| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تشكل شهادة الميلاد الخاصة بخوجية علي مصطفى، المولودة في مدينة حيفا – حارة الحليصة بتاريخ 19 تموز 1943م، وثيقة اجتماعية وتاريخية ثرية، تُسهم في إلقاء الضوء على النسيج العائلي الفلسطيني، ومكانة المرأة، والظروف الديموغرافية في فلسطين قبيل النكبة. وهي في ذات الوقت سجلٌّ بيروقراطي يحمل أبعاداً إنسانية ووطنية، تجسد تفاعل الفرد والأسرة مع المدينة الفلسطينية الحديثة، وتُوثّق امتداد العلاقة بين الريف الفلسطيني ومراكز المدن.
أولًا: السياق المكاني – حيفا وحارة الحليصة
حيفا، المدينة الساحلية متعددة الطوائف، كانت تمثل مركزاً اقتصادياً وطنياً وثقافياً مهماً في فلسطين خلال عهد الانتداب البريطاني. أما حارة الحليصة، فهي من الأحياء الشعبية في حيفا، سكنها في الغالب فلسطينيون من الطبقة العاملة، وكانت تضم مهاجرين من قرى الجليل والساحل، وقد ارتبطت أحياؤها، مثل الحليصة والهادار والكبابير، بنسيج اجتماعي مختلط وتضامن شعبي. إنّ ولادة الطفلة خوجية في ملك السيد محمود صالح الردبي تشير إلى نمطٍ من أنماط السكن المستأجر أو المستضاف، وهي ظاهرة شائعة في المدن الفلسطينية الكبرى، حيث كانت العائلات الريفية تنتقل للإقامة المؤقتة أو الدائمة ضمن ممتلكات أهل المدينة.
ثانياً: الأسرة والمنشأ
تُظهر الوثيقة أن الأم، مسعدة حامد، من قرية الكفرين، قضاء حيفا، وهي قرية فلسطينية تم تهجير سكانها لاحقاً عام 1948، وتُعد من المناطق التي شهدت نشاطاً زراعياً مكثفاً، ما يعكس خلفية ريفية للأم. في المقابل، يعود الأب، علي مصطفى خضر، إلى قرية أم الفحم، قضاء جنين، وهي بلدة كبيرة معروفة بأهميتها في منطقة المثلث، ما يشير إلى زواج بين بيئتين ريفيتين مختلفتين جغرافياً، يجمعهما الانتماء الديني والوطني.
يُظهر عمر الأم (40 عاماً) وعدد أبنائها (7 أولاد في الزواج الحالي) أن الأسرة كانت ملتزمة بالنمط التقليدي للإنجاب المتعدد، والذي كان يُعتبر من أعمدة الاستقرار الأسري في المجتمع الفلسطيني، خاصة في غياب شبكات الحماية الاجتماعية الرسمية. كما أن المدة التي مضت على الزواج، وهي 12 سنة، تؤكد أن الزواج تم في الثلاثينات، في فترة شهدت تحولات اجتماعية كبرى، مثل ازدياد الانتقال إلى المدن وتوسع العلاقات الاجتماعية عبر الأقاليم الفلسطينية المختلفة.
ثالثاً: الأب كعامل – ودلالات الطبقة
إنّ عمل الأب كعامل يضع العائلة ضمن الطبقة العاملة، وهي الطبقة التي شكّلت عماد الاقتصاد الفلسطيني في المدن الكبرى كحيفا ويافا، خاصة في مجالات النقل، والموانئ، والبناء. وهذا يدل على أن الأسرة لم تكن من النخبة الاقتصادية، بل من فئات المجتمع الكادحة، التي ترافقت حياتها اليومية مع النضال من أجل البقاء والكرامة، وسط تصاعد الضغوط البريطانية والاستعمار الاستيطاني الصهيوني.
رابعاً: المولدة والمشهد الصحي
تشير الوثيقة إلى وجود مشرفة على الولادة تُدعى عفت أدهم، ما يُبرز أهمية النساء العاملات في مجال الصحة، وتحديداً القابلات، في المدن الفلسطينية في أربعينات القرن العشرين. ويعكس هذا حضوراً نسائياً مهنياً مبكراً في المجال الطبي، ولو في مستواه الشعبي أو الميداني. كانت القابلات يحظين بثقة عالية، وكانت خدماتهن تُعد جزءاً من الرعاية المجتمعية، وخاصة في الطبقات العاملة التي لم تكن دائماً قادرة على الوصول إلى المستشفيات أو الأطباء.
خامساً: الدلالة التاريخية
تحمل شهادة ميلاد خوجية بُعداً توثيقياً مهماً لفلسطين ما قبل النكبة، إذ تسجّل لحظة حياة في مدينة فلسطينية رئيسية قبل أن تتعرض لتطهير عرقي عام 1948. كما أن انتماء الأبوين إلى قريتين من قضاءي جنين وحيفا يعكس وحدة الجغرافيا الفلسطينية وتواصلها الاجتماعي، قبل أن تفصلها خطوط الهدنة والجدران والجغرافيا السياسية المستحدثة.
خاتمة
إن شهادة ميلاد خوجية علي مصطفى ليست مجرد بيان مدني بل وثيقة سردية تشهد على حيوية المجتمع الفلسطيني، وتنوّعه الطبقي، وامتداده الجغرافي. إنها مثال حيّ على التداخل بين المدينة والريف، وعلى دور المرأة والعائلة والطبقة العاملة في تشكيل وجه فلسطين الحديث، وهي تذكير بأن كل شهادة ميلاد آنذاك كانت تُكتب في ظل غيمات قادمة من التهجير والمأساة، لكنها بقيت تحمل نبض الحياة والكرامة.