فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English Version
القائمة الصراع للميتدئين حق العودة 101    صور     خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English Version
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  حق العودة 101 تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
الأهمية التاريخية والجغرافية لقرى اللطرون - للاستاذ مصطفى دعمس
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى اللطرون
כדילתרגם לעברית
مشاركة mustafade3mes في تاريخ 28 تموز، 2017
كانت قرى اللطرون الثلاث : بيت نوبا - عمواس – يالو على مر العصور محط أنظار كثير من الأقوام والجماعات الإنسانية التي استوطنت في فلسطين منذ فجر التاريخ،وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي،وقربها من مدينة القدس،والتلال في اللطرون المطلة على هذه القرى، وعن موقع القرية ذكر وليد الخالدي :
" وكان موقع اللطرون إلى الجنوب مباشرة من طريق روماني قديم كان يمتد من ساحل البحر الأبيض المتوسط عبر عمواس صاعداً الجبال إلى القدس".
يمتاز العهد الروماني بثلاثة أحداث تاريخية كان لهم أكبر الأثر في تاريخ عمواس :
أولهما : ظهور المسيح في أرض عمواس
ثانيهما : نهاية اليهودية على أرض عمواس وأرض فلسطين كلها
ثالثهما: بناء قرية عمواس وأطلق عليها(نيقوبولس - مدينة النصر)
كانت عمواس جزءا من التقسيم الإداري للدولة الرومانية . وكانت بيت نوبا في العهد الروماني قرية من أعمال اللد، اسمها Beth Annaba ودعتها المصادر الفرنجية Betnobie.
وقد أعاد الرومانيون بناء قرية عمواس في القرن الثالث (سنة 232م) لسببين،هما :
1- للإعتقاد بأن المائدة نزلت على المسيح في عمواس.
2- انتصارهم على اليهود؛ولهذا السبب سميت نيقوبولس أي مدينة النصر .
ظلت قرى اللطرون تحت السيطرة الرومانية إلى أن فتحها العرب المسلمون سنة 634 م إثر هزيمتهم للرومان في معركة أجنادين قرب مدينة الرملة (بين قريتي عمواس وبيت جبرين) ، وذلك في عهد الخليفة الراشدي أبي بكر الصديق سنة 13 هـ .
وفي سنة 18هـ أرسل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- جيشًا إلى الأردن بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، ونزل الجيش في عمواس وانتشر فيها الطاعون، وسمي هذا الطاعون بطاعون عمواس أدى إلى استشهاد خمس وعشرين ألف مقاتل مسلم ، منهم العديد من الصحابة خاصة أبو عبيدة عامر بن الجراح ، ومعاذ بن جبل . وأورد ابن كثير أن طاعون عمواس في سنة 18 هـ‍‍.
في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب حدث طاعون عمواس التي مات فيه عدد كبير من الصحابة،مما دعا أمير المؤمنين الفاروق الى ارتياد تلك البقعة ،فنزلها وآسى الثكالى واليتامى وأعان الفقراء وشدد عزائم المحتاحين وأمرهم بالصعود إلى الجبل ثم صلى،وصلى وراءه المجاهدون ،وبكى على تلك الأرواح الطاهرة التي قضت نحبها وهي تجاهد في سبيل الله.
لقد كان لموقع قرى اللطرون الاستراتيجي أهمية كبيرة في عهد الفتوحات الإسلامية ؛فأصبحت عمواس إحدى مقر جند المسلمين المهمة كما هو موضح بالخريطة السابقة ، وذلك لقربها من اللد والرملة ومدينة القدس.وبالتالي تمركزت غالبية القوات الإسلامية التي حررت فلسطين في منطقة عمواس.
استمرت قرى اللطرون تحت سيطرة العرب إلى أن غزاها الصليبيون واحتلوها في القرن الثاني عشر للميلاد وأقاموا فيها ، ولكن الحملات المضادة للفرنجة بقيادة صلاح الدين الأيوبي وخلفائه استمرت حتى عام 1291 م. استطاع صلاح الدين بذكائه أن ينهي الدولة الفاطمية في مصر ليبدأ عصر الدولة الأيوبية .
وفي عام 1192 شرع ريكاردوس في الزحف على القدس ووصل إلى بيت نوبا في 11 حزيران وقضى فيها بضعة أسابيع للاستعداد لافتحام القدس.كانت منطقة اللطرون مهمة لريتشارد قلب الأسد حيث تقدم إليها بعد احتلاله منطقة الرملة وحاول السيطرة عليها ،ولكنه أضطر ريتشارد أن يعقد صلح الرملة سنة 1192 م مع صلاح الدين والذي تضمن السماح للحجاج المسيحيين بزيارة القدس.
في زمن العثمانيين كانت قرى اللطرون أيضا مسكونة وإن لم تكن لها تلك الأهمية كما في السابق لشمول الإمبراطورية مناطق شاسعة ولوجود حياة مستقرة هادئة في المنطقة ، إلا أنها ظلت طريق الحج للحجاج المسلمين والمسيحيين القادمين من الساحل إلى القدس .
وقد برزت وتطورت قرى اللطرون عبر هذه العصور، فكانت عمواس مدينة كنعانية حصينة تحمي مداخل مدينة القدس والقرى المجاورة في حوالي سنة 2000 قبل الميلاد، وكان صلاح الدين الأيوبي يحرص على النزول في بيت نوبا أثناء تنقلاته إلى القدس للوقوف على التحضيرات العسكرية بين جنوده. ولما انتصر صلاح الدين في حطين تحررت بيت نوبا كغيرها من بلدان فلسطين. واستمرت كذلك قرية يالو تلعب هذا الدور ، وظلت هذه القرى الثلاث قرى عربية خالصة تنبض بالحياة إلى أن إلى أن تم احتلالها وتدميرها بالكامل واقتلاع أهلها منها عام 1967 على يد الصهاينة المجرمين . ليصبح أهلها عبارة عن نازحين لا يملكون سوى ذاكرتهم عن قراهم المدمرة وحلمهم بالعودة إليها .
لقد اكتسبت هذه القرى أهمية خاصة عبر العصور،فتاريخياً تعود هذه المنطقة الى الفترة الكنعانية ،وورد ذكرها في الكتاب المقدس،وتفاعلت بشكل واضح في الأحداث التاريخية كما أسلفنا ، وهنا نؤكد مرة أخرى ،على أن منطقة اللطرون ذات تاريخ طويل، تعود إلى العصور القديمة ، وهذا يؤكد على عمق وتجذر هذه القرى وعلى تاريخها البعيد، وبالفعل في قرى اللطرون بقايا آثار رومانية،ودير قديم عبارة عن دير بيزنطي،وكذلك مقامات الصحابة في عمواس تشهد الجذور العربية والإسلامية لهذه القرى .موقع اللطرون يوجد فيه أثار القلعة الصليبية، وقبوراً منقورة في الصخر لبعض شهداء الجيش العربي، وقنوات عدّة للمياه. وكذلك يوجد في قرى اللطرون العديد من الخرب الرومانية ،وأبراج مهدمة ومعاصر للزيتون وهناك آبار رومانية قديمة لا مياه فيها ،وتعود هذه الآثار للتاريخ الروماني.
وقد أنشأ الرهبان اللاترابيون (Trappists) الفرنسيون ديراً ومدرسة زراعية على منحدر قريب من قرية عمواس في سنة 1890. ولا يزال دير اللطرون قائماً إلى اليوم.
وفي موقع اللطرون حدثت معركة اللطرون بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية استمرت من 15 مايو حتى 23 مايو 1948، وهي إحدى معارك القدس في الحرب العربية الإسرائيلية (حرب 1948) تبعت هذه المعركة معركة اخرى هي باب الواد والتي من خلالها تم تحرير القدس. تعتبر معركتي اللطرون وباب الواد من قلائل المعارك التي تكللن بالنجاح فلقد استطاع 1200 جندي أردني من الدفاع عن القدس بمقابل 6500 اسرائيلي.وفي الفصل القادم من صفحات هذا الكتاب سنتطرق بالتفصيل عن معارك القدس في الحرب العربية الإسرائيلية . ومن هنا سطر الجيش العربي ملحمة تاريخية في معارك اللطرون عام 1948. ولا غرو فقد كان هذا الموقع على مر الدهور، ذا أهمية استراتيجية ، من استطاع الاستيلاء عليه استولى على القدس، ومن صمد فيه رد عنه كيد الغزاة الطامعين.
تعرض قطاع اللطرون كبقية القرى الفلسطينية إلى اجتياح واسع من قبل قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 5/6/1967م ،حيث استعملت القوة في هذه القرى وتم طرد المواطنين وتشريدهم عن قراهم ضمن مخطط الترحيل الجماعي المدروس،الذي بدأته عام 1948م فيما عرف"بتسوية وتعديل الحدود".
وقد تزامن الهجوم على قطاع اللطرون مع موسم الحصاد،حيث ترك الأهالي جميع ما يملكون في بيوتهم قسراً مترقبين الأحداث السياسية ،وما قد ينتج عنها ولم يخطر ببال أحدهم الرحيل عن قراهم بلا عودة.
"سقطت قرى اللطرون الثلاث عمواس، بيت نوبا، ويالو في حرب حزيران 1967، وعرفت بقرى اللطرون بسبب وجود دير اللطرون في عمواس، ومنذ نكبة 1948، وضعت إسرائيل نصب عينيها احتلال قرى اللطرون الثلاث، رغم أنها احتلت أجزاء شاسعة من أراضي الـمنطقة، عرفت بـ (الأرض الحرام)، إلا أنها عادت واحتلت ما تبقى من أراضي اللطرون في حزيران 1967 ، وكان احتلال قرى اللطرون خطوة أولى لاحتلال القدس، حيث كانت هذه القرى تقع على بعد 28 كم جنوب غربي الـمدينة الـمقدسة، وتعتبر الباب الغربي للـمدينة من جهة الساحل الذي تبعد عنه 30 كم".
هدمت إسرائيل قرية يالو مع قريتي بيت نوبا وعمواس في حزيران 1967 قتشرد أهلها في القرى المجاورة.
بدأت قوات الاحتلال بهدم القرى الثلاث بعد تفريغها من سكانها. وقد حدد الأب فريغيه بدقة أيام الهدم وهي (26-28) من شهر حزيران عام 1967 وانتهى الهدم في يوم 29/6/1967، وشاركت فيه (9) جرافات إسرائيلية عملية الهدم وتم إغلاق المنطقة بحجة أسباب أمنية . وروى شهود العيان الموثوقون بأن الجنود كانوا ينزلون من الجرافة، ويقومون بنهب وسلب محتويات البيت قبل هدمه، حيث نهبوا أموالا ومصاغات ذهبية وماكينات خياطة من الحوانيت والبيوت.
ويروي عاموس كينان Amos kenan احد الجنود الذين اشتركوا في تدمير القرى الثلاث روى الاحداث في كتابه (إسرائيل انتصار ضائع) :
"...البيوت جميلة ومبنية من الحجر، وبعضها من الجمال والترف والرخاء، مضاهية لمنازل المدن الكبرى، وانك لتجد في كل بيت كرما مليئا بأشجار العنب، والمشمش، والزيتون، وهناك ايضا اشجار السرو والوان اخرى من اشجار الزينة، التي تزيد هذه القرى رونقا وجمالا. ويبدو ان اصحاب هذه الاشجار يولون اشجارهم ومنازلهم عناية لاحد لها ..."."
أخيراً، الاحتلال الصهيوني دمر قرى اللطرون للإنتقام من أهالي قرى اللطرون ،لصمودهم وبسالتهم في وجه الاحتلال الصهيوني سنة 1948،فكان صمود أهالي قرى اللطرون شوكة في حلق الاحتلال حتى تم تدمير القرى وتهجير أهلها.فاليهود لم ينسوا هزائمهم في اللطرون وباب الواد ،فتم الأمر بهدم القرى الثلاث من اليوم الأول من أحتلالها،وهذا موثق بالصور التي عرضت سابقا.ولكن هل أهالي قرى اللطرون ينسون أرضهم؟ أم أنها أصبحت ذكرى من الماضي!
للاستاذ مصطفى دعمس


إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى اللطرون
 

شارك بتعليقك