فلسطين في الذاكرة من نحن تاريخ شفوي نهب فلسطين  خرائط 
القائمة الصراع للميتدئين دليل العودة صور
فلسطين في الذاكرة سجل تبرع أفلام نهب فلسطين إبحث  بيت كل الفلسطينيين على الإنترنت English
من نحن الصراع للميتدئين    صور     خرائط  دليل حق العودة تاريخ شفوي نظرة القمر الصناعي أعضاء الموقع إتصل بنا

عين يبرود: "ما اغباه ذلك العين يبرودي"إن مع اليسر عسرا"

مشاركة يوسف عرمان يوسف عرمان في تاريخ 13 تشرين ثاني، 2010

صورة لبلدة عين يبرود - فلسطين: : منظر عام، اُنقر الصورة لتكبيرها. أنقر الصورة للمزيد من المعلومات عن البلدة
صدفة أم صدفة؟ ما أغباه ذلك العين يبرودي الذي يتمتع بمسح مؤخرته و تمخيط أنفه بالمال -لكثرته. و ما أغباه ذلك العين يبرودي الذي يتغزل بمحبوبته و لا أبالي إن كانت زوجته أو محبوبته. و ما أغباه ذلك العين يبرودي الذي يشفط الأكل شفطا يكاد لا يعطي للهواء مسلكه أو لتنفسه. فإن كان يظن المال سيدوم فليبقي ذلك المال محشيا في مؤخرته. و إن كان يظن الجمال سيدوم فليأتي بمرآة لامعة ألمازية تكسر الضوء فتخفي كل تقشعر في بشرته. و أما صاحب الأكل فتمتع يا حبيبي برصاصات فولاذية سريعة و منها بطيئة تهدم أزعم حمام في مسكنه. مهما حاولت يا عين يبرودي فسيبقى ختما صامدا صارما مطبوعا على جبينك ليوم الدين أنت غبي ما لم تأخذ العلاج اليوسف العرماني لوقاية مرض الغباء. فحقنة بنج موجودة مجانية توزع لمرض المال و الجمال و الأكل.

إن كانت حياتك مثالية خالية من هموم و غموم و حزن و بكاء و تعب و شقاء, فالحقنة غير فعالة. و إن كانت حياتك خالية من جد و إجتهاد, و عمل و عناء, فالحقنة غير فعالة.و إن كنت ما زلت تنتظر رد المعروف من فلان أو علان و ما زلت تريد البكاء على فراق آل عرمان و آل كل القرية في كل مكان فالحقنة غير فعالة, و إن ما زلت تفكر بجاهلية فرعوني "أيفعل هذا بي و أنا كبيرهم" فالحقنة غير فعالة. و إن كنت تريد الدخول في مضمار سباق بين الأهل بخصوص تلك أو تلك المال و خاصة بين المقربون بالأعيال فالحقنة غير فعالة.أنت غبي ما زلت تفكر بتلك الحقنة؟ "شغلتك بسيطة و غير معقدة" عليك أن تعيش كل كلمة بل كل حرف بل كل مخرج صوت من آية الله "إن مع العسر يسرا" عليك أن تعيشها و تعيشها و تعيشها. عليها أن تدخل من قدميك شهرا ثم صعودا إلى ساقيك شهرا, يمينا و يسارا إلى يديك, موزعة في عقلك ثم منشورة مرة ثانية, عليها أن تكون تلك المياه التي تشربها و تلك المياه التي تغسل نفسك بها. "إن مع العسر يسرا" ما أجملها من حياة أشبه ما تكون بالجبلية تصعد جبالها بشق الأنفس ثم تهبط ثم تصعد مجددا. ثم تهبط.

أربعة ايام على زواج أختي و القتال يدور بيني و بين أبو يوسف من سيحضر زفاف أختي في بلدي. أكثر من شهر متواصل على سماعي لنانسي, أليسا, و بعض من القرآن و الأناشيد تحت سيارة ملغومة,مرصوصة,مطحوشة,معبئة,مدروعة,صلبة و متماسكة ببضائع لزبائن لاتينية فالموعد قد أقترب و الأحجار في الجبل بدأت تتلاشى. تتزحلق الأرجل في الجبل فأقتربنا من المبلغ المطلوب للعرس بل بقي يومين للنسب من أهل عارورة. تحجز تذكرة و أخيرا تهبط من الجبل كالطفل المنزلق على أرجوحة. تسع ساعات باقي و العسر قد عشناه فاليسر قد أتى.نبحث عن باسبورتي الأزرق للسفر إلى فلسطين لكنه يصر على لبس طاقية الخفاء. جنود مجندة من أقارب يبحثون عنه بقيادة القائد أبو يوسف دون فائدة.بدأنا نصعد جبل, خشن, مبلول,عالي مملوء بالحشرات و العقارب. عسر بدأ يحمل على ظهر انحنى للقهر و للزمان, رأس نفخ بهواء الخبث و التحير و الشك و التفكر, يكاد ينفجر فرائحته أصبحت مقرفة عفنة تلفة, من أخذ الباسبورت؟ هل سأبقى في أتلانتا دون حضور عرس أختي؟ ستار اكاديمي عنيف بين ابن و ابيه.... من يقدر على الصراخ أكثر؟ "أما نذهب سويا أو لا أحد يذهب" يخبرني أبي. احضروا شفاطة المجاري فهواء ملوث يترعرع في المنطقة. و أخيرا بقي أقل من نصف ساعة و ينطلق أبي نحو المطار. بعد بضع ساعات في أنصاف الليالي... شهامة عربية عمياء قد دقت في صدر ابن عمي و عمي. يشترون لي تذكرة للذهاب إلى شيكاغو لعل احضر الأزرق المعجل للسفر و يوصلني ابن عمي للمطار. أطول الليالي التي عشتها تفوق ليلة إنتظار نتائج التوجيهي. بلفون يكاد يحوي على بضع شحنات كهربائية تغطي مكالمة واحدة قد تغير مسلك حياتك. و خطوة واحدة قاتلة, قد ترميك إلى التهلكة. "إن مع العسر يسرا " لا أدري أكانت في تلك اللحظة ستكون يسرة أم عسرة؟ حلوة أم مرة؟ يبدأ الإصبع بالكبس على هاتف موجاته موصلة نحو الشام و شرح موقفي لإمي. مكالمة طويلة تقطع حياة البلفون. أأذهب إلى شيكاغو ثم فلسطين يعني صرف المال و المزيد من الديون و المزيد من المعسرة؟ ام البقاء يعني التخفيف من الديون و الهموم و التقليل من الراديو المعاد "أعطني مالي لأحسن أحملك إجميلة لأبد الآبدين" يلحقه التخفيف من العاطفية الزائدة الزائفة عندنا أيها العين يبرودية و المزيد من الميسرة؟

اصبحت الساعة الخامسة صباحا و الفجر ما زال على وشك الظهور. انا امام محل اعمامي في وسط اتلانتا و اخيرا بعد صعود جبل و هبوط و عسر و يسر عشت الآية القرآنية "إن مع اليسر عسرا" و كانت من أجمل ساعات في حياتي حينما فرغت عقلي من كل هم و غم. و أحسست في ذلك الوقت المبكر كالمريض المبنج. ذلك البنج المخدر المحشش المهدئ المأخوذ فبكون لك نفس عميق ثم شهيق في صباحية فجر يوم هوائه ناعم لطيف ترى الليل مسودا فتظهر تلش الشمس المحمرة الخجولة المطلعة على خطبيها لأول مرة ثم تنبع كالفلة المدللة التي قد تعلمت المشي و الوقوف. فقد نفست ذلك الهواء الملوث و انشحنت ليوم جديد ونمت امام المحل بضع ساعات مغطى بالطمأنينة و السكينة. عسر و يسر بعدها عمل في التأمين "يا حرام" يكاد يبدأ و اتوعد بالبدأ به إن لم أجد غيره. فيخبرني عمي بالبدأ في العمل في محله. معقول؟ كل هذا يدور في هذا المحل من هنا عسرت و من هنا يسرت. "إن مع العسر يسرا" و تتوالى الأكشن و تلاحمات بيني و بين إحدى أعمامي ثم تهدأ مياهها. "إن مع العسر يسرا" أيعقل؟ و تلك المرأة على وشك الولادة تعمل في الحار ثمان ساعات أو أكثر للعيش و أنا ما زلت أبكي لعدم وجود "الوظيفة المحرزة"."إن مع العسر يسرا" مزة جميلة تك تك في كعبها كيف لا أنظر إلى جمالها و أحلم بها. يا رب أستر علينا يا العزابية!!! علمتني الحياة العيش مع هذه الآية كل يوم ماليا, اجتماعيا, ثقافيا,دينيا.أيها الغبي يا عين يبرودي أرجوك لا تتغابى مع الأهل و المال و الصحة و إياك ثم إياك أن تنسى " إن مع العسر يسرا "





إذا كنت مؤلف هذه  مقال وأردت تحديث المعلومات، انقر على ازر التالي:

ملاحظة

مضمون المقالات، المقابلات، أو الافلام يعبر عن الرأي الشخصي لمؤلفها وفلسطين في الذاكرة غير مسؤولة عن هذه الآراء. بقدر الامكان تحاول فلسطين في الذاكرة التدقيق في صحة المعلومات ولكن لا تضمن صحتها.

 

شارك بتعليقك

 


الجديد في الموقع