| PalestineRemembered | About Us | Oral History | العربية | |
| Pictures | Zionist FAQs | Haavara | Maps | |
| Search |
| Camps |
| Districts |
| Acre |
| Baysan |
| Beersheba |
| Bethlehem |
| Gaza |
| Haifa |
| Hebron |
| Jaffa |
| Jericho |
| Jerusalem |
| Jinin |
| Nablus |
| Nazareth |
| Ramallah |
| al-Ramla |
| Safad |
| Tiberias |
| Tulkarm |
| Donate |
| Contact |
| Profile |
| Videos |
Post Your Comment
*It should be NOTED that your email address won't be shared, and all communications between members will be routed via the website's mail server.
تمثل الوثيقة عقد زواج شرعي رسمي موثق أُبرم خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وتحديداً عام 1934م، ما يضفي عليها طابعاً مزدوجاً: شرعي من حيث استنادها إلى أحكام الفقه الإسلامي (الإيجاب والقبول، الولي، الشهود، المهر، الأهلية). إداري-قانوني من حيث تسجيلها ضمن سجلات القضاء (قضاء طولكرم – جلد 1 عدد 401) وكونها القسيمة التي تُرسل إلى الحكومة، وهو ما يعكس خضوع شؤون الأحوال الشخصية لنظام رقابي وتوثيقي رسمي. كما أن تحديد أجرة المأذون (25 قرشاً في محله و50 قرشاً خارجه) يدل على تنظيم إداري واضح لمهنة التوثيق الشرعي، ويعكس مركزية الدولة في ضبط الإجراءات وتوحيد الرسوم.
يُؤرَّخ العقد ليلة الأحد 5 ذي القعدة 1352هـ الموافق 18 شباط 1934م، وهو مثال دقيق على الجمع بين التقويمين الهجري والميلادي، وهي ممارسة رسمية شائعة في عهد الانتداب، تعكس التوفيق بين المرجعية الدينية الإسلامية والنظام الإداري الحديث. أما مكان العقد، وهو بيت علي بن عبد عثمان خضر في قرية الطيبة الفوقا، فيبرز الطابع الاجتماعي-المحلي للزواج، حيث يتم في بيت الولي، بما يعكس الأعراف الريفية الفلسطينية القائمة على مركزية العائلة والقرية.
تكشف بيانات الزوجين عن ملامح المجتمع الريفي الفلسطيني في ثلاثينيات القرن العشرين:
الزوج: إبراهيم بن حسن بن محمد أبي حبيب، العمر: 35 سنة، المهنة: الفلاحة.
الزوجة: عائشة بنت علي بن عثمان خضر، العمر: 25 سنة، المهنة: الفلاحة.
تشير هذه المعطيات إلى انتشار الاقتصاد الزراعي واعتماد غالبية السكان على الفلاحة، والفارق العمري المقبول اجتماعياً في الزواج، وتوصيف الطرفين بصفات البلوغ، العقل، الرشد، ما يعكس الالتزام الصارم بشروط الأهلية الشرعية والقانونية.
تُظهر الوثيقة مستوى متقدماً من التدقيق، إذ تم إثبات أهلية الزوجين وخلوهما من الموانع الشرعية والقانونية بموجب مضبطة رسمية صادرة عن الإمام والمختار والهيئة الاختيارية للقرية بتاريخ 3 شباط 1934م. وهذا يعكس الدور المركزي للمؤسسات المحلية (الإمام، المختار) في توثيق الحالة المدنية. وتكامل السلطة الدينية والاجتماعية مع الإدارة الرسمية.
بلغ المهر خمسين جنيهاً فلسطينياً، وهو مبلغ معتبر في ذلك الزمن، دُفع على النحو الآتي: 20 جنيهاً معجلاً دُفعت نقداً في مجلس العقد، 30 جنيهاً مؤجلاً تُدفع قبل الدخول. تدل هذه الصيغة على وضوح الالتزامات المالية، وحماية حقوق الزوجة اقتصادياً، وشيوع نظام المعجل والمؤجل بما يعكس وعياً قانونياً واجتماعياً متقدماً.
تولى والد الزوجة (80 عاماً) الولاية والوكالة في الزواج وقبض المهر، وهو أمر يتسق مع الأعراف الشرعية والاجتماعية. أما الشهود، فقد تنوعت مهنتهم بين الفلاحة، صناعة الحصر، والتجارة، ما يعكس التعدد المهني داخل القرية، واشتراط العدالة والمعرفة الاجتماعية في الشهادة. وصيغة العقد جاءت واضحة ومباشرة، قائمة على الإيجاب والقبول اللفظي الصريح، بما ينسجم تماماً مع أصول الفقه الإسلامي.
اختُتم العقد بتوقيع مأذون ناحية الطيبة عبد الكريم الخطيب، إلى جانب تواقيع الشهود وبصمات الإبهام، وهو ما يعكس انتشار الأمية الجزئية مقابل اعتماد البصمة كوسيلة قانونية، وقوة السند الرسمي للوثيقة من حيث الإثبات.
الطيبة الفوقا قرية فلسطينية تاريخية تقع شمال شرق مدينة طولكرم، وتُعرف بتربتها الخصبة واعتماد سكانها على الزراعة البعلية والمروية، خصوصاً الزيتون والحبوب.
في العهد العثماني ثم الانتدابي، كانت القرية ذات تنظيم اجتماعي قائم على العائلات الكبرى، تُدار محلياً من خلال المختار والهيئة الاختيارية، ومستقرة سكانياً، ولم تتعرض للتهجير عام 1948، بخلاف كثير من قرى قضاء طولكرم.
ما زالت الطيبة الفوقا قائمة حتى اليوم، ويقيم فيها أهلها الأصليون، وقد شهدت توسعاً عمرانياً ملحوظاً، وتطوراً في البنية التعليمية والخدمات الأساسية، وتحولاً جزئياً في أنماط العمل مع بقاء الزراعة رمزاً للهوية الاقتصادية. كما تُعد القرية نموذجاً للاستمرارية السكانية الفلسطينية، إذ حافظت على وجودها وهويتها رغم التحولات السياسية والجغرافية.
تكشف هذه الوثيقة عن بنية مجتمع فلسطيني متماسك في ثلاثينيات القرن العشرين، يجمع بين الشريعة، العرف، والإدارة الحديثة. كما تُبرز قرية الطيبة الفوقا بوصفها فضاءً اجتماعياً مستقراً، حافظ على وجوده التاريخي حتى اليوم، ما يمنح الوثيقة قيمة توثيقية تتجاوز الزواج الفردي إلى شهادة على التاريخ الاجتماعي والقانوني الفلسطيني.