لماذا الإشتراط بالإعتراف بإسرائيل كدولة لكل اليهود غير قانوني وغير إنساني - مركز بديل شارك في تعليقك (تعليق واحد) |
أرسل لصديق
|
النسخة الأصلية كتبت في تاريخ 16 تشرين ثاني، 2007
رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت اشترط في الأيام الأخيرة التفاوض مع الفلسطينيين من اجل حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني بان يعترف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية. في حين أننا نرى أن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين أساساً للاختبار المبني على الالتزام واحترام مبادئ وأسس العدالة وعدم التمييز.
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي يطوي في العام القادم عامه الستين، يؤكد في ديباجته الافتتاحية على أن "الاعتراف بالكرامة المتأصلة والمساواة والحقوق غير القابلة للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم". ووفقاً للجنة خبراء الأمم المتحدة التي تشرف على تنفيذ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز، ومن بينها أن تضمن الدول وتحمي الحقوق التي تكافح التمييز وبشكل خاص أن تضمن حق جميع اللاجئين والمهجرين بالعودة بحرية إلى ديارهم الأصلية في ظل ظروف من الأمان، والحق في استعادة ممتلكاتهم التي حرموا منها أثناء الحرب، والحصول على تعويض مناسب عن أي من تلك الممتلكات التي لا يمكن استعادتها والحق في المشاركة الكاملة والمتساوية في الشؤون العامة على جميع المستويات وعلى قدم المساواة في الحصول على الخدمات العامة وتلقي المساعدات من اجل إعادة التأهيل. (لجنة القضاء على التمييز العنصري ؟ملاحظات عامة 22/ 1996)
ووفقاً للمحكمة العليا في إسرائيل، فان الطابع اليهودي للدولة تحددها ثلاث عناصر مترابطة وهي: أن اليهود يشكلون الغالبية في الدولة، أن اليهود لهم الحق في المعاملة التفضيلية مثل قانون العودة؛ وهذه العلاقة المتبادلة ما بين الدولة واليهود خارج إسرائيل موجودة (بن شالوم ضد لجنة الانتخابات المركزية) والآثار المترتبة على هذه العلاقة التبادلية هي بشقين؛ والأكثر وضوحاً فيها هو الطابع اليهودي للدولة، على النحو الذي حددته المحكمة، وهذا يتنافى جذرياً مع حقوق اللاجئين والمهجرين المشار إليها أعلاه . نذَّكر فيما قالته وزيرة خارجية إسرائيل تسيفي لفني في خطابها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام "إسرائيل هي وطن الشعب اليهودي، كما أن الدولة الفلسطينية عند قيامها ستكون وطناً للفلسطينيين، بما فيهم اللاجئين". أيضاً وفي نفس الوقت، فان طلب اولمرت يتعارض مع التزام إسرائيل تجاه معاهدة حقوق الإنسان، والالتزام بالقضاء على التمييز العنصري، وضمان المساواة أمام القانون. بالإضافة إلى أن التشريع الإسرائيلي لا يتضمن مبدأ حق المساواة، لانه يتناقض مع مبدأ حماية الطابع اليهودي للدولة كدولة يهودية. في حين أن إعلان استقلال إسرائيل يشير إلى المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكان الدولة، إلا انه لا يعتبر دستورياً.
في آذار من هذا العام أوصت لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة بعد أن استعرضت امتثال الدول لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، " بأن تضمن إسرائيل تحريم التمييز العنصري وان تُضمن مبدأ المساواة وأن تلتزم بتطبيق القيم المثالية في قانونها المحلي " لهذا " فان تعريف إسرائيل كدولة قومية يهودية فيه تمييز أو إقصاء أو تقييد وتفضيل يقوم على أساس العرق ، أو اللون أو الأصل القومي أو ألاثني في التمتع بحقوق الإنسان." وفي هذا السياق عبر أعضاء اللجنة عن قلقهم " إزاء إنكار إسرائيل حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة أراضيهم في إسرائيل" وأوصوا إسرائيل " بضمان المساواة في حق العودة لكل من يرغب في العودة إلى بلده وفي استعادة ممتلكاته."
في بداية كانون الأول من هذا العام، ستطلق الأمم المتحدة سنة من الأنشطة والاحتفالات بمناسبة الذكرى الستين على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تحت شعار: " العدالة والكرامة لنا جميعاً. " إن هذا الشعار يختزل أيضاً الحق الأساسي للاجئين في العالم بالعودة، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم الأصلية داخل إسرائيل، وهم يستعدون لإحياء ذكرى 60 عاما على التهجير والنكبة وينبغي أن يكون المبدأ الذي يحكم المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية أساساً لأي اتفاق سلام في المستقبل لإنهاء هذا الصراع الطويل.
بديل / المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
ص. ب 728، بيت لحم، فلسطين
ملاحظة
مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في
الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق
في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.
|
شارك في تعليقك أي تعليقات مؤذية، تهجمية، أو متعالية على الآخرين ستحذف فوراً. الرجاء كتابة تعليقات متواضعة، وإذا كان عندك إنتقاد فإجعله بناء.
*يرجى الملاحظه باننا لا نشارك بريدك الألكترونى مع زوار الموقع على الأطلاق وكل المراسلات تتم من خلال الموقع.
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة ولاسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انطلاقًا من قواعد نظرية المعرفة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وردًا على خرافة يهودية الدولة الصهيونية المطلب الجديد الذي رفعه الصهاينة في وجه من يؤمن بأنه يمكنه أن يحصل على شىء من وراء المفاوضات العبثية أقدم للأخوة قراء الموقع الكرام دراسة مختصرة عن الكود الدلالي للصراع مع الصهاينة الغرباء الذين لا علاقة لأي واحد منهم بفلسطين من قريب أو من بعيد ، وهذه الدراسة منشورة على شبكة الإنترنت موقع التجديد العربي وهي جزء من عمل علمي معرفي لتاكيد الحقائق الأساسية بأسلوب علمي معرفي في متناول كل المستويات الإدراكية،عنوان الدراسة: يهودية الدولة :بين الخرافة وألاعيب الساسة.
يهودية الدولة الصهيونية
بين الخرافة وألاعيب الساسة
(تطوير مفاهيم)
(2)
تنويه : نشرت هذه الدراسة على شبكة الإنترنت ، موقع منبر دنيا الوطن ، وعلى موقع التجديد العربي بعد تطوير المفاهيم (1) ، وفي ضوء ما أثارته مطالب أولمرت المهزوم المأزوم من رئيس فريق أوسلو المشؤومة ، ونتيجة للتطورات اللاحقة التي ترتبت على زيارة الرئيس الأميريكي وزيارة نائبه للكيان الصهيوني وترديد هذا المطلب الخبيث للصهاينة رؤي المضي في تحليل أكثر عمقًا للحالة التي يقترحها العنوان العبثي للمطلب الصهيوني ، ونقدم اليوم تطويرًا متقدمًا لمطلب الدولة اليهودية والمفاهيم المتعلقة به .
أدى التشابك المتعمد للمفاهيم في الصراع مع الغزاة الصهاينة في مراحله المختلفة إلى ظهور إشكالية ثقافية معرفية أصبح من الصعب معها فصل مفهوم (اليهود)عن مفهوم ( بني إسرائيل ) عن مفهوم ( الصهيونية ) وغيرها من المفاهيم التي رافقت عملية إنشاء الدولة الصهيونية كالدولة العبرية والثقافة العبرية وأرض إسرائيل ... إلخ ،وزاد من حالة الإرباك تغيير المفاهيم المتعمد من جانب الإعلام الغربي الذي توجهه الصهيونية ومصادر المعلومات التي يسيطر عليها الصهاينة في الولايات المتحدة ، ووكالات الأنباء والصحف وأخيرًا القنوات الفضائية والبث التلفزيوني ، والخلط الكبير بينها بقصد التضليل الثقافي والتعمية الإعلامية ، وتحت ضغط الهزائم اشترك قطاع من الإعلام العربي في ذلك ، ونحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على المفاهيم لفك تلك الإشكالية المعرفية.
والقول الفصل في هذا المجال هو المنهج المعرفي المستند إلى أصول الفكر الإسلامي الصحيح. إن القرآن الكريم والسنة النبوية وأحداث السيرة النبوية هي أصدق الأدلة وأدق المصادر في التوثيق لهذه المفاهيم،لأن مصدر العلم فيهما الوحي من الله خالق البشر وهو أعلم بمن خلق ، ثم تأتي بعد ذلك القرائن والأدلة العقلية والمنطقية الواقعية والإمبيرقية والتجريبية والتاريخية.
أولاً : بنو إسرائيل
1ـ وحسب تلك المصادر فإن بني إسرائيل هم أبناء نبي الله يعقوب (الملقب بإسرائيل أي عبد الله فكلمة يسرا يقابلها في العربية أسير أو عبد وإيل معناها الله) ويعقوب هو ابن إسحاق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام ، وبنو إسرائيل الذي ورد اسمهم في القرآن الكريم في مواقع كثيرة تكاثروا من أبناء يعقوب( إسرائيل أي عبد الله ) الاثنا عشر المعروفين بالأسباط بعد نزوحهم إلى مصر حيث سبقهم أخوهم يوسف عليه السلام كما وردت تفاصيل قصتهم المشهورة في القرآن التي استغرقت سورة يوسف من بدايتها حتى نهايتها تقريبًا ( السورة رقم 12 ، الآيات من 1 ـ 104 ) ، واستوطنوا مصر ، ثم قصَّ القرآن في مواضع أخرى تفاصيل عملية هروبهم وخروجهم منها مطاردين من فرعون ، ومأمورين من الله بقيادة موسى وهارون حوالي أواخر الألف الثالثة قبل ميلاد المسيح (يلاحظ هنا أن التاريخ ينقص اقترابًا من ميلاد المسيح)، ودخلوا الأرض المقدسة فلسطين مأمورين باعتبارهم أمةً موحدةً لله مسلمة بمفهوم الإسلام في عهد موسى وهارون ومن خَلَفهم على بني إسرئيل من الأنبياء ، ومؤتمنين على الأخبار وأهمها البشارة باسم نبي آخر الزمان من ذرية عمهم إسماعيل أبي أمة العرب ـ بِكرِ جدهم إبراهيم عليهما السلام ـ وكتابهم التوراة أي الينبوع ، وقامت لهم مملكة في عهد داوود وابنه سليمان من منطلق:أن أنبياء بني إسرائيل كانوا أيضًا ملوكًا ، ولأن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء سليمان بأن يهبه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35، لاحظ أيها القارىء أدب النبوة أن سليمان عليه السلام سأل ربه الملك بعد الاستغفار .وربما ـ والله أعلم ـ كان طلبه هذا النوع من الملك لأنه وُجِد في زمن كانت فيه ممالك عظيمة زاهرة كمملكة سبأ ويقتضي ظهور الإسلام في زمانه وجود هذا النوع من السلطان القاهر الراشد المسخر لنصرة دين الله وهو التوحيد .
2 ـ وأصل إبراهيم حسب أغلب الروايات من قبيلة كلدة التي نزحت إلى العراق الجنوبي من موطنها الأصلي في المنطقة التي تقع بين حضرموت وعُمان وأطراف الربع الخالي الجنوبية (الشيخ مصطفى حمزة ،تاريخ اليهود العبرانيين )، وأنشأت لها دولة عاصمتها مدينة أور التي لا تزال أطلالها موجودة حتى الوقت الحاضر (أطلالها تعرف بتل المقير جنوب العراق على بعد بضع كيلومترات من مدينة الناصرية )، ويعرف إبراهيم عليه السلام في الكتب القديمة باسم الكلداني ، فإبراهيم عليه السلام قدم من جزيرة العرب موطن أم الحضارات الإنسانية الراشدة المُؤسَسة على أخبار السماء وعلى رأسها القرآن الكريم والسنة النبوية ثم ما كشفت عنه البحوث الأثرية الموثقة والدراسات العلمية في مجال تاريخ الحضارات وعلم اللغات المقارن .
3 ـ وبعد النبي سليمان ضعفت الدولة وانقسمت إلى قسمين ( يهودا حول بيت المقدس ، والسامرة حول مدينة نابلس الحالية في فلسطين واسمها القديم شيكيم ) مع العلم أن هاتين المدينتين الفلسطينتين كانتا عامرتين قبل قدوم بني إسرائيل بأمر من الله إلى فلسطين كما هو الحال مع كل مدن وقرى ومنتجعات سكان أرض كنعان ( الاسم التاريخي لفلسطين ) والكنعانيون هم الشعبة الجنوبية التي استوطنت فلسطين من الهجرة الآرامية السامية الكبرى التي وفدت من جزيرة العرب، ودخل اليهود بعد سليمان في نزاعات أضعفتهم فتغلبت عليهم الأمم المجاورة ، وأغار عليهم الملك الآرامي العربي نبوخذ نصر وسباهم إلى بابل عاصمته في عام 586 ق م ، وخلال السبي كانت الكثير من أصول التوراة ( سرِّ تميزهم ) قد ضاعت أو نُسيت ، فألفوا كتابًا جديدًا اسمه التلمود حل محل كتب التوراة الخمسة ملأوه بالفكر العنصري المتطرف تحت ضغوط آلام السبي .
4ـ وبعد سقوط نينوى عاصمة الأشوريين ورثة البابليين عام 612 قبل الميلاد , أسس قورش الإمبراطورية الفارسية عام 559 قبل الميلاد ، وبتغلب الفرس على بابل أعادوا اليهود من السبي إلى فلسطين بعد أن أُبعدوا عنها خمسين سنة، وسمحوا لهم بإعادة بناء الهيكل الثاني ، ولما تغلب الرومان على الفرس ودخلت فلسطين تحت حكم الرومان عاشوا تحت حكم الحكام الجدد ، ودخلت الكثير من العقائد الإغريقية والرومانية الوثنية للحكام إلى كتبهم وعقائدهم وممارساتهم ، وخالطوا الأمم الأخرى وضاعت أصولهم العرقية وتحولوا إلى ما يمكن أن يطلق عليه ( كيان ثقافي ) أكثر من كونهم جماعة إثنية ، وفسدت حياتهم وعقائدهم نتيجة لبعدهم عن كتبهم التوحيدية الأولى ، وكان من أعظم مظاهر الفساد فيهم قتلهم للأنبياء حتى أنهم كانوا يقتلون نبيًا كل يوم .
5 ـ وعندما أرسل الله إليهم نبيه عيسى بن مريم عليهما السلام لإصلاح عقائدهم وردهم إلى الطريق القويم وهو إسلام الأنبياء أي التوحيد ، ناصبوه العداء ، وافتروا عليه وعلى أمه بهتانًا عظيمًا، وأغروا به الرومان حكام فلسطين وبلاد الشام في ذلك العصر ، واستشرى فسادهم ، وتعاظم عداؤهم للمسيح حتى جاء القائد الرواني تيطس عام 70م وهدم الهيكل وطرد اليهود من القدس ، وحرم الرومان عليهم سكنى فلسطين ومجاورة بيت المقدس ، فتوجهت جماعات منهم إلى الحجاز وتحديدًا إلى يثرب المذكورة عندهم في بقايا التوراة بأنها أرض ذات نخل بين حرَّتين ، وأنها مهاجر نبي آخر الزمان من سلالة إسماعيل بن إبراهيم على نبينا وعليهما السلام.
6 ـ وظلوا يعيشون في رخاء وسلام مستفيدين من ميزة أنهم أهل الكتاب الأول وأهل العلم في الأمة الأمية ( الأمة العربية ) ويتحكمون في تجارة السلاح ويعملون في الزراعة التي يطلقون عليها اصطلاح ( المهنة الخالدة ) ، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فخانوا الأمانة العلمية ، وغدروا بالمسلمين حسدًا ولؤمًا ، ونقضوا العهود المعقودة بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، وألبوا عليه المشركين ، فطردهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة خيبر (7 هـ ـ 628م ) من الحجاز، ما عدا من صالحه منهم في خيبر ، فاتجه بعضهم إلى بلاد الشام وانتشر البعض الآخر في البلاد المجاورة يزاولون التجارة بالربا وأعمال السحت التي يتقنونها ، ثم لما جاء الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اجتهد فيهم وطردهم من الجزيرة العربية.
7 ـ من المعالم البارزة في جذور الحركة الصهيونية أنه في القرن الخامس الهجري ( العاشر الميلادي ) أسس ملك يهودي اسمه يوسف من أصل تركي مملكة الخزر حول بحر قزوين وقضت عليها الدولة العباسية في حربين متتاليتين ، فانتشروا في البلاد الروسية ودول شرق أوروبا وهم المعروفون باليهود الإشكناز أو يهود الخزر،(انظر ما كتبه الكاتب اليهودي الصهيوني آرثر كوستلر في كتابه :القبيلة الثالثة عشر عن هؤلاء ) والتقى هؤلاء اليهود الإشكناز مع اليهود المعروفين بالسفردم الذين قدموا إلى أوروبا مع الفتح الإسلامي للأندلس ، وكان لقاؤهم في الولايات الألمانية في وسط أوروبا ( كانت 500 ولاية في ذلك العهد ) قبل تأسيس الأمة الألمانية على أسس قومية على يد المستشار المشهور بسمارك (1815ـ 1898م) الذي وحد أشتات تلك الإمارات ( بالحديد والنار ) وصنع إمبراطورية عظيمة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي .
8 ـ من الواضح أن الأصول الأولى لبني إسرائيل قد ذابت في خضم الأحداث التي تعرضوا لها عبر القرون ونتيجة لاختلاطهم وتزاوجهم مع الشعوب الأخرى ، ولا توجد سلالة إثنية في العالم ذابت في الشعوب والجماعات الأخرى كما حدث لبني إسرائيل، ولا توجد أية أدلة على علاقة الكيان المسمى بإسرائيل حاليًا بالنبي المسلم يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وكل ما في الأمر أنها عملية خداع وتزييف وتزوير للحقائق ، وإلباس الباطل ثوب الحق ليُلبسوا على الأمم التي وصموها بمعاداة السامية ، وليضللوا الأجيال الجديدة من العرب والمسلمين تحت تأثير الهزائم والفوضى الإعلامية التي نتجت عنها فوضى معرفية توشك أن تُنسى الأمة حقائق فكرها ، وتلبس عليها فلا تميز عدوها من صديقها بتأثير الإنحياز الإعلامي المرتبط بالساسات المنحازة ، وذلك بعد أن سيطر الصهاينة على العقل الغربي وضمنوا انحيازه .
ثانيًا : أرض إسرائيل
وبناءً على ذلك يصبح مفهوم أرض إسرائيل الذي يصر الصهاينة جميعًا والغلاة منهم على وجه الخصوص على إطلاقه على الأرض المقدسة والمباركة (فلسطين) ـ يصبح مفرغًا من المضمون من منطلقهم العقدي الدخيل ، ومنطقهم الثقافي المتهافت ؛ نظرًا لأن هؤلاء الغزاة القتلة من يهود الخزر لا علاقة لهم بالنبي يعقوب (إسرائيل :عبد الله ) عليه السلام كما سبق بيانه ، فلا هم سلاليًا ينتمون إلى هذا النبي العربي السامي الأصل حفيد إبراهيم الخليل من أبيه إسحق ، وابن أخ النبي العربي إسماعيل بكر جده ، وكلهم سلالة سامية لا علاقة لهم بالغزاة المستعمرين من يهود الخزر بقايا الشعب السومري الآري البائد ، وأشتات الآريين من الترك والمغول وغيرهم .
إن فلسطين هي في الحقيقة أرض عبد الله إسرائيل ( يعقوب عليه السلام ) وأرض النبيين جميعًا من جهة أنهم مسلمون ومن جهة اتِّباعهم لإمامهم وسيدهم وعظيمهم وخاتمهم النبي الأمي محمد بن عبد الله العربي العدناني الذي أخذ ربهم له العهد والبيعة باتباعه ، ومن جهة انتمائهم إلى أبيهم إبراهيم النبي الحنيف الموحد المسلم ، وليس من مدخل ثقافة هؤلاء الدخلاء من بقايا شعب الخزر المفسدين في الأرض المخربين للحياة الإنسانية ، أرض إسرائيل هذه التي يتبجح الصهاينة الغزاة بملكيتها هي أرض عربية إسلامية منذ الأزل حتى من قبل مبعث النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقبل الفتوح الإسلامية لها في القرن السابع الميلادي ، ولن تكون إلا كذلك بعد أن وصل المشروع الاستعماري الصهيوني إلى نهايته التي فرضت عليه التحصن وراء الجدر ولاقرى المحصنة المعزولة تحقيقًا وتطبيقًا لما نزل في القرآن فيهم في سورة الحشر .
قال الله تعالى فيهم : {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ }الحشر14 . وعلى الرغم من توصلهم إلى ما يعرف بمعاهدات السلام مع بعض الأنظمة العربية فإن غالبية شعوب الأمة ترفضهم وتمقتهم وتنبذهم وتعزلهم وتناصبهم العداء ، وكلما أمعنوا في جرائمهم زاد مقت المؤمنين من الأمة لهم ؛ وذلك تحقيقًا لما ورد في القرآن الكريم عن اليهود الصهاينة الغزاة من أنهم أشد الناس عداوة للمؤمنين .
قال الله تعالى : {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82 ، فقد تقدم في الآية الكريمة ذكر شدة عداوة اليهود للمؤمنين على ذكر عداوة المشركين لهم ، وهذا نوع من شدة التأكيد. و( أل ) التعريف المتصلة بكلمة ( يهود ) هذه تُعرف عند أهل اللغة بِ ( أل العهد ) أي هذه الفئة الأشد عداوة للمؤمنين هم الذين عهدتم أيها المخاطبون معرفتهم باليهود ، وهم فئة إفسادية معروفة الخصائص الثقافية منذ عهد الأنبياء والرسل الأُوَل الذين بعثهم الله فيهم ، وعلى عهد الرسالة الخاتمة زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، إلا من عصمه الله منهم ممن لا يُقرِون أفعال الصهاينة الغزاة الإفساديين الحالية ، وهم فئات كثيرة ممن آثروا اتباع بعض ما بقي من آثار العلم الأول الحق الذي ورثوه في كتبهم ، وينعمون بالعيش في حرية وسلام بين الشعوب التي يقيمون بينهم .
ثالثًا :اليهود
يوجد خطأ شائع في كل الأوساط العلمية مفاده أن كلمة يهود تعود إلى نسبتهم إلى هضبة اليهودية JUDI في فلسطين ، وهذا من أكبر الأخطاء التي لبَّس فيها اليهود على أمم أوروبا في القرون الوسطى ، ولبس به الصهاينة الغزاة الحاليون منذ مؤتمر بال بسويسرا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على الساسة الأوروبيين والمثقفين المسيحيين والعلمانيين ، ثم أصبح اصطلاحًا غالبًا لتغلب الثقافة واللغة الأنجلوسكسونية بعد ضعف المسلمين وما تبع ذلك من الكشوف الجغرافية والتوسع الاستعماري الغربي في العالم في القرون الثلاثة الأخيرة ، واحتلال البلاد العربية وافسلامية ونهب ثرواتها .
أ ـ يعود اليهود سلاليًا إلى بقايا فلول الشعب السومري في بلاد الرافدين بعد هزيمته على يد العرب الساميين البابليين وخلفائهم الأشوريين الذين أسسوا أزهى عصور حضارة وادي الرافدين ، فتحولوا إلى شراذم كانت تعرف بال ( مشكيم ) أي المساكين يركبون الحمير ويتجولون على أطراف المملكة البابلية ، وهم الشعب الوحيد الذي لا يعود إلى أصول سامية من ببن شعوب حضارة وادي الرافدين ، فقد جاء هذا الشعب من وراء جبال عيلام في إيران،وقضت عليه الدولة البابلية العربية العظيمة التي بسطت نفوذها على منطقة الشرق الأوسط وأسست الحضارة البابلية التي ورثها الأشوريون العرب الساميون من بعدهم ، والإيرانيون والأكراد ليسوا من الشعوب السامية في غالبيتهم ، وهذا يفسر التجاذب الشديد بين هذين الشعبين وبين اليهود عبر التاريخ القديم والوسيط وفي الوقت الحاضر بعد تعطيل شعائر الإسلام الصحيح بالعقائد المنحرفة لدى الروافض الشيعة من الإيرانيين والدعوات العلمانية والماركسية اللادينية في معظم الأكراد الحاليين إلا من عصم الله وتمسك بعروة الإسلام الوثقى ، وتخلص من المظاهر الشركية ، وتظهر هذه العلاقة في التقاء المصالح الاقتصادية في عالم تسوده الفوضى والتباس المفاهيم في الوقت الحاضر ،وظهور العصبيات القومية الحاقدة على العنصر العربي ، وما حدث بعد الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق من أحداث أوضح دليل على ما ذهبنا إليه . (راجع أيها القارىء أحداث تعيين أول حاكم مدني للعراق المندوب السامي الأميريكي للعراق بعد احتلاله في مارس 2003م وقبل مجىء بريمر ،وهو الجنرال الصهيوني جاي جارنر وكيف استقبله الأكراد عندما بدأ رحلة تسلمه لمهام منصبه من بلدة السليمانية ذات الأغلبية الكردية ، وعند انتقاله إلى مشارف مدينة الموصل سأل عن سدٍ يُعرف بسد الخزر ، ولما وجد أنه قد دمر قفل راجعًا كالَّديغ ). كان المسئول عن ملف أكراد الشمال الذين أعلنوا الحكم الذاتي من طرف واحد بعد 6 أشهر فقط من بدء تمردهم، وساعدهم جارنر في تشكيل حكومة لإدارة إقليم أربيل. وقد قيل وقتها بأن جارنر كان يتمتع بشهرة طاغية بين أبناء الأكراد الذين عاونهم بالغذاء والدواء، ثم بالأسلحة على مقاومة الجيش العراقي خاصة فرق الحرس الجمهوري، بل إنه لم يترك المنطقة إلا بعد إعلان مظلة الحظر الجوي عليها وتشكيل حكومة الأكراد المستقلة، وربما جعلته هذه الخبرة السابقة من أول المرشحين لإدارة شئون العراق ما بعد الحرب.
وفي الوقت نفسه اقترب "جارنر" خلال هذه الحرب من وزير الخارجية الأمريكي الحالي كولن باول الذي كان مسئولاً عن قيادة القوات المتحالفة في حرب الخليج عام 1991؛ وهو ما يفسر الصمت الذي قابل به "باول" قرار تعيين جارنر حاكمًا على العراق بالرغم من معارضة الخارجية الأمريكية لفكرة تنصيب شخصية عسكرية كرئيس لأي إدارة أمريكية في العراق؛ لكي لا يؤكد ذلك صراحة على مفهوم الاحتلال العسكري. وقد كان للجنرال "جارنر" آراء مثيرة للجدل عقب عودته إلى واشنطن بعد انتهاء مهمته مع الأكراد، منها على حد قوله لصحيفة نيويورك تايمز عام 1992 "أن الأمريكيين منحوهم الحياة من جديد، ولذلك عليهم -أي الأكراد- رد الجميل في وقت ما!".
ب ـ يفسر علماء علم اللغة المقارن كلمة يهود بأنها مشتقة من عملية قلب للفعل ( وَهَدَ )التي تعني الانخفاض والوضاعة ، ومنها الوهدة والوهِاد وهو ما انخفض من الأرض ، وتحويله إلى الفعل ( هَوَدَ ) الذي اشتق منه كلمة يهود ، وعملية القلب اللغوي طريقة معروفة عند العرب.
ج ـ يؤيد ذلك أن كلمة يهود في اللغة الإنجليزية جاءت من فعل بمعنى يغش ويخدع كما جاء في معنى كلمة Jew في دائرة المعارف البريطانية.
د ـ اليهود ليسوا سلالة عرقية بل( تعبير ثقافي ) كثير الورود في القرآن والسنة النبوية وفي أدبيات اللغات الأوروبية عانت شعوبها من تلك الخصائص الثقافية ، ولا يرد في القرآن إلا في مجال الذم ، أما تعبير ( بنو إسرائيل ) فمعناه أبناء عبد الله أي نبي الله يعقوب،فلا يرد إلا في مجال تذكيرهم بالعلم الأول الذي كلفوا وهو التوحيد ، وفي خطابهم ببني إسرائيل تذكير لهم بأصل العقيدة الصحيحة التي أنزلت على أبيهم يعقوب بن إسحق بن إبراهيم على نبينا وعليهم جميعًا السلام.
الخلاصة:
إن بني إسرائيل ذابوا مثل الكثير من الأقليات العرقية ، وبقي اليهود كمفهوم ثقافي يضم الكثير من السلالات والأعراق والمذاهب والثقافات والاتجاهات وهو ما تثبته طبيعة تركيب المجتمع في دولة الصهاينة الحالية.والغالبية العظمى من اليهود منتشرون في كافة دول العالم ، يعيشون كمواطنين ، ويسهمون في الحياة المدنية والعسكرية ، ولا يمثل لهم مفهوم بني إسرائيل إلا مجرد اسم في الميثيلوجيا الدينية لدى المتدينين ، أما العلمانيون وغير المتدينين فالأمر بالنسبة لهم خارج دائرة النزاع ، وإلا فمن يستطيع من هؤلاء الصهاينة الذين غزو فلسطين من بقايا يهود الخزر من يستطيع أن يثبت نسبه صراحة ليدعيَ أنه من سلالة الأسباط الكرام أبناء نبي الله الكريم يعقوب (إسرائيل أو عبد الله ) عليه السلام ؟ ولا يوجد لهؤلاء أي رابطة موثقة بهؤلاء الأسباط السادة الموحدين الكرام ، فهم مجرد حثالات من الأشرار والغزاة التي ترجع في أصولها إلى عصابات إجرامية قذفت بهم أوروبا بعد أن انكشف دورهم في الخراب والدمار في سلسلة حروب متلاحقة على مدى قرن ونصف من الزمان ، وأكبرها الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918م) والحرب العالمية الثانية (1939 ـ 1948م).وكل من يدقق في السباب الحقيقية لهذه الحرب يجد أن السبب الرئيس كان إفساد الأمور والعلاقات والحياة السياسية والاقتصادية في القارة الأوروبية وأعظم مظاهرها الثورة البلشفية في روسيا التي تبنث مبادىء اليهوديين ماركس وإنجلز والتي نتج عنها الاتحاد السوفييتي وانقسام العالم إلى معسكرين ، وكان ليهود الخزر المنتشرين في روسيا وشرق أوروبا دور رئيس وفاعل في تأجيجها ، وكان الهدف من الحرب العالمية الثانية طرد اليهود من أوروبا وقذفهم على فلسطين تنفيذًا لقرارات مؤتمر بال في سويسرا الذي تبنى ما دعى إليه الكاتب الصهيوني تيودور هرتزل من ضرورة قيام دولة يهودية في فلسطين .
رابعًا :الساميُّون :ومعاداة السامية
تقوم فكرة معاداة السامية على قاعدة ثقافيٍّة ظاهرها صحيح وجوهرها زيف وخداع ، أما الظاهر فيستند إلى التقسيم السلالي للنسب الإنساني بالرجوع إلى أبناء نوحٍ عليه السلام بعد الطوفان ، سام وحام ويافث ، ومن سام جاء العرب بقسميهم : العرب البائدة بأقسامها المتعددة ، والعرب الباقية بفرعيها : قحطان وعدنان ، ومن سام أيضًا جاء بنو إسرائل المنتسبين إلى إبراهيم عليه السلام الذي قدمت قبيلته ( كِلده ) من جزيرة العرب واستوطنت جنوب العراق ، كما سبق بيانه ، ومن نسل سام بن نوح تكاثرت الشعوب السامية وجاءت الهجرات السامية الكبرى وأعظمها الموجة الآرامية إلى الهلال الخصيب ( العراق وبلاد الشام ) منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى قبيل ميلاد المسيح ، ثم آخر الهجرات السامية العربية التي انتشرت في جميع أقطار العالم تقريبًا مع الفتوح الإسلامية والقرون التالية.
السؤال المهم جدًا :هل الغزاة الحاليون الموجودون في فلسطين والذين قذفت بهم الدول الأوروبية الحديثة بعد اكتشاف خطورتهم في تدمير مجتمعاتها وتخريب حياتها نتيجة لتوريطها في الحروب المتوالية في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ،هل هؤلاء ساميون أي هل هم من نسل سام بن نوح نسبًا ودينًا وفكرًا وثقافة حتى يتذرعوا بذلك لوصم كل مخالف لهم بمعاداة السامية أي بمعاداة كل من هم من نسل سام بن نوح ؟
الجواب : لا وألف لا ،والأدلة هي :
1. الصفة السامية التي يدعي اليهود والصهاينة أنهم يمثلونها وأنها خاصة لهم من دون الشعوب تمثل خصائص لمجموعة اللغات التي تكون الفرع الكبير من اللغات القديمة والتي لها امتداد حالي أكبر ممثل له هو اللغة العربية التي خلدها الله وحفظها بالقرآن الكريم وما تنامى في ظلاله من العلوم ، وليس دلالة على عرق سلالي له من النقاء العرقي الملتصق باليهود الصهاينة يجعل من ينتقد أي واحد منهم أو أي مجموعة عرضة لشن الحرب عليه ورميه بالعنصرية.
2. لا علاقة بالصهاينة الحاليين سلاليًا بالأنبياء الساميين الذين تناسلوا من سلالة إبراهيم عليه السلام من فرعيه ( البكر إسماعيل وابنه الثاني إسحاق )،وأصلهم من موطن الساميين الأول وهو الجزيرة العربية ،فهذه الجماعات الوافدة إلى فلسطين في غالبيتها من يهود الخزر من الجنس الآري المنتشر في شرق أوروبا من روسيا إلى الأمة الألمانية ، ولا علاقة لهم البتة بالجنس السامي إلى في القليل النادر من اليهود الذين هاجروا عنوة وتحت الضغط الصهيوني الآري من البلاد العربية وغيرها من البلاد التي كانوا يتواجدون فيها،فالغالبية العظمى من هذا الكيان الصهيوني الحالي هم الأقرب إلى الأمة الألمانية التي يدعون أنها اضطهدتهم وعملت لهم المحرقة التي كانت سببًا في هروبهم وهجرتهم إلى فلسطين.
3. كما أنه لا علاقة لهم بهؤلاء الأنبياء دينًا وفكرًا وأخلاقًا وسلوكًا ومنهجًا وهدفًا ومصيرًا ، والأدلة على ذلك من سلوكهم ونظامهم الأخلاقي ونظرتهم إلى الأمم الأخرى ، وما فعلوه ويفعلونه في الشعب الفلسطيني منذ أن طردوه من أرضه عام 1948 م وإلى الآن ، فهل هذه أخلاق أنبياء الله المبشرين بالتوحيد المبعوثين لهداية الإنسانية والأخذ بيدها في طريق الحق والخير والتحرر من عبادة البشر والمادة إلى عبادة الله وحده؟
4. لا تتوفر في هؤلاء المتجمعين من أخلاط الشعوب ومن سلالات متداخلة متنافرة وحدة إثنية واحدة تجمعهم ، أقصد لا توجد خصائص مشتركة تجمع معظم جماعتهم ، وبالتالي فلا توجد أي خصائص أنثروربولوجية أو إثنية تفيد صلتهم من حيث الخصائص السلالية التي يدرسها علم الأجناس حسب القواعد المعروفة تفيد أنهم ينتمون إلى مجموعة الشعوب السامية ، أو الجنس القوقازي الذي ينتمي إليه العرب ذي الخصائص الجسمية المعتدلة : الرأس ذي النسبة الطولية والشعر المموج والعيون المميزة له واعتدال القامة وتناسب الملامح ، تلك الخصائص المنتشرة في الجزيرة العربية وما حولها من الهلال الخصيب وبعض جهات آسيا الصغرى وفي إقليم القوقاز ،وسكان الجزيرة العربية هم أكبر ممثل لغوي للجنس السامي وخاصة الذين أقاموا قرونًا يحتفظون بأصول اللغة ولم يخالطوا الأجانب ، وقبل نزوحهم إلى خارجها ، وتجد الصفات النقية للجنس السامي في أهل وسط وشمال الجزيرة العربية من العدنانيين والقحطانيين الذي حافظوا على أنسابهم واستمر فيهم زواج الأقارب وكان اختلاطهم محدودًا عبر التاريخ بغيرهم ،وفي الشعب الموريتاني والشعب الصحراوي وفي جبال الأوراس في المغرب والجزائر ، وهنا ساعدت العزلة الطويلة على حفظ ونقاوة الخصائص الإثنية ، وتجدها ممتزجة مع الإسبان الذي هاجروا واستعمروا أميريكا الجنوبية واختلطوا بالأجناس الأخرى هناك.
5. ومن نافلة القول أنه لا علاقة لفلسطين وأهلها الأصليين من الكنعانيين الساميين ، ولا علاقة لمدن فلسطين الست القديمة الخالدة : أربع منها على ساحل البحر الأبيض المتوسط هي عكا وأسدود وعسقلان وغزة ،واثنتان في الداخل هما جت أو عراق المنشية ، وعاقر أو عقرون ،وكذلك لا علاقة لهم بأي قرية أو مستوطنة بشرية عمَّرها الكنعانيون الساميون الأوائل واستمرت إلى ما بعد الهجرة السامية الكبرى الأخيرة التى وفدت مع الفتح الإسلامي منذ القرن السابع الميلادي ، ولا علاقة لهذه البلاد بالصهاينة الحاليين من بقايا يهود الخزر ، وممن وفد إلى فلسطين من الغزاة من الجنس الجرماني من وسط أوروبا ، ومن الجنس الأنجلو سكسوني، وأخيرًا الفلاشا من الحبشة ، والجنس السلافي من روسيا وأوروبا الشرقية ، وممن حشدوهم من آفاق الأرض لتغيير معالمها البشرية ووحدتها الإثنية ، وخصائصها الثقافية الفريدة الحيوية للجنس البشري عامة ولأتباع الديانات السماوية خاصة، وفي الهجمة الاستعمارية الأنجلو صهيو أميريكية الحالية على العراق أعظم مهد للحضارات السامية التي كانت نبراسًا للتقدم والتمدن الإنساني عبر التاريخ ،وأقرب مثلٍ لها في آثارها التدميرية التخريبية هي الهجمة المغولية التتارية بقيادة السفاح هولاكو.
6. الصهاينة الحاليون يعلمون كذب ادعاءاتهم فكل ذرة تراب في فلسطين تصرخ بعدم وجود هذه العلاقة وإن كنا نُقِرُّ أن لبني إسرائيل الأوائل من أتباع الأنبياء الذين دخلوا فلسطين استجابة للأمر الإلهي وكانوا مسلمين على التوحيد المناسب للمرحلة التي عاش فيها هؤلاء الأنبياء كانت لهؤلاء علاقة مرتبطة بالواجب الديني ، وحتى هؤلاء الأنبياء الكرام نحن أولى بهم من يهود الخزر والصهاينة الغزاة الحاليين وممن يسمون باليهود عمومًا لأن النسب في الإسلام نسب متابعة وتطبيق لمنهج الله الذي بشر به محمد وإخوانه الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين .
7. إن تسمية دولة يهود الخزر الغزاة الحالية بِ( إسرائيل وهو اسم نبي الله يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام ) وسيلة خداع لئيمة مكشوفة يحاولون بها إثبات انتمائهم إلى أصل ديني مألوف في الثقافة الإسلامية هو مجلبة للاحترام ويحمل معنى القداسة ، وقد دنسوا هذا الاسم بأفعالهم التي تتنافى مع هذا الاسم الشريف ، وبخصائصهم التي لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالأنبياء الموحدين .
خامسًا :العبرانيون أو العبريون (الخبيرو أو الخابيرو ):
من الأخطاء الشائعة في الثقافة الغربية وللأسف قطاعات من الثقافة العربية ما يتعلق بمفهوم (العبرانيين ) ،وما استتبع ذلك من مفاهيم مفتعلة مصطنعة التبس فيها المر على الكافة نتيجة لترويج القنوات الفضائية احاليًا له من كثرة ترديده دون فحص أو مراجعة ، ومن هذه المفاهيم :اللغة العهبرية ، الدولة العبرية وغيرهما من المفاهيم التي اقتحمت حياتنا الثقافية وتكاد تصبح جزءًا أصيلاً وهي في الحقيقة أخطاء غرست في الفكر والثقافة والممارسة تحت ضغط الهزائم ، حيث يُشاع في الأوساط الثقافية ولقرون عدة أن هذا المفهوم يعبر عن إبراهيم ومن كانوا معه عليه السلام عندما عبروا نهر الأردن إلى الأرض المقدسة قادمًا من موطنه الأصلي في مدينة أور بالعراق ، مارًا بمدينة حرَّان الموجودة حاليًا في تركيا ، مأمورًا من الله سبحانه وتعالى بعد الخلاف الذي نشب بينه وبين قومه ععندما عاب ما يقترفونه من الشرك وعبادة الأصنام ، وتحطيمه تلك الأصنام ثم حكمهم عليه بالموت حرقًا ، وأمر الله سبحانه للنار أن تكون بردًا وسلامًا عليه.
والخطأ هنا في هذا التلبيس المتعمد الذي دوَّنه اليهود في كتبهم في خرافة عبور النهر ،أي عبور نهر الأردن، سواء من إبراهيم عليه السلام ومن هاجر معه إلى فلسطين أرض كنعان الأرض المقدسة ، أو عبور بني إسرائيل إليها قادمين من مصر هربًا من فرعون وجنوده.
الحقيقة في هذا الاسم أنه لا علاقة له أبدًا من قريب أو من بعيد بعبور النهرأي نهر الأردن ، ولكنه يعني بقايا الشعب السومري الآري الذي أنشأ مملكة سومر في جنوب العراق بعد قدومه من وراء جبال عيلام ، وقضت عليه الدولة العربية البابلية ، وتشرد بقايا هذا الشعب وتوزعته الولاءات المختلفة ،فالذين التحقوا بخدمة السادة الجدد من الساميين البابليين أطلق عليهم هؤلاء : مشكيم أي المساكين ، أم من تبقى من هذا الشعب فقد توزعوا في البلاد المجاورة ، ومن تبقى منهم على أطراف الدولة البابلية ، وعرفوا عند سكان العالم القديم بالخابيرو ، ويقول علماء اللغة المقارن أن هناك تقاربًا بين حرفي العين والخاء فهما من الحروف الحلقية ، وكثيرًا ما يتم تبديل بين هذه الحروف ، أما ما يزعم الصهاينة من الخاصية الساميَّة فيما يطلقون عليه اللغة العبرية المستخدمة في كتبهم القديمة أو الكيان الصهيوني الاستيطاني الغازي الحالي فإنها فرية أخرى لبَّس فيها الصهاينة على الأمم الأوروبية ، ومن يقارن بين اللغة الألمانية واللغة العبرية يجد بينهما شبه تطابق نطقي في كونهما لغات (خنخنة ) أي معظم أصواتها من الأنف والغرغرة ، وهي خاصية قليلة الورود في اللغات السامية ، وما ذلك إلا للأصل السلالي المشترك بين الصهاينة الخزر الحاليين والأصول الجرمانية الآرية التي اعتبرها هتلر مزايا للأمة الألمانية ويدَّعي الصهاينة أنها كانت سبب ابتكار المحارق لهم من جانب النازيين ، وذلك ليبعدوا البشر عن التفسير الحقيقي لهذه المحرقة ، فهي لم تُبْنَ لهم بسبب اختلاف في الأعراق أو اللغات أو العقيدة الدينية أو الخصائص السلالية السامية ، وإنما بسبب الإفساد الذي أحدثوه في المجتمعات الأوروبية وفي الحياة المسيحية عامة بعد أن رفهت عنهم الدولة العلمانية الأوروبية حصار هم في الحي المغلق (الغيتو ) اليهودي ؛ وليبرروا إشعال الحروب على مدى قرن ونصف ، ثم ليتخذوها ذريعة لتهييج المواطنين اليهود في البلاد الأوروبية ليتسللوا إلى فلسطين ـ الأرض الموعودة ـ في بقايا التوراة ، ولكي يستأنفوا الإفساد في الأرض في موقع جديد يعطلون به الدور الحضاري للأمة العربية التي انتشر فيها التعليم وظهرت فيها الثروات ، وأخذت بأسباب التقدم ، وزاد إحساس أمة الخبر الصادق بوجودها وبعوامل وحدتها ، وتتوفر لها عوامل عودة قيادتها للمسيرة الحضارية التي توقفت طوال سنوات الغزو الاستعماري الأوروبي للبلاد العربية .
والهدف من حركة يهود الخزر الحالية كان تعطيل المشروع العربي النهضوي ، وبالتالي إبقاء العرب والمسلمين في حالة تخلف وعوز ، وإجهاض المنجزات الحضارية التي ترتبت على خروج المستعمرين الذين نهبوا الثروات وأفسدوا الحياة العربية والإسلامية .
ويؤيد هذا القول الحلف الصهيو ـ أميريكي لغزو العراق ونهب ثرواته وتخريبه وإفساد حياة شعبه وتشريد الملايين منهم ، وقتل أكثر من مليون إنسان .
سادسًا : الحركة الصهيونية ومشروع الدولة الصهيونية الحديثة
يبدأ تاريخ اليهود في العصر الحديث بقيام الثورة الفرنسية 1789م التي شاركوا في تأجيج نارها ليخرجوا من الغيتو( الحي المقفل الذي فرضته عليهم أوروبا المسيحية قرونًا طويلة) لضمان عدم انتقال مفاسدهم إلى المجتمعات الأوروبية وبتأثير الكنيسة الكاثوليكية التي تحملهم تبعة ( قتل المسيح ) حسب العقيدة الكاثوليكية، حتى جاءت مرحلة الدول القومية التي هجرت المسيحية كمنهج للدولة ، ووجد اليهود في المجتمعات المسيحية العلمانية ثغرات تحت ستار الحرية واللبرالية والماركسية والشيوعية وغيرها من الدعوات والفلسفات التي أشعلت الحروب العالمية والفتن التي تمكنوا بها من المجتماعات الأوروبية ، ثم من الأميريكيين في الوقت الحاضر ، فتوالت جرائمهم وسيطرتهم على الساسة وأصحاب القرار، مثل مؤامرة ومحاولة قتل قيصر روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، وقضية الجاسوس الفرنسي اليهودي درايفوس ، وأخيرًا العصابات السرية التي نشأت وترعرعت في بولندا وروسيا ووسط أوروبا ، وكان مؤتمر الحركة الصهيونية في عام 1897م والذي عقد في مدينة بال في سويسر أول تجمع علني لليهود أعلنوا فيه خطتهم لتكوين دولة تجمع شتاتهم وتبنى المؤتمرون ما ورد في كتاب الصحفي اليهودي النمساوي بعنوان الدولة اليهودية وبتمويل من روتشيلد اليهودي صاحب النفوذ الكبير على الأسر المالكة الأوروبية آنذاك ولا يزال أحفاده من أصحاب بنك روتشيلد الحاليين والمؤسسات المالية الكبرى التي تتحكم في السياسات المالية للغرب بقسميه :الأوروبي والأميريكي .
سابعًا : يهودية الدولة (المطلب الصهيوني الجديد)
1. لم يكن هذا المطلب الجديد ـ الذي ينادي به الصهاينة وتتبناه الإدارة الأميريكية حاليًا ـ لم يكن ليصعد إلى السطح ويُصرح به علنًا ، ويصبح مادة للتفاوض السياسي والتداول وقضية ومادة إعلامية لولا فريق أوسلو المشؤومة من الشعب الفلسطيني ، وتنازلهم عن الثوابت الشرعية المقررة في القرارات الدولية ،وثقة اليهود من تسليم هذا الفريق الذي يتفاوض معهم أرض وطنه ومصير شعبه واستهانتهم بكل ما يقرره العقل والفطرة السليمة ، وتقرره الشرائع السماوية والوضعية ، وعدم اهتمامه بالثوابت إلا بمقدار ما يخدم مصالحهم الشخصية وروابطهم مع اليهود التي نمت منذ أوسلو الأولى سنة 1992م وإلى الآن ، بالإضافة إلى تبني الولايات المتحدة الأميريكية لكل المطالب الصهيونية ، والشعب الموجود حاليًا في فلسطين المحتلة هم عصابات منظمة من يهود الخزر الذين يسيطرون على مواقع اتخاذ القرار ويتحكمون في مصير شعب تم تجميعه في وطن يعرف كل واحد فيهم يقينًا أنهم لا يملكون مجرد اسم لهم فيه ، ولكنهم وبتشجيع من حكامهم الماهرين في التزييف والغش والتضليل وتسخير كل أساليب القوة المادية وآلة البطش العسكرية من ناحية ، وفي إخافة جيرانهم من أهل الأرض الأصليين وإخوانهم العرب الذي كانوا أنصارًا لهم على الدوام بكل فنون البطش والجبروت حتى استطاعوا أن يقتطعوا فريقًا منهم هم فريق أوسلو لقبول كل ما يفرض عليهم .
2. إن مطلب يهودية الدولة هو أكبر دليل على إفلاس المشروع الصهيوني وفشله في الحصول على الاندماج في المجتمعات المحيطة ، وتسرعهم في ضرورة الحسم بتوقيع عملية السلام وهو نتيجة حتمية لهذا الفشل والخوف الذي يملأهم من انتهاء هذه المرحلة دون ابتزاز حل رخيص من تلك الفئة التي قدمت لهم مجانًا فوق ما كانوا يتخيلون .
3. تعني يهودية الدولة الاعتراف ـ وإلى ما شاء الله ـ بأن المدن والقرى والحقول والبساتين والآثار والمقدسات التي يعلم الصهاينة أنهم لم يشيدوا فيها حجرًا ، ولا كان لهم فيها أي أثر أو دور في الماضي ولا في الحاضر وأنهم سيصبحون ملاكًا شرعيين لها ، وستنتفي عنهم صفة اللصوص المحتلين المغتصبين، وبالتالي إذا شاء أي فلسطيني أن يذهب إلى داره أو أرضه سيكون مجرد زائر أو متفرج يدفع رسومًا ،وقد يمنع من ذلك حسب ما يقرره الصهاينة.
4. إن الدولة الصهيونية دولة استعمارية غريبة الأصول والخصائص والممارسات الداخلية والخارجية ، ولا يوجد في القانون الإنساني ولا التاريخ البشري ولا في الشرائع الدينية أو الوضعية أو أي نظام يبرر وجود هذه الدولة ، دولة قامت على الكذب والتزوير الذي بدأ بوعد بلفور سنة 1917م نسبة إلى وزير خارجية بريطانيا آنذاك ، والإفراط في استعمال الإرهاب والقوة غير المبررة طوال مراحلها ، ومن المستحيل لأي كيان بشري يناقض الفطرة والنواميس والشرائع العامة والقيم الإنسانية المشتركة أن يدوم ، وفريق أوسلو الذين تسللوا بليل من مدريد إلى أوسلو عاصمة النرويج حيث عقدوا الاتفاقات السرية والعلنية مع الصهاينة ، وها هم يتسللون برعاية عربية ودولية إلى أنا بوليس في مركز الصهيونية الجديد ، بعد أن خذلتهم وأحبطتهم أحداث غزة ورفض الشعب الفلسطيني لهم ، وكشف تهافت منهجهم وفساد منطلقاتهم وممارساتهم وما يمثلونه من خطورة على المصالح الوطنية والقومية لا بد أن الله خاذلهم ومحبطهم .
5. ستكون يهودية الدولة عامل تفتيت ثقافي وسياسي يشجع الأقليات في العالم العربي على المطالبة بمثل ما تطالب به الصهيونية وبرعاية أميريكية مستمرة بغض النظر عن نوع وشكل الإدارة التي تحكم المجتمع الأميريكي ، وستكون بداية لأخطر تهديد للأمن الوطني لكل بلد عربي ، ومحاولة لصرف النظر عن الخلل في الكيان الصهيوني .
6. إن يهودية الدولة الصهيونية مطلب يمهد لاستقبال ملايين المستوطنين المنتظرين لتلبية نداء الرب للعودة إلى أرض الميعاد حيث العسل واللبن ، الهاربين من جحيم الانحلال واللامعيارية الغربية وخاصة في المجتمع الأميريكي إلى حيث سحر الشرق الجاذب لكل طامع منذ أقدم العصور.
7. وقد يكون من بين أبعادها الاقتصادية في ظل العولمة انتظار السياح العرب مسلمين ومسيحيين على المستويات الشعبية بدافع ديني وبتنسيق مع حكومة أوسلو العميلة للصهاينة شريكتهم في المشروع الاقتصادي الإمبريالي الصهيوني ، وما هذا الاندفاع في تغيير معالم الأرض وفي تكثيف الاستيطان وخلق الوقائع التي تغير معالم المكان بعد أن ألغت دلالات الزمان وزيفت معالم التاريخ إلا دليل على الأبعاد الاقتصادية لهذا المشروع للاستئثار بعوائده الاقتصادية والمالية وهم يحلمون بأن يكونوا المقر المالي والإداري للسياسات الدولية وإرهاصات ذلك تبدو واضحة في التقاء المشروع الصهيوني مع المشروع الغربي الأميريكي فيما يعرف بالشرق الأوسط الكبير والذي يبدو في الإصرار على التطبيع مع دول الخليج خاصة من نافذة المال ، وبعد أن أنشأوا قاعدة استثمارية جديدة في كردستان حيث تعمل العلاقات القومية والأعراقية المشتركة بعد أن عُطِّل الدين عن العمل هناك تقريبًا .
8. يهودية الدولة تعني إخراج ثقافي جديد للفكر الصهيوني في ضوء ما استولت عليه عصابات الصهاينة من الوثائق أثناء الغزو الأنجلو ـ أميريكي للعراق .
9. (مثال على ألاعيب الساسة في موضوع يهودية الدولة )
ما نشرته جريدة : الشرق الأوسط الخميـس بتاريخ 01 محـرم 1429 هـ الموافق 10 يناير 2008 العدد 10635وعناوين الخبر كالتالي :
بوش متفائل بالسلام.. ويضمن يهودية إسرائيل ويطالب بإزالة المستوطنات العشوائية
السلطة الفلسطينية تعتبر زيارته اليوم اعترافا بالدولة
وأولمرت يعرض عليه الخطوط الحمراء
تعليق : د أحمد محمد المزعنن، «المملكة العربية السعودية»، 10/01/2008
ما المقصود بيهودية الدولة؟ هل إن اليهود عنصر سلالي له صفة النقاء العرقي كما كان النازيون يقصدون بالنازية من العنصرية النازية ؟ هل اليهود أتباع دين معين قاصر عليهم محذور على الآخرين اعتناقه ؟ هل لدى الرئيس بوش معرفة واضحة عن مدلول هذه المقولة الجديدة؟ أم أنها قيلت له أو كتبت ووضعت على منصة الاستقبال ليقرأها كجزء من بروتوكول الزيارة ؟ هل حقيقة أن بوش لا يدرك على الأقل من خلال أحد المستنيرين من حوله أن هذه المقولة تثير الكثير من المشاكل أمام رحلة يدّعي أنه يقوم بها دعمًا لقضية سلام يبدو مستحيلاً حتى هذه الساعة؟ هل الرئيس يدرك أنه بهذا الانحياز الفاضح يلغي حقًا إنسانيًا طبيعيًا تتمتع به الطيور والحيوانات في هجراتها الأزلية من مواطنها المؤقتة؟ وهل يحتمل رئيس أقوى دولة في العالم (الحر) أن يعطي لمن يدّعون أنهم يهود ويتسمون باسم نبي موحد مسلم هو يعقوب (عبد الله، يسرائيل) يعطيهم وطنًا في ولاية تكساس العامرة كثيرة الخيرات؟ نرجوه أن يترك التمسح بالتفسيرات الدينية التي تتناقض بشكل أولي مع جذور الفكر الكنسي الذي يدين به؛ فيتحاشى قبل فوات الوقت مصير الكثير ممن تحدوا الإسلام وبطشوا بالمسلمين من الطغاة والجبابرة الكذابين !
يفترض في الرئيس بوش القادم من بلاد العلم والاستنارة ويمثلها حصن من حصون نتائج العلوم التطبيقية في أعلى ما توصلت إليه الإنسانية في الكشف عن المجهول في هيوستون التي لا تبعد كثيرًا عن المقر الأثير لنفسه في مزرعته التكساسية الفخمة التي توفر أفضل الأجواء للصفاء الذهني والروحي حيث السماء الصافية، والفضاء الممتد ، والبذخ المقبول في أنقى صوره ، وحيث يفضل استقبال أعز الضيوف الذين يوفرون له ولأسرته ولأميركا كلها أفضل شروط التحالف لصون مصالحها والقضاء على كل من تسول له نفسه أن يعكر صفو تدفق الثروات التي من أجلها استباح دماء أعز أبناء الآخرين من شعبه بالإضافة إلى الأبرياء من الشعوب التي غزاها والتي لا تمثل له ولإدارته أي ثمن، فيطبق بذلك مبدءًا صهيونيًا أصيلاً: غير يهود قتلوا غير يهود! يفترض فيه أن يستفيد من العوامل المشجعة على التفكير السليم بالبحث عن العدل والمنطق، وما ذكرناه يمثل بعضًا منها.
وهذه أسئلة لا يعرف بوش ومن حوله ولا ألمورت ولا محمود عباس ومعه فريق أوسلو الإجابة عنها ؛ لأنها تجسد قضية خطيرة اتخذها الساسة وأدعياء السياسة من المجرمين الصهاينة وحلفائهم الأميريكيين وفريق اوسلو المشؤومة من الانهزاميين المفرطين موضوعًا للألاعيب في المعادلة الصعبة التي يخاطرون بالخوض فيها .
سؤال : ما الحل في وجه هذه الأخطار الواقعة والمتوقعة ؟
الجواب : مشروع مواجهة إستراتيجي عربي شامل عاجل وقابل للتطوير .
( أفكار أولية عن الخطوط العامة للمشروع القومي العربي )
1 ـ الاتجاه مباشرة وبلا تأخير إلى شكل من أشكال الوحدة العربية والتماسك القومي المرتكزإلى الإسلام الذي أنزل الله كتابه بلسان العرب وشرَّفهم به ، وكلفهم بحفظه ، وأناط بهم واجب العناية به ونشره وتعليمه وتحكيمه ، ولا يسعهم التخلي عن تطبيق أحكامه ، مع احترام عقائد الآخرين والدعوة إلى الحق بالحسنى.
2 ـ التأكيد على الوحدة الوطنية في كل قطر عربي ونبذ الخلافات .
3ـ رعاية حركة إصلاح اقتصادي وثقافي على مستوى الوطن العربي كله ، واستثمار ثرواته في أرضه .
4 ـ تقوية الطبقة الوسطى بالسياسات الهادفة ، ونشر قيمها ومعاييرها، ومراقبة مؤشرات نموها وازدهارها وسيطرتها ، فهي صاحبة المصلحة الحقيقية في الوطن ، وهي القادرة على الإمساك بمعيار التوازن الاجتماعي ، وهي حصنه الحامي لأمنه الداخلي والخارجي ، ولهذا فيه هدف دائم للحركات الثورية المتطرفة وعدو دائم للصهاينة واليهود .
5 ـ التقليص الممنهج للاعتماد على العنصر البشر الخارجي.
6 ـ حل مشكلة الأقليات لسد ذرائع الاستقواء بالأجانب وتجنب الفتن ، ويكون ذلك بنمو روح المواطنة الصحيحة ، وتقوية وشائج التعايش السلمي بين مكونات المجتمع ، وشعور الجميع بفوائد التعاون والعيش المشترك .
7 ـ صيانة ثروات الأمة ، وحفظ كيان أقطارها ونشر أسباب العزة والكرامة ، وتقديم أدلة ملموسة تجعل الإنسان العربي المواطن يعتز بانتمائه وثقافته .
8 ـ الحد من هجرة العقول والكفاءات الفكرية والتقنية إلى الخارجِ .
9 ـ الحد من الانغلاق القطري واستثمار الخصائص المشتركة لأبناء الأمة في ترسيخ قواسم التلاقي ونبذ الفرقة والتغريب والتكفير والتجهيل وكل ما من شأنه شرخ وحدتها وجرح أفرادها حكامًا ومحكومين.
10 ـ إعادة الاعتبار للاستثمار الاقتصادي في نشاط الزراعة فهي من أكبر الضمانات للاستقرار ونمو الروح الوطنية ، وهي مهنة خالدة تطور وترعى أفضل العادات الإنتاجية وأكفأها لمواجهة الحاجات الضرورية للأمة ، فالأمة التي لا تنتج غذاءها وكساءها وتبتكر وتبني منازلها أمة ضعيفة ، والزراعة كفيلة بتوفير هذه الأمور ، وهي في توفيرها مصدرًا للغذاء تعمل على الاستغناء عن الكثير من أشكال الدواء ، وتحارب الأمراض لأنها توفر عناصر القوة للأمة بطريق مباشر وبطرق كثيرة غير مباشرة.
11 ـ توطين التقنية المتوسطة عن طريق ترسيخ مبادىء فكر ومهارات التقنية البسيطة في البرامج التعليمية أولا ، ثم التدرج في تعليم وتطبيق التقنية الراقية وربط نشاط الحياة اليومية للمواطنين بالعمل المنظم الذي يقوم على الاعتمادية المتبادلة للمنافع بين أفراد المجتمع ،وهو بذلك من أهم العوامل للاستقرار النفسي والتماسك الاجتماعي والشعور بالعزة الوطنية والانتماء القومي .
Mr_ahmed48@hotmail.com
أرجو من الأخوة والأخوات والأبناء القراء الكرام ألا يلتفتوا لمزاعم وطروحات الصهاينة العنصريين اللصوص الغزاة بأي حال من الأحوال وليعلموا أن وطنهم باقٍ إلأ يوم الدين ، وأما المواطنون اليهود العرب فهم مواطنون مثلنا في أي بلد عربي لهم ما لنا وعليهم ما علينا حياتهم وحقوقهم وحاضرهم ومستقبلهم مصون محفظ بنصوص القرآن وسنة المصطفى وأقوال علماء الأمة وبحقوق المواطنة وإننا نرجوهم أن يستغلوا الحالة الراهنة من العلاقات الدولية ومن الانفتاح الاجتماعي ويعودوا إلى اوطانهم العربية والإسلامية ليشاركوا إخوتهم في بناء أوطانهم في سلام وحرية وتعازن وسوف نحميهم في وطننا كما نحمي أنفسنا عندما يقتنع الصهاينة العنصريون المحتلون الغزاة أن لا بقاء لهم في بلادنا وهذا عهد نقطعه على نفوسنا أمام الله وهو خير الشاهدين .
|
الجديد في الموقع
الصفحة الأولى |
من نحن | الخرائط
|
حق العودة 101 |
صور | إبحث
الصراع للميتدئين |
تسلسل زمني للتاريخ الفلسطيني |
حسابك |
سجل الزوار |
روابط |
نهب فلسطين 101 |
إتصل بنا
تاريخ شفوي |
تبرع
كل حقوق الطبع محفوظه. 1999-2006 @