| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تبدأ الوثيقة بصيغة رسمية موجهة إلى رئيس لجنة تنظيم المدن، وهو ما يدل على وجود جهاز إداري منظم يشرف على شؤون العمران والبناء في فلسطين خلال فترة الانتداب. وتظهر هذه الصيغة مدى خضوع عملية البناء لإجراءات قانونية محددة، إذ لم يكن من الممكن إنشاء مبنى حتى في القرى الريفية إلا بعد الحصول على موافقة الجهات المختصة. وهذا يعكس محاولة الإدارة الانتدابية تنظيم التوسع العمراني والرقابة على استخدام الأراضي.
تذكر الوثيقة اسم صاحب الملك وهو إبراهيم محمد علي الحوت من قرية البطاني الغربي في قضاء غزة، وهو ما يمنح الوثيقة بعداً توثيقياً مهماً في تتبع ملكية الأراضي وأسماء العائلات الفلسطينية في تلك الفترة. كما تشير إلى الموقع الجغرافي بدقة من خلال ذكر رقم البلوك (454) ورقم القسيمة (22)، وهي طريقة تنظيمية مأخوذة من نظام تسجيل الأراضي الحديث الذي اعتمدته الإدارة البريطانية، ويهدف إلى توثيق الملكيات وتحديدها بشكل قانوني واضح.
ومن الجوانب اللافتة في الوثيقة الإشارة إلى مساحة القسيمة التي تبلغ 7000 متر مربع، وهو ما يدل على أن الأرض كانت واسعة نسبياً مقارنة بحجم البناء المقترح، الأمر الذي يعكس نمط الاستيطان الريفي في القرى الفلسطينية حيث كانت البيوت تقام وسط الأراضي الزراعية أو بالقرب منها. كما تشير الوثيقة إلى أن عرض الطرق المجاورة يبلغ 10 أمتار، وهو تفصيل إداري يدل على اهتمام السلطات بتنظيم الطرق والارتدادات العمرانية حتى في البيئات القروية.
أما من الناحية المعمارية، فتوضح الوثيقة أن البناء المزمع إنشاؤه هو دار للسكن مكونة من ثلاث غرف، بنيت من الطين والقش، وهو ما يعكس الطابع التقليدي للعمارة الريفية في جنوب فلسطين في تلك الفترة. فقد كانت مواد البناء المحلية مثل الطين والتبن (القش) تستخدم على نطاق واسع بسبب توفرها وقلة تكلفتها وملاءمتها للبيئة المناخية. كما تشير الوثيقة إلى وجود بايكة مخصصة للحيوانات ضمن البناء، وهو تفصيل مهم يعكس طبيعة الحياة الريفية القائمة على الزراعة وتربية المواشي، حيث كان المسكن البشري يرتبط مباشرة بالأنشطة الاقتصادية للأسرة.
وتبرز في الوثيقة أيضاً مسألة البصمة بدل التوقيع، حيث وضع صاحب الملك بصمة إبهامه، وهو ما قد يشير إلى محدودية انتشار التعليم في الأوساط الريفية آنذاك، بينما تولى المختار قراءة البيانات عليه والتصديق على صحة المعلومات. ويظهر دور المختار عبد القادر عبد الجبار في توثيق الطلب والتوقيع عليه، وهو ما يعكس المكانة الإدارية والاجتماعية للمختار باعتباره وسيطاً بين الأهالي والسلطات الرسمية.
إن هذه الوثيقة، رغم كونها طلباً بسيطاً لرخصة بناء، تقدم صورة واضحة عن عدة أبعاد من الحياة الفلسطينية في منتصف الأربعينيات؛ فهي تكشف عن التنظيم الإداري للانتداب البريطاني، ونظام تسجيل الأراضي، وطبيعة العمران الريفي، والاقتصاد الزراعي القروي، إضافة إلى دور المختار في المجتمع المحلي. كما تمثل شاهداً تاريخياً على وجود قرية البطاني الغربي ونشاط سكانها العمراني قبل سنوات قليلة من التحولات الكبرى التي شهدتها فلسطين في أواخر الأربعينيات.
وبذلك يمكن القول إن الوثيقة لا تقتصر على كونها إجراءً إدارياً، بل تعد مصدراً تاريخياً مهماً يضيء جانباً من الحياة اليومية والبنية الاجتماعية والعمرانية في الريف الفلسطيني في أواخر عهد الانتداب البريطاني.