| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تمثل الوثيقة محل التحليل نموذجاً متكاملًا لعقد زواج شرعي موثق رسمياً خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وتحمل رقماً تسجيلياً (12750) وتاريخاً مزدوجاً هجرياً وميلادياً (5 ذي القعدة 1352هـ / 19 شباط 1934م). وتتألف الوثيقة من جزأين مترابطين:
1. شهادة زواج مصدّقة تثبت مطابقة النسخة للأصل المسجّل في الدفتر الرسمي.
2. عقد نكاح شرعي مفصّل أُجري وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وبإشراف مأذون معتمد تابع لقضاء طولكرم.
وتُعد الوثيقة ذات قيمة قانونية وتاريخية عالية، لكونها صادرة عن جهة رسمية، وتحمل توقيعات الأطراف المعنية والشهود والمأذون.
الزمن، يُحدد تاريخ العقد بدقة باستخدام التقويمين الهجري والميلادي، وهو ما يعكس انتظام الإدارة الشرعية والقضائية في فلسطين آنذاك، وتكيّفها مع متطلبات الحكم البريطاني.
المكان، أُجري العقد في منزل محمد بن عبد الرحمن أبي جندية، مختار قرية الطيرة، وهو ما يشير إلى الدور الاجتماعي والإداري الذي كان يؤديه المختار، إذ لم يكن مجرد ممثل إداري، بل مركزاً للضبط الاجتماعي وحل النزاعات وإجراء المعاملات الرسمية.
الزوج
• الاسم: محمد بن مصطفى بن علي الدحمس
• العمر: 18 سنة
• محل الإقامة: قرية مسكة
• المهنة: الزراعة
• الديانة: الإسلام
• الأب: متوفى
تعكس هذه المعطيات نمط الزواج المبكر نسبياً في المجتمع الريفي الفلسطيني، كما تشير إلى الطابع الزراعي للاقتصاد المحلي، حيث كان الانتماء للأرض والعمل فيها عنصراً مركزياً في بناء المكانة الاجتماعية.
الزوجة
• الاسم: عفيفة بنت عبد الرحمن بن مصطفى عبد الخالق مطر
• العمر: 19 سنة
• محل الإقامة: قرية الطيرة
• الحالة الاجتماعية: بكر
• الديانة: الإسلام
• الأب: حي، عمره 60 سنة، يعمل في الزراعة
وتكشف البيانات عن استمرار الولاية الأبوية المباشرة، إذ تولى والد الزوجة دور الولي والوكيل في مجلس العقد، وهو ما يتسق مع الأعراف السائدة وأحكام الفقه الإسلامي.
بلغ المهر مائة وعشرة جنيهات فلسطينية معجّلة، وهو مبلغ مرتفع نسبياً بمقاييس ثلاثينيات القرن العشرين، ما يدل على متانة الوضع الاقتصادي النسبي للعائلة، وإدراك واضح لأهمية تثبيت الحقوق المالية للمرأة، واعتبار المهر عنصراً اجتماعياً يعكس المكانة والاعتبار العائلي. وقد تم توثيق قبض المهر كاملًا في مجلس العقد، بيد وكيل الزوجة (والدها)، وهو ما يعزز الحجية الشرعية والقانونية للعقد.
تضمن العقد إيجاباً صريحاً من ولي الزوجة، وقبولًا فورياً من الزوج، والتحقق من خلو الطرفين من الموانع الشرعية والنظامية، وحضور شاهدين عدلين من قريتي مسكة والطيرة. ويكشف هذا التفصيل عن دقة الصياغة الفقهية، وحرص المأذون على استيفاء الشروط الشكلية والموضوعية لصحة عقد النكاح.
الشهود: إبراهيم بن علي بن أحمد الدحمس (22 سنة – مزارع – من مسكة). وأحمد بن محمود بن أحمد أبي دية (27 سنة – مزارع – من الطيرة).
المأذون: أحمد الحاج حمد الخطيب، مأذون عقد القران في الطيرة، الذي تولى إجراء العقد، وتوثيقه، والتصديق على مطابقة الشهادة للأصل. ويبرز هنا الدور المؤسسي للمأذون بوصفه حلقة وصل بين المجتمع المحلي والجهاز القضائي الشرعي.
تقدم الوثيقة مادة غنية لدراسة أنماط الزواج في الريف الفلسطيني، والبنية العائلية والاقتصادية، ودور المختار والمأذون، والتداخل بين الشريعة والنظام الإداري الحديث. وهي تشكل شاهداً حياً. على انتظام الحياة القانونية والاجتماعية في قضاء طولكرم قبيل النكبة.
تقع قرية مسكة شمالي قضاء طولكرم، وكانت قرية زراعية صغيرة يعتمد أهلها على زراعة الحبوب وأشجار الزيتون، وترتبط بعلاقات اجتماعية وثيقة مع القرى المجاورة، ومنها الطيرة وكفر صور. عُرفت ببنيتها العائلية المتماسكة، وبالعمل التشاركي في الأرض، وهو ما يتجلى في تكرار مهنة الزراعة في وثائق الزواج والبيع.
تعرضت مسكة للتهجير عام 1948، وأقيمت على أراضيها مستعمرات إسرائيلية، ولم يبقَ من القرية سوى بعض المعالم الطوبوغرافية. ويعيش أبناؤها اليوم لاجئين في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني، محتفظين بذاكرة قروية حية.
تقع قرية الطيرة جنوب شرق مدينة طولكرم، وتُعد من القرى الفلسطينية التاريخية التي تعود جذورها إلى عصور قديمة، وقد عُرفت خلال العهد العثماني ثم فترة الانتداب البريطاني بكونها قرية زراعية مستقرة ذات أراضٍ واسعة، اعتمد سكانها بشكل أساسي على الزراعة البعلية والمروية، خاصة زراعة الحبوب والخضراوات وأشجار الزيتون.
على خلاف عدد كبير من قرى قضاء طولكرم، لم تتعرض قرية الطيرة للتهجير أو التدمير عام 1948، وبقي أهلها في قريتهم، رغم تعرضها لمضايقات وضغوط سياسية واقتصادية. وقد شكّل بقاؤها استثناءً مهماً في المشهد القروي الفلسطيني، وأسهم في الحفاظ على استمرارية النسيج الاجتماعي والعمراني.
تكشف الوثيقة، مقرونة بسياق القريتين، عن مشهد اجتماعي–تاريخي متكامل يعكس استقرار البنية الريفية الفلسطينية قبل النكبة، ورسوخ المؤسسات الشرعية، ومركزية الأرض والزراعة، وعمق الروابط بين القرى المتجاورة في قضاء طولكرم. وهي بذلك ليست مجرد عقد زواج، بل نص تاريخي توثيقي يضيء جانبًا مهمًا من الحياة الفلسطينية قبل التحول الجذري الذي أحدثته نكبة عام 1948.