| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
يمثل هذا الطلب المقدم بتاريخ 29 نيسان/أبريل 1939 وثيقة إدارية تعليمية بالغة الدلالة، تعكس ملامح التنظيم الوظيفي في جهاز المعارف الفلسطيني إبان فترة الانتداب البريطاني، كما تكشف في الوقت ذاته عن الأبعاد الإنسانية والاجتماعية التي أحاطت بعمل المعلمين في المدارس الأميرية.
يأتي الطلب بصيغة رسمية هرمية واضحة، إذ رُفع إلى مفتش معارف لواء الجنوب بواسطة مدير مدرسة ذكور خانيونس الأميرية، ما يدل على التزام المعلم بالإجراءات الإدارية المعمول بها، واحترامه للتسلسل المؤسسي داخل إدارة المعارف. ويُلاحظ استخدام مصطلح المبحث: النقل، وهو تعبير إداري شائع آنذاك، يعكس دقة التصنيف والتنظيم في المراسلات الرسمية.
سرد المعلم مصطفى يوسف الطاهر مبررات طلبه بأسلوب عقلاني ومنهجي، قسّم فيه الأسباب إلى محورين رئيسين: اجتماعي واقتصادي. ففي البعد الاجتماعي، يبرز عنصر الاغتراب الوظيفي، حيث يشير المعلم إلى عمله بعيداً عن أسرته المقيمة في عكا، وما يترتب على ذلك من مشقة نفسية وإنسانية ناجمة عن صعوبة التواصل الأسري وقلة فرص الزيارة، وهو ما يعكس واقع التنقل القسري للكوادر التعليمية داخل أقاليم فلسطين المختلفة. أما في البعد الاقتصادي، فيلفت المعلم إلى الأعباء المالية الكبيرة الناتجة عن طول المسافة بين خانيونس وعكا، سواء من حيث تكاليف السفر أو اضطراره إلى شراء مستلزمات كان يمكن توفيرها من محيطه الأسري لو كان قريباً منهم، ما يعكس محدودية الرواتب آنذاك وحساسية الوضع المعيشي للمعلمين.
تكتسب الوثيقة أهمية إضافية من خلال تذييل مدير المدرسة الذي يشهد بكفاءة المعلم وسلوكه المهني والأخلاقي، واصفاً إياه بأنه نشيط جداً في عمله، مشكور في خلقه، ومعلناً عدم ممانعته من نقله. ويُعد هذا التزكية مؤشراً على اعتماد إدارة المعارف في قراراتها على التقييم المهني والأخلاقي، وليس فقط على الاعتبارات الإدارية المجردة.
وعليه، تكشف هذه الوثيقة عن تداخل البعدين المهني والإنساني في السياسات التعليمية خلال فترة الانتداب، وتبرز صورة المعلم الفلسطيني بوصفه موظفاً ملتزماً، واعياً لحقوقه، وقادراً على التعبير عن مطالبه ضمن الأطر الرسمية، كما تعكس في الوقت نفسه طبيعة الجغرافيا الفلسطينية وتحدياتها في ظل ظروف اقتصادية وإدارية معقدة