فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على شبكة الإنترنت English Version
الصفحة الأولى    صور     خرائط  تاريخ شفوي حق العودة 101 نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع الصراع للميتدئين إتصل بنا
ثمرات المطابع - د. جوني منصور
شارك بتعليقك 

أرسل لصديق
طباعة
العودة إلى حيفا
כדילתרגם לעברית
مشاركة Johnny Mansour في تاريخ 24 شباط، 2013
ثمرات المطابع – د. جوني منصور


المطبعة تنقل الحداثة

تعتبر المطابع أحد المشاهد الاساسية للحداثة في أي بلد كان في العالم. والأهم من ذلك هو مساهمة المطابع في فرز مركبات ومكونات حداثوية في مجمل الحياة اليومية. وعرفت المطابع طريقها إلى فلسطين ضمن انتشار الثورة الصناعية وما واكبها من تطورات وخطوات أدت بالتالي إلى إحداث تغييرات جوهرية في مناحي حياة الناس.

المطابع الأولى في فلسطين

وكانت أول مطبعة وصلت إلى فلسطين في عام 1846 بمبادرة رهبان دير الفرنسيسكان في القدس، والتي أنشأها الأب سبستيان فرتخنر وهو نمساوي الأصل، وكانت تقوم بأعمال مطبعية بعدة لغات، منها اللاتينية والايطالية والفرنسية والتركية والعربية والعبرية. وساهمت هذه المطبعة في طباعة مئات المنشورات والكتب الدينية وغير الدينية على مدى عقود طويلة، ليس فقط في القدس، إنما لمناطق خارجها بما في ذلك خارج فلسطين.
ثم، بدأت تتالى عملية انتشار المطابع في فلسطين، حيث أنشأ الأرمن مطبعة في مقر اسقفيتهم في جبل صهيون في القدس في عام 1848 ومن بعدهم مطبعة الروم الارثوذكس في دار البطريركية بالقدس أيضا في 1852 وذلك على عهد البطريرك كيرلس الثاني. ثم تم تأسيس مطبعة كبيرة في دار الايتام السورية (شنللر) في القدس أيضا. ولعبت هذه المطبعة – الأخيرة – دورًا بارزًا في تعليم فنون الطباعة(طباعة، تجليد، خياطة، كبس وقص...)، وفق أسس مقتبسة من المانيا، لكون الدار تابعة لمؤسسة تعليمية المانية الجذور والتوجه.

مطابع القدس تفوق دمشق

ساهمت المطابع في خلق أجواء معرفية أفضل في أوساط المتعليمن والمثقفين والموظفين، لكونهم يجيدون التعامل مع المواد القرائية على مختلف أنواعها، سواء ما كان منها تجاريا، او رسميا أو أدبيا وفير ذلك.
وأنصب اهتمام المطابع على طباعة مواد تخدم غايات المؤسسات التبشيرية أو الكنسية والتجارية (وكانت محدودة للغاية). وجدير ذكره أن عدد المطابع في القدس وحدها حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عبارة عن احد عشرة مطبعة، وفي حين أن في سوريا لم يكن فيها سوى نصف هذا العدد.

الانقلاب العثماني ينشط الطباعة

التحول الكبير والواسع الذي شهدته حركة الطباعة كان في أعقاب إعلان الدستور العثماني في تموز 1908 أو ما بات يعرف بالانقلاب العثماني، حيث سُمح بتأسيس الصحف والجرائد، وفتح باب الحريات، وإن بقي محدودًا وتحت رقابة الدولة، إلا أن هذه الخطوة لعبت دورًا في دفع النشاط المطبعي إلى الأمام.

باسيلا الجدع: أول مؤسس مطبعة في حيفا

قام باسيلا الجدع وهو من عائلة بارزة في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي في حيفا بتأسيس أول مطبعة في عام 1908. معنى ذلك انه استفاد من رياح الحرية التي انبعثت من التحول في الحكم في استنبول، وأطلق عليها اسم "المطبعة الوطنية" لتحمل دلالات قوية على هويتها ورسالتها. وشرع الجدع للتو في توفير خدمات مطبعية لعدد من محرري وأصحاب الصحف التي صدرت في حيفا وفي مقدمتها صحيفة "الكرمل" لمؤسسها نجيب نصار، والذي استمر في طباعة جريدته إلى أن أسس بنفسه مطبعة في حي وادي الصليب. بالإضافة إلى ذلك فإن الجدع قام بطباعة عشرات الكتب والمؤلفات على مختلف أنواعها، والمطبوعات الدعائية كبطاقات الحفلات والأعراس وفواتير المحلات التجارية، وكل أنواع الطباعة.

مطابع حيفا

ونورد هنا قائمة شبه كاملة للمطابع التي تأسست في حيفا في الفترتين العثمانية والانتدابية، لنؤكد بشكل قاطع ان المشهد الثقافي والمعرفي كان عميقًا ومعززًا بما يخدمه من مطابع وفرّت الكتب والجرائد. ونشير أيضًا إلى أن هذه القائمة ما هي إلا أولية بأمل أن نكملها لاحقًا في حال توفرت لدينا كافة المعلومات:
- "المطبعة الوطنية" لصاحبها ومؤسسها باسيلا الجدع، وهي أوّل مطبعة تأسست في حيفا في عام 1908.
- "المطبعة الأحمدية" أسسها أبو العطاء الجلندهري في قرية الكبابير(حولت بلدية حيفا قرية الكبابير إلى حي من أحيائها بعد سقوط حيفا بيد منظمة الهاغاناه في نيسان 1948)، وتمّ تأسيس المطبعة في 31 تشرين أول – اوكتوبر 1934.
- "المطبعة التجارية الأهلية": ساهم في تأسيسها الشاعر الشعبي الشهيد نوح ابراهيم الذي درس فنون الطباعة في القدس، وتمّ تأسيسها في 5 تموز 1934.
- "مطبعة حيفا": أسسها افرايم مرقس وذلك في شهر نيسان 1933.
- "مطبعة النفير": لمؤسسيها سهيل وزكي زكّا صاحبي جريدة النفير، وذلك في مطلع شهر نيسان 1933 ، وكانا قد نقلا مطبعتهما من القدس في عام 1913، ولكنها كانت قديمة.
- "مطبعة النجاح" لمؤسسها أديب حجّاوي وذلك في شهر كانون أول – ديسمبر من العام 1933، ومكاتبها بالقرب من دار السرايا القديمة(حيث حاليا بناية الشِراع – الصاروخ التي تحتوي على مكاتب ودوائر الحكومة).
- "المكتبة والمطبعة العربية" أسسها الشيخ محمد نمر شكيب في مطلع العام 1947، ومكاتبها في شارع ستانتون(البرج).
- "مطبعة التقدم": مؤسسها فؤاد سليم، وتأسست في 19 تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1947، ومكاتبها في شارع العراق.
- "مطبعة ومكتبة حداد": لصاحبها منير ابراهيم حداد، وتأسست المكتبة أولاً في نهاية شهر آب من العام 1933 في مدخل حي وادي النسناس عند ملتقى شارع الخوري، وطبعت فيها جريدة الاتحاد.
- "مطبعة آخر ساعة": مؤسسها وصاحبها يوسف عازار سلوم، وتأسست في 1938، ومكاتبها في شارع اللنبي بحيفا.
- "مطبعة الصفدي": مؤسسها محمود عيسى الصفدي، ومكاتبها في شارع الناصرة. وتميزت هذه المطبعة بتقديمها خدمات طباعة كاوتشوك بحروف بارزة، بالاضافة إلى تجليد الكتب.
- "مطبعة صبحي نضر"، في ساحة الخمرة. ووفرت خدمات مطبعية متنوعة، بما فيها أختام كاوتشوك وكتابة خطوط عربية على مختلف الأحجام والأنواع.
- "مطبعة منيمنة" لصاحبها أحمد منيمنة، والكائنة في شارع المحطة. وتميزت بطباعة حجرية ليثوغرافية بالألوان الفنية.
وانتشرت في حيفا أيضا عدد من المطابع اليهودية والاجنبية. وتميزت هذه المطابع بكونها حديثة، ومدعوم بعضها من مؤسسات صهيونية وجهات حكومية.

ثمرات المطابع

ساهمت المطابع العربية في حيفا في طباعة مئات من الكتب التي ألفها مؤلفون وكُتّاب من أبناء المدينة أو من أبناء الشعب الفلسطيني. وطباعة مؤلفات عبارة عن مرحلة متقدمة جدًّا في الرقي الثقافي واتساع المعرفة، ورغبة قوية في التعبير عن الذات وعن الأفكار والطروحات التي يؤمن بها المؤلف أو متأثر بها في حال كان الكتاب المطبوع مترجمًا عن لغة أوروبية.
ومن الكتب التي تمّت طباعتها في المطابع المذكورة، نورد هنا قائمة للتعريف ببعضها كنموذج لهذه النهضة الرائعة التي حظيت بها حيفا كمدينة يافعة وناشئة تبحث عن هويتها، ووجدتها في ابنائها الذين عملوا على بنائها ليس فقط بالحجر إنما بالحرف والكلمة.
- "قائمة الفتوحات العثمانية" لمؤلفه نامق كمال، وترجمة العلامة عبدالله مخلص، طبع في حيفا في 1908.
- "أهوال الاستبداد" لمؤلفه تولستوي وترجمة خليل بيدس، طبع في حيفا في 1909.
- " ثمرة الحياة" و "السعادة والسلام"، و "معنى الحياة" و "محاسن الطبيعة أو الكون" و"مسرات الحياة" وهي من مؤلفات اللورد امبري الانجليزي وترجمة المحامي والشاعر والمبدع وديع البستاني(داره عند شاطئ البحر الابيض المتوسط بالقرب من القطار الكهربائي بمحاذاة مغارة الخضر عند المدخل الجنوبي لحيفا، أقيمت في داره مطرانية الموارنة للاراضي المقدسة).
- "روايات مجلة الزهرة" ويربو عددها على ثلاثين رواية ومسرحية قام بترجمة بعض منها وتأليف بعض آخر الكاتب والصحافي المبدع جميل البحري، ونشرها تباعًا في مجلته الزهرة ثم في كتب أو كتيبات منفردة. وطبع معظمها في المطبعة الوطنية لصاحبها باسيلا الجدع بحيفا. وانتشرت هذه الروايات والمسرحيات في فلسطين ومصر وسوريا ولبنان وحتى في العراق. ومن أشهرها: " في سبيل الشرف" و"سجين القصر" و"قاتل أخيه".
- "الدموع" للشاعر مؤيد ابراهيم الايراني، والذي أشغل منصب محاسب بلدية حيفا لفترة طويلة.
- "في ذمة العرب" لنجيب نصار صاحب جريدة الكرمل، وكان قد طبعها في المطبعة الوطنية وتولى جميل البحري صاحب المكتبة الوطنية بنشرها.
- "حديث المائدة" مترجم عن الانجليزية بقلم توفيق زيبق. وتولى البحري نشرها من خلال مكتبته الوطنية.

خاتمة

كانت هذه نبذة قصيرة عن ثمرات مطابع حيفا، وأنا متأكد أن هناك عشرت بل مئات أخرى من الثمرات التي جادت بها اقلام أدباء ومفكرين وكتاب من حيفا، واهتموا بأن تكون أعمال الطباعة لمؤلفاتهم في حيفا، ومنها تنتشر في فلسطين وسائر البلدان العربية. وبالمقابل استقبلت فلسطين عمومًا مئات المؤلفات العربية التي كانت تلفظها مطابع العالم العربي في القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد. ولاقت الكتب العربية رواجًا كبيرًا في السوق الفلسطيني، إذ تمتع الشعب الفلسطيني(بأمل ان يكون هكذا في عصرنا) بشغفه بالمطالعة وحب الكتاب والتمسك به ككنز كبير لبناء معرفته وصقل شخصيته وثقافته. وإنني أهيب بالأهالي الذين لديهم كتب ونشرات من فترة الانتداب وما بعده أن يزودونا بها لنستفيد ونفيد.


إذا كنت مؤلف هذه  قصه وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

العودة إلى حيفا
 

شارك بتعليقك