| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تكشف شهادة تسجيل ولادة فؤاد جبور نوّارة أفريوان الصادرة عن حكومة فلسطين – دائرة الصحة في تموز/يوليو 1943م جانباً مهماً من جوانب الحياة اليومية والإدارية في فترة الانتداب البريطاني، ولا سيما ما يتعلق بتنظيم شؤون الأحوال المدنية وتسجيل المواليد في المدن الفلسطينية الكبرى مثل حيفا.
وُلد الطفل فؤاد في 3/7/1943م في مسكن الأسرة الواقع في حيفا – شارع شيشاي ليفي، نمرة 24، وهو عنوان يعكس الطابع العمراني المتداخل للمدينة التي احتضنت في تلك الفترة مجتمعات فلسطينية متنوعة دينياً وثقافياً، ضمن أحياء تجمع العرب والمهاجرين الأجانب في شبكة من الشوارع الحديثة نسبياً.
ينتمي المولود إلى أسرة فلسطينية مسيحية، الأب جبور نوّارة أفريوان البالغ من العمر 42 عاماً، من سكان حيفا، ويعمل بقّالًا، وهو عمل يعكس اقتصاد الطبقة الوسطى الدنيا في المدينة، حيث شكّل البقالون جزءاً أساسياً من الحياة الاقتصادية المحلية، مرتبطين بالأسواق التقليدية ومراكز التزوّد اليومية للسكان.
أما الأم حنة حمّور، فعمرها 34 عاماً، وهي فلسطينية مسيحية من البصّة، البلدة المعروفة بقربها من الحدود اللبنانية، ما يشير إلى حركة اجتماعية داخلية وانتقال بعض العائلات المسيحية من القرى الشمالية إلى المدن الساحلية بحثاً عن العمل والاستقرار.
مرت على زواج الزوجين عشر سنوات، أنجبا خلالها أربعة أبناء، ما يعكس نمط الأسرة الفلسطينية التقليدية التي تجمع بين الاستقرار الأسري والخصوبة المتوسطة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة آنذاك.
تشير الشهادة إلى أن الولادة تمت على يد القابلة جميلة شحادة عجينة، وهي قابلة محلية، في وقت لم تكن فيه خدمات الولادة في المستشفيات متاحة للجميع أو متجذّرة بعد لدى شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني. كانت القابلات تعتمد على مهارات متوارثة وخبرة عملية، ويشرفن على معظم الولادات المنزلية، خاصة في الأحياء الشعبية. ويكشف حضور القابلة دورها المحوري في الرعاية الصحية قبل تطور الخدمات الطبية الرسمية.
قام الأب جبور بتبليغ الولادة لدائرة الصحة، وهو ما ينسجم مع أنظمة الصحة العامة الفلسطينية رقم 40 لسنة 1940، المادة (1/4)، التي تلزم الأب أو الأم أو الطبيب أو القابلة بإبلاغ الولادة خلال 15 يومًا من تاريخ حدوثها. وقد وضعت هذه الأنظمة لضبط السجلات المدنية، وتلافي ظاهرة عدم التبليغ، وفرضت غرامة مالية تصل إلى خمسة جنيهات فلسطينية على المتخلفين، وهو مبلغ يعتبر مرتفعاً نسبياً في تلك الفترة، ما يدل على جدية الإدارة في تنظيم السجلات.
يقع شارع شيشاي ليفي ضمن النسيج الحضري الحديث لمدينة حيفا في فترة الانتداب البريطاني، وهي مرحلة شهدت فيها المدينة توسّعاً عمرانياً سريعاً نتيجة نموّها الاقتصادي وازدياد أهميتها كميناء رئيسي على ساحل المتوسط. كان الشارع جزءاً من الأحياء التي امتدّت في اتجاه المناطق السكنية الحديثة خارج البلدة القديمة، حيث سكنت فيه عائلات عربية من الطبقة الوسطى إلى جانب بعض السكان الأجانب الذين توافدوا إلى المدينة للعمل في السكك الحديدية والميناء والمؤسسات النظامية.
تميّزت هذه الشوارع بتخطيط منتظم نسبياً، ومبانٍ حجرية أو إسمنتية ذات طابع مدني عصري، ما يعكس انتقال حيفا من بلدة ساحلية تقليدية إلى مركز مديني متطور. وكانت الشوارع الجديدة مثل شارع شيشاي ليفي تمثل فضاءً اجتماعياً جديداً؛ إذ احتضنت نمطاً من الحياة يختلف عن نمط الحارات التقليدية الضيقة، مع شيوع الدكاكين، وازدهار الحرف الصغيرة، وانتشار الخدمات العامة كالمدارس والعيادات والمواصلات.
وجود عائلة نوّارة أفريوان في هذا الشارع يدل على انخراطها في البيئة المدينية الحديثة، وعلى الاستقرار النسبي الذي تمتعت به الأسر الفلسطينية في حيفا قبل أحداث النكبة.
أما البصّة، مسقط رأس والدة المولود حنة حمور، فهي من القرى الفلسطينية الكبرى في أقصى شمال الجليل، قرب الحدود اللبنانية، وتمتاز بتاريخ طويل وحضور ديمغرافي متنوع. كانت البلدة خلال العهد العثماني والانتدابي مركزاً ريفياً مهماً تحيط به الأراضي الزراعية الخصبة، ويعتمد معظم سكانها على الزراعة والتجارة الصغيرة، مع بروز دور خاص للعائلات المسيحية والقرى المحيطة في الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
اشتهرت البصّة أيضاً بموقعها الجغرافي الاستراتيجي، حيث شكّلت نقطة عبور بين الجليل الأعلى والساحل اللبناني، مما أتاح لسكانها تفاعلاً واسعاً مع محيطهم. كما امتازت بمدارسها وكنائسها ونشاطها الديني، ما جعلها مركزاً ثقافياً وروحياً في المنطقة.
الهجرة من البصّة إلى المدن الساحلية—مثل حيفا—كانت ظاهرة مألوفة خلال النصف الأول من القرن العشرين، حيث قصد العديد من أبنائها المدن بحثاً عن فرص عمل في الميناء أو الصناعة أو التجارة، وهو ما يُفسّر انتقال عائلات مثل عائلة حمور واستقرارها في حيفا، مع استمرار الحفاظ على الروابط العائلية والروحية مع البلدة الأم.
وقد تعرّضت البصّة عام 1948 لتهجير قسري، مثل معظم قرى الجليل الساحلي، مما أدى إلى توزّع سكانها بين لبنان والداخل الفلسطيني، وبقيت البلدة شاهداً على التحولات القسرية التي حلّت بالشمال الفلسطيني.
تعكس الشهادة تفاصيل دقيقة عن:
1. البنية المدنية والإدارية في عهد الانتداب البريطاني، ولا سيما في حيفا التي كانت مدينة محورية في التجارة والنقل.
2. التركيبة الاجتماعية الفلسطينية، من خلال تنوّع الأصول وتفاعل الفئات الحضرية والريفية.
3. مكانة الأسرة المسيحية الفلسطينية ودورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
4. واقع الخدمات الصحية مع استمرار الاعتماد على القابلات في معظم الولادات المنزلية.
5. التشريعات الصحية التي سعت سلطة الانتداب من خلالها إلى ضبط عمليات تسجيل المواليد بما يخدم الإدارة والإحصاء والتنظيم.
وبذلك تمثل هذه الشهادة وثيقة صغيرة لكنها غنية بالدلالات التاريخية، تربط بين الحدث الفردي (ولادة طفل) وبين المشهد الاجتماعي والقانوني الأوسع لفلسطين عام 1943، في مرحلة اتسمت باضطرابات الحرب العالمية الثانية وتحوّلات عميقة في المجتمع الفلسطين