فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين English
القائمة الصراع للمبتدئين دليل العودة صور  خرائط 
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للمبتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا
السابقة

الطيرة: ضبط اتهام لذيب عللوه بالتعدي على أحراش في طيرة حيفا -- المزيد في قسم التعليقات

  تعليق واحد
التالية

English

صورة لقرية الطيرة - فلسطين: ضبط اتهام لذيب عللوه بالتعدي على أحراش في طيرة حيفا -- المزيد في قسم التعليقات. تصفح 70 ألف صورة تدون الحياة والتراث الفلسطيني جلهم قبل النكبة

 رُفعت في22 نيسان، 2026
 
شارك السابقة   277   278   279   280   281   التالية القمر الصناعي
 

شارك بتعليقك

ضبط اتهام لذيب عللوه بالتعدي على أحراش في طيرة حيفا
تمثل هذه الوثيقة نموذجاً من وثائق الضبط والاتهام الصادرة في ظل الإدارة البريطانية لفلسطين إبّان عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، وهي مؤرخة في 6/2/1940، وتتعلق بمخالفة مزعومة لأحكام قانون الغابات الصادر سنة 1934. وتكتسب الوثيقة أهميتها من كونها تكشف عن تداخل القانوني بالاقتصادي والاجتماعي، وتبرز طبيعة العلاقة بين الفلاح الفلسطيني والإدارة الاستعمارية فيما يتصل بملكية الأرض واستعمالها.
تشير الوثيقة إلى أن الضبط تم وفقًا لقانون الغابات المنتج سنة 1934، مع إحالة دقيقة إلى أبواب وفصول وفقرات محددة (الباب 61، الفصل 3، الفقرات أ، ب، و، والفصل 7، المادة 17، فقرة 101 من طبعة التشاريع المنقحة لسنة 1934). وهذه الدقة في الإسناد القانوني تعكس الطابع البيروقراطي الصارم للإدارة البريطانية، التي اعتمدت منظومة تشريعية تفصيلية لضبط الموارد الطبيعية، ولا سيما الأحراش المعلنة محفوظة.
كما تشير الوثيقة إلى أن أحراش الطيرة المحفوظة رقم 195 قد أُعلن عنها رسمياً سنة 1929، وأنها محظورة بموجب إعلان سابق سنة 1917، ما يدل على استمرارية التشريعات من أواخر العهد العثماني إلى مرحلة الانتداب، مع إعادة تنظيمها وإعادة نشرها في الجريدة الرسمية. وهذا يعكس انتقال مفهوم الأحراش السلطانية إلى أحراش حكومية محفوظة تخضع لرقابة الدولة الحديثة.
وقع الجرم المزعوم في أحراش الطيرة التابعة لقضاء حيفا، والمتهم هو ذيب أحمد عللوه من قرية الطيرة. وهنا تتجلى مفارقة أساسية، فالمتهم من أبناء القرية ذاتها التي تقع الأحراش في نطاقها الجغرافي. وهذا يعكس إشكالية شائعة في فلسطين الانتدابية، حيث اعتبرت الدولة مساحات واسعة من الأراضي المشاع أو الأحراش التقليدية أراضي حكومية، ومنعت الأهالي من استغلالها أو تحويلها إلى أراضٍ زراعية.
إن الفعل المنسوب إلى المتهم—حرق وقش الأشجار الطبيعية (السريس، القندول، البلان) وزراعة الأرض قمحاً—لا يمكن قراءته فقط بوصفه اعتداءً جنائياً، بل أيضاً بوصفه ممارسة فلاحية تقليدية تهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية. فحرق الأحراش لفتح الأرض للزراعة كان أسلوباً معروفاً في البيئات الريفية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتزايد الحاجة إلى الإنتاج الغذائي في أواخر الثلاثينيات، وهي فترة شهدت اضطرابات سياسية واقتصادية في فلسطين.
تُظهر الوثيقة تسلسلًا إدارياً واضحاً، ضبط من قبل حراس الأحراش (صادق عبد الله ومحمد انجيلة)، إعداد تقرير وخريطة كمستندات إثبات، إحالة القضية إلى حاكم صلح حيفا، قيدها برقم محكمة (40/2058)، وصدور الحكم بتاريخ 24/4/1940. هذا التسلسل يعكس انتظام الجهاز القضائي الانتدابي، ويبرز دور حراس الأحراش كذراع تنفيذية للقانون في المناطق الريفية. غير أن الحكم بالبراءة لأن الشاهد لم يشاهد المتهم بالاعتداء والمتهم أنكر التهمة يكشف في المقابل عن التزام نسبي بقواعد الإثبات، حيث لم تُكتفِ المحكمة بمحضر الضبط، بل اشترطت مشاهدة مباشرة أو دليلًا قاطعاً.
نوع الجرم الموصوف هو الاعتداء على حرش محفوظ عبر حرق أربعة عشر دونماً وزراعتها بالحنطة بقصد فتح الأحراش خلافاً للقانون. ويتضح من صياغة الاتهام أن عنصر القصد حاضر، ما يعني أن النيابة رأت في الفعل محاولة متعمدة لتغيير صفة الأرض من حرش محظور إلى أرض زراعية منتجة.
غير أن الحكم بالبراءة يعكس هشاشة الأدلة، ويشير إلى صعوبة ضبط المخالفات في البيئات الريفية الواسعة، حيث يعتمد الإثبات غالباً على شهادة الحراس. كما يمكن قراءة البراءة في سياق اجتماعي أوسع، إذ قد يكون القاضي أخذ بعين الاعتبار طبيعة النزاع بين حاجات الفلاحين ونصوص القانون.
تكشف الوثيقة عن عدة دلالات تاريخية:
1. سعي الإدارة الانتدابية إلى إحكام السيطرة على الموارد الطبيعية عبر التشريع والإعلان الرسمي.
2. استمرار التوتر بين أنماط الاستعمال التقليدي للأرض وبين مفاهيم الملكية والتنظيم الحديثة.
3. حضور القضاء النظامي كآلية للفصل في النزاعات، مع اعتماد نسبي على معايير الإثبات.
4. أن المخالفات المرتبطة بالأرض لم تكن مجرد جرائم فردية، بل تعبيراً عن صراع أعمق حول الحق في الأرض واستعمالها.
تقدم هذه الوثيقة صورة مصغّرة عن الواقع القانوني والاجتماعي في فلسطين سنة 1940. فهي من جهة تُظهر صرامة الإطار التشريعي الذي فرضته سلطة الانتداب على الأحراش والأراضي، ومن جهة أخرى تكشف عن استمرارية الممارسات الفلاحية التقليدية التي اصطدمت بذلك الإطار. وبين هذين البعدين، يقف القضاء باعتباره ساحة تفاعل بين النص القانوني والواقع الاجتماعي، حيث انتهت القضية إلى البراءة لقصور الدليل، بما يعكس أن سلطة القانون—رغم صرامتها—لم تكن مطلقة في التطبيق، بل خاضعة لإجراءات الإثبات والرقابة القضائية.
 
American Indian Freedom Dance With a Palestinian


الجديد في الموقع