| فلسطين في الذاكرة | من نحن | تاريخ شفوي | نهب فلسطين | English |
| الصراع للمبتدئين | دليل العودة | صور | خرائط |
| فلسطين في الذاكرة | سجل | تبرع | أفلام | نهب فلسطين | إبحث | بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت | English | |
| من نحن | الصراع للمبتدئين | صور | خرائط | دليل حق العودة | تاريخ شفوي | نظرة القمر الصناعي | أعضاء الموقع | إتصل بنا |
| إبحث |
| أريحا |
| بئر السبع |
| بيت لحم |
| بيسان |
| جنين |
| حيفا |
| الخليل |
| رام الله |
| الرملة |
| صفد |
| طبريا |
| طولكرم |
| عكا |
| غزة |
| القدس |
| نابلس |
| الناصرة |
| يافا |
| تبرع |
| سجل |
| إتصل بنا |
| فديوهات |
شارك بتعليقك
تمثّل هذه الخريطة وثيقة مساحية مهمة تعود إلى عام 1946، أُنجزت ضمن مشروع (Village Surveys) الذي قامت به سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين لتوثيق القرى الفلسطينية عمرانياً ومساحةً. وتخصّ الخريطة قرية الطيرة الواقعة في قضاء حيفا، حيث يظهر في أعلى الخريطة العنوان (ETTIRA-Built on Area) مع الإشارة إلى منطقة القضاء (District: Haifa-Sub-District: Haifa) ويمكن تحليل هذه الوثيقة تحليلاً تاريخياً وعمرانياً لفهم طبيعة القرية وبنيتها قبل عام 1948.
تندرج الخريطة ضمن الخرائط المساحية التفصيلية التي أعدتها دائرة المساحة البريطانية في فلسطين خلال فترة الانتداب. وقد هدفت هذه الخرائط إلى توثيق القرى من حيث توزيع المباني والطرق والأراضي الزراعية وحدود الأحواض، إضافة إلى تسجيل المرافق العامة. ويعكس إعداد هذه الخرائط مستوى عالياً من التنظيم الإداري والمساحي الذي اتبعته الإدارة البريطانية في إدارة الأراضي والملكية العقارية.
كما أن تاريخ الخريطة (1946) يجعلها وثيقة بالغة الأهمية، لأنها تمثل صورة دقيقة للقرية قبل التحولات الجذرية التي شهدتها فلسطين قبيل النكبة الفلسطينية.
تظهر الخريطة النسيج العمراني الكثيف لقرية الطيرة، حيث تتجمع البيوت بشكل متقارب في مركز القرية، ما يدل على نمط الاستيطان التقليدي في القرى الفلسطينية. ويلاحظ ما يلي:
1. المركز العمراني، يتوسط الخريطة تجمع كبير من المباني المتلاصقة، وهو قلب القرية التاريخي، حيث كانت البيوت الحجرية متقاربة تفصل بينها أزقة ضيقة. ويعكس هذا النمط حاجة المجتمع إلى التقارب الاجتماعي والحماية.
2. التوسع نحو الأطراف، كلما اتجهنا نحو أطراف الخريطة تقل كثافة المباني، ويظهر تدرج واضح بين المركز المكتظ والأطراف الأقل عمراناً. وهذا يشير إلى توسع القرية تدريجياً عبر الزمن.
3. شبكة الطرق، تظهر عدة طرق رئيسية تتقاطع داخل القرية وتتفرع إلى أزقة أصغر، ما يدل على وجود حركة داخلية نشطة تربط الأحياء المختلفة. كما يظهر طريق رئيسي يربط القرية بمحيطها الزراعي.
توضح الخريطة تقسيم الأراضي المحيطة بالقرية إلى أحواض مساحية مرقمة مثل:
• Block 10713
• Block 10714
• Block 10715
• Block 10716
• Block 10688
ويمثل هذا النظام طريقة تنظيم الأراضي في سجلات الطابو والمساحة. وقد كان لكل حوض أراضٍ محددة الاستعمال، سواء للزراعة أو للبناء أو للمراعي.
تشير الرموز الموجودة في مفتاح الخريطة إلى أنواع مختلفة من المباني والمنشآت، مثل: المباني السكنية، المباني العامة، الطرق، الآبار أو مصادر المياه، والساحات المفتوحة. وجود هذه الرموز يدل على أن القرية لم تكن مجرد تجمع سكني بسيط، بل مجتمعاً متكاملاً يضم مرافق دينية واجتماعية وخدمية.
تعكس الخريطة عدة مؤشرات مهمة عن حياة السكان في الطيرة قبل عام 1948، الكثافة السكانية، يدل تلاصق البيوت على مجتمع ريفي كبير نسبياً، والاقتصاد الزراعي، وجود مساحات واسعة حول القرية يشير إلى اعتماد السكان على الزراعة، والترابط الاجتماعي، التنظيم العمراني المتقارب يعكس بنية اجتماعية تقوم على العائلة والحمولة.
تُعد هذه الخريطة مصدراً تاريخياً أساسياً لدراسة القرى الفلسطينية قبل عام 1948، لأنها تقدم معلومات دقيقة عن شكل القرية ونسيجها العمراني، وحدود الأراضي والأحواض، وتوزيع المباني والمرافق، وشبكة الطرق الداخلية. كما أنها تساعد الباحثين في إعادة بناء الجغرافيا التاريخية للقرية وفهم تطورها العمراني والاجتماعي.
تكشف خريطة مسح قرية الطيرة لعام 1946 عن صورة واضحة لقرية فلسطينية نابضة بالحياة قبل النكبة، حيث يظهر تنظيمها العمراني المتماسك وارتباطها بالأرض الزراعية المحيطة بها. وتبرز الوثيقة قيمة كبيرة في الدراسات التاريخية والجغرافية، إذ تسمح بإعادة قراءة المشهد المكاني والاجتماعي للقرية في أواخر فترة الانتداب البريطاني، وتوثق جانباً من الذاكرة المكانية لفلسطين قبل التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة في منتصف القرن العشرين.