فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

القبيبة: الشهيد / صبحي أحمد أبو ضاحي

مشاركة مصطفى محمد البلبيسي في تاريخ 24 تشرين ثاني، 2016

صورة لقرية القبيبة - فلسطين: : محمد ديب الخياط من مواليد القبيبه - محافظة الرمله أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
الشهيد / صبحي أحمد أبو ضاحي.
.
في عام 1945م, وعلى أرض قرية القبيبة لواء الرملة بفلسطين المحتلة عام 1948م, وُلد الشهيد البطل / صبحي أحمد محمد أبو ضاحي, وقد هاجرت عائلته إلى أقصى جنوب فلسطين واستقرت بمدينة رفح. أنهى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين, وكذلك الثانوية العامة, وحصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية, من جامعة الإسكندرية كلية الآداب, وفي عام 1966م, تم تعيينه مدرساً في مدرسة "ج" الإعدادية للاجئين ثم انتقل إلى التدريس في مدرسة بئر السبع الثانوية التي تخرج منها. وبعد هزيمة حزيران/ يونيو 1967م, بادر صبحي أبو ضاحي بفكرة إنشاء تنظيم طلابي يقوم بالمظاهرات المعادية للاحتلال الإسرائيلي, وتوزيع المنشورات لتوعية الطلاب- عن الاحتلال وجرائمه وممارساته ألا إنسانية, والتوعية بتاريخ القضية الفلسطينية ومراحلها العصبية. وقد انتظم معه عدد من المدرسين والمدرسات, حتى أصبح رئيساً للاتحاد في المنطقة, واستعان بأفضل طلاب المرحلة الثانوية, فقد سلَّم مشئولية الاتحاد إلى سعدي حسن أبو حشيش, والتحق بالعمل العسكري تحث قيادة المساعد/ يوسف اصليّح.

عمل صبحي أبوضاحي على رفد قوات التحرير الشعبية بالطلاب بعد عملية التدريب التي يتلقونها من خلال عناصر جيش التحرير الفلسطيني, أمثال حماد أبو اسبيتان, وصلاح شعث, وعبدالكريم شعث. كان صُبحي يُنفذ التعليمات العسكرية بدقة مُتناهية, وفي 19/1/1969، تمكن صبحي من زرع عدة ألغام في طريق تُرابي يُعدّ الخط الفاصل بين رفح في فلسطين ورفح المصرية، وقد انفجر أحدها تحت سيارة الجيب التي استقلها الحاكم العسكري أبراهام زاكس والملازم أول فريدي، مما أدى إلى مقتلهما.

وبعد اعتقال القائد الميداني للمنطقة الجنوبية المساعد/ يوسف اصليَّح في 15/10/1969م, تولى صبحي قيادة العمل الميداني في المنطقة, وأشرف بنفسه على العديد من العمليات الفدائية الناجحة, حيث أفلح في استدراج مجنزرة إسرائيلية, إلى لغم كان مزروعاً لها أمام مركز التموين برفح, وقد انفجر تحتها فتناثرت أشلاء الجنود الصهاينة في المكان, وفي تاريخ 27/9/1970م, اعتقلت القوات الإسرائيلية صبحي وشقيقه فؤاد أبو ضاحي, وتعرضا إلى أبشع أنواع التحقيق, ونظراً لصمودهما الأسطوري, وعدم اعترافهما بأي تهمة من التُهم التي وُجهت إليهما, وبعد سبعة أشهر من الاعتقال الإداري تم الإفراج عنهما.

في ليلة 2/9/ 1971م في الرابعة صباحا ً, حضرت مجموعة من العملاء وعلى
رأسهم ضابط المخابرات الإسرائيلي الكابتن "طوبي", وكانت المحموعة ملثمة ترتدي الزى الخاص بالفدائيين, عبارة عن بدله صاعقة, والكوفية الفلسطينية, ويتحدثون العربية, و قفزت المجموعة إلى داخل البيت من فوق الحائط, وتوجهوا إلى فراش صبحي تحت العريشة بساحة البيت, وسألوا الوالد: أين صبحي فتلكأ عن الإجابة فقالوا له: الذي يحمل السلاح لا يخاف, وفي الحال نهض صبحي من الفراش وأمسكوا بيده وأخذوه إلى خارج البيت, وقال لوالده: "يابا هدول مش فدائية, هدول بدهم يقتلوني, وعلى باب أحد ضحايا الاحتلال, أوفقوا صبحي, وقالوا لأهل الضحية تعالوا شوفوا, رايحين نصفي اللي قتل ابنكوا, وخرج والد ووالدة الضحية لمشاهدة الواقعة, وقد أطلق العملاء ثلاث رصاصات, فكانت واحده في عينه والثانية في رأسه والثالثة في أذنه, وتركوه على الباب, بعد أن وضعوا عليه إحدى الكوفيات التي كانوا متخفين بها, لتذهب الشكوك عنهم ونلحق بالفدائيين العرب.

وكان الوالد الحاج أحمد أبو ضاحي يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون, ولا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم, الله يرحمك يا صبحي. وبعد آذان الفجر خرج اخوان الشهيد وحملوا جثمان شقيقهم الطاهر إلى البيت, وبعد شروق الشمس حضرت سيارة الإسعاف وتم نقل جثمان الشهيد إلى امستشفى ناصر بخان يونس, ولم تتورع إسرائيل كعادتها عن الكذب, فقد أذاعت في نشرتها الإخبارية الأولى نبأ مفاده, اشتباك قوة إسرائيلية مع مخرب فلسطيني انتهى بقتله, وفي الساعة الثامنة من صباح اليوم نفسه, أحضرت سيارة الإسعاف جثة الشهيد إلى البيت, ومعها قوه من الشرطة المدنية, وكان على رأسهم ضابطاً معروفاً محلياً بسقوطه الأمنيّ, لإجراء تحقيق جنائي. وبعد صلاة الظهر, انطلقت الجماهير الحاشدة من مدينة رفح الباسلة لتُشيع جثمان الشهيد الطاهر إلى مثواه الأخير, وقد تعالت الأصوات بالهتاف الوطني والتنديد بتلك الجريمة النكراء, والمُطالبة بالانتقام من القتلة اليهود وعملائهم المجرمين.

واقتضت حكمة الله جل وعلا أن تضع زوجة الشهيد ولداً, وأسمته صبحي ليحمل اسم والده, وفي عام 1988م, قام ابنه الأكبر أسامة بطعن ثلاثة جنود إسرائيليين في الباص, الذي جاء فيه من الإسكندرية, أثناء عملية التفتيش التي يجريها الجنود الإسرائيليين للباص في معبر رفح الحدودي, وكانت هذه العملية هي الأولى من نوعها على معبر رفح. وبعد أن بلغ الابن صبحي سن الرشد, اشترك في الانتفاضة الأولى عام 1987م بفعالية, وقد أصيب برصاص الاحتلال في ساقيه أثناء المواجهات, ثم اعتقل لمدة ثلاث سنوات.

وأمام تلك البطولة والتضحية والفداء لا سعنا, إلا أن نحتسب هذا القائد المقدام عند الله شهيداً, ونسأله جلا وعلا أن يجمعنا وإياه "مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن رفيقا"



إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع