| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تمثّل الوثيقة رخصة بناء رسمية صادرة عن حكومة فلسطين إبّان فترة الانتداب البريطاني، وتحديدًا عن لجنة تنظيم المدن الإقليمية – قضاء الجليل، وتحمل رقماً إدارياً واضحاً (ر. ب. 246). ويؤكد ذلك أنها وثيقة قانونية تنظيمية ذات طابع إداري، أُنشئت لتنظيم النشاط العمراني وضبط استعمالات الأراضي والبناء ضمن إطار تشريعي محدد.
تحمل الوثيقة تاريخ 30/9/1947، أي قبل أقل من شهرين من صدور قرار التقسيم (29/11/1947)، ما يمنحها أهمية تاريخية خاصة، إذ تعكس استمرار عمل أجهزة الإدارة الانتدابية حتى الأيام الأخيرة من وجودها. أما مكانياً، فتتعلق الوثيقة بموقع البناء في المنشية – عكا، ضمن منطقة تنظيم المدن الإقليمية قضاء عكا، وهي منطقة ذات كثافة سكانية ونشاط عمراني ملحوظ في تلك الفترة.
تشير الوثيقة إلى أن الموافقة صدرت عن اللجنة الفرعية لرخص الأبنية، بناءً على جلسة رسمية عقدت بتاريخ 19/9/1947، ما يدل على وجود هيكل إداري هرمي داخل لجان التنظيم، واعتماد الإجراءات المؤسسية في دراسة الطلبات والمصادقة عليها، وخضوع البناء لرقابة فنية وقانونية من قبل المهندس الإقليمي ومستشار تنظيم المدن.
تحدد الوثيقة بدقة نوع البناء بيت للسكن، وعدد الغرف غرفتان فقط، ومواد البناء الحيطان حجر، السقف باطون مسلح، المساحة 62.40 م² ، الحجم 225 م³ . وتعكس هذه البيانات طابع البناء السكني البسيط، والتزاماً بالمعايير الهندسية الحديثة نسبياً (استخدام الباطون المسلح)، وحرص السلطات على ضبط الكثافة العمرانية ومنع التوسع غير المنظم.
تتضمن الوثيقة مجموعة من الشروط التفصيلية الواردة في الختم، من أبرزها: إرجاع البناء 20 متراً عن الطريق العام، وإرجاعه 5 أمتار عن الطرق الفرعية، وإرجاعه مترين عن حدود الجيران، وإرجاعه 3 أمتار عن الحد الخلفي، وإنشاء بيت خلاء مع خزان تحته للتنظيف. وتعكس هذه الشروط وعياً تخطيطياً مبكراً بمفاهيم الارتدادات والفراغات، واهتماماً بالصحة العامة والاشتراطات البيئية، وتدخل الدولة في تفاصيل الحياة العمرانية اليومية.
تشتمل الوثيقة على تعهد خطي صريح من مقدّم الطلب بتحمل المسؤولية الكاملة عن تنفيذ البناء وفق الخرائط المصدّقة، ووفق الشروط المحددة في الرخصة، ووفق الأنظمة والقوانين المعمول بها. ويؤكد هذا التعهد الطابع الإلزامي للرخصة، وإمكانية مساءلة صاحب الرخصة قانونياً عند المخالفة، وسيادة القانون الإداري في تنظيم العمران.
تكشف الوثيقة عن عدة دلالات مهمة، منها: استمرارية المؤسسات الفلسطينية الرسمية حتى أواخر عهد الانتداب، ووجود نظام متكامل لتنظيم المدن في فلسطين قبل النكبة، وتمتع الفلسطينيين بحقوق ملكية وبناء معترف بها رسمياً، وأن البناء الفلسطيني في المدن الساحلية كان يتم وفق قواعد حديثة ومنظمة، خلافًا للروايات التي تنفي وجود بنية مؤسسية فلسطينية.
تُعد هذه الوثيقة نموذجاً بالغ الأهمية لفهم الإدارة العمرانية والقانونية في فلسطين الانتدابية، إذ تجمع بين التنظيم الإداري، والدقة الفنية، والاعتراف القانوني بالملكية، في لحظة تاريخية حرجة سبقت التحولات الكبرى في تاريخ فلسطين. وهي بذلك تشكل مصدراً أولياً غنياً لدراسة التاريخ العمراني، والقانوني، والاجتماعي لمدينة عكا وقراها في أواخر عهد الانتداب البريطاني.
تقع المنشية في محيط مدينة عكّا التاريخية، وتُعد من القرى/الأحياء العربية التي نشأت خارج الأسوار العثمانية للمدينة، أو في نطاقها القريب. ويُرجّح أن اسمها مشتق من كلمة الإنشاء أو المنشأة، في إشارة إلى كونها منطقة حديثة نسبياً قياساً بالنواة القديمة لعكّا، وقد نشأت مع التوسع العمراني التدريجي للمدينة في أواخر العهد العثماني.
خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، شهدت عكّا توسعاً عمرانياً خارج أسوارها، فظهرت مناطق جديدة مثل المنشية، سكنها فلاحون انتقلوا من القرى المجاورة، وتجار وعمال مرتبطون بميناء عكّا، وعائلات استقرت قرب طرق المواصلات والأراضي الزراعية. اتسم البناء في المنشية بالطابع الفلسطيني التقليدي بيوت حجرية، وأسقف مقببة أو مسطحة، وساحات داخلية، مع تطور تدريجي نحو استخدام الباطون المسلح في فترة الانتداب.
شكّلت المنشية مجتمعاً محلياً متماسكاً، يعتمد سكانه على الزراعة (الحمضيات، الحبوب، الخضروات)، والعمل في ميناء عكّا، والحِرَف والتجارة الصغيرة. وكانت العلاقات الاجتماعية قائمة على القرابة والجيرة، مع حضور واضح للعادات والتقاليد الفلسطينية.
خضعت المنشية إدارياً لقضاء عكّا، وظهرت ضمن سجلات الطابو، ورخص البناء، ولجان تنظيم المدن الإقليمية. وتُظهر الوثائق الرسمية – كرخص البناء – أن الأرض كانت مملوكة لأهاليها، والبناء خاضع لتنظيم قانوني، والسلطات اعترفت رسمياً بالوجود العمراني الفلسطيني.
مع أحداث عام 1948، تعرضت المنشية، شأنها شأن مدينة عكّا ومحيطها، لآثار الحرب، نزوح قسم من السكان، وبقاء قسم آخر داخل المدينة، ومصادرة أراضٍ وعقارات بموجب قوانين إسرائيلية لاحقة، أبرزها قانون أملاك الغائبين. وأدى ذلك إلى تفكيك البنية الاجتماعية التقليدية للمنشية.
بعد النكبة، أُعيد استخدام كثير من البيوت الفلسطينية، وأُدخل سكان جدد إلى المنطقة، وتغيّرت أسماء بعض المواقع أو اندمجت إدارياً ضمن المخطط العام للمدينة. تعرّض النسيج العمراني الأصلي إلى الإهمال في بعض المواقع، والتغيير أو الهدم في مواقع أخرى، أو الترميم الانتقائي دون الحفاظ الكامل على الطابع التاريخي.
اليوم، تُعد المنشية جزءاً من النطاق العمراني لمدينة عكّا داخل إسرائيل، وتخضع للبلدية والمخططات الهيكلية الحديثة. تتسم المنطقة حالياً بتداخل عمراني قديم وحديث، ووجود بقايا بيوت فلسطينية أصلية، وكثافة سكانية متفاوتة. ولا يزال بعض أبناء العائلات الأصلية يقيمون في المنطقة، محافظين على الذاكرة الجمعية، وأسماء العائلات، والرواية الشفوية عن المكان.
تبرز المنشية اليوم باعتبارها شاهداً على التوسع العربي الفلسطيني لمدينة عكّا خارج الأسوار، ومثالًا على القرى/الأحياء التي طُمست هويتها جزئياً بعد 1948، ومصدراً مهمًا لدراسة التاريخ العمراني والاجتماعي لعكّا الحديثة.
تمثل المنشية قضاء عكّا نموذجاً حياً للتحولات التي شهدتها المدن الفلسطينية الساحلية
من نشأة طبيعية مرتبطة بالحاجة العمرانية والاقتصادية، إلى تنظيم إداري وقانوني متقدم في عهد الانتداب، ثم إلى الانقطاع القسري الذي فرضته نكبة 1948، وأخيراً إلى واقع معاصر تتداخل فيه الذاكرة الفلسطينية مع التغييرات المفروضة. وتبقى المنشية، رغم كل التحولات، جزءاً أصيلًا من الجغرافيا التاريخية لعكّا، وحلقة مهمة في فهم تاريخ فلسطين الحضري والاجتماعي.