياء كثيرة و كأنــــــي عشـــــــت من زمن آدم حتـــى وصلــــــت إلـــى هــــــذه الأمصـــــــار
رأيــــت الأنبيــــاء كلهــــم بثيابهــــم بألوانهــــم و رأيــــت العبيــــد و الأشــــراف حتــــى عبد الـــــــــــــــــدار
رأيت آدم قد أخطأ و غرَّه الشيطان و أخرجه من الجنة و هام يبحث عن شيء يستر عورته و لو كان نصف إزار
رأيت حواء قد غرت بآدم في الجنة و أرادت أن تمنعه من الخروج مع الملائكــة ليمــوت ويعــود إلى أحلـى ديار
رأيت نوحاً يصنع الفلك و نفدت جميع الألواح من عنده فأعطيته ألواحـــــاًً من عندي كانت مركونـــة في الـــدار
رأيت السفينة تنجو بمن فيها من الأبرياء المتهمــــون و ركبـــوا و نجـــو و حمـــدوا ربهـــم في وقت الأسحــــار
رأيت نفسي أتضرع إلى ربي بأن ينجو جميع المتهمون و يخرجوا من السجون و يعودوا إلى بلادهم و هم أحرار
رأيت صالح و ناقته تخرج من بطن الصخرة لا أستطيع أن أكذبه فهي تشع كالقنبلة عندماتتفجروتنبعث منها النار
رأيت الصخــر حـــول الصخـــرة المشرفـــــة يخـــرج منـــه أطفـــالاً عندمـــا يقصـــف و يتفجـــر كالأنهــــــار
رأيت لوطـــاً و قومـــه يهرعـــون إليـــه يريـــدون الرذيلـــة بضيفـــه حتـــى و هـــو موجـــود في ركـــن الــدار
رأيـت زمانـــــــه عـــــــاد إلينـــا و أن الرذيلــة لم تعــد مع الضيـــوف فقط و انتقلت حتى وصلت أهل الـــــــدار
رأيت إبراهيـــم و هـــو يلعـــن تلك الأصنـــام يهدمهـــا و ينزعهـــا كمـــا تهـــدم و تنزع الريح العقيم الأشجــــار
رأيت أننـــا في هذا الزمـــان لا نستطيـــع هدم أي صنم حتـــى و لـــو كـــانت صــورة معلقـــة علـــى الجــــدار
رأيت إسماعيـــل قد بلـــغ السعي مع أبيـــه و عندمــا تله للجبيـــن فــداه الله بذبـــح فأصبــح شعيـــرة لا شعــــار
رأيت ألأولاد فـــي زمننـــا يلعنـــون آبائهـــم و يضربونهـــم بالنعـــــال و السيــــــاط و كأنهـــم من الأشـــــــرار
رأيت الأسيـــاد يضربـــون بالنعـــال وهم محاطــون بالجنـــود و لـــم يدروا كيـــف وصلـــت إليهم يـــد الثـــوار
رأيت أيـــوب صابـراً على البلاء حتى صـــار حكايـــة تحكيـــه الجـــدات للنـــاس و للأطفـــال تحت الأشجــــار
كصبر غزة على غـدرالأهل و ظلمهم و كأن الموت خلق لهم وحدهم والكون عنهم قد عمي أو في مقلتيه غبـــــار
رأيت زوجتـــه كــــيف تعبت و صبـــرت معـــه حتى أنهـــا قصت ظفائـــر شعرهـــا وباعتـــه كلـــه للتجــــار
لا لملهـات بهــا و لا هــي تتبع الموضـــة في القصـــات ولا كان في زمانها صالـــون يصفف الشعر بالشســـوار
و لكن لتحضــر لزوجهـــا مـا يسد جوعه من الثمـار و يتقـوى لا على الحيـاة بل على ذكر ربه في وقت الأسحار
رأيت رجالنا مشغولون بصحتهم في متابعة المباريات فإن لم يذهبوا للملعب تابعوها في التلفاز على سطح الـــدار
يلعبون بكرة صنعت في الصين وكلما أمسكوا بها قذفوها و لحقوها و سبوا بعضهم بعضاً و توعدوا بأخذ الثــــار
فزوجــة أيـــوب لا ترجـــو دنيا خبيثـــة زائلـــة دينهـــا و ديدنهــا و كل رجائها أن تنعم بجنة الله العزيز الغفــار
رأيت كيـــف عوضهـــم ربهـــم بأنفسهـــم و أبنائهـــم و أتاهــم مالاً و جمالاً و زادهم إيمانـــاً و وقـــــــــــــــــار
جزاءاً لهم بمـــا صبـــروا على البـــلاء في هذه الحيـــاة الدنيـــا و يوم القيامــــة ينعموا بجنـــة القـــــــــــــــــرار
رأيت يوسف و إخوته بعد أن القوه في البئــر و كيف سخر الله لـــه من يخرجه ثم باعوه من أجل المـــال لا للثـار
كزماننـــا هذا فالإنسان يبيع كل شيء ثيابــه ضميـــره ابنـــه بلاده حتى عقيدتـــه يبيعهـــا من أجـــل الـــــــدولار
رأيته كيف بعد ظلمة البئر ترعرع تحت قناديل القصر المضيئة ثم أُلقوه في السجن ليستروا عن أنفسهم العـــــار
كالأطفال في غزة سجنوهم في بقعة صغيرة لا ماء و لا طعام و لاحتى دواء وغيرهم متخم من أكل الشـواء الحار
و التهمـــــــة أنهم شرفاء ليســـــــوا كغيرهم من الناس في هذا الزمـــــــان فهم لا يريدون اللحـــــــاق بالعـــــــار
رأيت يوسف بعد السجن يخرج ملكاً لا مختالاً بنفســــــه سيـــداً لا على مصـــر فقط بـــل على جميـــع الأمصـار
رأيت كليم الله رأيته بكل معجزاته حتى رأيت الشمس تستمد نورها من كفه إذا اخرج يده لا ترى الشمس من الأنوار
رأيت أن قومه لم يصدقوه و عبدوا كل شيء بعده حتى عجلاً صنعوه من ذهب فأخرج له الله خواراًً كالأبقــــــار
فهل البقر ربـــاً يعبد ؟ هكذا قــال لهم موسى و غضب و ضرب رأس أخيه و ألقى جميع ما بحوزته حتى الأسفار
رأيت يحيى لم يعد يحيى في أي دار و لـــو كـان بصري حديد يخترق كـل الحواجــز والخرسانــــة في كل جدار
كالأبريـــــــاء في جميع الأرض لا يراهم أحد وإن كانـــــــوا رافعين أيديهم من تحت ركام البيت و كل جـــــــدار
فكل الأرض هي لله و لا سلطان لأحـد عليها و أسـأل الله أن ينزل من السمــاء كسفاً فتهدم كـــل الدور و كل جدار
و قطعــــوا رأس يحيى و هو يصلــــي و يدعـــو ربه أن يصلــح الكـــون و جميــــع أهــل الــــــدار
قطعوا رأسه من أجل غانيـة أرادت أن تنكح عماً لها فأرسل الله عليهم بخت نصر و جنوده فجاسوا خلال الديـــار
رأيت عيسى تكلم في المهـــد و هو على كف أمـــه مطأطئـــة الـــرأس كأنهـــا جـــاءت بالعـــــــــــــــار
وشهد بـأن الله هو من أنطق الوليـــد على صدر أمـــه و قـــال أقدمي و لا تخافي من قدر هذا المتغطرس الجبــار
و لا تخـــافي و لا تحزنـــي أنتي إلى الجنـــة و جميع الظالميـــن مصيرهـــم في انهيــــار ثم يكبلـوا في النـــــــار
و هـو من أنطق الوليـــد في قصـــر زليخـــة عندمــا و جدهـــا زوجهـــــا تلاحق الصــــديق في أرجـــاء الـــدار
رأيت عيسى يحيي المـــوتى فليتـه الآن ينزل من السمـــاء ليحيي أمي فأقبـــل قدميهـــا لأنعم بجنـــة الأنـــــــوار
رأيت عيسى قد رق صوته و هو مقيد بالحديد و ما برح و هو يبشـر بخلاص البشريــة بقدوم الهادي ذي الأنـوار
رأيت الكون قد أضاء بمولد محمد و الملوك ارتعدت والنيران أُطفأت و الشرفات في القصور صـارت في إنهيـار
رأيت محمداً و من معه ملكوا الدنيا و ملئوا الأرض خيراً بالدين لا بالأسلحة الفتاكة ليقتلواكل شيء حتى الأحرار
رأيت محمــداً يسامـــح كـــــــل المذنبيـــن و لـــو كانـــوا قد أخطئوا في شخصـــه فهو أبداً ليس من الأشــــــرار
رأيت أماً تطعـم أبناءهـا الحجـارة تطبخهـــا في قـــدر معقـــود بحبـــل مرفـــوع علـــى شجـــرة في فنـاء الـــدار
رأيت أناســـاً قد تمردوا علـــى الظلم و شربــوا كــــأس المــــوت بعـزٍ و أظن أن رئيسهم كان عمر المختـــــــار
رأيت حروبــــاً و قتـــــلاً و تخريباً و تدميراً رأيت خيولاً و سيوفـــــاً و رماحـــــاً قـــــد غــــارت في الأنحــار
رأيت شعبـــاً شُرِّد من أرضـــــه و حــــل مكانـــــه جنـــــود الـــــوهم و شعبـــــه و عاثوا خرابـــــاً في الديـــار
رأيت شيئاً عجيباً رأيت الحجارة لا يخرج قدحاً منها و بل يخرج يدان فتحمل بعضها و ترمي بنفسها في أعداء الدار
رأيت الحجر و الشجر قد أصبح لهم عينان و لسان و هي تنادي جنود الله تعالوا فهناك عدو خلفي لا تتركوه داخل الدار
رأيتهم يلبون النداء و هم الآن لا يخافون مصرون على الخلاص و بأيديهم رفعوا الراية وحملوا كل سكين و سيف بتار
رأيت أمي قد عادت إلى الحياة و تطمئنني بأن العودة قريبة و إن متُ قبل العودة فسألقاها هنـاك في دار القـــــرار
رأيت أني دخلت الجنة فلم أجد معظم الناس في شعبي و في زمني قالوا لي لا تسأل عنهم فقد صاروا وقوداً للنــار
فتعجبت مع أنهم كانوا يصلون معي بقرب الإمام !و كانوا يضحكون في وجهي و أدعوا بأن يبعدهم الله عن النار
ولم أعلم بنيتهم في تدميري و قتلي لو استطاعوا لتركوني في الصحراء و لرموا بي و أنا أتنزه معهم في غيابت الأنهار
ولو قتلنا من الظالمين واحداً قالوا هيا بنا بحملة على الإرهاب وهم يقتلون منا كل يوم مجموعات ويقولون هكذا الأقدار
و استيقظــت فلم أجد الداليــــة ولا أي معلم مع أني أذكر أنني كنت جالســـــاً تحت داليـــــة في بـــــاب الــــــدار
فوجدت نفسي محبوساً في السجن خلف القضبان و قالوا لي هذا حال من يغفو و يحلم تحت الداليـة في باب الــدار
و منذ تلك اللحظة عاهدت نفسي بأن لا أحلم و لم أعد خائفاً من أي شيء فلقد كشفوا عورتي في السجن أمام الشطار
و تحول قلبي إلى قنبلة تنفجر في أي لحظة فلا تقتربوا لأنكم ستذوقون الموت في بلدي ولـو اختبأتم خلف الجــدار
محمود العرب 26/1/2010


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى يالو
 

شارك بتعليقك

مشاركة اماني في تاريخ 26 تموز، 2011 #136576

سلمت يداك استاذ محمود ونتمنى المزيد من كلماتك المعبرة واللطيفة والحساسة
مشاركة خليل خضر الشعيبي في تاريخ 21 تشرين أول، 2010 #124092

لا فض فوك قصيدة جميلة ومعبرة لكن لاادري أهي للمهلب أو لمحمود العرب والذي يظهر لي أنها حسب عنوانها لمحمود العرب . اخوكم أبوانس خليل الشعيبي
مشاركة مهلب  في تاريخ 16 حزيران، 2010 #115502

كل

ام جميل جدايسلمو اديك دمت خي ابو براء
مشاركة زيد العرب في تاريخ 16 حزيران، 2010 #115489

جميل جدا جدا باشر في كلامك الرائع النابع من قلب صافي